لماذا تأثير العالم الحديث سيء على عقولنا؟

1 ديسمبر , 2015

في عصر البريد الإلكتروني والرسائل النصية، فيس بوك وتويتر، أصبح القيام بالعديد من الأنشطة الإلكترونية أمرًا ثابتًا في حياتنا، هذا الثبات الذي يفرض علينا ضريبة ندفعها مع الوقت، يوضحها لنا عالم الأعصاب “دانيال ليفتين” في هذا المقال المترجم له ليشرح كيف أن إدماننا على التكنولوجيا يجعلنا أقل كفاءة.

أدمغتنا حاليًا هي الأكثر انشغالًا من أي وقت مضى، نحن في صراع دائم مع الأخبار، الأحداث المزيفة، الشائعات، وكل ما يندرج تحت تصنيف المعلومات، محاولاتنا الدائمة لتحديد ما نريد معرفته وما نرغب في تجاهلة أصبح أمرًا مرهقًا نظرًا لكوننا نقوم بعمل أكثر من نشاط في وقت واحد بأنفسنا.
قبل ثلاثين عامًا، كانت وكالات السفر هي التي تقوم بتحديد وتنفيذ كل ما يخص إجراءات السفر والتنقلات الخاصة بنا، البائعين في المحال التجارية يساعدوننا في البحث عن ما نريده، الموظفين المتخصصين في الرد على الرسائل والمراسلات في المكاتب والشركات يقومون بهذه المهمة عننا، أما الآن نقوم نحن بكل هذه الأعمال بالإضافة لمحاولتنا مواكبة حياتنا مع أسرنا، أصدقائنا، معارفنا، ممارسة الهوايات المختلفة، متابعة البرامج التلفزيونية المفضلة، .. إلخ.
هواتفنا الذكية أصبحت كالمصباح السحري، فيمكنها أن تحل محل الآلة حاسبة، متصفح الإنترنت، جهاز اللعب الإلكترونية، مفكرة المواعيد، مسجل الصوت، البريد الإلكتروني، نشرة الأرصاد الجوية، جهاز تحديد المواقع، مكبر الصوت، وحتى الكشاف الضوئي، فهي أكثر قوة وأفضل أداءًا من جهاز الكمبيوتر الأكثر تقدمًا في مقر شركة IBM منذ ثلاثين عامًا، ونحن نقوم باستخدامها طوال الوقت كجزء من هوس القرن الواحد والعشرين في استغلال أوقاتنا لأداء أكثر من عمل واحد، نراسل أصدقائنا بينما نعبر الشارع، نرسل البريد الإلكتروني ونحن في طابور الإنتظار، نتناول الغداء مع أصدقائنا بينما نراقب أحدهم من خلال حساباته الإلكترونية، ونكتب قوائمنا الشرائية على الهاتف بينما نستمع للتسجيلات الصوتية عن كيفية تربية النحل في المناطق الحضرية.

ولكن الصورة ليست مثالية كما نراها، فإن كنت تعتقد بإنك قادر على القيام بعدة مهما في وقت واحد بهذا الشكل فأنت بالتأكيد ضحية للوهم والخداع.
“إيرل ميلر” عالمة الأعصاب في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وواحدة من الخبراء العالميين في “الاهتمام المشتت” تقول أن “أدمغتنا هي جهاز لاسلكي ليقوم بالمهام المتعددة بشكل جيد .. عندما يفكر الناس في أنهم يقومون بالأمر، في الواقع هم يقومون بعملية تحول من مهمة لأخرى بسرعة كبيرة” وشبهت الاختلاف في رؤيتنا لأنفسنا والواقع الذي يحدث بلاعب السيرك المحترف الذي يتلاعب بأكثر من كرة في الهواء ويحفظها من السقوط،  واللاعب الهاوِ الذي يقوم بتدوير الأطباق على أسلاك رفيعة ويتحول من طبق لآخر في سرعة ليصبح تحت ضغط وقلق سقوط أي منها، ولذلك على عكس ما نتخيل، بالرغم من أننا نعتقد بإننا أكثر قوة بالقيام بعدة مهما في آن واحد، أصبحنا أقل كفاءة من ذي قبل.

بالإضافة لهذا فقد تم اكتشاف أن “تعدد المهام” يكافح هرمون “الأدرينالين” ويزيد من إفراز هرمون التوتر “الكورتيزول” مما يسبب تحفيز زائد في الدماغ يؤدي إلى التفكير المشوش أو الضبابي، كما يخلق حالة من إدمان “رد الفعل”  ومكافأة الدماغ لفقدان التركيز والبحث باستمرار عن مؤثر خارجي، كإنتظارك رسائل نصية طوال الوقت في محادثاتك مع الأصدقاء، وما يجعل الأمر أكثر سوءًا هو كون قشرة الفص الجبهي للدماغ لديها حالة تحفز لكل ما هو جديد ومبدع، وهذا يعني إنه يمكن الاستحواذ على انتباهها بكل سهولة عن طريق أي طاريء، والمفارقة هنا بالنسبة لأؤلئك الذين يحاولون التركيز على القيام بأمر وسط أنشطة منافسة ومختلفة أن منطقة الدماغ الذي يحتاجونها لأداء هذا الأمر من السهل جدًا تشتيت انتباهها، فعندما يقوم بالرد على الهاتف، التحقق من البريد الإلكتروني، البحث عن شيء ما على شبكة الإنترنت، يكافئك الدماغ بشعور جيد، مما يتسبب في إفزار مواد أفيونية ذاتية، وكل هذا على حساب بقائك منتبهًا للتركيز على إتمام مهمتك، فبدل من أن ينتظر دماغك المكافأة الكبيرة التي تأتي في نهاية المهمة، يسعد بجني ثمار لا فائدة منها طوال الوقت.

قديمًا إذا رن جرس الهاتف وكنا مشغولين، كنا نقوم بأحد الأمرين، إما لا نجيب ،وإما أن نرفع سماعة الهاتف حتى لا يمكن الاتصال مرة أخرى. عندما كانت جميع الهواتف معلقة في الحوائط ومرتبطة بالأسلاك لم يكن من الممكن الوصول إلينا طوال الوقت -ربما خرجنا في نزهة للتمشي- كان أمرًا طبيعيًا أن لا يستطيع أحد الوصول إليك أو حتى رغبتك في عدم الحديث في هذا الوقت، أما الآن أصبح أغلبنا يمتلك هواتف خلوية أكثر من دورات المياة في منزله، وخصوصيتك في عدم التحدث مع أحد في وقت محدد تم انتهاكها، حتى في الاجتماعات الروتينية أصبح عليك في بعض الأوقات أن تقوم بالرد على الهاتف لتخبر المتصل بإنك في اجتماع لا تستطيع التحدث، بينما قديمًا كان يمكنك تجاهل الإتصال بكل سهولة بدون الحاجة للتبرير.

مجرد وجود فرصة لتعدد المهام يؤثر سلبيًا على الأداء الإدراكي. “جلين ويلسون” أستاذ زائر سابق في علم النفس في كلية جريشام، لندن، يطلق عليها “هوس المعلومات”، ففي دراسة له وجد أن في الحالة التي تحاول فيها التركيز على تنفيذ مهمة وهناك بريد إلكتروني غير مقروء لك، يمكن أن يقلل معدل ذكائك الفعال بنسبة 10 نقاط، وعلى الرغم من أن الناس يعزون الكثير من الفوائد للماريجوانا (التي يستخدمها البعض لمنحه القدرة على التركيز والتحمل) بما فيها تعزيز الإبداع وانخفاض مقدار الإحساس بالألم والإجهاد، فقد تم توثيق أن العنصر الأساسي فيها “كانابينول” ينشط مستقبلات كانابينول مخصصة في الدماغ ويتدخل بشكل مؤثر في الذاكرة وفي قدرتنا على عدة أمور في الحال، دراسات “ويسلون” أظهرت أن الخسائر المعرفية من تعدد المهام تفوق الخسائر المعرفية التي يتسبب بها التدخين.


“روس بولدراك” عالم الأعصاب في جامعة ستانفورد وجد أن محاولة تعلم معلومات جديدة أثناء القيام بعدة مهام يتسبب في ذهاب المعلومات الجديدة إلى الجزء الخطأ من الدماغ، فعلى سبيل المثال عندما يجلس الأطفال للدراسة أمام التلفاز، المعلومات من أعمالهم الدراسية تذهب للجزء “المخطط”، وهي منطقة متخصصة لتخزين مهارات جديدة وليس الحقائق والأفكار.
بدون تشتت التلفاز أثناء المذاكرة تذهب المعلومات إلى “الحصين” حيث يتم تنظيمها وتصنيفها في مجموعات متنوعة من الطرق، مما يجعل من السهل استردادها، ويضيف “إيرل ميلر” عالم ماساتشوستس في هذا الشأن “الناس لا  تستطيع القيام بالمهام المتعددة بشكل جيد كما يعتقدون، وعندما يقولون أن هذا بإمكانهم فإنهم يخدعون أنفسهم.” ليتضح لنا أن الدماغ مخادع جيد جدًا في هذا الشأن.

e09ac2f3-4bd0-46cd-bacc-4da100549717-2060x2060

هناك بعض التكاليف الأيضية التي ندفعها جراء القيام بمهام متعددة في وقت واحد -الأيض هو عملية التمثيل الغذائي- فعندما تطلب من دماغك تحويل الإنتباه من نشاط إلى نشاط آخر، يتم حرق الجلوكوز والأكسجين عن طريق “المخطط” وقشرة الفص الجبهي، وهو نفس الوقود الذي يحتاجونه لإتمام المهام المطلوبة منهم، وهذا التحول السريع والمستمر يشعرك بالتشوش والإجهاد حتى بعد مرور وقت قصير من بدئك العمل، نظرًا لإنك استهلكت كل المواد الغذائية في دماغك، مما يؤدي لحلول وسط في كل من الأداء المعرفي والجسدي، بالإضافة للشعور بالقلق الذي يثيره هرمون الكورتيزول في المخ والذي يؤدي بدوره إلى السلوك العدواني والتسرع، على النقيض تمامًا عندما تقوم بمهمة واحدة فقط، فتسيطر عليها ” القشرة الحزامية الأمامية” المسؤلة عن القدرة على اتخاذ القرار والسيطرة على المشاعر وتنظيم ضغط الدم ونبض القلب و”المخطط”، وهذه الحالة تستخدم طاقة أقل من حالة تعدد المهام وتقلل من حاجة الدماغ للجلوكوز.


بجانب كل ما سبق يؤثر “تعدد المهام” على عملية صنع القرار، فتظل في تساؤل مستمر، هل أجيب على البريد الإلكتروني الآن؟ هل أخذ قسطًا من الراحة ثم أكمل عملي أم أكمله وأستريح لاحقًا؟ كيف يمكن الرد على هذه الرسالة؟ وتبين أن عملة صنع وإتخاذ القرارات الصغيرة العديدة تؤثر على مواردك العصبية وتستهلك الكثير من الطاقة، والتي تصيبنا بعد ذلك بفقدان السيطرة على الإنفعالات، وبالتأكيد تؤثر على مدى صحة القرار الذي نتخذه في النهاية.


في مناقشة مع 500 قائد ضمن قائمة فورتشن من كبار العلماء والكتاب والطلاب وأصحاب الأعمال الصغيرة عن “المعلومات الزائدة” ظهرت مشكلة البريد الإلكتروني مرارًا وتكرارًا، ذلك العدد المذهل من الرسائل التي تتلقاها وتصبح مطالب بالرد عليها، والتي تستهلك جزءًا ضخمًا من وقتك كل يوم، وتضعك في معضلة هل أقوم بالرد الآن أم لاحقًا؟ وتشعر باستحالة ألا تجيب عليها وتأجيلها يصيبك بالعجز عن القيام عن عمل آخر حتى الإنتهاء منها، العديد من الموظفين والعاملين مضطرون للوقوع في هذه الحالة يوميًا للأسف، حتى أصبحت شبه وظيفة رسمية هي الرد على البريد الإلكتروني، ففي سؤال لابن عالم الأعصاب “جيف موجيل” ورئيس مختبر علم وراثة الألم في جامعة ماكجيل البالغ من العمر 10 أعوام عن وظيفة والده كانت إجابته هي “الرد على رسائل البريد الإلكتروني”.
قبل البريد الإلكتروني، إذا أردت أن تكتب لشخص ما كان عليك أن تبذل بعض الجهد في عملية الكتابة، تجلس مع ورقة وقلم، أو على الآلة الكاتبة وتفكر جيدًا قبل كتابة الرسالة أو الرد، لم يكن هناك ما يسمى بالكتابات العاجلة أو الملاحظات السريعة في الرد على رسائل، ربما جزء من هذا الأمر يعزو لطقوس عملية الكتابة نفسها، الجلوس للكتابة، البحث عن ظرف للرسالة، واضافة طابع البريد، ثم الذهاب لإرسال الرسالة، نظرًا لهذا الجهد لم يتراسل الأفراد إلا لوجود أمور ذات قيمة أو مهمة للقول، والآن في ظل وجود البريد الإلكتروني وتطبيقات الرسائل الفورية لم يعد هناك حاجة للتفكير المتمهل قبل المراسلة، وفي النهاية البريد الإلكتروني لا يكلف شيئًا.
بالتأكيد هناك المال الذي دفعته لشراء جهاز الكمبيوتر الخاص بك، وإشتراك خدمة الإتصال بالإنترنت، ولكن لا يوجد أي تكاليف إضافية لإرسال عدد كبير من الرسائل الإلكترونية في نفس الوقت، قارن هذا مع الرسائل الورقية، ثمن شراء الورق والأظرف والطوابع البريدية بجانب تكلفة خدمة الإرسال، و ذهابك للقرطاسية لشراء مستلزمات المراسلة عند نفاذها من المنزل، والطريق إلى مركز البريد.
بالإضافة لذلك أدت سهولة التراسل عن طريق البريد الإلكتروني إلى تغيير في الأخلاق وأسلوب الحديث للأسوأ، فأصبح صيغة الكلام تميل إلى سوء التهذيب في ما تطلبه من الآخرين، يحكي بعض العاملين في تلقيهم رسائل من أفراد بالكاد يعرفونهم يطلبون منهم أداء أمور أو طلبات تفوق قدرات معرفتهم بهم أو نطاق علاقة عملهم معهم، بشكل ما أو بآخر أصبح ما لا يمكنك قوله في مكالمة هاتفية أو رسالة نصية إعتيادية سهل التعبير عنه بكتابته في رسالة إلكترونية.
هناك اختلافات هامة بين البريد العادي والبريد الإلكتروني في عملية التلقي، فقديمًا كانت رسائل البريد تصل في وقت واحد يوميًا، بإمكانك تركها في صندوق البريد أو على المكتب لتقرأها وترد عليها في أي وقت تشاء، كما لم يكن من المتوقع من الطرف اللآخر أن تقوم بالرد على رسائله بشكل عاجل نظرًا لعدد الأيام التي يستغرقها في الوصول، أما الآن فالرسائل الإلكترونية تصلك في أي وقت، وبعضها يحتوي على مهام متعددة مثل الضغط على رابط لقراءة موضوع مختلف أو مشاهدة فيديو، ترتيب غداء عمل مع العملاء، أو ملأ هذا الاستمارة للعمل، ناهيك عن البريد الدعائي الذي نقوم بفتحه وقراءته ثم حذفه، كل هذا يمنحنا الشعور بإنجاز الأمور، وهذا صحيح في بعض الأوقات، ولكن في الكثير من الأوقات يقاطع البريد الإلكتروني أنشطتنا ذات الأهمية والتي تحتاج لتركيز أكبر.
حتى وقت قريب كان لكل رسالة أداة التواصل الخاصة بها، فإن كنت ترغب في مشاركة قصيدة أو أغنية كنت تعبر عنها بكتاب أو شريط، الهاتف للمعاملات التجارية والتواصل مع العائلة والأصدقاء، هناك بعض الرسائل التي تصلك في أظرف خاصة يمكنك معرفة مضمونها قبل فتحها، مثل الرسائل الواردة من الجهات الحكومية المختلفة، بالإضافة للبرقيات للمراسلات السريعة، أما الآن يمكنك إرسال ومشاركة أي محتوى عن طريق البريد الإلكتروني وهو ما يصعب عملية تجاهله، نظرًا لغموض كل رسالة قادمة تستدعي إنتباهنا وتركزينا لفتحها وقرائتها، وهذا الغموض من شأنه تدمير نظام تصنيف الإدراك الحسي السريع لدينا.
على الرغم من مما سبق أصبح الكثير يعتبر البريد الإلكتروني وسيلة قديمة للتواصل، فمعظم الناس الذين تقل أعمارهم عن 30 عامًا يصفون البريد الإلكتروني بوسيلة تواصل “كبار السن”، واستبدلوها حاليًا بالتواصل عن طريق فيس بوك، فهم يكتبون ويرسلون الرسائل، يعلقون ويشاركون الأغاني والمقاطع المفضلة عن طريقه، ولكن حتى هذه الوسيلة في نظر البعض ممن هم دون العشرين يرونها أقدم من أن يتم الإعتماد عليها والتعامل بها، فبالنسبة لهم تطبيقات التراسل السريع عن طريق الرسائل النصية هي الوسيلة الأساسية للتواصل، فهي توفر الخصوصية التي لا يمكن الحصول عليها بشكل كامل مع المكالمات الهاتفية، والسرعة التي لا يوفرها البريد الإلكتروني، بالإضافة لمميزات أخرى كالقدرة على التواصل مع أكثر من فرد في نفس الوقت، والحديث مع شخص مختلف دون مقاطعة حديثه مع آخر.
لكنها في النهاية تعاني من نفس المشاكل التي يعاني منها البريد الإلكتروني، بالإضافة لمشكلة صغر حجم المساحة المستخدمة للكتابة مما تعيقك من النقاش أو استعراض التفاصيل الهامة، بجانب ظهور مشكلة “الإدمان” للرسائل القصيرة والتراسل السريع والذي يحفز مراكز معينة في الدماغ كما ذكرنا سابقًا ويمنحك شعورًا أفضل لإتمامك المهمة التي لم تكن موجودة قبل 15 ثانية وهي”الرد على الرسالة”، يمكن القول بأن البريد الإلكتروني أفضل في هذا الجزء المتعلق بالردود السريعة، في النهاية لا يوجد ما يظهر بإنك تلقيت الرسالة حالًا وتقرأها، وتطالب بالرد عليها بشكل فوري وإلا ستصبح إهانة للمرسل.

ولفهم مدى خطورة إدمان التراسل السريع قام زملائي علماء الأعصاب في كلية ماكجيل “بيتر ميلنر” و “جيمس أولدز” بعمل تجربة على فئران حيث قاموا بزرع قطب صغير في بناء من الجهاز الحوفي المسؤل عن الوظائف الانفعالية يسمى بالنواة المتكئة بالجهاز الحوفي وهو المسؤل عن المكافأت بالعقل، فينشط عند الحصول على طعام أو مال أو ثناء، عند تعاطي المخدرات، الفوز في المقامرات، وعند حدوث هزة الجماع، يُطلق عليه “ميلنر” مركز المتعة، وقاموا بوضع رافعة في القفص تسمح للفئران بإرسال إشارات كهربية صغيرة مباشرة للنواة المتكئة.

ماذا تتوقع؟    هل أحبت الفئران عملية الضغط على هذه الرافعة؟
لقد سلبت عقولهم تمامًا، نسوا كل شيء عن الأكل والنوم وحتى تجاهلوا فرصة ممارسة الجنس واستبدلوه بالضغط على هذه الرافعة حتى ماتت من الجوع والإرهاق.


يذكرني هذا الأمر بحادثة وفاة رجل في مدينة جوانجتتشو في الصين يبلغ من العمر 30 عامًا بعد أن استمر في لعب ألعاب الفيديو لمدة 3 أيام متواصلة، وحادثة أخرى في مدينة دايجو في كوريا حيث توفى رجل بعد أن استمر في اللعب لمدة 50 ساعة متواصلة تقريبًا، ولم يتوقف إلا بعد إصابته بسكتة قلبية.
في النهاية تذكر عند قيامك بإرسال بريد إلكتروني، أو التراسل السريع، وحتى التواصل عن طريق فيس بوك وتويتر للتأكد من مدى التفاعل مع منشوراتك هذه المكافأت الوهمية التي تصلك لتمنحك الشعور بالإنجاز غير المحقق في أغلب الأوقات.

قم بترتيب أولوياتك وتنظيم مهامك وخطط لها بشكل يثير المراكز المخصصة لها في عقلك بفاعلية ولا تقع فريسة لإدمان هذه المتعة الوهمية.



المصدر

why the modern world is bad for your brain




شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك