للمعلمين: كيف نساعد الطلاب لكي يثقوا بأنفسهم؟

26 مايو , 2018

المصدر: How to Help Students Believe in Themselves

 

بحثٌ جديد عن الأمل يُشير إلى أنَّ الإيمان بأنَّك (تستطيع) هو أمرٌ حاسمٌ للنجاح.

 

سوف تصبح عاملة نظافة بكل الأحوال”.

كان هذا هو الرد الذي أعطتني إياه إحدى معلمات الصف الخامس، (وقد كنت مُدرِّسة في ذلك الوقت) عن السبب الذي من أجله لا ينبغي لي أن أُقدم مساعدة إضافية لطفلة كانت تعمل بجد لتحسين قراءتها.

 

عندما تلقيتُ صدمتي من هذا البيانِ المزعج، أدركتُ أن اعتقادات المعلم وافتراضاته من المحتمل أن تُعرِّضَ نوعية حياة الطالب وطموحه للخطر، وبدون اعتراضات، فإن مهارات القراءة ضرورية للحياة، بينما لا شيء خاطئ على الإطلاق في العمل المنزلي.

 

ماذا لو أرادت هذه الطالبة أن تصبح باحثَةً في السرطان أو طيارة في الملاحة الجوية أو مصممة رسوم متحركة؟

بصفتنا معلمين، فإن الجزء الأكثر أهمية واستحقاقًا في عملنا هو التعرف على الإمكانات الهائلة داخل طلابنا ومساعدتهم على رؤيتها داخل أنفسهم، ومن ثَم دعمهم للوصول الى تلك الإمكانيات.

وبعبارة أخرى نحن بحاجة إلى مساعدتهم على زرع الأمل.

 

ما هو الأمل؟

أخذ الباحثون الأمل وحولوه من مفهوم نظري عديم التأثير لمفهوم عملي. الأمل هو إمكانية المرء على تحقيق الأهداف، وربطه بتحقيقِ أكبرَ قَدْرٍ من التحصيل العلمي والإبداع، ومهارات حل المشكلات، بالإضافة إلى تقليل الاكتئاب والقلق.

 

يتطلب الأمل عنصرين: المسار والوكالة. المسار: هو خارطة الطريق للوصول إلى الهدف وعلى ذلك المسار أن يتضمن خُططًا بديلة في حال ظهور عقبات، أما الوكالة فهي إيمان الطالب واعتقاده والدافع الذاتي والثقة في أنَّه أو أنَّها تستطيع تحقيق الهدف.

 

في حين أن كلًا من المسار والوكالة هو أمر أساس للأمل، حيث تشير الأبحاث الجديدة التي صدرتْ مؤخرًا عن مجلة التَّعلم والاختلافات الفردية Learning and Individual Differences إلى أنَّ الوكالة قد تكون الجزء الأكثر أهمية في المعادلة.

 

وقد وجد الدكتور دانت ديكسون Dante Dexon وشركاؤه في الدراسة:

أن أصحاب الأمل العالي (الطلاب ذوي الوكالات العالية والمسارات الجيدة)، والمفكرين العالين في الوكالات (الطلاب ذوي الوكالات العالية ولكن المسارات منخفضة)، لديهم نتائج أكاديمية أفضل وفرص نجاحهم بالمستقبل أعلى، بالمقارنة مع أصحاب الأمل المنخفض (الطلاب ذوي الوكالات المنخفضة والمسارات المنخفضة)، والمفكرين بالمسار (الطلاب بمسارات جيدة وكالات منخفضة).

 

يقول ديكسون:

“إنَّ التَّطلع إلى المستقبل بطريقة إيجابية هو طاقة قوية في الوقت الحاضر، لأنه يؤثر على القرارات والأفكار والسلوكيات الحالية”.

 

وهكذا فإن الطلاب إذا كان بإمكانهم زراعة الوكالة، ومن ثم الأمل في الاعتقاد بنجاحهم المحتمل وفحص الكيفية التي يمكن أن تؤثر بها سلوكياتهم الحالية على مستقبلهم، فقد ينخرطون أكثر في المدرسة، ويثابرون على تحقيق هدف أكثر طموحًا، خاصة عندما يكون الطريق إلى هذا الهدف صخريًا.

 

3 طرق لزراعة الأمل:

أنشأ الباحثون في الأمل طريقة رائعة لتطوير قدرات الطالب في المسار (كتبت عنه من قبل عام 2012)، فإن زراعة الوكالة أصعب قليلًا لأنها تنطوي على تاريخ الطالب ومعتقداته ودوافعه ومفهوم الذات لديه، وهذا خليط نفسيٌّ معقد، ولكن معظم الناس يطوِّرون على الأقل بعضًا من شعور الوكالة لديهم.

 

المفتاح هو تطوير شعور الطالب بالفعالية الذاتية، أو الاعتقاد بأن المرء يمكن أن ينجح في مهمة معينة. ووفقًا لديكسون فإن الكفاءة الذاتية مرحلة “القدرة” على أداء المهمة، في حين أن الأمل هو مرحلة “الإرادة”، وبعبارة أُخرى فإن الاعتقاد بأن المرء لديه القدرة على تحقيق الهدف هو أمر حيوي لتطوير الإرادة للقيام بذلك.

 

النظر إلى المستقبل مع توقعات إيجابية هو طاقة قوية في الوقت الحاضر.

د. دانت نيكسون.

 

أولًا قبل كل شيء يحتاج المربون إلى خلق بيئة تعليمية آمنة عاطفيًّا، بمعنى أن تزداد رغبة الطلبة ودوافعهم للتعلم والنجاح عندما يشعرون بالأمان لتحمل المخاطر، بحيث يخطئون ويفشلون تمامًا دون الخوف من الإذلال أو الشعور بالعار، أو غير ذلك من التداعيات غير المحببة.

 

وتشير البحوث المتعلقة بالكفاءة الذاتية إلى أن البناء على النجاحات السابقة أمر أساس للاعتقاد بإمكانية النجاح مستقبلًا، بالإضافة إلى رؤية الأشخاص الذين ينجحون من حوله، ومع ذلك قد لا يكون لدى الطلاب العديد من الإنجازات التي حققوها بالفعل، أو أنها قد تنمو في مجتمع أو بيئة حيث الظروف فيه خارجة عن إرادتهم والفرص نادرة والعقبات كثيرة ويشعرون بأن النجاح بعيد المنال.

 

على الرغم من عدم وجود أي حل سحري يمكنه حل جميع تلك التحديات على الفور، فإنه يوجد 3 بحوث تستند إلى أفكار معلِّمين يتطلعون إلى تطوير إحساس الطالب بالوكالة كضرورة مُلحِّة لعملهم.

 

أولًا- كن مدركًا جيدًا لما يجري في داخلك

من أجل تغيير معتقداتك عن نفسك، علينا أولًا أن نعرف ما هي هذه المعتقدات، نحن غالبًا ما نكون غير واعين بها أو كيف يمكن أن تؤثر في خياراتنا وسلوكنا، هنا ما يساعدنا هو ممارسة الوعي (التركيز الكامل للذهن).

 

وفقًا لألبرت باندورا Albert Bandura، الخبير الأول في الكفاءة الذاتية، فإن الناس يعتمدون في كثير من الأحيان على رد فعلهم الفيزيولوجي تجاه وضع أو مهمة لتحديد ما إذا كانوا قادرين على التعامل معها أم لا. على سبيل المثال، إذا كانت طالبةٌ تعاني من قلق شديد في الليلة السابقة لإلقاء خطاب عام، فقد تعتقد أنها غير قادرة على إلقاء الخطاب في اليوم التالي، وبالتالي تقرر أن تمرض.

 

يمكن أن تساعدنا ممارسة الوعي على ملاحظة أن أجسامنا أو عواطفنا يمكنها إخبارنا بشيء غير صحيح ألبتة، مما يسمح لنا بعد ذلك بوصف ما نمر به، مجرد تسمية التجربة يمكن أن يساعدنا على التصرف بوعي، يمكننا بسهولة تحديد المعتقد الأساس الذي يسبب هذا التفاعل واختيار عدم تصديقه (لأن الذهن يعلمنا أننا لسنا أفكارنا)، وأن نستبدلها بها أفكارًا إيجابية أكثر، من تلك النقطة نستطيع أن نختار بوعي مزيدًا من الأفعال الإيجابية.

 

في الواقع وجد الباحثون أن الطلاب الذين لديهم تصرفات أكثر وعيًا – خصوصًا أولئك الذين يمكنهم أن يلاحظوا ويصفوا ويتصرفوا بوعي – لديهم كفاءة ذاتية أكبر، وبالتالي يتجاوزون العقبات بسهولة أكبر.

 

ثانيًا- كن لطيفًا مع نفسك وقم بتغيير سردك

في بعض الأحيان قد يكون من الصعب تطوير “الأفعال بالوعي”، لكي أكون صريحة، لقد وجدت أنها رحلة لا تنتهي حيث إن الحياة لديها طريقة خارقة لتقديمنا مرة بعد مرة مع مواقف نحن لسنا متأكدين تمامًا بكيفية التعامل معها.

 

بالنسبة لذواتنا التي اعتادت على جلد نفسها عند اقتراف الأخطاء أو الفشل في مهمة ما، فإن زراعة هذه القدرة تمثل تحديًا كبيرًا، ربما اعتدنا على ملاحظة كم نحن قلقون.

 

لكن التغلب على الاعتقاد المعتاد بأننا “غير قادرين، وسنغدو خاسرين، وبذلك لن ننجح أبدًا في أي شيء” يمكن أن يتطلب الكثير من الجهد.

 

في تلك اللحظة إذا تمكن الطلاب من تعلم ممارسة الشفقة الذاتية، فإن التحدث بلطف مع أنفسهم وإدراك أن ارتكاب الأخطاء هو جزء من التجربة الإنسانية، فقد يكون من المرجح أن يغيروا معتقداتهم في الواقع، وجدت إحدى الدراسات أن الطلاب الذين يحكمون على أنفسهم. لديهم إحساس أضعف بالكفاءة الذاتية، في حين أن الطلاب الذين يتعاطفون مع ذواتهم لديهم كفاءة أكبر.

 

لكن لا يكفي أن تهدئ نفسك بلطف. مطلوب أيضًا تغيير المعتقد الأساس أو السرد الذي يتسبب في اضطراب عاطفي.

 

في الدراسة نفسها ربطت الوعي بالفاعلية الذاتية، وجد الباحثون أن التقييم الإيجابي للوضع، (وهو شكل من أشكال الكلام الذاتي الإيجابي)، تقنية اكتشفها الباحثون المتأملون تُستخدم من قبل “أصحاب الأمل العالي” ترتبط بقدرة الشخص على تجاوز الفشل.

 

تلك الطالبة التي تغلبت على قلقها بإخلاص لإلقاء خطابها، ماذا لو كانت لا تزال غير جيّدة؟

وبدلًا من أن يغمرها شعور بالفشل؟ فإنها تُذكِّر نفسها بنفسها بأن الكثير من النّاس يخافون من التحدث أمام الجمهور أكثر من الموت وأن إلقاء الخطب يجب التدرب عليه، وبعد ذلك يمكن أن تعمل على نفسها، وتصنع نفسها بنفسها لتعمله بواقعية.

 

ثالثًا – راجع قصصنا عن الطلاب

أود الاعتقاد أن معلمة الصف الخامس التي أشرتُ إليها بالبداية ستصاب بالرُّعب إذا ما عرفتْ التأثير المحتمل لبيانها على الحياة الشخصية والأكاديمية للطالب. وبعد كل ذلك فإن العلاقةَ بين المعلم والطالب هي جوهر التعليم، وتُظهر الأبحاث مرارًا وتكرارًا التأثير الهائل – سواء على المدى القصير أو الطويل – لهذه العلاقة على الطالب.

 

حتى الآن يتطلب منا الأمر جهدًا لجعل اللاوعي وعيًا، ولنعرف ما هي المساعدة الأفضل للطلاب.

للبَدْءِ على المختصين بالتوعية أن يلاحظوا ما إذا كانوا يقفون عاجزين حول واحد أو أكثر من طلابهم. بعبارة أخرى هل علينا التركيز على نقاط ضعف الطالب أو نقاط قوته؟ بل علينا أن نذهب إلى أبعد من التفكير بالطالب فقط، وننظر في معتقداتنا ضمن السياق الاجتماعي والسياسي الأوسع.

 

على سبيل المثال، يجادل جيف دنكان أندراد  Jeff Duncan-Adradeبأنه عندما نعتقد أن جميع الطلاب يمكن أن يكونوا ناجحين لمجرد أنّهم عملوا بجد كفاية وأظهروا العزيمة أو لعبوا بالقواعد، عندئذ قد لا نعترف بالعوائق الهيكلية لنجاح الطلاب المهمشين.

 

هذا كما كتب دنكان-أندراد:

“الألم الذي يعاني منه الشباب الحضري – الذي يعيش في المدينة – غير معترف به، نتيجة لمجتمع غير متوازن باستمرار”.

 

وبدلًا من ذلك يقترح دنكان أندراد: أن اختصاصيي التوعية محتاجون إلى الوقوف مع الشباب والمجتمعات التي يخدمونها، وإضفاء الطابَع الإنساني عليهم ومشاركتهم عبء اليأس والغضب. أكثر من ذلك يحتاج المعلمون للعمل ضد الأيديولوجية التي تقوم على تمييز بعضهم عن بعض.

 

“لا يمكننا التعامل مع طلابنا باسم أطفال أناس آخرين“، يقول دنكان أندراد: “آلامهم هي آلامنا”.

كل طالب يستحق الفرصة وله الحق في استكشاف إمكاناته الرائعة.

 

مساعدة طلابنا على الإيمان بأنفسهم في حين أنه ربما لا يقوم أي شخص آخر بالعمل على ذلك، العمل معهم لزراعة الأمل، حيث يبدو أنه لا يوجد اثنان من أفضل هدايا المعلمين يمكنهم تقديمها لشبابنا.

 

 



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك