لتحقق أهدافك في الحياة.. تجنب 4 مبادئ خاطئة! [مترجم]

7 أغسطس , 2016

حين يسألك أحدهم عن أهدافك على المدى البعيد؟ أو ماذا ترى نفسك خلال الخمس أو العشر سنوات القادمـــة؟ ترى هل ستكون الإجابة فضفاضة وهلامية، مثل سأقوم باختراع مميز، أو سأعالج قضية الأميِّة؟ للأسف في معظم الأحيان تكون كذلك، وقد أسعدني الحظ بدراسة كثير من الحالات، ومعرفة الأسباب وراء هلامية الأهداف وعدم القدرة على تحقيقها، وإليكم أهم أربعة مفاهيم خاطئة وتشكل عائقًا في سبيل تحقيق معظمها:

التركيز على الكيفية لا السببية

لنقل مثلًا تريد أن تساعد أحدهم ليقلع عن التدخين، أي هاتين الطريقتين أكثير عملية في رأيك أن تحدثه عن خطورة التدخين ومساوئه، وتعرض عليه فيديو يوضح أضرار التدخين على القلب والرئتين؟ أم تحدثه عن كيفية الإقلاع وأفضل الطرق للتخلص من التدخين؟

الطريقة الثانية، أليس كذلك؟! لا، هذا غير صحيح، فدراسة أخيرة أثبتت أن الإعلانات التي تعتمد على “السببية” والإجابة على أسئلة “لماذا” هي أكثر فعالية وتأثيرًا من نظيرتها التي تعتمد على الكيفية وإجابة أسئلة “كيف”، فالطريقة الأولى أسهمت بشكل كبير في إقلاع الكثيرين عن التدخين، بينما لم تؤدِ الطريقة الثانية لأي نتيجة تذكر، أتدري لماذا؟ السبب وراء ذلك أن الدارسين اكتشفوا أن من يريد القيام بعمل مـــا فعلًا، فإنه لن يعدم وسيلة لمعرفة كيفية إنجاز العمل، وأنها “علميًا” آخر ما يفكر فيه أو يشغل باله، بينما السبب أو الدافع وراء العمل الذي سيقوم به أو العادة التي سيقلع عنها تشكل العقبة الأكبر!

عدم إدراكك مبدأ الخسارة مقابل المكسب

إذا رغبت بإضافة نشاط أو مهمة جديدة إلى جدول إنجازاتك اليومية، فكثيرًا ما لا تضع في الحسبان أنك لابد ستلغي نشاطًا أو عملًا آخر في المقابل، مما يؤدي في النهاية إلى عدم الإنجاز وشعور الإحباط، فمثلًا إذا قررت أن تقوم برياضة الجري في الصباح الباكر قبل العمل ابتداء من الغد، وأنت عادة ما تكون نائمًا في هذه الساعة، فيجب أن تضع في اعتبارك أنك بهذه الصورة ستخسر ساعتين على الأقل من  النوم في المقابل لمجرد اتخاذ قرار الجري هذا!

أو إذا قررت تعلم لغة جديدة في أسبوعين مثلًا، فلا شك أن أحد الأنشطة اليومية التي تقوم بها الآن مثل التنزه أو لعب الكرة سيتم إلغاؤها من جدول إنجازك خلال هذين الأسبوعين ليحل محلها نشاط تعلم اللغة، الشاهد، أن تستوعب أنك “ستخسر” شيئًا ما سواء وقت أو نشاط أو مال، في مقابل هذا النشاط الجديد الذي أدخلته على حياتك لذا، في المرة المقبلة حين ترغب في إضافة نشاط جديد إلــــى جدولك لا تقـــل لنفسك: “أنوي القراءة لمدة ثلاث ساعات يوميًا ابتداء من الغد”، ولكن قل “أنوي القراءة لمدة ثلاث ساعات يوميًا ابتداء من الغد، بدلًا من الجلوس على الإنترنت ذلك الوقت”. فهذه الطريقة من شأنها أن تجعل من تحقيق الأهداف أمرًا واضحًا وممتعًا.

أحلام افتراضية دون خطوات جدية

فمثلًا تجد أحد الموظفين في خدمة العملاء يقرر أنه سيكون صاحب متجر كبير للعب الأطفال خلال العشر سنوات القادمة، بينما على أرض الواقع لا تجده يتخذ أي خطوات عملية لتحقيق هذا الهدف وبصورة يومية على مدى السنوات العشر، وبالتالي تمضي السنوات ولا يتحقق أي شيء الحلم وحده لا يكفي لتغيير واقع الإنسان ولكن لابد من خطوات عملية ومستمرة على مدى السنين لتحقيق الحلم، ففي المثال السابق على هذا الموظف أن يقوم ببعض الخطوات العملية إذا كان جادًا في تحقيق حلمه: فيبدأ في دراســـة كيفية عمل المشروع، ورأس المال الذي يحتاجه، والمهارات التي يتطلبها لإدارة هذا العمل، والأرباح والخسائر ودراسة جدوى وغيرها من الأمور حتى يصل إلى هدفه في النهاية.

التركيز على الصورة الكاملة بدلًا من المرحلة الحالية

منذ عدة سنوات اشترينا منزلًا جديدًا، ولكنه كان بحجة لترميم وإصلاح بشكل كامل، وسبب لي هذا الأمر إحباطًا شديدًا وعدم رغبة في البدء، فكلما خطر لي أن أبدأ في عملية الترميم، أتذكر “مئات” الإصلاحات التي يجب القيام بها ليغدو المنزل صالحًا للمعيشة، فحدث في إحدى المرات أن ذهبت مع أحد أقاربي إلى ذلك المنزل الجديد، ففوجئت به يقول: “اليوم علينا التخلص من هذه السجادة فقط”، من وقتها اكتشفت أنه لم يكن علي إصلاح المنزل “دفعة واحدة” في “يوم واحد”، ولكن كل ما كان يجب علي فعله هو إنجاز مهمة “واحدة” فحسب يوميًا، إلى أن يتم إتمام العمل بالكامل في نهاية المطاف.

كذلك، إذا أردت تأليف رواية مثلًا، فليس عليك أن تقوم بهذا العمل جملة واحدة، وإنما كل ما عليك فعله هو كتابة العدد الذي تقرره من الصفحات بصورة يومية، فبإضافة عدد من الصفحات كل يوم، تتكون الرواية في النهاية، الأمر ليس سحرًا، إنه تراكم وتقسيم للعمل في كل يوم على مدار الشهور أو السنين (يتوقف على طبيعة العمل)، فيتحول إلى “إنجاز” في النهاية.

لابد إذًا من تصحيح المفاهيم الخاطئة، وتطبيق المبادئ الصحيحة حتى يتحول “الحلم” إلى حقيقة، و”العلم” إلى عمل، و”الكلام” إلى تطبيق عملي، وكما تقول الحكمة فإن “كل شيء يبدأ صغيرًا ثم يكبر”، فبذرة اليوم هي شجرة الغد.


رابط الموضوع الأصلي



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

التعليقات تعليق واحد

أنس المغربي منذ سنتين

مقال جد مهم و فعال كل المبادئ التي تم التطرق إليها فعلا واقعية و نصادفها يوميا دون التفكير في عدم مردوديتها أو إيجاد حل علمي بديل ،أتمنى أن يتم التطرق لمثل هذه المواضيع لما لها من أهمية في حياة الإنسان و تطوره ،أقترح عليكم موضوع”قانون باريتو للنجاح” المزيد من التوضيح جزاكم الله خيرا

أضف تعليقك