لماذا تُعَدُّ اللغةُ باعثًا لتغيير التعليم؟ -مترجم-

23 أبريل , 2020

في البداية اطلع على: رؤية تحولية للتعليم في الولايات المتحدة -مترجم-

التأثير الخفي لقوة اللغة فينا كما يؤثر القمر في الْمَدِّ والْجَزْر

هل سبق لك أن شعرت بالعجز عن تخيُّل المستقبل بدون شيءٍ ما لكونه ظلَّ موجودًا بيننا لفترة طويلة؟ شارفت التلفزيونات على إتمام قرنٍ من الزمان. هل كان لأحد أن يتخيل مستقبلًا بدونها؟

بم سنحدِّق بعد ذلك في مساء أيٍّ من أيام الثلاثاء؟ ماذا عن استمرارية تلك المقولات الحَكِيمة لأرسطو وسقراط ولاو تزو؟ يبدو كأن ما يأذن به الزمن من شيخوخة لم يستطع المساس بما نشره هؤلاء الأشخاص من فلسفات؛ مما يجعلنا نفترض أنها ستظل تؤثر فينا حتى تبتلع الشمس الأرض بمن عليها.

لماذا كلما طال بقاء شيء ما أو فكرة ما، زاد ظننا باستمراريتها؟ 

وما تأثير ذلك في نظامنا التعليمي الذي يواصل تقدمه بدون أي تغيير يُذكر؟

هذا هو السؤال الذي سيحاول تأثير ليندي الإجابه عنه.

ينظر تأثير ليندي بشكل عام إلى الأفكار من الفلسفة الرواقية إلى الإنترنت اللاسلكي إلى التعليم ويفترض أنه كلما طال أمدها، كان بوسعنا توقع استمرارها في المستقبل.

إن ظلت فكرة ما باقية منذ عشر سنوات، فمن المتوقع أن تبقى لعشر سنوات أخرى. وإن كانت باقية منذ ألف عام، فمن المتوقع أن تبقى لأَلْفِ عامٍ بعدها. وعندما تموت الفكرة أخيرًا، فإنَّ عمرها يساوي بالضبط نصف عمرها المتوقع. وعندما توجد هذه الفكرة وتنتشر لعدة أجيال، فإن موتها يسبب آثارًا متلاحقة لا يمكن التنبؤ بها في المجتمع.

يسلط كل هذا الضوء على أحد التحديات الرئيسة التي نواجهها ونحن بصدد قلب نظام التعليم التقليدي في الولايات المتحدة.

في كل عام يستمر فيه هذا النظام التقليدي، تزداد قوة احتمالات بقائه، مما يجعل تغييره أصعب بكثير. إذا قلنا إن النظام الحالي عمره حوالي 100 سنة، فإن تأثير ليندي يتوقع له متوسط عمر يصل إلى 100 سنة أخرى.

هل يمكنك أن تتخيل خمسة أجيال أخرى من الأطفال يمرون بنفس هذا النظام القائم على الفئات العمرية والطلبة المنغلقين على أنفسهم وتجاهل الاختلافات بينهم؟

 

تجعل هذه الفكرة عملنا أكثر إلحاحًا. ما الذي يتطلبه قلب نظامنا التعليمي؟ ماذا لو كانت اللغة واحدة من المفاتيح الأساسية لجعل هذا القلب ممكنًا؟

 

اقتراحنا هو حجر رشيد لجعل النظام متمركزًا حول المتعلم

إذا سبق لك وصادفت أيًّا من أعمال Education Reimagined، فستكون على دراية تامة باللغة التي نتحدث بها. نحن لا نركز فقط على الكلمات التي نستخدمها ولكن أيضًا، وبنفس القدر من الأهمية، على الكلمات التي يجب تجنبها.

للوهلة الأولى يبدو هذا كأنه يزيد الطين بلة فيما يخص التلاعب بالألفاظ التعليمية. فكل “مبتكر” لديه مفردة جديدة يعتقد أنها تمثل مستقبل التعليم إلا أن مصير ذلك في أكثر التقديرات تفاؤلًا لا يختلف عمن سبقوه.

ليست هذه الطرق التي نسلكها، فنحن ننتهج نهجًا مختلفًا تمامًا.

 

نحن ندعم بقوة المعاجم الفريدة وهي إحاطة مكثَّفة للغة داخل مجال التعليم التي أنشأتها المجتمعات الفردية المتمركزة حول المتعلم كي يستخدموها في مناقشاتهم المحلية.

فغالبًا ما تم إنشاء هذه المجموعات من المفردات أو العبارات الفريدة بواسطة أصحاب المصالح في هذه المجتمعات (اختصاصيي التوعية والمتعلمين والآباء والإداريين) من خلال التعاون والاستكشاف. ولا نريد أبدًا أن نرى هذه الجهود تذهب سدى لصالح نموذج قومي تم إنشاؤه خلف أبواب مغلقة في قلب البلاد. إذ أن ذلك القطار ظل يجرنا خلفه لعقود. وقد حان الوقت لنستقل قطارًا آخر.

 

اقتراحنا هو حجر رشيد لجعل النظام متمركزًا حول المتعلم. لغة ثانية مشتركة يمكن لجميع النماذج أن تعبر عن نفسها بها وتتواصل مع النماذج الأخرى من خلالها. فالقدرة على التواصل المتبادل تسمح لقادة التحوُّل في جميع أنحاء البلاد بالانخراط في الحوار معًا.

 

الاستعاضة عن مفردات العصر الصناعي القديم بأخرى تُنبئ بالتحول وتدرك الاحتمالات الناشئة عنه.

بي ماجارفي مؤلفه واستشارية

 

تمدنا اللغة بالعدسات التي ننظر من خلالها إلى العالم. وعندما تمنعنا تلك العدسات من رؤية ما وراء الجدران التي بنيناها، فإن علينا أن نرتدي زوجًا جديدًا من العدسات لنكتشف الاحتمالات التي عجزنا عن رؤيتها من قبل.

واحدة من أسهل الطرق لإدراك أهمية اللغة هي أن تسأل نفسك بعض الأسئلة السريعة:

 

عندما تسمع كلمة مدرسة، ما هي الصور التي تتبادر إلى ذهنك؟

 إذا كنت ممن التحقوا بمدرسة تقليدية في صباهم، فقد تستحضر صورًا للممرات الفارغة الكبيرة المصطفة بخزائن شخصية، وأبواب الفصول الدراسية المغلقة أمام بقية العالم، المكتظة بصفوف جامدة من المناضد، والسبورات المكتوب عليها مجموعة من المعلومات التي يحتاج الطلبة إلى حفظها استعدادًا للاختبار القادم.

 تخيل معي الآن أن يُطلب منك مسح شريط ذكرياتك والبدء من الصفر. إذا سُئلت ما هي المدرسة، لن يسعك إلا رسم صورة مشابهة بشكل لافت للنظر لما سبق ذكره.

حتى لو استطعت أن تدفع عقلك أبعد من هذه المفاهيم التقليدية للمدرسة، فأنت لا تزال في مبنى واحد حيث يكون التعلم، أليس كذلك؟

للغة قوة بالغة فهي مدهشة في قدرتها على سحبنا مرة أخرى إلى النماذج ومعايير التفكير القديمة، حتى دون أن نلاحظ ذلك.

من ناحية أخرى إذا طُلب منك أن تتخيل بيئة تعليمية، ستلاحظ أن الجدران الخانقة والافتراضات التقليدية تبدأ في التراجع. قد تفكر، حسنًا مبنى المدينة مكان جيد للتعلم وكذلك متحف التاريخ، ممم كما يحب الأطفال التعلم في المكتبة. ما رأيك؟ ألم يكن ذلك محفزًا؟

لنجرب مرة أخرى

عندما تسمع كلمة مُعلم أو طالب، ما هي الصفات أو الخصائص التي يتمتع بها هؤلاء الأفراد؟

بالعودة إلى أيام مدرستك الابتدائية، ربما تكون قد رأيت معلمك باعتباره قائد الفصل الدراسي داخل تلك المدرسة التي وصفتها للتو حارس المعلومات وناقل المعرفة. بالتأكيد يمكنك أن تفرق بين المدرس الجيد منهم والسيء، لكنهم جميعًا يتمتعون بالسلطة نفسها.

عندما يتعلق الأمر بمصطلح طالب، قد تسترعي انتباهك واحدة من الخصائص اللافتة للنظر ربما لم تعد ترى نفسك طالبًا. فالطالب يذهب إلى المدرسة، وبمجرد أن تنتهي المدرسة، تنتهي معها هويته بصفته طالبًا. 

جئت إلى التعليم كوعاء فارغ، وعلى مر السنين، صُبَّت المعلومات والمعرفة في رأسك صبًا، في محاولة لإعدادك للعالم الحقيقي الذي تواجهه بمجرد عبورك مرحلة التخرج.

 

ها نحن مجددًا نعيد الكرة مرة أخرى.

خذ خطوة إلى الوراء وسل نفسك، ما الذي يعنيه أن تكون مربيًا أو قل، مُيسِّرًا للتعلّم. من هو ميسر التعلم؟

عندما تحاول أن تستنبط معنى هذه المسميات، تتوارد إلى خاطرك كلمات مثل القائد والمرشد والوالد والمدرب.

ماذا عن المتعلم؟ كيف يتردد صدى ذلك في ذهنك؟ هل تعتبر نفسك متعلمًا حتى لو لم تكن في المدرسة؟ هل المتعلم هوية يمكن لأي شخص أن ينتحلها؟ هذا ما نؤمن به بكل تأكيد.

 

أرأيت كيف اختلف تصورك بالكامل عندما استبدلنا بمفردات مثل طالب ومعلم أخرى مثل مربي ومتعلم؟

 

ومع ذلك فإن هذه الأسئلة تظهر بشكل سطحي فحسْب مدى قوة اللغة في التأثير في مخيلاتنا، أو وهو الأهم في تقييد ما نعتقد أنه ممكن. وبتغيير الطريقة التي نتكلم بها عن التعليم، يمكننا أن نبدأ في تخيُّل مستقبل جديد للتعلم غير مرتبط بافتراضات النظام الحالي.

وكتحد إضافي، سل الأسئلة أعلاه لأصدقائك وعائلتك وأقربائك.

وراقب بنفسك عدد الأجيال المختلفة التي ستأتي بالردود نفسها.

ظل نظام التعليم التقليدي دون تغيير لفترة طويلة حيث لم تتطور أماكنه أو ماهيته أو كيفيته أو من يقوم به إلا بشكل بسيط جدًّا. وعلى الرغم من انتقال أميركا من الاقتصاد الصناعي إلى اقتصاد المعرفة والفكرة في القرن الحادي والعشرين، فإن نظامنا التعليمي لم ينتقل معه.

 

إذا دخلت جدتك البالغة من العمر 90 عامًا إلى مدرستها الابتدائية القديمة على ما هي عليه اليوم، فسوف تستحضر ذكريات من ماضيها الذي اعتقدت أنها قد نسيته منذ فترة طويلة. إن أُلفة البيئة التي لم تتغير تقريبًا بعد كل هذه السنوات سوف تضرب على وتر حساس لديها. وبصرف النظر عن أن ما ستقصه من ذكرياتها سيمتع المستمعين، فإننا يجب أن نقلق بشدة كذلك لكون الاختلاف طفيفًا بين ما رأته الآن وما كان عليه الأمر عندما كانت ترتاد المدرسة منذ أكثر من سبعة عقود. 

 

كم تعتقد عدد المؤسسات ذات النطاق المجتمعي الواسع التي يمكنك القول إنها لم تتغير طوال هذه المدة؟

 

نحن نفكر في مصطلحاتنا/مفرداتنا الجديدة باعتبارها لغة مشتركة، وهي خطوة مهمة لنضع الجميع على الصفحة ذاتها، وكذلك لتغيير عقلية المجتمع بأسره. نحن نعلم أننا إن استطعنا لم شمل الجميع تحت لواء هذه اللغة المشتركة، سيسهل كثيرًا سعينا لما نريد نيله.

سونيا ريسلي المدير المؤسس لنموذج 39 المدرسي

 

نحن نؤكد أن الوقت قد حان لقلب نظام التعليم لا إصلاحه. وعلى الرغم من أننا ندرك أن تغيير المصطلحات المستخدمة لن يغير النظام نفسه أو حتى يحررنا بالكلية من الافتراضات الأساسية التي لا نزال نتمسك بها بشأن التعليم أو التعلم أو المتعلمين فإننا نراها كخطوة أولى ضرورية وتحفيزية. 

 

تقوم Education Reimagined بنشر أمثلة حقيقية عن بيئات التعلم منذ نهاية عام 2015، وفي كل منها، أظهرنا الكيفية التي يمكن من خلالها أن يكون التحول فريدًا في كل حالة.

لكننا استخدمنا أيضًا اللغة عناصرنا الخمسة ومصطلحاتنا مثل المتعلم و بيئة التعلم و التمركز حول المتعلم التي تظهر أن هذه الأمثلة الرائدة للتحول جزء من شيء أكبر بكثير من أنفسهم.

 

اقرأ أيضًا

قاموس المُمَارس: معاني المصطلحات الرئيسة لرؤية تحولية للتعليم

مع مرور كل عام، يزداد تأثير ليندي فعالية ضد جهودنا التحويلية. ولكن من خلال الاستخدام المتعمد والمستمر لهذا المعجم الذي أُعيد تصوره داخل المجتمع القومي لرواد التمركز حول المتعلم، نحن واثقون من أن هذه الحركة ستقود البلاد وجميع أبنائها إلى مستقبل جديد ومشرق.

 

تخلق اللغة عالمنا. لذلك لتحويل عالمنا يجب أن نبدأ بتحويل لغتنا.

المقال الأصلي: Why Language is a Catalyst to Transforming Education



مقالات متعلقة