مترجم: ما هي الرياضيات؟

29 مايو , 2016

المقال مترجم عن مقال: ?What is Mathematics

لطالما تسائلنا عن أهمية وجودها في حياتنا، كيف نشأت، وما هي؟

في هذا المقال نتعرف سويًا عن ماهية الرياضيات، وتاريخها على مر العصور.

الرياضيات هي العلم الذي يتعامل مع منطق الشكل والكمية والترتيب، في كل مكان حولنا، في كل ما نقوم به، الرياضيات هي حجر الأساس في كل شيء في حياتنا اليومية، في الأجهزة الإلكترونية، العمارة، الفن، المال، الهندسة، وحتى الرياضة.

منذ بداية التاريخ المُدون تم اكتشاف الرياضيات في طليعة كل مجتمع متحضر، وحتى في استخدامات أكثر الثقافات بدائية، استخدام الرياضيات نشأ بناء على رغبات المجتمع، كلما زادت الاحتياجات تعقيدًا، زاد استخدام الرياضيات وتعقيداتها، القبائل البدائية كانت في حاجة لاستخدام الرياضيات في أمور أكبر من العدّ، فاستخدموها في حساب موقع الشمس وفيزياء الصيد.

تاريخ الرياضيات

ساهمت عدة حضارات في الصين والهند ومصر وبلاد ما بين الرافدين وأمريكا الوسطى في تكوين شكل الرياضيات كما نعرفها اليوم، وكان السومريون هم أول من طوروا نظام العد، كما طور الرياضيون نظام الحساب الذي يشمل العمليات الأساسية والضرب والكسور والجذور التربيعية.

مر هذا النظام بالإمبراطورية الأكادية، وحتى البابليين، أي تقريبًا في السنة الثلاثمائة قبل الميلاد، وبعد حوالي ستمائة عام من هذا التاريخ، في أمريكا الوسطى أثناء حضارة المايا تم وضع نظام التقويم تفصيلًا، واشتهر علماء الفلك بمهارتهم في ذلك الوقت، كما تم تطوير مفهوم “الصفر” في هذا الوقت أيضًا.

مع تطور الحضارات بدأ استخدام الرياضيات في علم الهندسة، والذي استُخدم في حساب المساحات والأحجام وقياسات الزوايا، بجانب العديد من التطبيقات العملية بداية من عمليات البناء وحتى تصميم الأزياء.

عملت الهندسة جنبًا إلى جنب مع علم الجبر الذي تم اختراعه في القرن التاسع عشر الميلادي من قِبل عالم الرياضيات الفارسي محمد بن موسى الخوارزمي، والذي طور طريقة سريعة لحساب عمليات الضرب والقسمة سُميت باسم “الخوارزميات” نسبة له.

قدم الجبر وسيلة لتقسيم المواريث، وتخصيص الموارد للعديد من الحضارات، ومكّنت دراسة علم الجبر الرياضيين من حل المعادلات والنظم الخطية وكذلك المعادلات التربيعية والخوض في الحلول التي تحمل قيم سالبة وموجبة.

يُذكر أيضًا أن علماء الرياضيات في العصور القديمة بدأوا النظر في نظرية الأعداد، وأصول بناء الشكل وتوصيف الأرقام والنظريات.


Abacus_1_(PSF)

الرياضيات و الإغريق

كانت دراسة الرياضيات في الحضارات القديمة هي اللبنة الأساسية، التي قامت عليها دراسة الرياضيات في اليونان القديمة، حيث طور العلماء في ذلك الوقت نموذج الرياضيات المجردة من خلال الهندسة.

وأصبحت الحضارة اليونانية القديمة بهندستها المعمارية المذهلة، ونظامها الحكومي المُعقد، نموذج للإنجاز في الرياضيات حتى العصر الحديث.

تم تقسيم الرياضيات اليونانية إلى عدة مدارس، وهي:

المدرسة الأيونية: التي تأسست من قِبل تاليس، الذي غالبًا ما يُنسب إليه أنه أول من قدّم البراهين الاستدلالية، وطوّر خمس نظريات أساسية في الهندسة المستوية.

مدرسة فيثاغورث: تأسست على يد فيثاغورس والذي درس السطح المستوي، والنسبة والهندسة الفراغية ونظرية الأعداد.

المدرسة الإيلية: والتي شملت زينو الإيلي الذي اشتهر بمتناقضاته الأربعة.

مدرسة السفسطائي: الذي يرجع لها الفضل في تقديم التعليم العالي في المدن اليونانية القديمة، كما فضلت السفسطائية التعليمات على النقاش العام باستخدام التفكير المجرد.

المدرسة الأفلاطونية: أسسها أفلاطون، الذي شجع البحث في الرياضيات.

مدرسة إيودوكسوس: أسسها إيودوكسوس، وهو أحد تلاميذ أفلاطون، قام بتطوير نظرية النسبة والحجم، كما وضع عدة نظريات في الهندسة المستوية.

مدرسة أرسطو: أسسها أرسطو واتبعت نهج المدرسة الأفلاطونية.

بالإضافة إلى العلماء المذكورين، ترك عدد من العلماء اليونانيين أثرًا لا ينسى في تاريخ الرياضيات مثل أرشميدس (أرخميدس)، وأبولونيوس، وديوفانتس، وبالتأكيد إقليدس، وللمزيد من المعرفة عن هؤلاء العلماء يمكنك زيارة هذه الخريطة الزمنية الخاصة بعلماء الرياضيات في عهد الإغريق.

Time Line of the Greek period

في هذا الوقت بدأ استخدام الرياضيات في علم المثلثات (حساب المثلثات)، والذي يتطلب قياس الزوايا وحساب الدوال المثلثية، والتي تشمل الجيب وجيب التمام والظل (جا – جتا – ظا) ومقلوباتهم، كما يعتمد علم المثلثات على الهندسة التركيبية، التي وضعها علماء الرياضيات اليونانيون، وفي الثقافات القديمة تم تطبيق علم المثلثات علوم الفلك وحساب الزوايا في الكرة السماوية.

بعد سقوط روما، أخذ العرب على عاتقهم مهمة تطوير الرياضيات، ثم تلاهم في ذلك الأوروبيون، وفي عصر النهضة تقدمت الرياضيات حتى وصلنا لمفاهيم اللوغاريتمات والكسور العشرية والهندسة الإسقاطية، تم توسيع نظرية الأعداد في ذلك الوقت، كما بشرت نظرية الإحتمال والهندسة التحليلية بعهد جديد للرياضيات، خاصة مع علم حساب التفاضل والتكامل.

في القرن السّابع عشر طوّر”إسحاق نيوتين” و”جوتفريد ليبنيز” بشكل مستقلّ أسس التّفاضل والتّكامل، وبعدها تمّ تطوير هذا العلم على ثلاث مراحل، الأولى هي مرحلة التّرقّب، حاول فيها علماء الرّياضيات استخدام التّقنيات الّتي تنطوي على عمليات لا نهائيّة لإيجادحساب المناطق الواقعة تحت المنحنيات، الثّانية هي مرحلة التّطوير والّتي قام فيها “نيوتن” و”ليبنيز” بدمج هذه التّقنيات من خلال الاشتقاقات والتّكاملات، وفي المرحلة الثّالثة الّتي بدأت في القرن الثّامن عشر، بدأ العلماء في تبرير وإثبات هذه التّقنيات وصياغتها للاستخدام الحالي، فأصبح الاشتقاق والتّكامل جزءًا لا يتجزّأ من الحدود والنّهايات.

على النّقيض من حساب التّفاضل والتّكامل وهو أحد علوم الرّياضيات المستمرّة الّتي تحتاج لأساس من المعلومات الّتي يتمّ البناء عليها باستمرار لاستكمال  المعرفة، اتّخذ بعض علماء الرّياضة نهجًا نظريًا بشكل أكبر كالرياضيات المتقطّعة.

الرّياضيات المتقطّعة أو الرّياضيات المتناهية أو الرّياضيات المحدّدة هي إحدى فروع الرّياضيات الّتي لا تتطلّب صفة الاتّصال لدراسة مواضيعها، وتتعلّق بدراسة القيم المنفصلة الّتي يمكن وصفها بالأعداد الحقيقيّة، وتعتبر الرّياضيات المتقطّعة اللّغة الرّياضية لعلوم الكمبيوتر ودراسة الخوارزميات، وتشمل مجالاتها نظريّات مثل نظريّة الرّسم البيانيّ ونظرية الحساب.

الكثير من النّاس يتساءلون عن جدوى وأهميّة وتطبيق علم الرّياضيات اليوم؟ في عالمنا الحديث وفي مجال الرّياضيات، وخاصّة الرّياضيات التّطبيقية لا تُعدّ علمًا ذو صلة، بل علمًا مصيريًّا وحيويًّا، يرتبط بكافة العلوم التي تتشارك في دراسة العالم الماديّ والبيولوجيّ وحتّى الاجتماعيّ.

أساس فكرة الرّياضيات التّطبيقيّة هو خلق مجموعة من الأساليب الّتي تساهم في حلّ المشاكل في مجال العلوم، والمجالات الحديثة من الرّياضيات التّطبيقيّة أصبحت تشمل الفيزياء الرّياضية، وعلم الأحياء الحسابي، ونظرية التّحكم، وهندسة الطّيران بالاضافة للرّياضيات الماليّة.

لم تعد الرّياضيات التّطبيقيّة تتعلّق بحلّ المشكلات فحسب، بل أصبحت وسيلة لاكتشاف المشكلات وتطوير تخصّصات هندسيّة جديدة، كما أصبحت تتطلّب الخبرة في العديد من مجالات الرّياضيات والعلوم والحدس الماديّ والتّفكير المنطقيّ والتّعاون.

النّهج الشّائع في الرّياضيات التّطبيقيّة هو بناء نماذج رياضيّة للظّواهر والأحداث، وحلّ الّنماذج الأخرى ووضع توصيّات لتحسين الآداء.

هذا عن الرّياضيات التّطبيقيّة؟ ماذا عن الرّياضيات البحتة؟

ليس صحيحًا ما يقال بأنّ الرّياضيات البحتة هي عكس الرّياضيات التّطبيقيّة، نظرًا لتعلّقها بدراسة المشاكل المجرّدة، بدلًا من مشاكل البيئة المحيطة أو الواقع المحيط، فالكثير من علماء الرّياضيات البحتة يبحثون في مشاكل لها جذور بمشاكل ماديّة ملموسة، ولكن بشكل أكثر عمقًا فيما يتعلق بها وبتقنيّات حلّها.


alan-turing

هذه الأبحاث والمساعي في حلّ المشاكل والتّقنيات باستخدام الرّياضيات البحتة، أدّت إلى اكتشافات عظيمة للبشريّة، ويشمل ذلك “آلة تورينج العالميّة”، هذا النّموذج النّظري الّذي تمّ وضعه على يد العالم “آلان تورينج” سنة 1937، الّذي يحاكي طريقة عمل الحاسوب، ويعطي تعريفًا رياضيًّا دقيقًا لمفهوم الخوارزميّات، وقد بدأ كفكرة مجرّدة ليصبح بعد ذلك أساس تطوير الكمبيوتر الحديث.

هذا النّموذج النّظري أُعتُمِد بشكل كامل على الرّياضيات البحتة، واستطاع أن يتجرّد من كلّ القيود الماديّة برغم استخدامه بعد ذلك في تطبيقات ماديّة في عالمنا.

وفقًا لأحد علماء الرّياضيات البحتة (المجرّدة)، فإنّ الرّياضيات المجرّدة هي وسيلة إثبات النّظريات، والرّياضيات التّطبيقية هي وسيلة بناء النّظريات، ولكنّ العلاقة بينهما ليست علاقة تبادل حصريّة، بل تكامل وتبادل أدوار في مناطق مختلفة من الرّياضيات، وعلى الرّغم من أنّ الرّياضيات المركّبة الّتي تشمل كلّا من الفرعين المجرّد (البحت) والتّطبيقيّ، تمثّل لدى أغلبنا أكبر المشكلات الدّراسية، لما نواجهه من صعوبة في فهمها، إلاّ أنّها في النّهاية أحد وسائل تطوّر حياتنا.

 



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

التعليقات تعليق واحد

[…] الجزء الأوّل من هذا المقال استعرضنا بشكل مُبسّط تاريخ علم […]

أضف تعليقك