مؤسس شركة مايكروسوفت “بيل جيتس”: تبنّ قضية من قضايا العالم واجعلها اختصاصك (الجزء الأول)

24 أغسطس , 2016

من خطاب بيل جيتس لمتخرجي جامعة هارفارد، دفعة 2007

gates4_wideweb__470x345,0

ترك “بيل جيتس” الكلية عام 1975 ليبدأ العمل في البرمجة مع شركة في مدينة “ألباكركي” في ولاية “نيومكسيكو” بدأت في تصنيع أول كمبيوتر شخصي. وكانت تلك بداية مسيرته مع “مايكروسوفت”. يقول عن ذلك:

“هنالك شيء واحد أندم عليه، وهو أنني لمّا تركت هارفارد لم يكن لدي وعي حقيقي بالظلم المريع المنتشر في العالم، والفوارق المروعة في المستوى الصحي والمادي والفرص المتاحة، التي تحكم على الملايين بحياة يائسة. ما تعلمته هنا في هارفارد كان أفكارًا جديدة في الاقتصاد والسياسة والتقدم الحاصل في العلوم. إلا أن أعظم تقدم تحققه الإنسانية حقًا ليس اكتشافاتها، وإنما كيفية تطبيق تلك الاكتشافات للتقليل من تلك الفوارق، سواء عن طريق الديمقراطية، أو التعليم العام، أو الرعاية الصحية الجيدة، أو الفرص الاقتصادية. إن تقليص الفوارق الطبقية هو أعظم الإنجازات الإنسانية.

إذن تركت الجامعة وأنا لا أعرف إلا القليل عن الملايين من الشباب الذين حرموا فرصة كهذه في هذه الدولة نفسها. ولم أكن أعلم شيئًا على الإطلاق عن الملايين المقيمين في فقر مُدقِع وأمراض لا حصر لها في الدول النامية. لقد استغرق الأمر مني عقودًا لأعرف عنهم، أما أنتم أيها المتخرجون فجئتم هارفارد في زمان مختلف: أنتم تعرفون عن أشكال الظلم في العالم أكثر ممن قبلكم، وأرجو أنكم قد فكرتم فيما قضيتموه من سنوات هنا كيف يمكننا في عصر التكنولوجيا المتسارعة أن نتبنى هذه القضية ونعمل على حلها. تخيل لو كان لديك بضع ساعات في الأسبوع، وبضع دولارات في الشهر لتَهِبهَا لصالح قضية، وكنت تريد أن تنفق هذا الوقت والمال حيثما سيكون لهما أكبر الأثر في إنقاذ الأرواح وتحسين ظروف المعيشة. أين كنت لتنفقها؟

أنا وزوجتي “ميليندا” واجهنا نفس التحدي: كيف لنا أن نبذل أعم النفع لأكبر عدد من البشر بالموارد المتاحة لنا؟ وخلال نقاشاتنا حول ذلك السؤال، قرأنا مقالًا عن ملايين الأطفال الذين يموتون كل عام في الدول الفقيرة، جراء أمراض تغلبنا نحن عليها منذ زمن طويل في هذه الدولة، كالحصبة والملاريا والالتهاب الرئوي والتهاب الكبد والحمى الصفراء. وأحد تلك الأمراض لم أسمع حتى عنها – فيروس الروتا – كان يقتل مليون طفل كل عام، ليس أي منهم في الولايات المتحدة.

لقد صُعقنا! لأننا افترضنا تلقائيًا أنه لو كان ملايين الأطفال يموتون في حين أنه يمكن إنقاذهم، فإن العالم سيجعل من أولوياته أن ينجدهم ويقدم الدواء لهم. لكن ذلك لم يحدث. إذا كنت تؤمن أن كل حياة تتساوى وغيرَها في قيمتها، فإنه لأمر يثير الاشمئزاز أن ترى حياة تستحق الإنقاذ وأخرى لا. ومن ثم قررنا أنا وميليندا أن هذه أولويتنا. فبدأنا من حيث سيبدأ أي شخص في محلنا، متسائلين: “كيف للعالم أن يترك أولئك الأطفال يموتون؟”

الجواب بسيط وقاس معًا: فسوق العمل لا يدفع لمن ينقذ أولئك الأطفال، والحكومة لا تمول ذلك. ومن ثم يموت الأطفال لأن آباءهم وأمهاتهم لا يملكون سلطة في السوق ولا صوتًا في النظام. لكنني أنا وأنت نملك الإثنين.

إن العائق الحقيقي أمام التغيير ليس قلة المبالاة بل كثرة التعقيدات. لكي نحوّل الاهتمام إلى فعل، نحتاج لأن نرى مشكلة وحلًا وأثرًا. لكن التعقيدات تمنعنا من رؤية هذه الثلاثة. فالموت جراء حادث تحطم طائرة مثلًا لا يعني أن المشكلة في الحادث، بقدر ما هي في الموت جراء أسباب كان يمكن الحيلولة دون وقوعها. ونحن لا نقرأ عن مثل تلك الوفيات التي كان يمكن إنقاذها، لأن وسائل الإعلام تهتم بتغطية الجديد، وموت الملايين من الفقر والمرض لم يعد شيئًا جديدًا، ومن ثم يظل الأمر في خلفية اهتمامنا ، حيث يسهل تجاهله. وحتى حين يصير بؤرة الاهتمام، يصعب علينا أن نبقي تركيزنا على المشكلة . فمن الصعب أن تظل ناظرًا إلى معاناة لا تستطيع لها دفعًا لأن الحل معقد، ولذلك ننظر بعيدًا.

في الجزء الثاني للخطاب يتعرض “جيتس” لخطوات عملية تبسط الحلول المعقدة بما يجعلها ضمن نطاق طاقة كل فرد مسؤول وقادر.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

التعليقات تعليق واحد

أضف تعليقك