لماذا لا تنتج الولايات المتحدة العدد الكافي من المُهندسين كما يطلب السوق؟

2 أكتوبر , 2018

العُنوان الأصلي: ?Why Isn’t America Producing the Number of Engineers the Market Needs

مقال مُترجم من موقع shortsleeveandtieclub.com

الكاتب: تريفور إنجليش – Trevor English – مهندس مدني لديه شغف بالكتابة لإلهام القراء بتقنيات جديدة ومثيرة

لا يوجد شك أن الهندسة وجميع الوظائف المتعلقة بمجالات STEM هي من أساسيات نجاح أي دولة.

شهد السوق الأمريكي في الآونة الأخيرة نموًّا كبيرًا في مختلف قطاعات الهندسة، لكن مع وجود مشكلة وحيدة طرحت نفسها في سؤال (أين يوجد المهندسون؟).
تكمن أهمية المهندسين في دفع عجلة الابتكار في هذا البلد، وضمان استمرار التطور.
بالفعل هناك العديد من الوظائف الهندسية المتوفرة لتحقيق ما سبق، لكن المشكلة توجد في وجود نقص شديد في أعداد المهندسين الأمريكيين الراغبين أو المؤهلين لشغل هذه الوظائف.

بالتأكيد هذا أمر جيد لهؤلاء المهندسين الباحثين عن عمل من حيث توفرُ عددٍ كبيرٍ من الخيارات للتوظيف أمامهم، لكنه ضارٌّ جدًا للحالة العامة لهذه الصناعة.

استنادًا على البحوث التي قامت بها شركة (أديكو Adecco)*، نجد أن على الصعيد الوطني هناك  نسبة 3.6 من العاطلين عن العمل لكل قائمة توظيف، لكن عندما يتعلق الأمر بمجالات العمل في STEM نجد أن هُناك فردًا واحدًا مؤهلًا لكل 1.9 من قوائم التوظيف.

من الواضح أن لهذا النقص أسبابًا تأتي من مصدر ما، ربما لابتعاد الثقافة العامة عن مجالات العلوم والرياضيات، وربما لأن بعضَ الشعوب المعاصرة لا يرغب في أن يصبحوا مهندسين فحسب، وعلى العموم دعونا نلقي نظرة أقرب عن هذه الأسباب.

تستند 75% من المهن الأكثر نموًا على مستوى العالم إلى مجالات العلوم والرياضيات، والتي تُعد واحدة من أشكال الهندسة.
في الصورة الموضحة أدناه، يُمكن أن ترى ترتيب الولايات المتحدة فيما يتعلق بعدد المهندسين الذين تخرجهم مقارنة بالدول الأخرى على مستوى العالم.

على الرغم من احتلال الولايات المتحدة المرتبة الثانية على مستوى العالم، إنه يمكن ملاحظة الفارق بين عدد المهندسين الذين تخرجوا في سنة 2015 مقارنة بعدد المهندسين الذين تم تخريجهم في روسيا (الدولة التي احتلت المركز الأول) في العام نفسه.
بالإضافة لذلك يجب الانتباه إلى أن  جزءًا كبيرًا من هؤلاء المهندسين الخريجين هم طلبة دوليون من جنسيات مختلفة غير قادرين على العمل في الولايات المتحدة، وبعضهم الآخر قد ينتهي به الأمر للعمل في وظيفة لا تتعلق بالهندسة بحسب اختياره ورغباته.
وعلى الرغم من هذا يزداد عدد الخريجين من مجالات
STEM سنويًّا، كما يزداد عدد الوظائف المتعلقة بالمجالات نفسها، لتظل الفجوة قائمة، وتستمر الولايات المتحدة في الانحدار في الترتيب العالمي لدراسة العلوم والرياضيات.

حسنًا.. لنتعرف عن قرب عن أسباب هذه الفجوة، ونحاول استبعاد ما هو غير صحيح حتى نصل إلى جذور المشكلة.

في البداية بالتأكيد لا يعود النقص في أعداد المهندسين إلى سبب قلة الأجور، فمن المتوقع أن يحصل المهندسين على أجور بنسبة زيادة 20% عن أقرانهم العاملين في وظائف غير هندسية، إن لم يكن أكثر.
لكن الأمر الثاني الذي يمكن النظر إليه هو قلة عدد الخريجين، فكما نرى في سنة
2015 أن هناك 271000 خريج يحمل شهادة في الهندسة في الولايات المتحدة، في مقابل 277000 وظيفة في المجال نفسه (بناء على أرقام تقريبية)، وتتوقع جريدة (يو إس نيوز) أن الفجوة بين أعداد الخريجين والوظائف أكبر من ذلك.

طبقًا لأرقام الجريدة هناك حوالي 30835 خريج إضافي يحملون شهادات في مجالات STEM مقارنة بـ 230246 وظيفة متاحة في نفس المجالات في الفترة من سنة 2014 إلى 2015، هذه النسب مذهلة ومليئة بالمفارقات عند النظر إلى وضع السوق ككل.

إذن المشكلة تكمن في أعداد الخريجين كما كنا نشك في ذلك، واستنادًا إلى التقارير الحالية، إذا لم يتغير الوضع بخصوص نقص أعداد المهندسين، سيصبح هناك 2.4 مليون وظيفة شاغرة في مجالات STEM بحلول عام 2018، وهذا النقص الشديد سيؤدي بدوره إلى ضرر كبير في اقتصاد الولايات المتحدة.

إذن ماذا علينا أن نفعل لنوقف هذا النقص في أعداد المهندسين؟

في إطار المجالات الهندسية، هناك القليل من الأمور التي يمكن عملها لجذب الطلبة لهذه المجالات وتشجيعهم على الاستمرار فيها.

كبداية وعلى سبيل المثال هناك فجوة جندرية كبيرة بين الجنسين في العمل في مجال الهندسة. بحسب أرقام المبادرة الوطنية للعلوم والرياضيات فإن متوسط نسبة القوة العاملة في الولايات المتحدة من النساء هو 48%، لكن في مجالات STEM تصل النسبة 24% فقط.

لذلك يعتبر جذب أعداد أكبر من النساء لمجالات الهندسة، أمر حاسم في زيادة أعداد الخريجين، ومع ذلك فهذا ليس الحل الوحيد المشكلة.
يجب اتخاذ خطوات مهمة كذلك بخصوص المبادرات التعليمية لزيادة عدد طلاب
STEM من الأقليات (الأطفال من أصول إفريقية أو لاتينية أو آسيوية أو من طبقات اجتماعية فقيرة)، بالإضافة لتحسين وضع مُعلمي STEM في المدارس الثانوية حتى نتمكن من تخريج أعداد أكبر من المهندسين.
وهذه مشكلة أخرى تتعلق بالتعليم والتدريس، فحوالي ثُلُثَا المُعلمين في الولايات المتحدة الذين يقومون بتدريس العلوم والرياضيات والفيزياء غير أكفاء بشكل كبير في هذه المجالات، وهذا النقص المؤسف في أعداد مُعلمين
STEM الأكفاء يعني أن العديد من الطلاب لا يحصلون على تدريس جيد في علوم STEM حتى يتشجعون على استكمال دراستهم في هذه المجالات.


هم غير قادرين على رؤية نظام STEM مسارًا مهنيًّا حقيقيًّا، إما بسبب سوء الفهم أو عدم الاهتمام

هناك نقص ملحوظ في أعداد المهندسين في الولايات المتحدة الأمريكية، وعلينا اتخاذ خطوات جادة لزيادة أعداد خريجي مجالات STEM.

تطوير نظام التعليم المدرسي، ورعاية الطلاب من خلال دراسة البرامج التقنية هي المفتاح لتحقيق هذه التحسينات.
لقد تم إثبات الأمر مرارًا وتكرارًا، الدول التي تمتلك عددًا أكبر من المهندسين، هي التي تحافظ على نظام اقتصادي قوي، وهذا ما قام برفع الولايات المتحدة إلى موقع القوى العظمى، وهو الآن للأسف أحد أسباب تخلف الولايات المتحدة التعليمي في الوقت الحالي.
حافظ على الابتكار، استمر في التدريس، واصل التعلم، هذه هي الخطوات التي تُسهم في تخريج المهندسين.

ملاحظات:

Adecoo* هي أكبر شركة توظيف مؤقت في العالم

رابط تقرير جريدة (يو إس نيوز)



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك