لمحة قصيرة عن حياة الدكتور “سوس” فيلسوف الصغار

17 مايو , 2017

مُترجم خاص بسينما زدني

بالتأكيد سبق لك وأن شاهدت بعض من أفلامه الممتعة في صغرك، أو على الأقل سمعت عناوينها (القط ذو القبعة – هورتون يسمع من! – كيف سرق غرينش عيد الميلاد؟) وغيرها الكثير لرسام الكاريكاتير وكاتب قصص الأطفال الشهير الدكتور سوس، الذي نشر أكثر من 60 كتاب في مسيرته الحياتية، وهو ضيفنا لعرض سينما زدني لهذا الشهر مع فيلمه “هورتون يسمع من!”
في هذا المقال نستعرض سريعًا نبذة عن حياته الشخصية والمهنية لنتعرف على من أثرى عالم الطفولة بقصص فلسفية لا تُنسى.

حياته الأولى

وُلد “ثيودور سوس جيزل” في الثاني من مارس لسنة 1904 في سبرينغفيلد، ماساتشوستس، وانتقل من منزله في سن الثامنة عشر ليدرس في كلية دارتموث حيث أصبح رئيس تحرير مجلة الفكاهة الخاصة بالكلية، وبعد أن تم ضبطه هو ومجموعة من زملائه أثناء شربهم للخمر وهو ما كان يُعد انتهاك للقانون، تم طرده من المجلة، لكنه استمر في المساهمة تحت اسمه المستعار “سوس”.
بعد تخرجه من دارتموث سافر إلى إنجلترا للالتحاق بـ جامعة أكسفورد وهو يُخطط ليصبح أستاذًا، وهناك تعرف على زوجته المستقبلية “هيلين بالمر” ليتزوجا في سنة 1927 وهي نفس السنة التي قرر فيها ترك الجامعة والرجوع للولايات المتحدة الأمريكية مع زوجته.

الحياة المهنية

بعد رجوعه للولايات المُتحدة، قرر سوس العمل في مجال الرسوم بدوام كامل، ونُشرت مقالاته ورسومه في العديد من المجلات ومنها مجلتي “لايف” و” فانيتي فير” الشهيرتان، واستخدم اسم “سوس” في النشر لأول مرة في سنة 1927 في عدد يوليو الصادر من “ذا ساترداي إيفينينج بوست”.

عمل “سوس” بعد ذلك في قسم الدعاية في شركة “ستاندرد أويل” لمدة 15 عام، وأصبح إعلانه عن منتج المبيد الحشري “فليت” واحدًا من أشهر الإعلانات في البلاد.


في هذا الوقت عرضت عليه شركة “فايكنج” العمل معها لرسم مجموعة كتب للأطفال بعنوان “بونرز” والتي حققت مبيعات ضعيفة في النهاية، لكنها منحته الفرصة لدخول مجال أدب الأطفال وأصدر كتابه الأول بعنوان “وأعتقد أني رأيته في شارع التوت” الذي رُفض من 27 دار نشر قبل أن تقبله دار “فانغوارد” وتنشره في سنة 1937.


مع بداية الحرب العالمية الثانية بدأ “سوس” في نشر رسوم كاريكاتورية سياسية بشكل أسبوعي في المجلة الليبرالية “بي إم”، وفي سنة 1942 ساهم مع “فرانك كابرا” في صناعة أفلام رسوم متحركة للتدريبات وعمل الملصقات الدعائية لوزارة الخزانة ومجلس إنتاج الحرب.

النجاح التجاري

بعد الحرب، قام “سوس” وزوجته “هيلين” بشراء برج المراقبة القديم في لا جولا، كاليفورنيا، حيث كان يكتب يوميًا لمدة لا تقل عن 8 ساعات، يتخللها بعض فترات الراحة يقضيها في رعاية حديقته، ونشر في السنوات اللاحقة عدد من قصصه الشهيرة مثل “إذا قمت بإدارة حديقة الحيوان” و “هورتون يسمع من!”.


كانت نقطة التحول الكبيرة في حياة “سوس” في سنة 1954 عندما  انتقدت مقالة في مجلة “لايف” مستويات القراءة عند الأطفال، مما أدى لطلب دار نشر “هوتون ميفلين” و “راندوم هاوس” من “سوس” العمل على كتابات تمهيدية للأطفال باستخدام 220 من مرادفات الكلمات، فكانت النتيجة هي الكتاب الناجح “القط ذو القبعة” الذي وصفه النقاد بأنه غاية في القوة، وبسببه أحتل سوس مكانة متميزة في عالم أدب الأطفال.

على مدى السنوات اللاحقة كتب “سوس” العديد من المؤلفات استخدم فيها أسلوبه الجديد المبسط للمفردات، وكذلك أسلوبه القديم باستخدام تقنيات أكثر تفصيلًا، والتي شهدت أيضًا نجاح كبير مثل “البيض الأخضر واللحم” و “كيف سرق غرينش عيد الميلاد؟”، وفي سنة 1966 بمساعدة رسام الكاريكاتير البارز “تشاك جونز” تم إنتاج الكتاب الأخير في شكل فيلم رسوم متحركة.

الحياة الشخصية والسنوات اللاحقة

في أكتوبر 1967 أقدمت زوجته “هيلين” على الانتحار نتيجة لمعاناتها من مرض السرطان والآلام العاطفية بسبب علاقة زوجها بصديقتهم “أودري ستون دايموند”، وتزوج “سوس” و”أودري” في السنة اللاحقة لهذه الحادثة.

توفي “ثيودور سوس جيزل” في الرابع والعشرين من سبتمبر لسنة  1991 عن عُمر الـ 87 في لا جولا، كاليفورنيا.
وفي سنة 1997 تم إطلاق مشروع فنون الدكتور سوس، واليوم أصبحنا نجد العديد من منحوتات ورسوم “سوس” في المعارض الفنية بجانب أعمال “بيكاسو” و “رامبرانت” و “ميرو”.


وتحتل 16 من كتب الدكتور “سوس”  قائمة الناشرين الأسبوعية لـ “أفضل 100 كتاب للأطفال في التاريخ”.
في سنة 2015 أعلنت دار “راندوم هاوس” لكتب الأطفال أنها تخطط لنشر كتاب جديد للدكتور “سوس” بعنوان “ما الحيوان الأليف الذي يجب أن أحصل عليه؟” بعد أن عثرت أرملته على مخطوطة ورسوم للكتاب في منزلهم.



لا تفوتوا فرصة مشاهدة واحدًا من أشهر أفلام الدكتور سوس “من يسمع هورتون!” في فعاليات سينما زدني لشهر مايو في مصر، في انتظاركم.


المصدر
Dr.Seuss Biography

 



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك