ما هو العلم؟

31 أكتوبر , 2017

المقال الأصلي: ?What Is Science

كتبته: ألينا برادفورد

يُعد العلم مقاربة منهجية ومنطقية لاكتشاف كيف تعمل الأشياء في الكون من حولنا. كما أن العلم هو كمية المعرفة التي تكونت لدينا من مختلَف الاستكشافات عن كل الأشياء التي ندركها في الكون.

واستُنبطت كلمة “علم” في اللغة الإنجليزية من كلمة Scientia اللاتينية، وتعني المعرفة بناء على بيانات قابلة للإثبات والإنتاج، وفقًا لقاموس “ميريام ويبستر”. وعلى أساس هذا التعريف، يرمي العلم لنتائج قابلة للقياس من خلال التجربة والتحليل. كما يعتمد العلم على الحقيقة، لا الرأي أو التفضيلات. لقد صُمم الأسلوب العلمي لتحدي الأفكار بالبحث. وهناك جانب مهم للعملية العلمية، وهو أنها تركز فقط على العالم الطبيعي، وفقًا لجامعة كاليفورنيا، وأي شيء يُعتبر غيبيًا أو خارقًا للطبيعة، فهو لا يخضع لتعريف العلم.

 

المنهج العلمي

عند إجراء البحث، يستخدم العلماء المنهج العلمي لجمع الأدلة التجريبية والقابلة للقياس في تجربة ذات صلة بفرضية ما، وغالبًا ما تكون عبارة “إذا/فإن”، من أجل الخروج بنتائج تؤيد أو تناقض النظرية.

وقال جايمي تانر، أستاذ الأحياء بجامعة مارلبورو لموقع لايف ساينس: “كعالم أحياء، فإن الجزء المفضل لدي من المنهج العلمي هو تواجدي في الميدان أثناء جمع البيانات”، مضيفًا: “ولكن ما يضفي صبغة المرح على العمل هو إدراك أنك تحاول الإجابة عن سؤال مثير للاهتمام. ولذلك، فالخطوة الأولى في التعرف على الأسئلة والعثور عن الإجابات الممكنة لها (الفرضيات) مهمة للغاية، وهي عملية خلّاقة. وما إن تجمع البيانات تبدأ بتحليلها لمعرفة إن كانت تؤيد فرضيتك أم لا”.

 

خطوات المنهج العلمي

تبدو كالآتي:

  • ابدِ ملحوظة أو ملحوظات.
  • اطرح تساؤلات حول الملاحظات واجمع معلومات.
  • كوّن فرضية، وهي وصف مبدئي لما لاحظته، وضع توقعات اعتمادًا على فرضيتك.
  • اختبر الفرضيات والتوقعات في تجربة يمكن إنتاجها.
  • حلل البيانات واستخلص النتائج، تَقبّل الفرضية أو ارفضها، أو اجر تعديلات عليها إذا لزم الأمر.
  • أعد إنتاج التجربة حتى لا تجد اختلافات بين الملاحظات والنظرية. يرى موشيه بريتسكر، باحث ما بعد الدكتوراه السابق لدى كلية الطب جامعة هارفارد والمدير التنفيذي لشركة “جوفي”، في إفادة لموقع “لايف ساينس” أن: “تكرار الأساليب والنتائج هي المرحلة المفضلة لدي في المنهج العلمي”، مضيفًا أن: “القابلية لاستنساخ التجارب المنشورة نتائجها هو عماد العلوم، فلن تكون هناك علوم دون قابلية التكرار”.

 

بعض الأسس الرئيسية للمنهج العلمي

  • ترى جامعة نورث كارولاينا أن الفرضيات يجب أن تكون قابلة للاختبار والتفنيد. ويُقصد بالتفنيد هو إمكانية وجود إجابة سلبية للفرضية.

 

 

  • يجب أن تشمل التجربة متغيرًا تابعًا (لا يتغير) ومتغير مستقل (يتغير).

 

  • يجب أن تنطوي التجربة أيضًا على مجموعة تجريبية ومجموعة مرجعية. وتُقارن المجموعة التجريبية بتلك المرجعية.

 

النظريات العلمية والقوانين

 

يمكن أن يصيب المنهج العلمي والعلم بشكل عام بالإحباط، إذ يمكن ألا تُثبَت صحة نظرية ما، بينما تتحول بضع نظريات قليلة إلى قوانين وثوابت علمية. ويمكننا ضرب مثل على ذلك بقوانين حفظ الطاقة، وهي أول قوانين الديناميكا الحرارية. وذكرت الدكتورة ليندا بولاند، اختصاصية البيولوجيا العصبية ورئيس قسم الأحياء بجامعة ريتشموند في فيرجينيا، إن هذا القانون هو المفضل لديها، مضيفة: “هذا القانون يوجه الكثير من أبحاثي حول النشاط الكهربي للخلية، وينص على أن الطاقة لا تفنى ولا تُستحدث من العدم، ولكن تتحول من صورة إلى أخرى. يذكرني هذا القانون باستمرار بأشكال الطاقة المختلفة”.

ويضع أي قانون وصفًا لظاهرة جرت ملاحظتها، ولكنه لا يفسر السبب وراء حدوثها أو ما يسببها. وقال بيتر كوبينجر، أستاذ الأحياء والهندسة الطبية الحيوية المشارك بمعهد “روز-هولمان” للتكنولوجيا:

“القوانين في العلوم نقطة بداية، وينطلق منها العلماء لطرح التساؤلات، لماذا وكيف؟”

وتُعتبر القوانين عمومًا دون استثناء، رغم أن بعضها جرى تعديله بمرور الوقت بعدما صودفت تناقضات بها عند إجراء مزيد من البحوث. ولا يعني ذلك أن النظريات لا معنى لها، إذ يتعين إجراء تجارب دقيقة لتصبح الفرضية نظرية، ويتم ذلك من خلال تخصصات متعددة من قبل مجموعات منفصلة من العلماء. وقول شيء ما أنه “مجرد نظرية” إنما يصدر عن شخص عادي لا يمت للعلم بصلة. وبحسب تانر، فالنظرية عند أغلب الناس مجرد حدس، ولكن النظرية في العلوم هي إطار الملاحظات والحقائق.

 

تاريخ مختصر عن العلوم

science laboratory test tubes, laboratory pipette wiith test tube

يمكن إيجاد الأدلة الأولى على العلم في عصور ما قبل التاريخ، مثل اكتشاف النار، واختراع الدولاب، وتطوير الكتابة. وتحتوي اللوحات البدائية على أرقام ومعلومات حول المجموعة الشمسية. وفيما بعد، صار العلم أكثر علمية بمرور الوقت.

 

القرن الثالث عشر (1200): طوّر روبرت جروسيتيست إطار أساليب إجراء التجارب العلمية الحديثة، بحسب موسوعة ستانفورد للفلسفة. وتضمنت أعماله مبدأ وجوب اعتماد الاستقصاء على أدلة قابلة للقياس يمكن تأكيدها من خلال التجربة.

 

القرن الخامس عشر (1400): شرع ليوناردو دافنشي في التدوين بدفاتر ملاحظاته سعيًا وراء أدلة على أن الجسم البشري نموذج أصغري. كما استخلص الفنان والعالم وعالم الرياضيات معلومات حول البصريات وعلم القوى المائية.

 

القرن السادس عشر (1500): أحرز نيكولاس كوبرنيكوس تقدمًا في فهم المجموعة الشمسية باكتشافه نظرية مركزية الشمس، وهو نموذج يدور فيه كوكب الأرض والكواكب الأخرى حول الشمس، إذ أنها مركز المجموعة الشمسية.

 

القرن السابع عشر (1600): اعتمد يوهانز كيبلر على ملاحظات كوبرنيكوس في قوانين حركة الكواكب التي توصل إليها. وأجرى جاليليو جاليلي تحسينات على اختراع جديد، وهو التليسكوب، واستخدمه لدراسة الشمس والكواكب. كما شهد القرن السابع عشر ازدهارًا في دراسة الفيزياء، كما طوّر إسحق نيوتن قوانينه عن الحركة.

 

القرن الثامن عشر (1700): اكتشف بنيامين فرانكلين أن البرق هو تفريغ شحنة كهربائية ثابتة، كما ساهم في دراسة علم المحيطات والأرصاد الجوية. وتطور فهم الكيمياء في هذا القرن، وطوّر أنطوان لافوازييه، والمُلقب بأبو الكيمياء الحديثة، قانون حفظ الكتلة.

 

القرن التاسع عشر (1800): شملت كبرى إنجازات هذا القرن اكتشافات أليساندرو فولتا بخصوص السلسلة الكهروكيميائية والتي أدت لاختراع البطارية. كما قدم جون دالتون النظرية الذرية، والتي نصت على أن كل مادة تتكون من ذرات تجتمع مع بعضها لبعض لتشكل جزيئات. وتقدمت أسس الدراسة المعاصرة لعلم الوراثة بكشف جريجور ميندل عن قوانين الوراثة. وفي وقت لاحق من القرن، اكتشف فيلهلم كونراد رونتجن أشعة إكس، في حين قدم قانون جورج أوم أساس فهم كيفية تطويع الشحنات الكهربائية.

القرن العشرين (1900): هيمنت اكتشافات ألبرت آينشتاين، الذي اشتهر بنظرية النسبية، على بداية القرن العشرين. وفي الحقيقة، فإن نظرية النسبية تتألف من نظريتين منفصلتين. وبالنسبة للنظرية النسبية الخاصة التي أجملها في ورقة بحثية في عام 1905 بعنوان “حول الديناميكا الكهربائية للأجسام المتحركة“، فقد خَلُصت إلى أن الزمن يتغير حسب سرعة الأجسام المتحركة وفقاً للإطار المرجعي للمراقب الفيزيائي. أما نظريته الثانية للنسبية العامة، والتي نشرها بعنوان “تأسيس النظرية النسبية العامة“، فقد قدمت فكرة أن الأجسام تسبب انحناء الفضاء.

وتغير المجال الطبي للأبد بتطوير لقاح شلل الأطفال عام 1952 على أيد جوناس سالك. وفي العام التالي، اكتشف جيمس واطسون وفرانسيس كريك تركيبة الحمض النووي، وهي عبارة عن حلزون مزدوج مُكون من أزواج قاعدية ملتحمة بهيكل سكر الفوسفات، وفقًا لمكتبة الطب الوطنية الأمريكية.

القرن الواحد والعشرين (2000): شهد القرن الحادي والعشرين استكمال أول مسودة للجينوم البشري، والتي أدت لفهم أكبر للحمض النووي. وأدى ذلك لتقدم دراسة علم الوراثة، ودوره في علم الأحياء البشرية، واستخداماته كمنبئ بالأمراض واضطرابات أخرى.

 



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك