لماذا يقوم الطلاب بالغش؟

1 مارس , 2018

المقال الأصلي بعنوان (?Why Do Students Cheat)

 

(حديث مع الشباب حول الغش وكيفية منعه لإظهار أهمية صوت الطلبة وقوة تأثيره)

في مارس 2016 نشر موقع Usable Knowledge1  مقال حول التعاون الأخلاقي والذي يكشف أفكار الباحثين حول تطوير التعاون في الفصول الدراسية والمدارس ولكن مع الحرص على تجنب الغش.

قدم المقال العديد من التفسيرات حول الأسباب التي تدفع الطلاب للغش، وعرض أفكارًا قوية بديلة عن كيفية إنشاء مجتمعات أخلاقية تعاونية.

أثار هذا المقال تساؤلاتي حول رد فعل الطلاب على هذه الأفكار، وعما إذا كانت تجاربهم مع الغش تعكس فهم الباحثين، وبعبارة أخرى عندما يتعلق الأمر بالغش، كيف يقوم الشباب بـ “قراءة العالم”؟ بحسب تعبير باولو فريري[2]، وماذا يمكن أن نتعلم من وجهة نظرهم؟

لذلك بدأت بالعمل مع (جريتشن بريون) المحاضرة في برنامج الحماية والممارسة والباحثة حول اكتشاف الشراكات بين الشباب والبالغين لدعم التنمية الفردية والجماعية وقمنا بالتحقيق والبحث عن إجابات الأسئلة التي طرحتها من خلال التحدث إلى مجموعتي طلاب من ماساتشوستس وتكساس حول تجاربهم مع الغش.


طلبنا من هؤلاء الطلاب ربط أفكارهم ورؤيتهم الخاصة حول الغش بالأفكار الموصوفة في إطار “التعاون الأخلاقي”، فقاموا بكتابة مجموعة كبيرة من وجهات النظر تتصارع مع أفكار مثل شكل الغش، وكيف يقوم الناس بالغش، ولماذا يقوم الناس بالغش، ومتى يصبح الغش مقبولًا أخلاقيًا.


وبهذا الشكل قدموا لنا رؤية إضافية حول سبب غش الطلاب وكيف يمكن للمدارس تعزيز التعاون الأخلاقي بطريقة أفضل.

 

لماذا يقوم الطلاب بالغش؟

انتقد الطلاب كلًا من القرارات الفردية المُتخذة من قبل أقرانهم والهياكل المدرسية التي تشجع الطلاب على الغش.

على سبيل المثال، كتب “خوليو” من جامعة ماساتشوستس:

“لا يهتم المعلمون بالغش بسبب أنه من غير العدل الحصول على درجات جيدة بطريقة غير أخلاقية، بل لأن الطلاب لا يتبعون قواعد المُعلم”.

 

وجهة نظر خوليو تمثل مجموعة من الأفكار التي سمعناها والتي تشير إلى أن الغش هو قرار غير أخلاقي ناتج عن سوء تقدير شخصي، وصدقت “أومينا” من جامعة ماساتشوستس على نفس الفكرة مشيرة إلى أن:

“الغش هو عدم استخدام الأدلة في رأسك واستبدالها بأدلة شخص آخر”.

 

وركز بعض الطلاب الآخرين على العوامل الخارجية التي تدفع زملائهم للغش، فعلي سبيل المثال ذكرت “ميشيما” من جامعة ماساتشوستس:

“الضغط الذي يمارسه الطلاب على بعضهم يدفع جزء منهم للغش، بسبب شعورهم للتميز من خلال كونهم الأذكى في الصف الدراسي”.

 

وافقتها زميلتها “كايلا” من نفس الجامعة على هذا الرأي مشيرة إلى أن:

“بعض الطلاب يقومون بالغش في محاولة الشعور بالشخصية المتميزة لإثارة إعجاب زملائهم، فهم يعتقدون أنهم إذا قاموا بالغش طوال الوقت سيصبحون أروع وأكثر إثارة للإعجاب لذكائهم”.


وبالإضافة إلى ضغط الزملاء تحدث الطلاب عن الضغط من قبل الأشخاص البالغين، وهو ما يتعلق بالاختبارات الموحدة ومتطلبات ومسؤوليات المنافسة.

 

متى يصبح الغش مقبولًا؟

أشار بعض الطلاب إلى مواقف وظروف مختلفة تجعل الغش مقبولًا في بعض الأوقات مثلما ذكرت “أليخاندرا” من جامعة تكساس فقالت:

“الأوقات التي كنت أقوم بالغش فيها هي التي كنت أشعر فيها بالفشل في الصف الدراسي، وإذا فشلت سوف أرسب واضطر وقتها لحضور ودراسة هذا الصف مرة أخرى، وهذا الأمر الذي لا أرغب في حدوثه”.

 

وبهذا الشكل حددت أليخاندرا نموذج الولاء لهدف أسمى يدفعك للقيام بالغش، فعلى الرغم من أنه أمر خاطىء إلا أنه قد يصبح أمر مقبول في سبيل تخرجها من المدرسة الثانوية وهو هدف أسمى ترغب في تحقيقه.

 

دعم المجتمعات الأخلاقية المدرسية

من خلال حديثنا مع بعض الطلاب الأكبر سنًا، قدموا لنا شرح عن فكرة خلق مجتمعات أخلاقية في المدارس، فكتب “سام” من جامعة تكساس الآتي:

“المدرسة التي لا ترتكز على الفردية في التعلم هي التي لن يصبح فيها الغش أمر مطلوب، لأن الطلاب سيتم اختبارهم بناء على المعلومات التي يحصلون عليها من فهمهم الجيد، وسيقوم المعلمين بتقييم تقدم الطلاب في تحصيل هذه المعلومات، وسيتم إنشاء مواد جديدة لمساعدة الطلاب غير القادرين على التحصيل بشكل فردي.
وبهذه الطريقة لن تصبح طريقة التدريس قائمًا على الوقت المخصص لكل مادة دراسية، بل على مساعدة الطلبة على فهم الأفكار”.

 

وبهذا الشكل قدم لنا سام رؤية عن المناخ الدراسي الذي يدعم التعاون الأخلاقي أكثر من الغش، وأضاف “كيث” من جامعة تكساس لهذه الرؤية فكتب:

“في رأيي الشخصي لن يقوم الطلاب بالغش إذا شعروا بالاهتمام الحقيقي من قبل معلميهم ناحية تجربتهم التعليمية الخاصة، لذلك فإن وجود مدرسة لا يصبح للغش فيها أهمية، هو أمر ضروري للطلاب والمعلمين، لأن المعلمين في هذا الوقت سيتمكنون من إضافة المزيد من المعلومات في عقولنا، ولن نكون -كطلاب- فقط محل اهتمام من قبل مُعلمينا، بل من قبل العملية التعليمية نفسها”.

 

كل هذه الرؤى مكنتنا من معرفة صدى فكرة “التعاون الأخلاقي”، وأهمية الحد من الضغط لتحقيقها، وعبر تعليقات الطلاب استطعنا تحديدها سواء كانت ضغط ذاتي، أو ضغط أقران، أو ضغط بالغين يدفع الطلاب للغش في سبيل تحقيق هدف ما أكبر.

 

متى اختلفت آراء الطلاب مع نتائج الأبحاث؟

اختلفت طرق وصف الطلاب لمعنى “التعاون الأخلاقي” مع وصف الباحثين، حيث قاموا بتفسير الأمر كالتالي، إن كانت هناك رغبة في الحد من الغش، فيجب أن يكون هناك “دعم رأسي” أو معايير ومبادىء توجيهية ونماذج للسلوك الأخلاقي الذي يجب اتباعه، وهذا يعني أن الطلاب بحاجة لدعم لفهم معنى ما هو أخلاقي.


مع ذلك يصف الطلاب هذا الدعم الرأسي بأنه توفير القدرة على الاستماع والاجابة لاحتياجات الطلاب، فهم يريدون من المعلمين تمكين هذا السلوك الأخلاقي من خلال الدعم الشامل لأساليب التعلم والأهداف الفردية.


أما عن وصف “الدعم الأفقي” فعبر الباحثون عنه بأنه خلق بيئة أخلاقية مدرسية يعرف فيها الطلاب أن الغش لا يفيد أحد، بل ويستطيعون إقناع زملائهم بهذا الأمر كذلك، مما يعني ضمنًا أن الطلاب بحاجة لفهم أخلاقيات الغش، في حين عبر الشباب المُتحدثين إلينا عن رؤيتهم لمعنى “الدعم الأفقي” المتمثلة في اعتبار النجاح الجماعي أهم من المنافسة الفردية.

 

لماذا صوت الطلاب مهم؟ وكيف نساعدهم على إيصاله؟

لقد كان هدفنا في التواصل مع الشباب هو تحقيق فهم أفضل عما إذا كانت وجهات النظر البحثية عن الغش فيما يخص “التعاون الأخلاقي” تعكس التجارب الحية للشباب أم لا.


وهذه التدوينة ما هي إلا خطوة صغيرة في هذا الاتجاه، فتختلف وجهات نظر الشباب بشكل كبير عن الأبعاد الجغرافية، والديموغرافية، والتنموية، والسياقية، ونحن لا نعني ضمنًا أن هؤلاء الشباب يمثلون كافة فئتهم من الشباب، ومع ذلك فإن حديثنا الموجز معهم وطرحهم لتجاربهم الحية يمكن أن يفيد المربون في فهم الطريقة التي تدار بها الهياكل المدرسية.

 

في كثير من الأحيان يتم تنحية الطلاب من المحادثات حول سياسات وثقافة المدرسة، ونادرًا ما يحصلون على معلومات عن الأبحاث التربوية الحالية، ويرجع ذلك إلى إنهم ليسوا الجمهور المستهدف لهذا العمل.


من أجل توسيع الفرص لإظهار صوت الطلاب نحن بحاجة لخلق مساحات -سواء عبر الإنترنت أو في المدارس- حيث يمكن للطلاب البحث في مواضيع حالية تثير اهتمامهم لجمع المعلومات عنها، ومن ثم إقامة الحجج التي يحتاجونها لتقديم رسالتهم.

 

ويمكن للقائمين على العملية التعليمية خلق وتوفير المساحات لهذا النوع من العمل الذي يقوده الشباب في المدارس والمجتمعات المحلية وحتى في وضع السياسات، وهو ما يساعد على دعمهم بصفتهم مبدعين للمعرفة ومستهلكين لها.

 

[1] هو موقع تابع لمدرسة التربية التابعة لجامعة هارفارد، ويُعد مصدرًا موثوقًا للأبحاث المُترجمة والمُصاغة عن بشكل سلس في هيئة قصص واستراتيجيات يمكن استخدامها من قبل المُعلمين والتربويين وصناع القرار في مجال التعليم المدرسي والعالي.

[2] مُعلم برازيلي وصاحب نظريات ذات تأثير كبير في مجال التعليم،  يعتبر من المؤسسين للتربية النقدية والمستفيد من الأفكار الثورية الراديكالية التي استقاها من الماركسية لينزل بها إلى معاقل التعليم يقوض بها أركانها النمطية التي كُونت من أجل استمرار سيطرتها على الإنسان. ~ ويكيبيديا

 

 

المصدر

Why Do Students Cheat?

باولو فريري/ ويكيبيديا

 

 



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك