ماذا تعرف عن علم النفس التربوي؟ -مقال مُترجم-

9 مارس , 2019

العنوان الأصلي: What’s Education Psychology، للكاتبة: كيندرا تشيري.

مقال مُترجم عن موقع Very Well Mind

يتضمن علم النفس التربوي دراسة كيفية تعلم الأفراد، بما يشمله ذلك من مواضيع مثل نتائج ومخرجات الطلاب التعليمية، والعملية التعليمية، والفروق الفردية في التعلم، والمتعلمين الموهوبين، وأخيرًا صعوبات التعلم.

يهتم علماء النفس العاملون في هذا المجال بكيفية تعلم الأفراد للمعلومات الجديدة والاحتفاظ بها.

لا ينطوي هذا الفرع من علم النفس على دراسة عملية التعلم في الطفولة المبكرة والمراهقة، بل يمتد ليشمل العمليات الاجتماعية والعاطفية والمعرفية التي تشارك في عملية التعلم طوال العمر.

كذلك يشمل علم النفس التربوي عددا من التخصصات الأخرى مثل علم النفس التنموي وعلم النفس السلوكي وعلم النفس المعرفي.

 

أهم مواضيع علم النفس التربوي

أصبح تعاون وعمل علماء النفس التربويين في العملية التعليمية إلى جانب المُعلمين والتربويين والإداريين أمر ضروري في هذا العصر، حيث الأنظمة التعليمية الأكثر تعقيدًا، من أجل تحقيق أفضل تعليم ممكن للطلاب.
يتضمن هذا العمل إيجاد طرق جديدة لمعرفة الطلاب الذين في حاجة للمزيد من المساعدة، وتطوير البرامج التي تعمل على مساعدة هؤلاء الطلاب، وحتى ابتكار طرق تعليمية جديدة.
ومن أهم المواضيع المختلفة التي تثير اهتمام علماء النفس التربويين في مجال التعليم التالي
:

تكنولوجيا التعليم: البحث عن كيفية مساعدة الطلاب على التعلم من خلال الوسائل التكنولوجية المختلفة.

التصميم التعليمي: تصميم المواد التعليمية.

التعليم الخاص: مساعدة الطلاب الذين هم في حاجة إلى تعليم متخصص يناسب احتياجاتهم.

التعليم النظامي: دراسة كيفية تعلم الناس في إطار مُنظم.

المُتعلمين الموهوبين: مساعدة الطلاب الذين يمتلكون مواهب خاصة في مجالات دراستهم التعليمية.

 

شخصيات بارزة في علم النفس التربوي

على مر التاريخ، أدى العديد من الأشخاص دورًا مهمًّا في تطوير علم النفس التربوي، وفيما يلي نرصد بعضًا من هؤلاء الأفراد المؤثرين.

جون لوك: فيلسوف إنجليزي، هو مَن اقترح مفهوم تابولا راسا أو الفكرة القائلة بأن العقل يكون من الأساس فارغًا عند الولادة، وتتطور المعرفة فيه من خلال التجربة والتعلم.

ويليام جيمس: عالم نفس أمريكي معروف، اشتهر بسلسلة محاضراته بعنوان محادثات المُعلمين في علم النفس، والتي ركزت على كيفية مساعدة المُعلمين الطلاب في التعلم.

ألفريد بينيت: فيلسوف فرنسي طور أول اختبارات الذكاء.

جون ديوي: عالم نفس أمريكي مؤثر، ومصلح تربوي، كتب بشكل مكثف عن التعليم التقدمي، وأهمية التعلم عن طريق العمل.

جان بياجيه: عالم نفس سويسري معروف بنظريته المؤثرة عن التطور المعرفي.

بورهوس فريدريك سكينر (ب. ف. سكينر): عالم سلوك أمريكي، قدم مفهوم (الاشراط الإستثابي)، ودارت أبحاثه حول التعزيز والعقاب، وما زالت مهمةً في التعلم حتى يومنا هذا.

 

تاريخ علم النفس التربوي

يُعد علم النفس التربوي أحد الفروع العلمية الصغيرة نسبيًا، والذي شهد تطورًا ونموًا هائلًا في السنوات الأخيرة. لم يظهر علم النفس التربوي عِلمًا منفصل حتى أواخر القرن التاسع عشر، وكان محل الاهتمام الأول لدى الفلاسفة التربويين في وقت سابق.

يعتبر الكثيرون يوهان هيربارت هو أبو علم النفس التربوي. اعتقد هيربارت أن اهتمام الطالب بموضوع الدراسة يؤثر بشكل كبير في نتائج التعلم، وكان يرى أن على المُعلمين أخذ هذا الاهتمام بعين الاعتبار إلى جانب المعرفة السابقة لدى الطالب عندما يتعلق الأمر بتحديد نوع التعليم الأكثر ملائمة له.
قدم الفيلسوف وعالم النفس ويليام في وقت لاحق إسهامًا كبيرًا في هذا المجال، ويعتبر النص الكتابي الذي قدمه في سنة
1899 للمُعلمين عن علم النفس، هو أول كتاب عن علم النفس التربوي.

في نفس الفترة الزمنية، استطاع عالم النفس الفرنسي ألفريد بينيت تطوير اختبارات ذكائه الشهيرة، والتي صممت خصيصًا بهدف مساعدة الحكومة الفرنسية من تحديد الأطفال الذين يعانون من التأخر كي يقدموا لهم برامج تعليمية خاصة.

في الولايات المتحدة، كان لـ جون ديوي تأثير كبير في التعليم. امتلك ديوي أفكارًا تقدمية واعتقد أن المدارس عليها التركيز على الطلاب بدلًا من المواد الدراسية. دعا ديوي إلى التعلم النشط وآمن أن التجربة العملية جزء مهم من عملية التعلم.

في الآونة الأخيرة، طور عالم النفس التربوي بنيامين بلوم تصنيفًا هامًا لتصنيف ووصف الأهداف التعليمية المختلفة، وكانت النطاقات الثلاث الأعلى لهذه التصنيفات هي التي تصف أهداف التعلم المعرفي والنفسي والعاطفي.

 

وجهات النظر الرئيسة في علم النفس التربوي

كما هو الحال في مختلف مجالات علم النفس، يميل الباحثون في علم النفس التربوي إلى تبني وجهات نظر مختلفة عند التفكير في مشكلة ما.

المنظور السلوكي: يشير إلى أن كل السلوكيات يتم تعلمها من خلال التكيف، ويعتمد علماء النفس الذين يتبنون هذا المنظور على مبادئ التكيف الفعال لشرح كيفية حدوث التعلم.

على سبيل المثال يستطيع المعلمون إعطاء رموز مميزة يمكن استبدالها بأشياء مرغوبة مثل الحلوى أو الألعاب لمكافأة السلوك الجيد. على الرغم من أن مثل هذه الطرق يمكن أن تكون مفيدة في بعض الحالات، تم انتقاد النهج السلوكي لعدم قدرته على تقديم تقييم أو تفسير في مواضيع أخرى مثل الإدراك، والسلوك، والدوافع الذاتية للتعلم.

المنظور التنموي: يركز على كيفية اكتساب الأطفال المهارات والمعارف الجديدة في أثناء تطورهم. تعتبر مراحل جان بياجيه الشهيرة في التطور المعرفي مثالًا لنظرية تنموية هامة تبحث في كيفية نمو الأطفال فكريًّا.
من خلال فهم طرق تفكير الأطفال في مراحل التطور المختلفة، يستطيع علماء النفس أن يفهموا بشكل أفضل ما يمكن للأطفال أن يكونوا قادرين على فعله في كل مرحلة من مراحل نموهم. يمكن أن يساعد هذا الأمر المُعلمين على إنشاء أساليب ومواد تعليمية بشكل أفضل تستهدف فئات عمرية محددة.

المنظور المعرفي: أصبح المنظور المعرفي أكثر انتشارًا في العقود الأخيرة. يرجع هذا إلى اعتماده على كيفية إسهام العديد من الأشياء مثل الذكريات والعواطف والمعتقدات والدوافع، في عملية التعلم.
يركز علم النفس المعرفي على فهم كيفية تفكير الناس وتعلمهم وتذكرهم ومعالجتهم للمعلومات، ويهتم علماء النفس التربويون الذين يتبنون هذا المنظور بفهم كيفية تحفيز الأطفال للتعلم وتذكر الأشياء التي يتعلمونها وطرق حل المشاكل، إلى جانب أمور أخرى.

نظرية البنائية: هي واحدة من أحدث نظريات التعلم التي تركز على كيفية بناء الأطفال لمعرفتهم بالعالم. تميل البنائية إلى الاعتماد على التأثيرات الاجتماعية والثقافية التي تؤثر في كيفية تعلم الأطفال.
يتأثر هذا المنظور بشكل كبير بالعمل الذي قام به عالم النفس ليف فيجوتسكي الذي اقترح أفكارًا مثل منطقة النمو القريبة والدعائم التعليمية
(السقالات التعليمية).

في حين أن علم النفس التربوي يُعد مجالًا حديثًا نسبيًّا، لكنه يستمر في النمو حيث يصبح الناس أكثر اهتمامًا في معرفة كيفية تعلم الأفراد، واليوم يصل عدد أعضاء الجمعية الأمريكية لعلم النفس أكثر من 2000 عضو.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك