ماذا لو ذهبنا متأخرين قليلاً إلى المدرسة؟

8 مايو , 2015

غالباً ما تكون التوقعات تجاه اليوم الأول للمدرسة عند المراهقين متساوية بتوقع ظهور حب الشباب في وجوههم في حفلة يوم التخرج، قد لا يكون سبب البغض والشقاء كله نابع كلياً عن مواجهة “للطلاب المزعجين” في أول يوم مدرسي، ولكنه في معظم الأحيان يأتي بسبب الحرمان المزمن من النوم، حيث أظهرت نتائج دراسة حديثة بأن بدأ المدرسة في وقت متأخر يساعد في حل مشاكل تتعدى السلوك السيئ لدى الطلاب، فتجعلهم أكثر نشاطاً وحماساً تجاه العمل وحتى تجعل منهم سائقين أفضل.
لم يعد موضوع التذمر تجاه مواعيد الحصص المبكرة أمر يشغل المراهقين فقط، السلوك الذي كان يحظى باهتمام الأهل والمدرسين فقط أصبح الآن موضوعاً ساخناً يناقشه أخصائيو النوم وعلماء النفس والإداريون وحتى سائقوا الباصات.
وهل يعقل بأن كل هذه الضجة سببها فرق الوقت بين الساعة 8:00 و الـ 8:30 صباحاً؟ وبالرغم من أن نصف الساعة قد لا تبدو ذات تأثير كبير، ولكنها كانت سبباً لخسارة بعض مدراء المدارس وظائفهم. ويدفعنا ذلك للسؤال، لماذا كل هذا الاهتمام؟ وفقاً للدكتور “جودث اوينز” (المؤلف الرئيسي للدراسة المهمة التي صدرت في عدد يوليو لمجلة طب الأطفال والمراهقين)، فالعديد من الأمور على المحك وصرح بقوله: “عملياً، كل أمر ألقينا عليه النظر – من كمية النوم للإحساس بالنعاس خلال اليوم لأعراض الكآبة للاهتمام والحماس تجاه المشاركة في النشاطات الرياضية والأكاديمية – تغير بشكل ايجابي كبير.

كل ما قدمناه من أدلة تدعم تغير أوقات بدأ المدرسة تبدو مثيرة للاهتمام، فقد عرف علماء النوم منذ زمن طويل أن المراهقين مبرمجين للذهاب للنوم في وقت متأخر، وصرح الدكتور “آلون أفيدان” (مدير مركز أمراض النوم في جامعة يو سي ال اي) بقوله: “يكون هناك تأخير إيقاعي في فترة المراهقة تقدر مدته بساعة لساعتين يومياً، وهو أمر طبيعي ومتوقع ويحدث لأغلب الأشخاص” ويتفق معظم أخصائيو النوم مع الدكتور آفيدان بأن “فكرة إنشاء جداول قابلة للتأقلم مع أوقات مدرسية متأخرة تساعد على تكوين متوازٍ بيولوجي مع إيقاع الساعة البيولوجية الطبيعية لدى المراهقين” والقيام بتجاهل هذه الحقائق الحيوية من خلال انشاء جداول مدرسية تحرم الطلاب من النوم كلها تؤدي إلى “ساعات نوم أقل تتراكم لتصبح أياماً وسنوات من التعليم والإنتاجية الضائعة.

وبالرغم من أن ضياع إمكانيات المراهقين هو أمر محبط، فلقد تعمت دراسة رود آيلاند لما هو أعمق من التحدث عن إنتاجية المراهقين فقط. فأظهرت الدراسة بأن الأطفال شعروا بسعادة أكبر بسبب تغيير أوقات بدأ المدرسة، وكأن جميع الأفكار عن الطفل المراهق العصبي الكسول هي نتيجة إحساسه بالتعب والإرهاق. فاحتمالية تربية أطفال يعانون من الكآبة والعصبية هو سبب كافي لتشجيع الأهل على تعزيز فكرة بدأ المدرسة في وقت متأخر.

وظهرت بنفس الوقت دراسة تشير إلى أن بدأ الدوام المدرسي في وقت متأخر قد يجعل أطفالك أكثر أماناً، ففي دراسة قام بها “روبرت فورونا” (دكتور النوم في جامعة فرجينيا الشرقية في نورفولك، فرجينيا) أوجد من خلالها بأن أوقات المدرسة الثانوية المبكرة قد تجعل المراهقين أكثر عرضة للحوادث بنسبة 40%، وتشير هذه الدراسة إلى ارتباط أوقات المدرسة المبكرة بحوادث السيارات، والأمر المثير للاهتمام هو أن هناك العديد من الدراسات الأخرى التي اثبتت ارتباط معدلات الحوادث العالية في المدن التي تبدأ فيها المدارس الحصص مبكراً. ويعتبر ذلك سبباً كافياً لدفع معظم الأهالي إلى الضغط القانوني على إدارة المدارس لتأخير أوقات بدأ اليوم الدراسي.

لم يقتنع بعض الخبراء بهذه الآراء، النقطة الأولى التي دفعتهم لعدم الاقتناع هي أن الطلاب الذين وقع الاختبار عليهم كانوا ينامون في غرف مظلمة تماماً، وهذا ينافي حالة المراهق العادي الذي في غالب الأحيان ينام في غرفة مليئة بالنشاطات الملهية كالمراسلة في الهاتف المحمول واستخدام الكمبيوتر والتلفاز، ولكن حتى في حالة الأطفال الأقل حظاً، كان الخبراء في حالة استغراب، حيث يقوم الدكتور “مايكل اوهلد” (اخصائي في علم النفس السريري في سان برناردينو) بدراسة حالات الأطفال الذين يعانون من حالات غضب واكتئاب واضطرابات في السيطرة على انفعالاتهم، وتكلم الدكتور عن دراسته بالقول: “بأن الحالات التي يعمل معها غالباً ما يتم تدرسيهم في المنازل أو غالباً ما يقومون بالالتحاق بمدارس أخرى، وفي كلتا الحالتين كان الأطفال أكثر نجاحاً وكان ذلك النجاح مرتبطاً ببدء يومهم بوقت متأخر. وبالرغم من أن هنالك عوامل أخرى في كلتا الحالتين ساعدت على تقدمهم، ولكن لا يمكن تجاهل تأثير أوقات بدأ الدراسة في وقت متأخر” ولكن المشكلة تكمن في عدم وجود مجموعة للمراقبة، وقد يتسبب ذلك بفتح الباب للعديد من الأسئلة؟؛ لم تغب هذه المشكلة عن ذهن دكتور آفيدان، ولكنها تحتاج لأبحاث أكثر. “إن عدم وجود مجموعة مراقبة هو مؤشر سلبي ولكنه لا ينفي قابلية استخدام النتائج كأساس لدراسات قادمة” والنقطة التي تسبب أكبر قدر من شبهة لمعظم الأهالي هي ما يحدث عند بدأ اليوم في وقت متأخر مما قد يتسبب في قصر اليوم المدرسي، وفي هذه الحالة تجد أنه من النادر جداً أن يصاب أحدهم بالاكتئاب أو عدم الرضى بسبب يوم مدرسي قصير.
هناك العديد من الدراسات الأخرى التي تتمحور حول الموضوع نفسه وبالرغم من مشاكلها، ولكن النتائج كلها تدل على التأثير الإيجابي الناتج عن بدء اليوم في وقت متأخر. وصرح الدكتور افيدان بالقول: “هناك أسباب كيميائية وراء ذلك، وهناك أسباب فيزيائية وراء الموضوع أيضاً، وباعتقادي أن اتباع نظام جدول موحد لجميع المراحل الدراسية ابتداءً من الصف الأول وانتهاءً بالمرحلة الثانوية هو أمر خاطئ، لأنه لا يسلط الضوء على التغييرات التي يمر بها الأطفال عند نضجهم ومرورهم بمرحلة البلوغ”، ومعظم الأهل يشعرون بالفضول والاهتمام تجاه احتمالية تقدم أطفالهم في جانب واحد، ولكن فكرة الحصول على حياة سعيدة وصحية وآمنة من خلال تأخير وقت المدرسة الصباحي بنصف ساعة فقط هو أمر كبير. وفي نهاية المطاف يبدو أن تأخير الدوام الصباحي بنصف ساعة يستحق كل العناء الذي قد يسببه.

المصدر: موقع Education



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك