مؤلفة هاري بوتر: الفشل حرّرني من قوالب النجاح!

1 مارس , 2016

“كنت في مثل سنكم – في العشرينات – عندما بدأت التخبط في الموازنة بصعوبة بين الطموح الذي اخترته لنفسي، وتوقعات المحيطين بي مني. كنت مقتنعة أن الشيء الوحيد الذي أريده حقيقةً هو كتابة الروايات، لكن والديّ اللذين ينتميان للطبقة الفقيرة، ولم يدرسا في كلية قط، رأيا في مخيلتي الجامحة مجرد ميزة طريفة، لكنها لن تؤمن لي دخلًا يكفي لدفع الإيجار أو عند التقاعد.

“والحق أنني لا ألوم والديّ على رأيهما، فهنالك تاريخ انتهاء صلاحية لعادة لوم والديك على توجيه دفة حياتك في الإتجاه الخاطئ، وذلك عندما تكبر كفاية لتتولى القيادة، وقتها تكون المسؤولية من نصيبك، كما أنني لا أستطيع انتقاد والدي لحرصهما على ألا أذوق مرارة ما ذاقاه من الفقر، وأنا أتفق معهما أن الفقر ليس تجربة بطولية، فالفقر يجر في أذياله الخوف والتوتر وأحيانًا اليأس، وهو يعني آلاف الصعوبات والمواقف المُذِلَّة، أن تتحرر من أغلال الفقر بجهودك فذاك ما يستحق الإشادة، أما الفقر بحد ذاته فلا يتغنى به إلا الحمقى.

“ما كنت أخشاه حقيقةً في مثل سنكم كان الفشل وليس الفقر، ولن أفترض للحظة أن أيًا من الحاضرين قد استمتع بحياة لا يعكر صفوها شيء، ومع ذلك فحقيقة أنكم قد تخرجتم من هارفارد تَشي بأنكم لستم على صلة وثيقة بالفشل، وإنما أقصى ما في الأمر أنكم خفتم من الفشل بقدر ما رغبتم في النجاح، على كل، يجب علينا أن نحدد نحن لأنفسنا ما يعنيه الفشل والنجاح بالنسبة لنا، لأن العالم جاهز بقوالب من المعايير، إن سمحتَ له أن يتولى تحديدها عنك.

“فبناءً على تلك المعايير الجاهزة، كنت بعد سبع سنوات فحسب من التخرج فاشلة فشلًا ذريعًا: زواج قصير جدًا، وأم مطلقة، بغير وظيفة، وفقيرة لأقصى مدى ممكن في بريطانيا الحديثة، مع احتفاظي بالسكن، كل مخاوف والديّ ومخاوفي تحققت، ومن ثم بكل المقاييس الاعتيادية، كنت أكبر فاشلة عرفتها في حياتي، ولن أقف هنا لأقول لكم إن الفشل متعة! بل إن تلك الفترة من حياتي كانت مظلمة، ولم يكن لدي أدنى فكرة عما أسمته الصحافة فيما بعد النهاية السعيدة لقصة خرافية.

“إذاً لماذا أحدثكم عن فوائد الفشل؟ ببساطة لأن الفشل يعني التجرد من كل ما هو غير ضروري، جعلني الفشل أتوقف عن التظاهر بأنني أي شيء غير ما كنتُ عليه، ووجّهت كل طاقتي لإنهاء العمل الوحيد الذي كان يَهُمني، ولو كنت نجحت في أي مجال آخر، لربما لم أكن لأجد العزم الكافي لأنجح في الميدان الذي كنت واثقة أنني أنتمي إليه، كان قعر الحضيض هو رأس الأساس المتين الذي أعدت بناء حياتي عليه، لأنني تحررت حقيقةً حينما تحققت أكبر مخاوفي.

“قد لا تفشلون بنفس الدرجة التي فشلت أنا بها، لكنكم لابد أن تَخبُروا بعض الفشل في حياتكم، من المستحيل أن تعيش بغير فشل، اللهم إلا إذا كنت ممن يعيشون بحرص شديد فكأنك لم تحيا على الإطلاق، حياتك ليست مجرد محصلة معايير جاهزة من مؤهلاتك وسيرتك المهنية، بل هي ما تحدده أنت أنه يعنيك”.




شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك