ما دور العالِم في المجتمع وكيف ندربه؟

6 نوفمبر , 2017

المقال الأصلي: ?What is the scientist’s role in society and how do we teach it

دَقَّ ويل هاتون نواقيس الخطر بخصوص أهمية تدريب الخريجين في الجامعات البريطانية، وأشار إلى تراجع أعداد الخريجين الإنجليز الذين سيواصلون دراستهم في مرحلة الدراسات العليا، ولكن هل يجب علينا أيضًا الشعور بالقلق بشأن ما إذا كان تدريبنا الحالي لباحثي الدكتوراه في العلوم وباحثي ما بعد الدكتوراه يعدُّهم للتوظيف في المستقبل؟

يُعَد ذلك الأمر حرجًا على وجه الخصوص في ضوء أن واحدًا من بين عشرة باحثين لما بعد الدكتوراه يتوقعون حاليًّا العثور على مناصب رفيعة في الأوساط الأكاديمية، وعادة ما يكون ذلك بعد سنين يقضونها كمساعدي بحث مدعومين بهبات قصيرة الأجل، وسيحتاج العديد من باحثي الدكتوراه في العلوم لإيجاد عمل في مجالات أخرى غير تلك التي أعدهم تدريبيهم للعمل فيها.

 

 

تتأثر حياتنا بشكل متزايد، للأفضل أو للأسوأ، بالإبداع في العلوم، ونعتمد على بعض هذه الإبداعات عند إبراز المخاطر المستقبلية.

 

ويقدم التطوير في مجالات تراوح بين تكنولوجيا الجينات حتى إنتاج الطاقة منافع حقيقية للمجتمع، ولكنها تثير تساؤلات مجتمعية أكثر اتساعًا: نحن بحاجة لفهم أفضل لأين وكيف تتلاءم العلوم والتكنولوجيا في الحياة الثقافية والصناعية لبلادنا بصورة عاجلة، ويتعين على العلماء أن يكونوا أكثر فاعلية في تقديم المشورة للسياسيين وصانعي السياسات حينما تشتمل السياسات الجديدة الْمُقترحة على المعرفة التي حازوا عليها من أبحاثهم.

ومع ذلك فكثيرًا ما يكون هناك انقطاع للاتصال بين صانعي السياسات والمجتمع العلمي، وستستفيد أمتنا كثيرًا إذا قرَّبنا بين عنصري الحياة العامة؛ لخلق تفكير مُنسق أفضل، ويجب أن يكون هناك بعض الإعداد لهذا الجانب من دور العالم في المجتمع خلال تأهيل ما بعد الدكتوراه.

يبدأ التدريب لأغلب علماء ما بعد الدكتوراه، وغالبًا أيضًا ما ينتهي داخل المعمل، على الرغم من حقيقة أن الكثير منهم سيحتاج لتسخير مهاراته في مكان آخر بسبب نقص المناصب الجامعية الرفيعة، ومع التركيز اليوم على الحصول على تمويل، فتركيز الجامعات ينصب على تحقيق “أبحاث بتصنيف مرتفع” من خلال البحث الذي يُنشر في المجلات العلمية البارزة، إن ذلك الهدف ليس سيئًا، ولكن إعداد طلاب الدكتوراه وما بعد الدكتوراه لوظائف خارج السياق الأكاديمي يحصل على اهتمام ضئيل بالمقارنة.

يجب أن يتسع مجال الإعداد والخبرة لينسجم هؤلاء الطلاب مع أدوارهم خارج الاتجاه الغالب للبحث، يجب أن يُشجَّعوا على رؤية أهمية العلوم والتكنلوجيا والعواقب السياسية لها بصفة عامة، وأيضًا العلاقة بين مجالهم العلمي على وجه الخصوص والسياسة الوطنية، كما يجب أن يُعَدُّوا ليكونوا نشطين في تفسير طبيعة الأدلة العلمية لهؤلاء الذين يتخذون القرارات السياسية.

ونادرًا ما تكون الأبحاث المنشورة واضحةً تمامًا، وهناك مجالات يشيع عدم اليقين والجدل بين خبرائها، مثل التغير المناخي، والمبيدات الحشرية، وصحة النحل، والغريرات، ومرض سل البقر، ويخطئ صانعو السياسات بميلهم تجاه إجماع الآراء، وليس الفهم السليم للعلوم الأساسية.

وعلى ذلك يجب أن يكون دور العالم هو تفسير الأدلة لهم ورسم وجهة نظر، خاصة عند وجود دليل ما يشير لاتجاه معاكس، وسيكون من المفيد أيضًا إذا طُبقت المفاهيم الأساسية وراء “المنهج العلمي” على نطاق واسع في عملية صناعة السياسات.

يتعين على باحثي ما بعد التخرج وما بعد الدكتوراه تعلم شيء عن كيفية صناعة وتقويم السياسة، والطرق المتاحة لتقديم المشورة والمعلومات لصناع السياسات. وقد تأسست “Newton’s Apple Foundation” للمساهمة في سد الفجوة بين المجتمع العلمي وعمليات صناعة السياسات. ومن خلال السنوات الأربعة الماضية، أقامت المؤسسة ورش عمل في الجامعات وفي وستمنستر وفي أماكن عديدة لتقديم الباحثين المبتدئين لعالم صناعة السياسات.

وتُخلق قنوات اتصال بين الباحثين من جهة والبرلمانيين والحكومة والموظفين المدنيين من جهة أخرى؛ بهدف أساسي هو مساعدتهم على فهم أن لهم دورًا يجب أن يؤدوه في عملية صناعة السياسات. وتُضرب أمثلة إيجابية أثَّر العلماء فيها على التفكير السياسي، مثل تأثيرهم في صياغة قانون التخصيب البشري وعلم الأجنة عام 2008، وإعادة النظر في توجيه الاتحاد الأوروبي بمنع استخدام التصوير بالرنين المغناطيسي في المستشفيات.

وشارك قرابة 1000 طالب في ورش العمل، ويتزايد الطلب عليهم، وأكثرية هؤلاء الطلاب لم يكونوا على علم بكيفية صناعة السياسة، ومع ذلك، تشير ردود الفعل إلى أن حضورهم أحيى تقديرًا لأهمية الأدلة والمشورة العلمية في صناعة السياسة.

وخلال تدريب المرشحين لنيل درجة الدكتوراه أو باحثي ما بعد الدكتوراه، يجب توفير خبرة واسعة لهم لتهيئتهم لاختيارات وظائف أخرى خارج بيئة البحث الأكاديمي، وتشمل هذه الخبرات على البحث والتطوير الصناعي والإدارة، والوظيفة العامة، والأدوار غير العلمية في الأعمال التجارية والحرف، كما ينبغي مساعدتهم على فهم أين تنسجم العلوم والتكنولوجيا في حياة الأمة، وأين يمكنهم إيجاد أدوار نافعة يمكن فيها تقدير علمهم وخبراتهم.

مايكل إلفيس وإيان غيبسون هما المسؤولان عن “Newton’s Apple Foundation“.

 



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك