كيف تتعامل مع المُعلم المتنمر؟

10 سبتمبر , 2018

مقال مُترجم عن تنمر المُعلمين وكيفية التعامل معه لـ جيسيكا كلمون
العنوان الأصلي: When the teacher is the bully

 

كيف تتعامل مع المُعلم المتنمر؟

في الفترة الأخيرة أصبح التنمر قضية وطنية، لكن ماذا إن كان المُتنمر هو مُعلم طفلك؟

 

عندما اشتكى ابن كارين يوبانك لأول مرة من معلمته المتنمرة لم تُعِر والدته الأمر انتباهًا كبيرًا، فعادة ما يشتكي الأطفال من تصرفات معلميهم وتنمرهم، وهي الأمور التي تدفعهم للمذاكرة والدراسة للإجابة بشكل أفضل على الأسئلة.

ربما هذا ما كان يقصده بوصفه لها بأنها متنمرة لكنه في الحقيقة كان يقصد المعنى الحرفي للكلمة عندما وصف معلمته.

عندما نقلت كارين طفلها إلى هذه المدرسة الجديدة، وقع في غرامها أثناء جولته الاستكشافية لها، أحب كل ما يتعلق بها، بداية من الحديقة، وحتى الموسيقا في ساحة تناول الطعام، ولكن مع بدء العام الدراسي بدأ طفلها الذي يدرس في الصف الرابع بالقول أنه لا يرغب في الذهاب للمدرسة.

 

كل يوم قبل المدرسة كان يدعي الإصابة بالغثيان، وفي الظهيرة عندما يحين وقت العودة دائمًا ما يبدو غاضبًا، وافترضت والدته أن هذه التصرفات نتيجة فترة تأقلمه مع المدرسة الجديدة، ليستمر الوضع بهذا الشكل حتى موعد مجيء عيد القديسين لتكتشف كارين الحقيقة المُرة، عندما سألت أحد الطلاب عن رأيه في المدرسة وهل يحبها أم لا؟ فأجابها أنه بخير، لكن يبدو أن ابنها ليس كذلك، فهو دائمًا ما يسمع صياح المُعلمة عليه في الصف المجاور طوال الوقت.

قامت كارين بعقد اجتماع مع المُعلمة صاحبة المشكلة مع ابنها التي ألقت باللوم على الطفل لأنه غير منتبه طوال الوقت، ثم اجتمعت مع مُدير المدرسة الذي رفض القيام بأي شيء تجاه هذه المشكلة.

تقول كارين: لقد أخبروني أنهم قلقون بشأن طفلي لأنه لا يستطيع التركيز ولا الانتباه، وكانوا يلمحون إلى أن بحاجة للعلاج، ومع احترامها وتقديرها لكلمات التربويين أخذت كارين طفلها لإجراء تقييم نفسي له في جامعة بايلور لتكتشف عدم وجود أي مشكلة به!

عندها قامت كارين بالحديث مع بعض أولياء الأمور حول هذه المعلمة التي لاحظوا أنها لا تبتسم مطلقًا، وشاركها طفلها بالمزيد من المعلومات حولها، فأخبرها أنها تقصده بأفعالها المتنمرة، وأنه يقوم بالتركيز والانتباه، ولكنه ينظر إلى النافذة لأنه يفضل النظر إلى الأشجار بدلًا من النظر لوجه معلمته الغاضب.

ولكنه عندما يقوم بهذا الأمر، تبدأ معلمته في إهانته وإذلاله أمام جميع زملائه بصياحها المستمر عليه، والضرب بكفيها على مكتبه، وفي غضون بضعة أيام من هذا المسلسل البائس المستمر، قامت كارين بسحب ابنها من المدرسة، ليبدأ في تلقي تعليمه المنزلي.

 

نوع آخر من التنمر

بدأ التنمر في جذب الانتباه على الصعيد الوطني، وأصبح يؤخذ على محمل جدي بشكل أكبر مقارنة بالسنين الماضية، لكن التركيز ما زال ينصب على النوع الأشهر من التنمر، وهو التنمر الشخصي أو التنمر وجهًا لوجه من قبل طفل لطفل آخر.

في حين أن هناك أنواعًا أخرى أكثر جدية وخطورة تتمثل في تنمر الفتيات والاستبعاد عن المجموعات والأنشطة والتنمر القائم على الإيذاء الجسدي، وكذلك المُعلمين المتنمرين الذين يسيئون استخدام سُلطتهم على الأطفال الذي من المفترض عليهم حمايتهم.

لكن عندما يقوم المُعلمين بالإساءة للأطفال لفظيًا وجسديًا، نادرًا ما يتم إطلاق المصطلح الأصح على هذه الإساءة وهو التنمر، مما يعزز الفكرة الخاطئة بأن التنمر يحدث فقط من قبل الأطفال وليس البالغين كذلك.

 

في خضم البيانات المتزايدة عن ارتفاع معدل التنمر، ما زال هناك غياب واضح للإحصائيات حول التنمر من قبل البالغين في المدارس، ربما لأن التنمر من قبل المُعلم أو المدير أو المسؤولين بشكل عام أكثر تعقيدًا من أن يتم تحديده والتصدي له وتصحيحه.

من الصعب معرفة ما الذي يجب فعله للمعلم الذي يتخطى الحد من محاولة ضبط سلوك الأطفال إلى التلاعب بالمسؤولية وتخويف الطلاب وإهانتهم بل الإساءة البدنية لهم لدرجة تجعل الطفل خائفًا من الذهاب للمدرسة.

ردًا على مقال آخر في مجلة Great Schools حول التنمر، اعترف أحد المدرسين الشجعان بالتنمر على طلابه في الماضي حتى قام بتغيير طريقته فكتب: أصبحت معلمًا في أوائل العشرينيات من عُمري، وكنت فظًا جدًا في تعاملي مع الأطفال وخاصة الذين كنت أقوم بتدريسهم، حتى أجبرت على الاستقالة، وبعد 3 سنوات أدركت لماذا كنت مخطئًا. لقد تغيرت تمامًا وعندما عُدت مرة أخرى للتدريس لم أرفع صوتي على طُلابي أبدًا أو أتعرض لهم بأي تهديدات وكان الأمر رائعًا! تعلمت أن أقودهم بالقدوة الحسنة.

دفعنا اعترافه الصادق لفتح النقاش حول المُعلمين المتنمرين، الموضوع الذي نادرًا ما تتم مناقشته، فبدأنا بطرح التساؤل عما إذا قابلت يومًا مُعلمًا متنمرًا على قراء Great Schools.

جاءتنا الإجابة في صورة عشرات القصص المؤلمة، التي لم يكن لدى أصحابها أي طريقة واضحة لمعرفة كيفية تصحيح الوضع.

 

عندما يتعرض الطفل للتنمر من قِبل طفل آخر، فهناك الكثير من النصائح القابلة التي يتم تقديمها من طرف الخبراء، مثل: حاول الابتعاد عنهم وتجاهلهم، قم بالرد عليهم بشكل صارم وحازم للتوقف عما يفعلون، أخبر المُعلم، أخبر والديك، حاول التحدث إلى شخص بالغ أو مسؤول وأطلب منه المساعدة.

لكن المشكلة عندما يكون الشخص المتنمر هو المسؤول، ماذا على الطفل أن يفعل في هذه الحال؟ فتجاهل المُعلم أو الرد بشكل حازم أو ترك الفصل والمغادرة أمور غير قابلة للتطبيق وستجلب المزيد من المتاعب على رأس الطفل.

 

حتى النصيحة التي تتعلق بإخبار شخص بالغ مثل المدير أو مُعلم آخر أو حتى الوالدين، فيعرف الطفل أنها لن تجدي بشكل سريع، لأنهم لن يستطيعوا حل المشكلة في ليلة وضحاها. إذًا ماذا على الطفل أو الوالدين أن يفعلوا في هذه الحال؟

 

الخطوة الأولى ربما هي الاستماع لقصص الآخرين والتعلم منها، مثل قصة الأستاذة المتقاعدة إيلين سيجال التي عانت من عنصرية مدير مدرستها في نيوجيرسي، الذي كان يسخر من الطلاب ذوي الأصول الإفريقية ويقلد ساخرًا لكنة الأهالي، ولم يجرؤ أحد على الاعتراض عليه. حتى المُعلمين كانوا يخشونه ويخشون أن يراهم وهم يتحدثون إلى إيلين حتى لا يواجهوا غضبه. وبعد عامين ونصف من المعاناة مع هذا المدير، اتخذت إيلين قرارها بالرحيل أخيرًا وانتقلت إلى مدرسة أخرى.

تعتقد سيجال المُتقاعدة حاليًا أن هُناك طرقًا أخرى يمكن اتباعها، والآن بصفتها مستشارة تعليمية أطلقت شركة ناشئة لمساعدة الأطفال من خلال دروس خاصة واختبارات إعداد وتعلم احترام الذات، والمزيد من الطرق التي يمكن دعم الطفل بها.

 

كتبت واحدة من طالباتها عن معاناتها مع مُعلمها المُتنمر في الصف الثاني وجعلها منبوذة، وآثار هذا التنمر الذي تعرضت له من قِبله على حياتها في المدرسة المتوسطة، وذكرت إيلين عن تجربتها عندما رافقت والدي أحد الأطفال المُهاجرين لملاقاة مستشارة المدرسة التي قالت لها أمام الطفل لا أعلم، لماذا تضيعين وقتك؟ إنه غبي آخر!”.

  

تَصَرَّف!

في مواجهة هذا التنمر الصارخ تقدم إيلين هذه النصيحة التالية: أول شيء عليك فعله هو التوثيق، ثم التوثيق، ثم التوثيق، على الرغم من صعوبة الأمر على نفس الوالدين، عليهم توثيق كل حدث بالتاريخ واليوم والساعة وما حدث تحديدًا، لأنه من المُهم أن تكون موضوعيًا وعاقلًا قدر الإمكان.

وفي حال إن لم يكن الوضع سيئًا للغاية، يُمكنك التحدث إلى المُعلم مباشرة لتعرف ماذا يمكن أن نفعل لحل هذه المشكلة معًا، أما إذا لم تكن هناك استجابة من طرفه، وقتها عليك أن تعرف ماذا عليك أن تفعل من خلال التحدث إلى كل أطراف المدرسة، طفلك، والطُلاب، وأولياء الأمور الآخرين، من خلال تطوعك في المدرسة للمساعدة في الأنشطة المختلفة، أو عرض المساعدة في توصيل زملاء طفلك للمدرسة، وفي خلال هذه الفترة استمع جيدًا وتعرف على تفاصيل كل ما يحدث حول طفلك وهذا المُعلم حتى تتمكن من توثيق كل الأمور بموضوعية، ففي النهاية شكوى ولي أمر واحد قد لا تُعار انتباهًا، في حين أن قلق مجموعة كبيرة من الأهالي قد يمثل فرصة أكبر في الاستماع للمشكلة وحلها.

 

تنصح إيلين الأهالي بمقاومة رغبتهم في اقتحام مكتب المدير مباشرة للشكوى حول المشكلة، وبدلًا من هذا عليهم باتباع تسلسل القيادة، ويتحدثون إلى مُعلم أكبر، أو رئيس المُعلمين، ثم نائب المدير، ثم مدير المرحلة الدراسية، ثم مُشرف المديرين، ثم مدير المدرسة.

يعمل هذا النهج لصالحك لسببين: الأول هو كلما كان الشخص المسؤول أكثر قربًا من المشكلة زادت قدرته على اتخاذ قرار سريع وفعال، والثاني هو أنك عندما تذهب للمدير الأعلى مرتبة، سيصبح السؤال الأول هو: إلى من تحدثت عن هذه المشكلة؟ وماذا قالوا لك؟ وكيف حاولوا مساعدتك؟ وإن لم تستطع الإجابة بشكل صحيح، سيُعاد توجيهك مرة أخرى للأشخاص الذين تخطيت سلطتهم.

 

دائمًا ما عليك توثيق كل خطواتك والأحداث التي وقعت، حتى إذا مر وقت طويل على محاولتك لحل المشكلة، فلا يمكنهم تجاهل هذا! وإذا حاولوا يمكنك تهديدهم بالتحدث إلى الإعلام ونشر ما يحدث مع طفلك.

 

معركة لا يستطيع الأطفال خوضها

عندما يتعلق الأمر بحماية الطفل من المُعلم المتنمر، يصبح الطفل في موقف ضعف لعدم قدرته على خوض المعركة بنفسه.

مثال على ذلك: طالب في أحد المدارس الثانوية في بوسطن، يحتاج الآن لمحام خاص لمحو مشكلة من سجله الدراسي. يقول محامي الطالب أنه طُلب منه مرارًا وتكرارًا مغادرة الفصل، حيث شعر الطالب بأنه هدف مباشر للمُعلم، حتى عندما فاض الكيل به ذات يوم، عبر عن إحباطه وغضبه، فخرج حديثه في شكل تهديد للمُعلم، وتم فصله لفترة وهو ما تسبب في تشويه سجله الدراسي وهو ما يُعرض فرصته في الدخول للجامعة للخطر.

ما المغزى من القصة؟ لم يتمكن المُراهق من الدفاع عن نفسه ضد مُعلمه المتنمر، وهو الآن بحاجة لمساعدة قانونية لحماية مستقبله.

 

عندما يتعلق الأمر بالمُعلمين المتنمرين، لا يوجد حل سحري للمشكلة، ولكن هُناك عدة طرق يمكن للوالدين اتخاذها، في حالة كارين كان الخيار الأفضل هو التعليم المنزلي، والآن عاد ابنها مرة أخرى للمدرسة في المرحلة الثانوية مع مُعلمين رائعين كما تذكر. أما بالنسبة لإيلين فكان خيار ترك المدرسة والانتقال لمدرسة أخرى هو الأفضل، ولكنها تعتقد أن اتباع بروتوكولًا محددًا مثل توثيق كل حادثة وبناء نظام دعم ومحاولة حل المشكلة مع التسلسل القيادي، يمكن أن يحمي الطفل من الصدمات المستمرة على يد المُعلمين المتنمرين ويجنبهم محنة ترك المدرسة كُلية، لكن هذا ليس بالأمر السهل غالبًا وعلينا الاستعداد والمحاربة من أجل حماية أطفالنا.

 



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك