ما لا تعرفه عن حمل المراهقات في الغرب.. حقائق صادمة!

28 سبتمبر , 2018

الرابط الأصلي: Teen Pregnancy: An Issue for Schools

أصبحت القضايا المتعلقة بحمل المراهقات ذات أهمية متزايدة بالنسبة للمدارس. وبخصوص هذا الشأن تقدم كيني رؤية شاملة عن أنواع البرامج التي اعتمدتها المدارس أو تلك التي يمكن تبنيها لمواجهة هذه المشكلة، إذ أن الدعم واسع النطاق لهو أمر بالغ الأهمية.

يرى حوالي 65٪ من مديري المدارس أن حمل المراهقات هو أحد أهم 10 مشاكل تواجه نظامهم المدرسي. ومما يجعل ذلك طبيعيًا هو حقيقة أن أكثر من 4 فتيات من بين كل 10 فتيات في الولايات المتحدة يصبحن حوامل قبل بلوغهن سن العشرين.

أسهمت عدة عوامل في اعتراف المعلمين والجمهور بشكل عام بخطورة هذه المشكلة على نحو متزايد.

أولًا: أبرزت الدراسات البحثية الكبرى في السبعينيات والثمانينيات حقيقة أن النشاط الجنسي والحمل بين طالبات المدارس الثانوية لم يعد من الممكن اعتباره سلوكًا منحرفًا. إذ أن حوالي نصف المراهقين الأمريكيين ينشطون جنسيًا في الوقت الذي يغادرون فيه المدرسة، كما أن هناك واحدة من بين كل أربع فتيات قد حدث أن حملت بالفعل.

علاوة على ذلك، على الرغم من أن عددًا أقل من المراهقين لديهم اليوم أطفال مقارنةً بما كان عليه الحال منذ عقد أو اثنين، فإن المشكلة أصبحت أكثر ظهورًا في المدارس. منذ صدور القانون التاسع من تعديلات التعليم لعام 1972، والذي يحمي الطلاب في برامج التعليم الممولة اتحاديًا ضد التمييز على أساس الحمل أو الأبوة أو الأمومة، فقد أصبح من حق الطالبات الحوامل والآباء والأمهات الصغار أن يبقوا في المدارس. وبالإضافة إلى ذلك، فإن الأمهات الشابات اليوم أصبحن نادرًا ما يتخلون عن أطفالهن من خلال التبني، وهو الأمر الذي جعل الوالدين المراهقين يعتنيان برضيعهما في الوقت ذاته الذي يسعيان فيه للحصول على التعليم الأساسي.

قبل 10 أو 15 عامًا، كان الحمل والإنجاب في سن المراهقة يُنظر إليهما في المقام الأول باعتبارهما مشاكل صحية. ولا شك في ذلك إذ أن المراهقات وأطفالهن الرضع أكثر عرضة للموت والمضاعفات أثناء الولادة مقارنةً بالنساء اللاتى يؤجلن الإنجاب في العشرينات من أعمارهن. ولكن هناك اعتراف متزايد كذلك بأن المخاطر يمكن تخفيفها من خلال الرعاية الصحية المناسبة، ولا سيما الرعاية السابقة للولادة والتغذية.

في الآونة الأخيرة، بدأ المجال العام في التركيز على الإنجاب في سن المراهقة باعتباره أحد الأسباب الجذرية للفقر. فكثيرًا ما يكون الوالدان المراهقان متسربين من المدارس، وهو ما يترتب عليه مواجهتهما لصعوبات في الحصول على المهارات اللازمة للتنافس الوظيفي في المجتمع. وعليه فغالبًا ما يجدون أنفسهم في وظائف منخفضة الأجر بشكل لا يتسحقونه، أو يعتمدون على الدعم الذي تقدمه الحكومة.

وحتى عندما تؤخذ في الحسبان الخلفية الاجتماعية والاقتصادية والقدرات الأكاديمية والعوامل التحفيزية، فإن من ينجبون مبكرًا نادرًا ما يكملون تعليمهم المدرسي وغالبًا ما يكونون أكثر عرضة لمشاكل تعليمية أخرى. ورغم أن العديد من الأمهات الشابات يكملن تعليمهن في مرحلة لاحقة من حيواتهن، فهن لا يكنَّ مثل أولئك النساء اللواتي أجلن الإنجاب.

باستخدام البيانات التي جاءت من المسح الطولي الوطني لخبرات العمل بين الشباب، درس فرانك موت ووليام مارسيليو تجربة الإنجاب لدى النساء اللواتي تتراوح أعمارهن بين 20 و26 سنة. وجد الباحثان أن نصف النساء فحسب ممن أنجبن لأول مرة في سن السابعة عشر ونسب أقل بالنسبة لأولئك الذين أنجبوا في سن أصغر أكملوا المدرسة الثانوية في العشرينات من أعمارهم (انظر الجدول 1). أما النساء الشابات اللواتي انتظرن حتى سن العشرين لينجبن، وعلى النقيض مما سبق ذكره، فإن 90٪ منهن قد أتممن التعليم الثانوي. علاوة على ذلك، فإن حوالي نصف الأمهات المراهقات الأصغر سنًا قد حصلن على دبلوم معادل للتعليم الثانوي (GED)، وهو ما لا يوفر بالضرورة فرص عمل مشابهة لتلك التي توفرها دبلومة المدرسة الثانوية. كما أن الآباء في سن المراهقة كذلك تأثروا سلبًا، ولكن ليس بشدة مثل الأمهات المراهقات.

لهذه العوائق التعليمية عواقب على الشابات أنفسهن وكذلك على أطفالهن. فمن ينجبون في سن المراهقة هم أكثر عرضة للحصول على وظائف منخفضة الأجر أو وظائف وضيعة أو أن يكونوا عاطلين عن العمل، مقارنةً بأولئك الذين يؤخرون الإنجاب. إذ أن متوسط ​​دخل الأسرة لدى النساء البيض اللواتي يلدن قبل بلوغهن سن 17 سنة هو حوالي نصف دخل الأسرة التي تنجب فيها الأم في منتصف العشرينات أو أواخرها. فكلما كان سن الأم أصغر وقت الولادة كلما انخفض دخل الأسرة السنوي.

وعلى الرغم من أن هذه المشكلة المالية عادة ما تخفت بمرور الوقت، فإن ما يفاقم الأمر هو أن الأمهات المراهقات في كثير من الأحيان يكون لديهن أسر كبيرة ليدعمنها من خلال دخولهن المتواضعة. ونتيجة لفقرهن، فمن المرجح أن يعتمدن بشكل غير مقبول على المساعدات العامة للحصول على الدعم. إذ أن ما يقرب من نصف إعانات أطفال الأسر المتعسرة (AFDC) تذهب إلى أسر تكون الأم فيها قد كانت مراهقة حينما أنجبت مولودها الأول. وقد قدرت دراسة أُجريت في عام 1985 أنه في تلك السنة وحدها كان إنجاب المراهقات قد كلّف الحكومة الفيدرالية 16.6 مليار دولار على شكل مساعدة نقدية وطعام وطوابع ورعاية الطبية للنساء اللائي ولدن لأول مرة في سن المراهقة.

كما أن الإنجاب في سن المراهقة له آثار على بنية الأسرة واستقرارها. في أغلب الحالات لا يكون أولئك الذين يلدون في سن المراهقة متزوجين. ومن بين أولئك الذين يتزوجون غالبًا ما يكون الحمل هو سبب الزواج ثلث من يتزوجن من الفتيات دون الـ 18 عامًا يكن حوامل. لكن هذه الزيجات المبكرة تفتقد للاستقرار إلى حد كبير، كما أن معظم الأمهات المراهقات يقضين على الأقل جزءًا من حياتهن كأمهات عازبات وهي بنية أسرية ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالفقر.

ونظرًا لأن التعليم مرتبط بمهارات الأبوة ونمو الطفل، فإن أطفال الآباء والأمهات المراهقين يعانون كذلك. فهم يحصلون على درجات أقل من أطفال الآباء والأمهات كبار السن في اختبارات الذكاء الموحّدة، كما يؤدون على نحو أضعف في المدرسة. وقد وجدت إحدى الدراسات أنه بين أطفال الأمهات المراهقات، فإن كل سنة إضافية من التعليم الأم تقلل احتمالية رسوب الابن بنسبة 50٪ تقريبًا. كما أن أطفال الآباء والأمهات المراهقين يكونون أكثر عرضة للإصابة باضطرابات سلوكية خفيفة وكذلك أكثر عرضة للمشاكل العاطفية. بالإضافة إلى أن هؤلاء الأطفال عرضة لأن يصبحوا بدورهم آباء مراهقين في مرحلة لاحقة من حياتهم.

بالطبع لا تؤدي الأبوة أو الأمومة في سن المراهقة بالضرورة إلى كوارث، لكن الاحتمالات تقف بشدة أمام هؤلاء الشباب، وهم بحاجة إلى الدعم من أسرهم ومجتمعاتهم ومدارسهم لمساعدتهم في التغلب على مجموعة العوائق التي يواجهونها.

حالات وقوع حمل وإنجاب المراهقات

معدل حدوث الحمل بين المراهقات في الولايات المتحدة هو واحد من أعلى المعدلات في العالم الغربي: أكثر من ضعفي المعدلات في إنجلترا أو فرنسا أو كندا، وما يقرب من ثلاثة أضعاف معدل السويد، وسبعة أضعاف المعدل الهولندي. فهناك فتاة من بين كل 10 فتيات مراهقات في الولايات المتحدة تحمل سنويًا. وهو ما يعني أن هناك أكثر من مليون حالة حمل في سن المراهقة في السنة، كما أن هناك ثمانية حالات من بين كل 10 حالات يحدث فيها الحمل بشكل غير مقصود. النقطة المضيئة الوحيدة في هذه الصورة القاحلة هي أن معدل الحمل بين المراهقات (عدد حالات الحمل لكل 1000 مراهقة)، بعد أن زاد قليلًا خلال سبعينيات القرن الماضي، قد انخفض وربما قد ينحدر أكثر في المستقبل.

  

يرجع ارتفاع معدل حمل المراهقات في الولايات المتحدة إلى أن هناك نسب كبيرة منهن نشطات جنسيًا وأن العديد منهن لا يستخدمن وسائل منع الحمل أو يستخدمونها بشكل متقطع أو غير فعال. ويوضح الجدول رقم 2 أن 44٪ من الشابات و64٪ من الشبان من أصحاب الـ18 عام لديهم تجارب جنسية. زادت معدلات النشاط الجنسي بين المراهقين بشكل كبير خلال السبعينيات، لكن يبدو أن تلك النسبة في طريقها للاستقرار أو النقصان في هذا العقد.

لم تؤد زيادة معدلات النشاط الجنسي بين المراهقين إلى زيادة كبيرة في معدلات حمل المراهقات، إذ أن نسبًا أكبر من المراهقين باتوا يستخدمون وسائل منع الحمل. وبحلول عام 1982، استخدمت 85٪ من المراهقات النشيطات جنسيًا وسائل منع الحمل في إحدى الأوقات. في حين قد استخدم ما يقرب من 40 ٪ وسائل منع الحمل بشكل متقطع فحسب. علاوة على ذلك، بما أن معظم المراهقين ينتظرون حوالي سنة وهم نشطين جنسيًا قبل أن يطلبوا رعاية طبية فيما يخص وسائل منع الحمل، فإن نصف حالات حمل المراهقة الأول تقريبًا تحدث في غضون ستة أشهر من أول لقاء جنسي مع المراهق. ويمكن لتقليص التأخير الذي يحدث بين الجماع الأول واستخدام وسائل منع الحمل الفعالة أن يقلل من معدلات حمل المراهقات بشكل كبير.

بالطبع لا تؤدي كل حالات حمل المراهقة بالضرورة إلى ولادة طفل حي. وكما يُظهر الجدول رقم 3، فإن حوالي 47٪ من حالات الحمل في سن المراهقة تنتهي بالولادة، بينما يتم إجهاض 40٪ من الحالات وفي 13٪ من الحالات يموت الجنين. وكلما كانت الفتاة أصغر كلما زادت احتمالية سعيها للإجهاض بدلًا من الإنجاب.

ثمة انخفاض كبير حوالي 25 ٪ كان قد حدث في معدل إنجاب المراهقات منذ عام 1970. ويرجع ذلك جزئيًا إلى تطوير ممارسة منع الحمل من قبل المراهقات النشطات جنسيًا، وجزئيًا كذلك إلى تقنين الإجهاض على الصعيد الوطني في عام 1973. أكثر من نصف حالات إنجاب المراهقين تحدث دون زواج ولا يزال معدل إنجاب غير المتزوجات يُظهر زيادات حادة. ويرجع هذا المنحى إلى انخفاض احتمال زواج المراهقات الحوامل، الذين على ما يبدو يترددون قبل أن يضاعفوا مشكلة الولادة المبكرة غير المخطط لها بالزواج غير المستقر. بالإضافة إلى ذلك، فإن القليل من الأمهات غير المتزوجات يتخلين عن أطفالهن عن طريق التبني هذه الأيام: إذ أن في عام 1982، كان هناك أقل من 5٪ منهن قد فعلن ذلك.

لا يزال السبب الذي يدفع في هذه الاتجاهات غير واضح. وبطبيعة الحال، فإن المراهقين ما هم سوى جزء من مجتمع أوسع نطاقًا أصبح فيه النشاط الجنسي والحمل دون الزواج أكثر انتشارًا بكثير عما كان الأمر عليه من قبل. من الواضح أيضًا أن النشاط الجنسي للمراهقين وحمل المراهقات وإنجابهن لا يقتصر على السكان الفقراء في الأزقة. فقد زادت معدلات النشاط الجنسي بين المراهقين البيض بشكل أسرع من معدلات الزيادة بين المراهقين السود، كما أن الزيادة في إنجاب المراهقين غير المتزوجين يمكن عزوها كليًا إلى البيض.

لذا فليس ثمة رابط قوي بين احتمالية أن يصبح المراهق نشطًا جنسيًا أو أن تصبح المراهقة حاملًا مبكرًا وبين مكانتهم الاجتماعية والاقتصادية، إذ أن ما يشكّل الفارق هنا هو قيم المراهق الفردية وأهدافه وطموحاته في الحياة ونوع البيئة الأسرية التي نشأ فيها. ومع ذلك فمن المرجح أن يكون المراهقون المنتمون للأقليات الأشد فقرًا والأكثر ضعفًا هم من يقومون، على نحو غريب، بالحفاظ على الحمل والأطفال  ربما لأن المراهقين ذوي العائلات الأكثر ثراءً يمكنهم تحمل نفقات الإجهاض في حين يستمر الكونجرس في رفض التمويل الفيدرالي للإجهاض للنساء ذوات الدخل المنخفض في جميع الحالات باستثناء الحالات التي تتعرض فيها حياتهن للخطر.

من الواضح مع ذلك أن المراهقين (خاصة الفتيات) الذين يرون مستقبلًا لأنفسهم يكونون أقل عرضة للانخراط جنسيًا في سن مبكر، ومن المرجح أنهم يستخدمون وسائل منع الحمل بفعالية إذا مارسوا الجنس، كما تقل احتمالية موافقتهم على الإنجاب في حال حدث أن حملوا. وقد كشفت دراسة أجرتها جامعة نورث إيسترن في عام 1982 عن وجود علاقة متبادلة بين الأبوة المبكرة أو الأمومة المبكرة والقدرة الأكاديمية. فالمراهقات الأكبر سنًا اللواتي يمتلكن مهارات أساسية ضعيفة تصل احتمالية كونهن أمهات إلى ضعفين ونصف إذا ما قورنوا بالأمهات ذوات المهارات الأساسية المتوسطة؛ كما أن المراهقين الأكبر سنًا من ذوي المهارات الأساسية الضعيفة تصل احتمالية كونهم آباء إلى ثلاثة أضعاف. أما المراهقات الأصغر سنًا من هن دون سن الـ16 من ذوات المهارات الأساسية الضعيفة فتصل احتمالية كونهن أمهات إلى خمسة أضعاف مقارنةً بنظرائهن من ذوات المهارات المتوسطة.

فيما خلصت دراسة حديثة، استهدفت تحديد عوامل اختلاف الولايات بعضها عن بعض في معدلات الحمل والإنجاب في سن المراهقة، إلى أن الإعداد الاجتماعي الواسع الذي يتخذ المراهقين أو يفشلون في اتخاذ من خلاله قرارات الإنجاب هو أمر مهم للغاية في تحديد فرصهم في أن يحملوا أو ينجبوا أو يقومون بالإجهاض. إذ أن الولايات التي يكون فيها وضع المرأة مرتفعًا تحظى بمعدلات إنجاب مراهقة أقل ومعدلات إجهاض أعلى؛ أما الولايات الليبرالية سياسيًا فتحظى بمعدلات منخفضة نسبيًا للحمل والإنجاب. كما أن الولايات ذات الجماهير الأصولية العريضة فتحظى بمعدلات إنجاب أعلى؛ فيما تحظى الولايات ذات معدلات التسرب المرتفعة والأعداد الكبيرة من الشابات غير المتخرجات من المدارس الثانوية بنسبة أعلى من الحمل والولادة ونسبة أقل بشكل ما من الإجهاض.

وخلصت دراسة أخرى، قارنت بين الولايات المتحدة والدول الغربية المتقدمة الأخرى، إلى أن الدول ذات المواقف الأكثر ليبرالية تجاه الجنس، والبرامج التعليمية الأشمل فيما يخص الجنس، والتي تقدم وسائل منع الحمل بسبل أكثر سهولة، تقل فيها معدلات حمل المراهقات والإجهاض والإنجاب.

ما الذي يمكن فعله؟

في أواخر العام الماضي، أصدر المجلس القومي للبحوث التابع للأكاديمية الوطنية للعلوم تقريرًا مهمًا بعنوان المخاطرة بالمستقبل: الجنسانية المراهقة والحمل والإنجاب. وقد خلص هذا التقرير إلى أن البرامج والسياسات المصممة لمعالجة حمل المراهقات يجب أن تجعل الوقاية من الحمل هي الأولوية القصوى. وتتمثل الإستراتيجية الأكثر فعالية لتحقيق هذا الهدف في إتاحة موانع الحمل المجانية أو منخفضة التكلفة بشكل سري. بالإضافة إلى دعم الجهود الحالية لتوفير وسائل منع الحمل للمراهقين من خلال العيادات والأطباء الخاصين، وقد أوصت هيئة المجلس القومي للبحوث بتطوير العيادات المدرسية وتحسينها وتقييمها من خلال إدراج معلومات حول منع الحمل في برامج التربية الجنسية، والإعلان عن وسائل منع الحمل.

كما أوضح التقرير أن المراهقين بحاجة إلى فهم سبب كون الأبوة أو الأمومة أمر غير مناسب في وقت مبكر من حياتهم. واقترح أن يتم تشجيعهم على وضع أهداف مهنية لأنفسهم وأن يتم حثّهم على تقدير قيمة التحصيل التعليمي ومهارات التوظيف. فيما أوصت هيئة المجلس القومي للبحوث بتطوير دورات تخطيط الحياة وتقييمها، وكذلك تطوير برامج لتحسين الأداء المدرسي وبرامج للتوظيف، فضلًا عن محاكاة النماذج المناسبة للاقتداء بها، رغم أن هذه الاستراتيجيات لم تؤثر بشكل حاسم على حمل المراهقين. كما دعمت اللجنة التثقيف في مجال الحياة الأسرية والتثقيف الجنسي، وتدريبات الحزم في صنع القرار المسؤول، وشجعت على إنتاج أشكال أكثر مسؤولية للعلاقات الشخصية والجنسية من خلال وسائل الإعلام. بالإضافة إلى ذلك، أقرت اللجنة تطوير وتقييم البرامج التي تهدف إلى تأخير بدء النشاط الجنسي على الرغم من اعترافها بعدم وجود أي دليل حاليًا على فعالية هذه البرامج.

وخلصت اللجنة إلى أنه عندما تحمل المراهقات، ينبغي أن يكون الهدف من اختصاصيي التوعية والخدمات الاجتماعية توفير بدائل لإنجاب المراهقات وكذلك بدائل لأن يصبحوا أمهات وما يترتب على ذلك من أمور. وأشارت إلى أنه ينبغي إعطاء المراهقات الحوامل معلومات كاملة عن المخاطر والفوائد والنتائج المحتملة للأمومة والإجهاض والتبني، بجانب إمدادهم بالإحالات المناسبة. وحث التقرير أيضًا على تشجيع المراهقين على إشراك آبائهم في قراراتهم بشأن الإجهاض دون أن يكون ذلك شرطًا، وأوصى بإيجاد طرق لتعزيز خدمات التبني. وفي محاولة لتعزيز النتائج الإيجابية للوالدين المراهقين وأطفالهم، أوصى الفريق بمجموعة واسعة من برامج وخدمات التعليم الخاص لمساعدتهم على إكمال تعليمهم؛ برامج توظيف أقوى مناسبة لأعمارهم، وبرامج نموذجية لرعاية الطفل، ودعم متواصل للخدمات الصحية والغذائية، بما في ذلك رعاية المراهقات قبل الولادة وأثناءها، وكذلك توفير الرعاية الطبية للأطفال، وتوفير خدمات منع الحمل لمنع تكرار الحمل، وخدمات إدارة الحالات لمساعدة المراهقين على الحصول على الدعم والخدمات التي يحتاجونها.

دور المدارس

على الرغم من أن المجلس القومي للبحوث لم يحدد دورًا محددًا يمكن أن تؤديه المدارس في معالجة قضية حمل المراهقات، فإن العديد من المناهج التي اقترحها يمكن أن تتصدى لها المدارس أو تقوم المدارس بتنفيذها بالفعل. نذكر منها هنا عددًا قليلًا فقط من بين العديد من الطرق الممكنة.

يجب أن يتفهم القراء فكرة أن تأجيل الحمل والإنجاب يرتبط بأهداف وتطلعات الشباب في الحياة وبأدائهم الأكاديمي. وبالتالي ليست مبالغة أن نشدد على أهمية البرنامج الأكاديمي الشامل للمدرسة وأنشطتها اللامنهجية. إذ أن قدرة المدرسة والأسرة على بناء إحساس المراهق بذاته ومستقبله قد يكون لهما تأثير أكبر بكثير على احتمال حمل المراهقات، بل إن هذا التأثير قد يكون أكبر من تأثير أي برامج خاصة قصيرة المدة مصممة علنًا لبلوغ هذا الهدف. ومع ذلك، وبغض النظر عن مدى تحفّز الفرد، فإن الملايين من المراهقات سواء كنَّ من ذوي الإنجازات القيّمة أو البسيطة ينشطن جنسيًا ويتعرضن لخطر الحمل. وفي غياب المعلومات الدقيقة والخدمات الصحية، فمن المرجح أن تصبح هؤلاء الفتيات حوامل، مع إمكانية وقوع عواقب مدمرة على مستقبلهن.

مقاربات تعليمية

المفهوم الشائع هو أنه إذا أرادت المدرسة المساعدة في تقليل حمل المراهقات، فيجب أن تقدم تعليمًا جنسيًا. ومع ذلك، وفقًا لمسح كان قد أُجري عام 1982 من قبل المعهد الحضري/الرابطة الوطنية لمجالس الدولة للتعليم في 180 منطقة تعليمية في المدن التي يزيد تعداد سكانها على 100 ألف نسمة، فإن نصف المناطق التعليمية التي تقدم التربية الجنسية هم فحسب من يعلنون أن الحد من حمل المراهقات أو الإنجاب هو هدفهم الرئيسي. فيما تم إنشاء معظم البرامج لتعزيز اتخاذ القرارات العقلانية والمستنيرة حول المواضيع المتعلقة بالجنس، أو ببساطة لزيادة معرفة الطلاب بالتناسل.

وجد هذا الاستطلاع أن ثلاثة أرباع المناطق التعليمية للمدن كانت تقدم بعض التعليمات في مجال التربية الجنسية في المدارس الثانوية وأن ثلثي المدارس قدمت ذلك في المرحلة الابتدائية. لا يعني هذا، بطبيعة الحال، أن كل مدرسة في هذه المقاطعات قدمت تثقيفًا جنسيًا أو أن ذلك التدريس كان شاملًا أو أنه يمكن اعتباره دورة رسمية. إذ أن معظم المقاطعات في الواقع دمجت تلك المواد في دورات أخرى، مثل التثقيف الصحي أو الأحياء أو التربية البدنية أو الاقتصاد المنزلي.

في المستويات العليا من التعليم، عادةً ما كان التعليم الجنسي يأخذ من 6 إلى 10 ساعات من التدريس، مع وجود عدد قليل من المناطق التي تقدم برامج شاملة لأكثر من 40 ساعة. بينما كانت جميع البرامج تقريبًا تغطي علم وظائف الأعضاء والأمراض المنقولة جنسيًا والحمل والأبوة والأمومة. وقد شملت أكثر من 80٪ من المدارس مواضيع مثل العلاقات الجنسية والتواصل وصنع القرار، بالإضافة إلى الجماع واحتمالية الحمل. وبنسبة تتراوح بين 72٪ إلى 79٪ من المناطق التي شملتها الدراسة كانت هناك تغطية للمواضيع المتعلقة بالوقاية من الحمل، مثل منع الحمل ومصادر خدمات تنظيم الأسرة والوقت الأكثر توقعًا لحدوث للحمل.

أما المواضيع التي نادرًا ما تمت تغطيتها هي المثلية الجنسية والفحوص النسائية والإجهاض والاستمناء. يوضح الجدول رقم 4 الصف الذي قدم فيه أكبر عدد من المقاطعات، في الدراسة التي أُجريت عام 1982، 24 موضوعًا محددًا. وعلى ما يبدو أن التقدم يسير من الحقائق الفسيولوجية إلى الحقائق والقضايا الإنجابية ومن ثم إلى الأسئلة الأكثر تعقيدًا ذات القيمة.

تشير معظم الدراسات إلى أن حوالي ثلاثة من بين كل أربعة مراهقين يتلقون نوعًا من أنواع التعليم الجنسي الرسمي. وقد وجد الاستطلاع الطولي الوطني للخبرة المهنية للشباب لعام 1984 أن 60٪ من النساء و 52٪ من الرجال في العشرينيات من عمرهم كانوا قد أخذوا دورة عن التثقيف الجنسي حينما كانوا في سن الـ19. كما وجد الاستطلاع أن التثقيف الجنسي غالبًا ما يحدث بعد أن يكون الشباب قد أصبحوا نشطين جنسيًا بالفعل. وأظهر المسح القومي لنمو الأسرة في عام 1982 أن 68٪ من الإناث ممن تتراوح أعمارهن بين 19 و15 عامًا كانوا قد تلقوا إرشادات بشكل رسمي حول الحمل ومنع الحمل، وبالإضافة إلى ذلك فهناك 16٪ من الفتيات كانوا قد حصلوا على تعليمات فيما يخص الحمل فقط. كما تكشف إحدى الدراسات بجامعة جونز هوبكنز في عام 1979 عن أن 76٪ من الفتيات اللواتي تتراوح أعمارهن بين 15 و 17 و76٪ من الفتيان الذين تتراوح أعمارهم بين 17 و 18 سنة قد تلقوا بعض الفصول الدراسية حول الجنسانية البشرية. ومع ذلك، لم تبحث أي من هذه الدراسات ما إذا كانت التعليمات موجودة في المدرسة على نحو خاص.

واحدة من أكثر برامج التثقيف الجنسي المشهود لها في البلاد هي دورة تثقيف الحياة العائلية / الجنس العائلي في مدرسة جورج ماسون الثانوية في فولز تشيرش، فيرجينيا. تم تقديم البرنامج منذ 15 عامًا بمشاركة نشطة من الآباء ورجال الدين والأطباء. اليوم يتكون البرنامج من مساق اختياري مدته فصل دراسي لطلبة الصف الثامن، وآخر لطلبة المدارس الثانوية، ومساق اختياري مدته نصف فصل دراسي لطلاب الصف السابع والتاسع. يتناول التعليم في هذا المساق التشريح وعلم وظائف الأعضاء وعملية الإنجاب ومنع الحمل والإجهاض والشذوذ الجنسي، ويمتد كذلك ليشمل العيوب الخلقية والشيخوخة والاحتضار والموت.

الهدف الرئيس من البرنامج هو مساعدة الطلاب على فهم أنفسهم وبناء مهارات صنع القرار لديهم. يتم استخدام المناقشات الجماعية على نطاق واسع حول مثل هذه الحالات المعقدة، مثل ما إذا كان يجب إبقاء الطفل المشوه أو المعوق عقليًا حيا أم علينا أن نسمح له بأن يموت، وما هي ردود الأفعال المحتملة لزوجين في سن المراهقة يواجهان حملًا لم يكن مقصودًا. تعتقد المدرسة أن مثل هذه المناقشات تعطي المراهقين فرصة للتفكير في مشاعرهم وقيمهم المتعلقة بالأمور المرتبطة بالجنس قبل أن يصبحوا متورطين جنسيًا ويواجهون بعض من هذه المواقف.

ليست الأدلة على فعالية التربية الجنسية قاطعة. وقد أظهرت دراسة تلو الأخرى أن التربية الجنسية تزيد من المعرفة، ولكن من الصعب قياس آثارها على السلوك.

هناك أدلة قوية على أن التعليم ليس له أي تأثير بطريقة أو بأخرى على احتمالية أن يشرع الشباب في النشاط الجنسي. وحتى البرامج التي تركز بشكل حصري على ردع النشاط الجنسي والتي ترفض تقديم الكثير من المعلومات الأخرى لم تتمكن من إثبات نجاحها. الأدلة على أن التربية الجنسية تؤدي إلى انخفاض حالات الحمل بين المراهقات ليست مقنعة، ولكن ليس هناك أي دليل على أن التربية الجنسية مرتبطة بزيادة حالات حمل المراهقة. لكن عندما تتناول التعليمات وسائل منع الحمل، فيبدو أن هناك تأثيرًا يظهر على استخدام موانع الحمل من قبل المراهقين الذين ينشطون جنسيًا. ولا تعد هذه النتائج مفاجئة، حيث أن التربية الجنسية عادة ما تشغل ساعات قليلة فقط من التعليم، بينما يتلقى المراهقون المعلومات والرسائل عن الجنس تقريبًا كل يوم في حياتهم.

وقد تطورت أيضًا عدد من الأساليب التعليمية الأخرى. إحدى هذه الطرق ينطوي على تثقيف الآباء، بناء على النظرية القائلة بأنهم يستطيعون نقل المعلومات الجنسية بشكل فعال في سياق القيم العائلية. إذ أن هناك بعض الأدلة على أن التواصل المفتوح بين الوالدين والأطفال حول الجنس يرتبط بمستويات أقل من النشاط الجنسي (على الأقل بين المراهقين الصغار) هذا بمساعدة الاستخدام الأكثر تناسقًا لموانع الحمل بين المراهقين النشيطين جنسيًا. وبالتالي فإن العديد من برامج التثقيف الجنسي للمراهقين يرافقها برامج موازية للآباء من أجل تعزيز تواصل الوالدين/الأطفال.

ربما البرنامج الأكثر شهرة بين الوالدين هو ذلك الذي يقوم عليه مركز الإرشاد الأسري في سانت جوزيف، ميسوري. إذ تُقدَّم المساقات للآباء لأهالي البنات في وقت مبكر من مراهقتهن، ولأهالي البنات المراهقات الأكبر سنًا، ولأهالي الصبيان المراهقين الأصغر سنًا، وأهالي الصبيان الأكبر سنًا من بين المراهقين. وتشمل الموضوعات علم التشريح وعلم وظائف الأعضاء التناسلية والحمل والولادة وتنظيم النسل وحمل المراهقة والأبوة أو الأمومة. يسعى البرنامج إلى خلق جو مثر وممتع من خلال استخدام تقنيات مثل مناقشة المشكلات التي تظهر في رسائل البرنامج التلفزيوني “Dear Abby”. وقد ثبت أن برامج تثقيف الوالدين يعمل على تحسين مهارات الاتصال والتواصل، ولكن يظل تأثيره على معرفة الشباب وسلوكهم غير معروف وسيكون من الصعب تقييمه.

ثمة نهج تعليمي آخر تزداد شعبيته وهو نهج تخطيط الحياة. تكمن النظرية وراء برامج تخطيط الحياة في أن المراهقين الذين لديهم حافز كبير لتحقيق أهداف معينة في الحياة سوف يدركون أن الأبوة المبكرة يمكن أن تعطل تلك الخطط. وبالتالي فإن المراهقين الذين يركزون بشدة على تحقيق أهدافهم يكونون أكثر عرضة لتجنب الحمل أو الإنجاب.

يُستخدم منهج تخطيط الحياة، والذي تم تطويره واختباره بواسطة مركز خيارات السكان، من قبل المدارس ووكالات الشباب في العديد من المجتمعات في جميع أنحاء الولايات المتحدة. ويهدف هذا البرنامج إلى مساعدة الشباب على فهم الروابط بين قراراتهم الجنسية، والأبوة أو الأمومة، وخياراتهم المهنية. فهو يسعى إلى مساعدة المراهقين على وضع أهداف، كما يساعدهم في أن يقدروا ذواتهم، ويوضح لهم قيمهم الشخصية والعائلية، ويعرفهم على النشاط الجنسي ومسؤوليات الأبوة أو الأمومة المتعلقة به. ولكن للأسف، لا يوجد دليل على تأثير هذا المنهج بعد.

وهناك مشروع مماثل وهو برنامج التوعية في سن المراهقة، ويعمل هذا البرنامج، بالتعاون مع Junior League، في المدارس العامة في سانت لويس بولاية ميسوري. ويشمل ذلك جلسات ما بعد المدرسة التي تهدف إلى بناء احترام الذات والحد من حالات الحمل غير المقصود والتسرب من المدرسة. تركز المناقشات الأسبوعية على قضايا مثل احترام الذات والتخطيط الوظيفي والجنس. كما يتم وضع المراهقين كمتطوعين في الوكالات المجتمعية لمساعدتهم على رؤية أنفسهم كأعضاء مشاركين في المجتمع. ويجري تكرار التوعية في سن المراهقة في 17 مدينة في جميع أنحاء البلاد، وتشير التقييمات الأولية إلى أن البرنامج قد نجح في خفض معدلات الحمل وكذلك خفض معدلات الفشل التعليمي.

ومن الأساليب الأخرى التي تزايدت شعبيتها ليس فقط بسبب كونها تعمل على التثقيف الجنسي ولكن أيضًا بالنسبة لكونها تخاطب المشاكل الأخرى التي تواجه المراهقين هو مسرح المراهقين. حيث يؤدي الشباب ذوو المواهب الدرامية والتدريب الخاص في الجنسانية البشرية مسرحيات قصيرة، مرتجلة أو مكتوبة، لأقرانهم. على سبيل المثال، يعرض مسرح New Image Teen في سان دييغو، كاليفورنيا، مسرحية قصيرة تسمى “Mythbusters”، حيث يتم تصحيح الأساطير الشائعة حول الجنسانية. ويطلق على إحدى المسرحيات القصيرة الأخرى اسم تشارلي براون، حيث تسعى شخصية الكارتون الشهيرة للحصول على معلومات حول الجنس. وهناك مسرحية قصيرة ثالثة، “Clinic Fears”، تُقدّم تصوّر مضحك لمخاوف المراهقين من الحصول على وسائل منع الحمل. الفكرة التي يستند إليها مسرح المراهقين هو أن المراهقين يميلون إلى الاستماع إلى أقرانهم، وبالتالي يمكن لذوي المعلومات الدقيقة من المراهقين أن يكون لهم تأثير كبير على الآخرين، وهي الفرضية التي لم يتم إثباتها بعد.

ثمة نهج مقارب كذلك يعتمد على تثقيف الأقران. على سبيل المثال، في بعض المدارس العامة في آن أربور، ميشيغان، يوجد لدى الطلاب مكاتب يلتقون فيها مع زملائهم من الطلاب ليجيبوا على أسئلتهم، وليوزعوا عليهم أدبيات توافق عليها لجان استشارية، وليقوموا بإحالتهم إلى الوكالات المجتمعية المناسبة. يتم تدريب الطلاب الذين يعملون في هذه المكاتب من قبل منظمة Planned Parenthood كما أنهم يحصلون على شهادات لقاء تدريبهم هذا. ﻘوم اﻟﻣدرﺳون ﻓﻲ اﻟﻣدارس ﺑﺈﺣﺎﻟﺔ اﻟطﻼب إﻟﯽ أﻗرانهم الذين هم على علم بتلك الأمور، كما أن المدرسين يدﻋﻣونهم ﻋﻧد اﻟﺿرورة. ﻋﻟﯽ اﻟرﻏم ﻣن أن ﺑراﻣﺞ اﻟﺗﺛﻘف التي يحصل عليها الطلبة من أﻗرانهم ﺗُظهر ﺗﺄﺛرًا ﮐﺑرًا في أولئك المتدربين الذين يؤدون دور المستشارين، فإن فعالية الأمر بالنسبة للمراهقين اﻵﺧرن ﻟﺳت بالوضوح نفسه.

يتمثل أحد مفاتيح كل هذه المناهج في قدرة المعلمين على كسب ثقة الطلاب والتصريح علنًا على نطاق واسع بأنهم متاحون للاستشارة. ومما لا شك فيه أن أعضاء هيئة التدريس يمكنهم القيام بهذه الوظائف إذا ما تلقوا التدريب المناسب وأقاموا العلاقات الجيدة مع الطلاب وأُتيحت لهم إمكانية توفير المعلومات والخدمات الضرورية.

صلة بالخدمات العلاجية

لا يمكن للمعلومات وحدها أن تمنع الحمل بين المراهقات النشطات جنسيًا أو أن تساعد المراهقات الحوامل بالفعل، إذ أن الحصول على الخدمات الطبية المتمثلة في منع الحمل والرعاية السابقة للولادة هو أمر لا مفر منه. وبالتالي يجب أن يكون هناك صلة بين المدارس ومقدمي الخدمات الطبية.

في هذه الأيام، فإن النهج الأكثر مناقشة على نطاق واسع لتقديم الخدمات الطبية للطلاب هو عيادة المدرسة. فهناك أكثر من 70 مدرسة في جميع أنحاء البلاد الآن لديها عيادات صحية، وقد بدأت تلك العيادات في تلبية الاحتياجات الصحية الخاصة بالمراهقين، وخاصة المراهقين ذوي الدخول المنخفضة. ومن بين الخدمات التي تُقدَّم في هذه العيادات نجد في الغالب الخدمات البدنية الرياضية والتقييمات الصحية العامة والفحوصات الطبية والتطعيمات والإسعافات الأولية وتنظيم الأسرة والرعاية السابقة للولادة وبرامج التعافي من المخدرات والكحول وبرامج التغذية وتخفيض الوزن. تختلف هذه العيادات عن برامج الصحة المدرسية التقليدية من حيث إنها تصف الأدوية وفي بعض الأحيان تقوم بصرفها.

ﻋﺎدةً ﻣﺎ ﺗُﻨﻈَّﻢ اﻟﻌﻴﺎدات اﻟﺼﺤﻴﺔ اﻟﻤﺪرﺳﻴﺔ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﻣﻨﻈﻤﺔ أو ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﺧﺎرﺟﻴﺔ (ﻣﺜﻞ ﻗﺴﻢ ﺻﺤﻲ أو ﻣﺴﺘﺸﻔﻰ أو ﻣﺆﺳﺴﺔ ﺧﺎﺻﺔ ﻏﻴﺮ رﺑﺤﻴﺔ)، إذ تكون هي من يضع اﻷﺳﺎس ﻟلعيادة في اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ كما أنها ﺗﻮﻓﺮ اﻟﺨﺒﺮات واﻟﻤﻮﻇﻔﻴﻦ واﻟﺘﺄﻣﻴﻦ. تساهم المدرسة عادة بالمساحة وتسهل على الطلاب الحضور. وغالبًا ما يكون الموظفون في هذه العيادات ممرضين وأخصائيين اجتماعيين يرأسهم طبيب. يتم تطوير العيادات دائمًا بواسطة مدخلات مجتمعية واسعة، وكذلك بواسطة التعاون مع مجلس إدارة المدرسة.

تتمثل إحدى آمال أولئك الذين يرعون العيادات وينظمونها في أن تساعد هذه العيادات في تقليل حمل المراهقات من خلال توفير معلومات عن الجنسانية البشرية ووسائل منع الحمل والحمل وعن طريق توفير خدمات منع الحمل أو إحالة الطلاب إلى وكالات لفعل ذلك. ولأسباب متنوعة (لا سيما سهولة وصول المراهقين إليها)، فإن العيادات المدرسية تعتمد على تقديم نهج واعد للحد من حمل المراهقات. ومع ذلك، فقد اجتذبت العيادات في بعض الأحيان معارضة قوية بسبب توفيرها لخدمات منع الحمل على الرغم من حقيقة أن أقل من 30٪ من العيادات تقوم في الواقع بتوزيع وسائل منع الحمل في المدرسة.

واحدة من أقدم برامج العيادات الصحية المدرسية في البلاد تقع في سانت بول، مينيسوتا. وقد أفاد باحثون في تلك المدينة أن معدل المواليد بين طلاب المدارس في العيادات بين عامي 1976-1977 و1984-1985 انخفض من 59 ولادة لكل 1000 طالبة إلى 37 ولادة لكل 1000 طالبة. كما زاد استخدام خدمات تنظيم الأسرة في برنامج سانت بول. إذ أن نسبة الطالبات اللواتي طلبن خدمة تنظيم النسل قد وصلت إلى 7% من جميع الطالبات في السنة الدراسية 1976-1977، و35% في السنة الدراسية 1983-1984.

تشير بيانات إحدى البرامج الصحية المدرسية الجديد في مدينة كانساس سيتي بولاية ميسوري إلى أن استخدام وسائل منع الحمل قد تحسن بين طالبات المدارس الثانوية. ومن بين الطالبات اللائي صرّحن باستخدامهن لوسائل منع الحمل، قال 31٪ ممن شملهم المسح في عام 1985 إنهم استخدموا تلك الوسائل طوال الوقت، وكان الرقم المقارن لمسح عام 1983 هو 24 ٪. وقال 37 % ممن كانوا نشطين جنسيًا في عام 1985 إنهم لم يستخدموا وسائل منع الحمل أبدًا، وكان الرقم المقابل في مسح عام 1983 هو 50 ٪. أما النسبة التي ذكرت أنها كانت حاملًا في السابق كانت حوالي 10٪ في كلا العامين، في حين انخفضت النسبة التي أبلغت عن إنجابها لطفل بشكل طفيف من 8٪ عام 1983 إلى 6٪ في 1985.

كانت بعض المدارس العامة في بالتيمور، بالتعاون مع جامعة جونز هوبكنز، تتبع نهجًا مختلفًا بعض الشيء، يُعرف بكون العيادات فيه مرتبطة بالمدرسة لكن المدرسة ليست مقرًا له. حيث كانت ترسل عيادات تنظيم الأسرة المجاورة للمدارس ممرضة واختصاصي اجتماعي إلى المدارس. إذ كان هؤلاء يقدمون عروضًا رسمية للخدمات التي تقدمها العيادات كما كانوا يقدمون عروضًا عن الصحة الإنجابية. وقد كانوا متاحين للطلاب لعدة ساعات كل يوم لتقديم الاستشارات. وبعد اليوم الدراسي كان هؤلاء أنفسهم يقومون بتقديم جلسات في العيادات، حيث كانوا يوفرون المزيد من الإرشاد والأفلام وخدمات تنظيم الأسرة للطلاب مجانًا وفي سرية تامة.

كانت النتائج مثيرة للإعجاب. إذ أن الطلاب الذين شاركوا في البرنامج أخروا جماعهم الأول لفترة أطول إذا ما قورنوا بالآخرين. وقد جاءت النسب الأعلى من الطالبات إلى العيادة لمنع الحمل قبل أول جماع أو بعده بقليل، وبعد 28 شهرًا، انخفض معدل الحمل بنسبة 30٪ في مدارس تلك البرامج، بينما ارتفع بنسبة 60٪ في مدارس أخرى. وعليه فقد أظهر برنامج بالتيمور أن العنصر الرئيس في الوقاية من حمل المراهقات هو الرابط بين المعلومات والخدمات الطبية.

برامج للمراهقات الحوامل والآباء والأمهات الصغار

أقام عدد من المدارس والوكالات الأخرى برامج خاصة لمساعدة المراهقات الحوامل والآباء والأمهات الصغار على التأقلم مع متطلبات المدرسة والحمل. وقد وجدت الدراسة التي أجريت على 127 مدينة في الفترة من 1979 إلى 1980 أن 90 من تلك المدن لديها برنامج واحد على الأقل للمراهقات الحوامل. وفي 83 مدينة أخرى كانت هذه البرامج تحت رعاية إدارات التعليم المحلية، فيما تولّت الإدارات الصحية رعاية برامج أخرى. تم توفير الرعاية الطبية للمراهقات الحوامل في هذه البرامج من قبل المستشفيات والأطباء الخاصين والعيادات وغيرها من البرامج المجتمعية المنظمة.

قدمت المساقات التعليمية لهذه البرامج نفسها في كثير من الأحيان المشورة والتعليم الخاص والتغذية، فضلًا عن الحياة الأسرية والتثقيف الجنسي؛ أكثر من 80٪ من البرامج تقدم هذه الخدمات. فيما قدمت 65٪ فقط من البرامج مساعدة مهنية. وعرض 53٪ منهم وسائل منع الحمل لمنع تكرار الحمل. بينما قدمت 35٪ من البرامج رعاية نهارية للرضع. و34٪ عرضوا برامج خاصة للآباء والأمهات الصغار. وقد وفر 20 ٪ منهم برامج للأمهات الحوامل. في 76 مدينة من الـ90 الذين شملهم المسح، تم توفير تعليم خاص في المدارس البديلة. في قليل من الأحيان كان هذا يُقدم في فصول خاصة أو من خلال التعليم المنزلي. فيما كانت الحاجة الرئيسة لهذه المدن هي رعاية الأطفال الرضع ذوي الآباء والأمهات الصغار.

ووجدت دراسة لمؤسسة راند عام 1981 عن استجابة المدارس العامة لحمل المراهقات والأبوة أن معظم المناطق التعليمية التي تمت دراستها قد أنشأت مرافق منفصلة لهؤلاء المراهقات الحوامل حتى لا يسري الشعور بالاغتراب للمجتمع من خلال الموافقة الضمنية على حمل الطالبات. ووفقًا لمسح عام 1986 الذي تم على أكثر من 700 موظف من موظفي المدارس، كانت قد أجرته مجموعة البحوث التربوية، كان لدى 22٪ من المناطق التعليمية التي شملتها الدراسة مدرسة بديلة للمراهقات الحوامل. على الرغم من أن هذه البرامج المدرسية البديلة تمكنت من تقديم منهج تعليمي عام يؤكد أيضًا مواضيع ذات صلة مثل الأبوة والأمومة وتنمية الطفل، وجدت دراسة راند أن درجات هؤلاء الطلبة كانت منخفضة نسبيًا. كما أنهم كانوا يرسلون الطلاب بشكل عام إلى مدارسهم العادية بعد الولادة مباشرة في الوقت الذي كانت الطالبات تناضل فيه للحاق بالواجبات المدرسية ومتطلبات المولود الجديد معًا. بعد فقدانهم الدعم المقدم من البرنامج الخاص كان الطلاب في كثير من الأحيان يتسربون من المدرسة وفي كثير من الحالات كان ذلك يرجع لنقص رعاية الأطفال.

سعت دوائر مدرسية أخرى في دراسة مؤسسة راند إلى تقديم مساعدة خاصة للمراهقات الحوامل والآباء الشباب مع الاحتفاظ بهم في مدارسهم العادية. إذ قدمت بعض هذه البرامج مساقات دراسية بدرجات أكاديمية حول تربية الأبناء وتنمية الطفل، بينما عرض آخرون هذه التعليمات، ولكن دون درجات أكاديمية. كما أدارت عدد من المقاطعات مراكز لرعاية الأطفال. وقد نجح هذا النوع من البرامج في تجنب الانتقال الصعب من وإلى المدارس البديلة، إذ كان من المرجح لطلاب تلك المدارس أن يبقوا فيها حتى بعد أن يصيروا آباء. وعلاوة على ذلك، فإن البرامج التي تسعى إلى إبقاء الطلاب في مدارسهم المنتظمة عادة ما تكون أقل تكلفة من البرامج التي تستخدم المدارس الخاصة. على الأرجح أن هذا النهج آخذ في التزايد. فيما وجد مسح Education Research Group لعام 1986 أن 80٪ من موظفي المدارس الذين استجابوا للمسح يفضلون إبقاء المراهقات الحوامل والآباء الصغار مع العامة.

واحدة من أشهر برامج المدارس البديلة هي New Futures School في ألباكاركي، نيو مكسيكو، والتي خدمت المراهقات الحوامل منذ عام 1970 والآباء والأمهات الصغار منذ عام 1979. تقدم المدرسة دروسًا أكاديمية مطلوبة للتخرج من المدرسة الثانوية، وفصول إعداد للـ GED، وفصول تعليم خاص، وفصول عن الأبوة والأمومة وتنمية اﻟﻄﻔﻞ، وأخرى عن رعاية الطفل أثناء ﺳﺎﻋﺎت اﻟﺪراﺳﺔ. تتوافر الخدمات الصحية هناك، كما أن هناك برنامج للتدريب على العمل وبرامج تحديد مستوى. أكثر من 90 ٪ من الآباء والأمهات المراهقون في مدرسة New Futures School يكملون تعليمهم الثانوي.

هناك نموذج آخر مختلف لتقديم تسهيلات خاصة للمراهقات الحوامل والآباء والأمهات المراهقين، وهو Family Learning Center في المدارس العامة في ليزلي بولاية ميشيجان، وقد مر الآن على تأسيسه 12 عامًا. يقع المركز في وحدتين متحركتين مجاورتين للمدرسة. ويشدد على التخرج من المدرسة الثانوية والإعداد المهني ومهارات الأبوة والأمومة ومشاركة الأسرة. كما يوفر المركز رعاية للأطفال حتى سن السادسة. في عام 1985، تخرج منه 91٪ من الطلاب الأكبر سنًا، فيما بقي فيه 97 ٪ من طلاب الصف الثامن إلى الحادي عشر.

دعا المجلس القومي للبحوث على وجه التحديد المدارس إلى تطوير مجموعة واسعة من برامج وخدمات التعليم الخاص لمساعدة المراهقات الحوامل والآباء والأمهات الصغار على إكمال تعليمهم؛ لوضع وتقييم برامج نموذجية لرعاية الأطفال تركز على الاحتياجات الخاصة بالآباء والأمهات المراهقين؛ ولإعطاء الأولوية لتعليم الأبوة والأمومة، وخاصة لأولئك الآباء والأمهات المراهقين ذوي الخلفيات الأقل حظًا. يُظهر البحث أن برامج المراهقات الحوامل والآباء والأمهات الصغار يجب أن تستمر لما يزيد على فترة ما بعد الولادة التقليدية التي تصل لستة أسابيع، لمساعدة الأمهات الصغار على التكيف مع الأمومة والبقاء في المدرسة.

أصبحت القضايا المتعلقة بحمل المراهقات ذات أهمية متزايدة للمدارس. فالمزيد من المراهقين ينشطون جنسيًا ويتعرضون لخطر الحمل اليوم أكثر مما كان الأمر عليه من 10 أو 15 عامًا. على الرغم من أن عدد المراهقات اللاتي ينجبن قد قل عما كان عليه في الماضي. إذ أن المدارس باتت ملزمة بمساعدة المراهقات الحوامل والآباء والأمهات الصغار على مواصلة تعليمهم بموجب المادة التاسعة من تعديلات قانون التعليم.

في هذا المقال قد حاولت تقديم رؤية موجزة عن أنواع البرامج التي اعتمدتها المدارس أو يمكن أن تعتمدها، غير أنه لا ينبغي اعتبار هذه البرامج بمثابة دواء شاف لجميع الأمراض. ولأنه من الصعب متابعة الشابات على مدى سنوات للتأكد من استمرارهن في تعليمهن وتكرار حدوث الحمل بينهن، فمن الصعب إظهار نتائج مثل هذه البرامج. ومع ذلك فإن برامج معالجة حمل المراهقات، سواء من خلال الطرق الوقائية أو من خلال الجهود المبذولة لمساعدة المراهقات اللاتي حملن بالفعل تعمق من معرفة الشباب بالأمور المتعلقة بالجنس، كما أن الحس العام يشير إلى أن هذه البرامج لها بعض التأثير في السلوك. كما يُظهر البحث بكل تأكيد أن المخاوف من أن هذه البرامج قد تجعل المراهقين يجربون الجنس أو أن يصبحوا آباء صغارًا لا أساس لها من الصحة.

في عملية تطوير البرامج، أصبح من الواضح بشكل متزايد أن المعلمين يجب أن يوضحوا أهدافهم. فلا يمكن أن نتوقع من المبادرة التي لم يتم تصميمها خصيصًا للحد من حالات الحمل في سن المراهقة أن تحقق هذا الهدف. كما تشير الأبحاث بقوة إلى الحاجة إلى الربط بين التعليم والخدمات الصحية من خلال منع الحمل في حالة البرامج الوقائية والرعاية السابقة للولادة بالنسبة المراهقات اللاتي حملن بالفعل.

وإدراكًا لحساسية هذه المشكلات، يجب أن تُنصح المناطق التعليمية بتطوير وتنفيذ البرامج ذات المشاركة الواسعة للمجتمع المحلي والأهل والطلاب. إذ أن الغالبية العظمى من الجمهور ستعي أنواع البرامج المطلوبة وتدعمها إذا ما أدركوا الحقائق فيما يخص السلوك الجنسي لدى المراهقين وكذلك الحمل والإنجاب. كما أن المشاركة الكاملة لأعضاء المجتمع يمكن أن تتفادى انتقاد الأقليات الصغيرة المدوية التي تعارض بلا هوادة البرامج التي تتعامل مع الحمل في سن المراهقة.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك