لماذا يُعد العلم مهمًا؟

3 نوفمبر , 2017

المقال الأصلي: Why Science Is Important

يُثبت سجلُّنا الحافل أن استمرار التمويل الفيدرالي يؤدي إلى النجاح

 

كتبته: مارييت ديكريستينا

بصفتي رئيسة التحرير ألقيتُ كلماتٍ أمام قطاعات من الجماهير حول أهمية العلم لرفاهية البشر مستقبلًا، ولكن النقاش الذي جرى يوم الخميس الموافق السابع عشر من يوليو/تموز 2014 لم يكن عاديًّا؛ إذ شرُفتُ بالانضمام لثلاثة خبراء في العلوم بصفتنا شهودًا في جلسة استماع أمام لجنة التجارة والعلوم والنقل بمجلس الشيوخ الأمريكي، وكانت بعنوان “محفظة الأبحاث الفيدرالية: استغلال الاستثمارات في البحث والتطوير” ووضعت جلسة الاستماع في اعتبارها دور الحكومة في البحث والتطوير، وفي المبادرات الوطنية تجاه التواصل، ونظام “ستيم” التعليمي الذي يدمج مجالات دراسية هي العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات.

حضر جلسة الاستماع بالكونغرس فينتون سيرف عالم الحاسوب وأحد آباء الإنترنت، ونيل لين المدير السابق لمكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض، وستيفن فينبرغ أستاذ الإحصاء والعلوم الاجتماعية بجامعة كارنيغي ميلون.

واعترافًا بالحاجة للاستثمارات طويلة الأجل في العلوم والتكنولوجيا، مرر الكونغرس قانون “أمريكا كومبيتس” في عامي 2007 و2010 لزيادة الميزانيات الفيدرالية الموجهة للبحث والتطوير بشكل كبير، ولتعزيز نظام “ستيم” التعليمي، ولدعم الابتكار اللازم للنمو الاقتصادي.

حظي كل شاهد بخمس دقائق لتقديم إفادات شفهية، إلى جانب شهاداتهم المكتوبة، وفيما يلي النص الذي كتبته، ويشمل هذا التقرير المفصل على الشهادات الْمُقدمة كلها، وفيديو لجلسة الاستماع، ومقالات أخرى حول التمويل والبحث الأساسي.

 

نص الكلمة:

شكرًا سيدي رئيس اللجنة، السيد روكفيلر، والعضو المخضرم ثيون، واللجنة، لمنحي شرف مخاطبتكم اليوم.

اسمي مارييت ديكريستينا، وأنا رئيسة تحرير مجلة “ساينتفيك أكاديميك”، التي أرَّخت لقوة البحث الأمريكي الأساسي منذ تأسيسها في عام 1845.

دشنت “ساينتفيك أمريكان” أول فرع لوكالة براءات الاختراع الأمريكية في عام 1850، وكان توماس إديسون من بين الباحثين الذين زاروا مكاتبنا، كما ساهم ألبرت آينشتاين بالكتابة للمجلة، وكذا أكثر من 150 حاصلًا على جائزة نوبل، والعديد من الحائزين على قلادات العلوم والتكنولوجيا الوطنية الأمريكية، وتصل محتويات المجلة لأكثر من 3.5 مليون في هيئتها المطبوعة، ولأكثر من 6 ملايين على الإنترنت شهريًّا، بينهم رائدون في مجالات الأعمال والسياسة، وتربويين، وطلاب، وهواة علوم.

العلم هو محرك الرخاء، وأشار اقتصاديون إلى أن ثلث نصف النمو الاقتصادي الأمريكي ناتج عن البحث الأساسي منذ الحرب العالمية الثانية، وطور البحث وحسَّن السيارات والقطارات التي أوصلتنا إلى هنا، وهواتفنا الذكية، والطاقة التي تنير هذه الغرفة، والملابس التي نرتدي، والطعام الذي نأكل.

ولكن قبل توافر هذه التطبيقات، كان لزامًا على الباحثين دراسة المبادئ الأساسية التي وفرت لنا أساسًا سليمًا، ولم يُجْرُوا بالضرورة تلك الأبحاث، وهم يعرفون إلا أي شيء ستؤدي في النهاية، أعلم أن آينشتاين لم يكن يفكر في نظام تحديد المواقع “GPS” في الهواتف المحمولة حينما صاغ نظرية النسبية منذ مائة عام، ولكن معرفة كيفية عمل الزمكان ساهمت في أن تكون قياساتنا من أقمار تحديد المواقع الصناعية دقيقة.

ساور الفضول إليزابيث بلاكبيرن بشأن ماهية الموجود بنهاية الكروموسومات حينما شرعت في دراسة الحمض النووي لكائن دقيق يتكون من خلية واحدة يعيش في البِرك في سبعينات القرن الماضي، وبدأت المعاهد الوطنية للصحة في تمويل عملها في 1978، وفازت بلاكبيرن والواهبين في المعاهد الوطنية للصحة، وكارول غريدر وجاك زوستاك بجائزة نول في 2009 عن أعمالهم لفهم ما يوجد بنهاية الكروموسومات، وهي هياكل تُدعى القسيمات الطرفية، ونعرف حاليًّا بأنها تمثل مؤثرًا مهمًا في سرطانات البشر وأمراض الشيخوخة.

وتُظهر لنا الأمثلة كإليزابيث بلاكبيرن لِم يجب أن يكون توفير الدعم المستمر والكافي للبحث الأساسي أولوية وطنية، نحن بحاجة للنظر للأمام فيما يتعلق بالبحث والتطوير لمستقبل الأمة، كما نحتاج لتغذية أطفالنا خلال سنوات دراستهم الاثني عشر، حتى يتسنى لهم النجاح في سوق عالمية ذات تنافسية متزايدة.

يستغرق البحث وقتًا، ويبلغ متوسط منح التمويل خمسة أعوام، ويستغرق وقتًا لإجراء التجارب وجمع البيانات وتحليلها على نحو مناسب، ثم تأكيد النتائج.

ويثبت سجلنا الحافل أن استمرار التمويل الفيدرالي يؤدي إلى النجاح، لقد كان التمويل الأمريكي الفيدرالي أساسيًّا لحوالي 90% من مائة ابتكار تقريبًا بين عامي 1971 و2006، حددتهم “مجلة آر أند دي”.

تتطلب قدرة بلادنا على التعامل مع القضايا الملِحَّة اليوم، من توفير أمن الطاقة، لعلاج الأمراض، للعيش بصورة مستدامة في عالم محدود، الابتكارات التي تتأتى من البحوث الأساسية.

كما أن لها مردودًا جيدًا، ولدينا مثال قوي على ذلك هو مشروع الجينوم البشري، الذي رد 141 دولارًا في هيئة وظائف ونمو لكل دولار استُثمر فيه. وبشكل عام، يتراوح عائد البحث والتطوير الْمُمول من القطاع العام بين 30% و100%.

يمكن للبحث الأساسي أن يكون ملهمًا، فمثلًا يتيح موقع Zooniverse الإلكتروني للجميع ترتيب الأجرام السماوية من صور وكالة “ناسا”، ويساهم بالموقع أكثر من مليون عالِمًا مواطنًا تطوعًا. ورتَّب آلاف المتطوعين بمجلة “ساينتفك أمريكان” أكثر من مائة ألف نداء للحيتان في شهرين، وهو عمل مساوي لجهود عامين بالمعمل، كما أن حركة “ميكر” تُعد ظاهرة؛ أدت بمكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا الأمريكي إلى عقد مناسبات لها.

ولسوء الحظ استقر الإنفاق الكلي على البحث والتطوير منذ ثمانينات القرن الماضي بل حتى تراجع من حيث كمية النقود الموجهة لهما، وفقًا لتقرير صادر عن مكتب ميزانية البحث والتطوير ونمو الإنتاجية في الكونغرس، وبسبب طول الوقت اللازم للبحث، ستؤثر التخفيضات على التقدم الممكن إحرازه في العمل الْمُلغى بالأعوام القادمة، وسيؤثر وسيثبط عزيمة الباحثين الأصغر سنًّا بشكل غير متناسب.

وتجارينا دول مثل الصين في الوقت ذاته، إذ تخطى معدل استثمار الصين في الناتج المحلي الإجمالي في وقت مبكر من العام الجاري، 2014، معدل ثمان وعشرين دولة بالاتحاد الأوروبي، وقد يتجاوز المعدل الأمريكي ذاته في أقل من عِقد، وفقًا لتوقعات البحث والتطوير العالمية لعام 2014 من مجلة “آر أند دي” ومعهد “باتيل”. وتنفق اليابان والدنمارك وفنلندا وألمانيا وإسرائيل والسويد نسبة أكبر من التي تنفقها أمريكا من الناتج المحلي الإجمالي على البحث، بحسب البنك الدولي.

كما يُعد نظام “ستيم” التعليمي القوي أمرًا حاسمًا، وأعلنت وزارة العمل والتجارة الأمريكية أن الوظائف المعتمدة على نظام التعليم ذاك نمت بواقع ثلاثة أضعاف مقابل غير المعتمدة عليه خلال العشرة أعوام الماضية، وأن شركاتنا الرائدة في مجال التكنولوجيا غالبًا ما تواجه تحديات لشغل فرص العمل لديها.

ولوجهة نظر إضافية توجَّهْتُ إلى فرد من الجيل القادم، أخبرت ابنتي الكبرى، سيلينا، التي تخطط للحصول على تخصص مزدوج في علوم الحاسب وتصميم الغرافيكس، أني بصدد الحديث حول ذلك الموضوع، وسألتها عما قد تقوله عن العلم، فأجابت قائلة: “هذا أمر سهل يا أمي، إنه أساس كل شيء”.

 

العلم بالفعل أساس كل شيء. العلم نظام للاستكشاف والإبداع. بإمكان العلم دعم نمونا الاقتصادي، ويمكنه تشكيل مسار لشبابنا في سوق عالمية ذات تنافسية متزايدة، كما يمكنه شحذ مخيلتنا.

 

ولهذا، يستحق البحث العلمي الأساسي التزامنا واستثمارنا الثابتين.

شكرًا لحسن استماعكم.

 



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك