كيف نساعد الطلبة الموهوبين في حل المشاكل الشائعة التي تواجههم في فروضهم المنزلية

11 مايو , 2018

 المقال الأصلي: Helping Gifted Children With Common Homework Problems

 

الفروض المنزلية هي آخر ما قد يفكر الأهل في أنه قد يسبب مشاكل لأطفالهم الموهوبين. فالأطفالل الموهوبون، في الأخير، هم الأطفال المتقدمون إدراكيًا وهم من يتعلمون بسرعة. ولسوء الحظ، بدلاً من أن يرى بعض الآباء شهادات أبنائهم وهي مليئة بالدرجات النهائية، فهم يرون فيها أن أبنائهم يعانون من بعض (أو حتى كل) هذه المشاكل:

 

1- ينجز الطفل فرضه المنزلي لكنه لا يسلمه.

2- يقول الطفل إنه أنجزه في المدرسة لكنه لم يفعل.

3- يرجئ الطفل مهامه.

4- الطفل متسرع ويرتكب أخطاء طائشة.

 

ليس غريبًا أن يعاني الطفل الموهوب من كل هذه المشاكل، فمن الصعب تحفيز طفل ما على القيام بالفروض المنزلية، خاصة إذا كان الطفل لا يستمع إلا لما يدور بداخله. والخطوة الأولى في حل مشاكل الفروض المنزلية هي فهم أسبابها.

اطلع على

نصائح ذهبية لمذاكرة فعالة ونتائج باهرة

 

أسباب مشاكل الفروض المنزلية للأطفال الموهوبين:

1- صعوبات التعلم

قد يجد الطفل الموهوب الذي يعاني من عسر القراءة أو مشكلة في المعالجة السمعية أو بعض صعوبات التعلم الأخرى صعوبة في أداءه العام وكذلك في المدرسة وفي الفروض المنزلية. إذ لا يتمتع الأطفال الموهوبون بحصانة ضد هذه الإعاقات وأثرها على تعلّمهم، وهو ما ينعكس على فروضهم المدرسية، بما في ذلك تجنب إنجازها. وقد يكون الأطفال الموهوبون الذين يعانون من إعاقات غير مشخّصة مرتبكين أو محرجين بسبب المشاكل التي تمنعهم من الفهم ومن القيام بفروضهم، إذ إن تجنّب إنجاز الفروض يجنّبهم الأذى النفسي والشعوري الذي سيلحق بهم في حال فشلوا فيها. فإذا لم يحاول الطفل، يمكنه بسهولة إقناع نفسه أنه إذا كان قد همّ بأداء الفرض المنزلي لكان قد أنجزه بشكل جيد.

 

اطلع على

صعوبات التعلم: اضطراب قصور الانتباه وفرط الحركة (1)

2 – سوء التنظيم

يواجه الأطفال الموهوبون غير المنظمين – والكثير منهم كذلك – صعوبةً في القيام بالفروض المنزلية لأنهم قد يكتبون الفرض المطلوب في مكانٍ خاطئ، أو قد ينسون إحضار الكتاب أو الملزمة، أو قد ينسون الموعد المحدد للتسليم. ولا يبدو أن تطبيقات تنظيم اليوم تساعد هؤلاء الأطفال،  فهم يميلون إلى فقدانها أو وضعها في مكان خاطئ أو نسيانها كذلك. وإذا تمكنوا من إحضار جميع المواد الدراسية اللازمة إلى المنزل في اليوم الصحيح، قد ينسوا أن يأخذوها إلى المدرسة أو قد يأخذونها إلى المدرسة لكنهم يعجزون عن العثور عليها في حقائبهم أو طاولاتهم أو خزاناتهم المدرسية، حيث تختفي الأشياء حتى نهاية الفصل الدراسي أو السنة الدراسية.

 

3 – توخي الكمال

غالباً ما يتردد الأطفال الذين يتوخون الكمال في إكمال فروضهم المدرسية لأنهم لا يشعرون أنها جيدة بما فيه الكفاية. وإذا لم تستوف هذه الفروض معاييرهم، وهي المعايير التي تميل إلى المبالغة، فقد يصبحون محبطين. وبمرور الوقت، قد يرجئون فروضهم كي يتجنبوا هذا الإحباط. وقد يكمل من يتوخون الكمال من الأطفال فروضهم المدرسية، إلا أنهم يتجاهلون تسليمها لأنهم غير راضين عنها أو لأنهم لا يشعرون أنها تعكس قدرتهم الحقيقية فهم لا يريدون أن يراها المعلم ويقيّمها. وقد يختار أولئك أيضاً بذل القليل من الجهد في عملهم، ليتمكنوا فيما بعد من تبرير عدم كماله.

 

4- قلة التحدي

يشقّ على الأطفال الموهوبين إكمال العمل الذي لا يمثّل لهم تحديًا أو تشويقًا، إذ سيتجنبون القيام به بأي ثمن. لهذا يجب أن تمثّل المهام لأي طفل التحدي الأمثل، بمعنى ألا تكون سهلة للغاية أو بالغة الصعوبة. إذ يمكن أن تؤدي المهام شديدة الصعوبة إلى القلق، في حين أن المهام التي تكون سهلة للغاية قد تؤدي إلى الملل. في كلتا الحالتين، يجد الأطفال صعوبة في التركيز على المهمة. وسيتجنبون المهام من أجل تجنب الشعور غير السار – إما بالقلق أو الملل – الذي يصحبه. عندما يُعطى الأطفال مهام شديدة الصعوبة، يمكنهم الحصول على مساعدة في تعلّم المفاهيم أو إكمال المهمة.

إلا أنه عندما تكون المهام سهلة للغاية، لا يلزم تقديم أي مساعدة؛ في حين يكون من المتوقع أن يكمل الأطفال المهام رغم حقيقة أن الملل، تماماً مثل القلق، يجعل التركيز على المهمة أمرًا عسيرًا.

في بعض الأحيان، يتمكن الأطفال من إحكام التركيز لفترة كافية لإنجاز الفرض المنزلي، لكنهم يتسرعون في إنجازه، ونتيجة لذلك، يقعون في أخطاء عديدة.

 

اطلع على

تجارب منزلية بسيطة يمكنك أن تجريها لأطفالك بالمنزل (2)

كيفية حل مشاكل الفروض المنزلية

1- الحصول على مساعدة فيما يخص صعوبات التعلّم

قد يواجه الأطفال الموهوبون الذين يعانون من صعوبة في التعلم مشاكل في الفروض المنزلية. وكمثل جميع الأطفال الذين يعانون من صعوبة في التعلم، يحتاج الأطفال الموهوبون إلى تعلم كيفية إدارة تلك المشكلة، كما يحتاجون إلى استراتيجيات تعليمية محددة وتجهيزات خاصة بالصف من أجل العمل على المستوى الذي يستطيعون مجاراته.

ومع ذلك، من المهم إدراك أن الأطفال الموهوبين غالباً ما يُشخّصون خطأً باضطرابات مثل اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه والاضطراب ثنائي القطب واضطراب التحدي الاعتراضي ويمكن اكتشاف بعض صعوبات التعلم من خلال درجات اختبارات الذكاء. يجب إجراء هذا الاختبار، وأي فحوصات أخرى للاضطرابات من قِبل أخصائي نفسي لديه خبرة في العمل مع الأطفال الموهوبين ومعرفة قوية بهم، ومن المهم أيضًا أن نفهم أن مشكلات الفروض المنزلية يمكن أن يكون لها العديد من الأسباب؛ فالبحث عن صعوبات التعلم لا يجب بالضرورة أن يكون أول ما يتبادر لأذهاننا.

 

2- مساعدة الأطفال على التنظيم

يعاني بعض الأطفال من مشاكل في أداء الفروض المنزلية لأنهم ينسون جلبها معهم إلى المنزل، وينسون الكتب التي يحتاجون إليها للقيام بتلك الفروض، وينسون إعادتها إلى المدرسة، أو ينسون موعد تسليمها، وإن تذكروا كل ذلك، فقد يضيّعون تلك الفروض، والتي قد تظهر في نهاية المطاف في نهاية العام الدراسي، متكدسة إلى جانب أوراق أخرى لا تعد ولا تحصى في مكتب الطفل أو خزانته.

 

كانت لدى إيلين بيلي، الخبيرة السابقة في اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط (ADD/ADHD)، بعض الاقتراحات الممتازة لمساعدة الأطفال على التنظيم.

وعلى الرغم من أن معظم الأطفال الموهوبين لا يعانون من اضطرابات ADD / ADHD، فإن البعض يحتاجون للمساعدة في تنظيم عملهم. وإحدى تلك الاقتراحات هو سلة التحضير، وهو أن يضع الأطفال الفروض المنزلية والكتب في سلة عندما يعودون من المدرسة إلى المنزل، ويأتون للحصول عليها من السلة عندما يحين وقت إنجاز الفروض، ثم يعادونها في السلة عند الانتهاء منها. ليجدوا في الصباح كل ما يحتاجونه في مكانٍ واحد، مما يجعلهم على استعداد للذهاب إلى المدرسة.

 

في حين قد تجعل طفلك ينجز الفروض المنزلية ويأخذها إلى المدرسة، ليس هناك ما يضمن أن يقوم طفلك بتسليمها.

فما الذي يمكنك القيام به للتأكد من أن الفروض المنزلية يتم تسليمها؟ يُعد المجلّد البلاستيكي ذو الجيوب المنفصلة طريقة جيدة لمساعدة الأطفال على الانتباه للعمل الذي يجب تسليمه.

يمكن تصنيف كل جيب بحيث يعرف الطفل مكان كل فرض منزلي لكل فصل. يمكن استخدام المجلد مع سلة التحضير. عند الانتهاء من الواجبات المنزلية، بدلاً من وضعها في السلة، يمكن وضعها في الجيب المناسب للمجلد، الذي يوضع بدوره في السلة.

 

من شأن هذه الحلول أن تساعد الأطفال الصغار وكذلك المراهقين، ولكن قد يجد المراهقون أن المنظمات الإلكترونية أيضاً مفيدة لهم. إذ يحب المراهقون الأدوات الإلكترونية، وهو ما يزيد من دوافعهم لمتابعة عملهم إلكترونياً. فتلك الأدوات تساعدهم في التخلّص من المهام المكتوبة في أماكن مختلفة هنا وهناك، بما في ذلك قصاصات الورق. ومع ذلك، قد لا يكون هذا خيارًا جيدًا لأولئك الأطفال الذين لا يقتصر الأمر معهم على فقدان فروضهم المدرسية.

 

3- حدد وقت يومي لإنجاز الفروض المنزلية

غالبًا ما يتسرّع الأطفال الموهوبون في أداء الفروض المنزلية التي يجدونها بالغة السهولة بالنسبة لهم. فهم يحرصون على القيام بذلك حتى يتمكنوا من الانتقال إلى الأنشطة أكثر إثارة للاهتمام والأكثر تشويقًا. أحد حلول هذه المشكلة هو أن يكون هناك وقت محدد كل يوم لإنجاز الفروض المنزلية. يجب الاستفادة من هذا الوقت في الدراسة سواء كان لدى الطفل  فرض منزلي أم لا. وعندما يكون لدى الأطفال فروض لينجزوها، فهم يعرفون أن عليهم القيام بذلك خلال هذا الوقت، وإذا استغرق الفرض المنزلي خمس عشرة دقيقة فقط وكان الوقت المخصص للدراسة ساعة كاملة، فيجب عليهم ملء الوقت المتبقي باستذكار أشياء إضافية.

 

يمكن أن تحتوي الدراسة الإضافية للأطفال على أنشطة إثرائية. على سبيل المثال، إذا كان أحد فروض الطفل هو رسم خريطة لتوسعات الإمبراطورية الرومانية، فيمكن أن يكتبوا مقالة عن الرومان أو يكتبوا قصة قصيرة عن جندي روماني خيالي. وبمجرد أن يعرف الأطفال أنهم مضطرون لملء الوقت المخصص للدراسة، قد يكفون عن التسرّع في أداء فروضهم المدرسية لمجرد إنجازها والانتقال إلى الأنشطة أخرى.

 

يجب أن يكون وقت الدراسة اليومي ثابتًا كل يوم. كما يجب على الوالدين مناقشة الخيارات مع أطفالهم بحيث يمكن للأطفال الحصول على بعض الحريات. على سبيل المثال، قد يختار الأطفال أداء فروضهم المدرسية بعد المدرسة مباشرة أو قد يختارون القيام بها بعد العشاء مباشرة. على كلٍ، من المهم أن يكون الوقت ثابت كل يوم، فلا يمكن للأطفال أن يختاروا فعل ذلك بعد المدرسة يوماً ما ثم بعد العشاء في يوم آخر بحسب مزاجهم.

 

رغم أن وقت الفروض المنزلية يجب أن يكون ثابتًا كل يوم، قد يحتاج الأطفال الذين يشاركون في الأنشطة اللامنهجية (الخارجة عن نطاق المنهج الدراسي) إلى جدول زمني أكثر تعقيدًا. إذ قد يحتاجون مثلاً إلى القيام بالفروض المنزلية مباشرة بعد المدرسة أيام الاثنين نظرًا لأن لديهم درس موسيقى بعد العشاء ولكنهم سيؤدون الفروض بعد العَشاء في الأيام الأخرى. بعبارة أخرى، يجب أن يكون الجدول متسقًا ولا يستند إلى الحالة المزاجية اليومية فحسب. بهذه الطريقة لن يقتصر الأمر على إدراك الأطفال لأهمية جدولة وقت الفروض المنزلية فحسب، بل سيتعلمون المهارات الضرورية لإدارة الوقت أيضًا.

 

تعرف على 

أكثر الأمراض النفسيَّة شيوعًا بين أطفال المدارس

4- التحدث مع المعلمين

من الناحية المثالية، سيدرك المعلمون الحاجة إلى فروض منزلية أكثر تحديًا وسيكونون مستعدين لتوفيرها. إلا أنه إذا كان الطفل قد اعتاد لفترة طويلة أن يسلّم كل الفروض حتى تلك التي عانى منها، فقد تكون هناك حاجة إلى استراتيجيات أخرى في المدرسة، سواء قدّم المعلمون عملًا أكثر تحديًا أم لا. لدى بعض المدارس خطوط ساخنة للفروض المنزلية يمكن للوالدين الاتصال بها لمعرفة الفروض.

 

بالإضافة إلى ذلك، لدى بعض المعلمين مواقع على الإنترنت حيث يقومون بنشر الفروض. يمكن للوالدين مراجعة معلّمي أطفالهم لمعرفة ما إذا كان مثل هذا الخط الساخن موجودًا، وإذا كان موجودًا، وما هي الأرقام الداخلية التي يمكن من خلالها الوصول للمعلمين من خلال هذا الخط الساخن. كما يمكن للوالدين أيضًا التحقق من مواقع الإنترنت والحصول عليها.

 

يمكن للوالدين  الترتيب مع مدرس ليوقّع أوراق الطالب اليومية فيما يخص الفروض المنزلية. فعلى الطفل أن يكتب كل يوم ما الذي يجب عليه إنجازه من فروض في ورقة ليضع المعلم توقيعه عليها، حتى عندما لا يكون هناك فرض منزلي. فلا يستطيع الأطفال أن يكذبوا مدّعين أنه ليس لديهم فروض لينجزوها. وحتى في تلك الأيام التي لا يكون لدى للأطفال فيها أي فروض، لا يزال عليهم قضاء وقتهم الدراسي المحدد في الدراسة. ولكي يعمل هذا النظام يجب على الأطفال وأولياء الأمور الاتفاق على عواقب عدم جلب الأطفال لورقة فروضهم المنزلية موقّعة.

 

تعتبر عادات الدراسة الجيدة مهمة لتحقيق النجاح في المدرسة، ويمكن لهذه الاستراتيجيات أن تساعد في تطوير هذه العادات.

 



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك