مترجم: رياضيات الساحرة المُستديرة

19 يوليو , 2017

لا يُمكن الهرب مما يهواه قلبك، هذا مستحيل! وبالتالي كل فترة أعود للكتابة والبحث عن علاقة الرياضيات بعلومي وهواياتي المُفضلة، واليوم جاء دور الساحرة المستديرة، آسرة القلوب والعقول، ومعشوقتي الأولى في عالم الرياضة، “كرة القدم”!

لطالما تساءلت عن علاقة الرياضيات بكرة القدم؟ ومؤخرًا مع اهتمامي البالغ بمتابعة المُباريات بشكل مُكثف أصبحت أتأمل في طريقة اللعب والأداء ولاحظت أنني أميل للتحليل الرياضي لما يحدث على أرض الملعب.

واستنتجت أنه بقليل من الرياضيات والملاحظة مع التدريب البدني الجيد يُمكنك أن تصبح لاعب كرة جيد، وأعتقد أن الأمر يُمكن تطبيقه على كافة العلوم وتطبيقاتها المختلفة، لنتعلم أن كل شيء في هذه الحياة له أساس علمي يبدأ بالملاحظة والبحث، ودور المدرسة لا يقتصر فقط على تدريس العلوم بشكل نظري والحط من قدر باقي المجالات التي لا تُدرس في أغلب المدارس -مثل كرة القدم- باعتبارها مجالات أقل أهمية، أو أن أصحاب الاهتمام بها أقل ذكاءًا من أقرانهم الذين يسعون للدراسة النظرية.

لذلك بدأت في البحث عن المقالات والأبحاث المنشورة بهذا الشأن ووجدت هذا المقال المنشور لعالم الرياضيات التطبيقية الذي يتحدث عن كتابه المُتعلق بكرة القدم لصالح موقع The42.

يمكنك الاطلاع على

مترجم: الرياضيات هي كل شيء

مرة أخرى لا تخذلني الرياضيات ولا علماؤها في منح العالم صورة أفضل عن جوانب خفية في المجالات المختلفة، والتي تكشف لنا الرياضيات عن أسرارها.

المقال مترجم عن مقال: How are football and mathematics linked?

نُشر مؤخرًا كتاب جديد عن الروابط بين كُرة القدم والرياضيات بعنوان : “سوكِرماتيكس – Soccermatics: مغامرة رياضية في اللعبة الجميلة” لأستاذ الرياضيات التطبيقية في جامعة أوبسالا في السويد.

يُعد الكتاب نظرة مفصلة على الجانب الرياضي للساحرة المستديرة، ويوضح كيفية تأثير الرياضيات على جوانب اللعبة، ابتداءً من إحصائيات التسديدات، جدول مباريات الدوري، هندسة التمريرات، وحتى استراتيجيات الإدارة الفنية.

مُؤخرًا قُمنا بالتواصل مع الأستاذ “دافيد” للدردشة معه حول كتابه الجديد، وكان لنا هذا الحوار.

 

أخبرنا، كيف خطرت لك فكرة الكتاب؟

لقد عملت في مجال الرياضيات التطبيقية لفترة طويلة من الزمن، واعتدت على دراسة تطبيقات الرياضيات في علوم الأحياء. كيفية فهم نماذج قطعان الحيوانات وأسراب الطيور ومثل هذه الأمور.

كُرة القدم هي هوايتي، وأقوم بتدريب فريق ابني، لذلك أردت كتابة كتاب تحت فئة العلوم الشعبية حول كيفية تطبيق الرياضيات وعلاقتها بكُرة القدم، والتي تبدو طبيعية جدًا، وبالفعل هناك الكثير من الرياضيات في كُرة القدم، كان علي فقط الاختيار من بينها للكتابة عنها، وهكذا جاءت فكرة الكتاب.

 

هل كانت هُناك الكثير من المفاجآت في البحث الذي قمت به لكتابة الكتاب؟

في البداية كُنت أفكر كيف يمكنني شرح بعض الرياضيات باستخدام كُرة القدم، ثم بعد التعمق في الأمر وجدت أن هناك الكثير من الطُرق التي يمكنها توضيح الفهم التكتيكي لكرة القدم باستخدام الرياضيات.

واحد من الأمثلة التي استخدمتها كثيرًا هو “شبكة التمريرات”، يُمكنك أن تنظر لطريقة تمرير الفِرق لبعضها البعض، والحصول على فهم جيد لكيفية استخدام المساحات، هل يقومون باستخدامها الاستخدام الأمثل؟ هل يُمكنهم موازنة الهجمات أسفل الجناحين الأيسر والأيمن؟ وقتها تبدأ في الحصول على رؤية أفضل للأمور.

لذلك بعد الانتهاء من الكتاب قررت العمل على تحليل العديد من المُباريات، وقُمت بتحليل مباريات فريق “ليستر سيتي” وملاحظة استراتيجية تمريراته، وكيف أن تمريرات الفريق أطول من باقي الفرق الأخرى، والعديد من الملاحظات التي يُمكن الخروج بها من المشاهدة الجيدة.

 

وما هي نظريتك حول ظاهرة “ليستر سيتي”؟

أحد الأمور المثيرة حول كرة القدم، هو وجود الكثير من النماذج الواضحة حول طريق اللعب الأمثل هي التمرير المستمر ثم تسجيل الهدف، وهُناك أيضًا الكثير من الأقاويل حول أن فكرة الاستحواذ على الكرة هي الأساس في اللعبة، وهذا ما تقوم به أغلب الفِرق الكبيرة، ومن ضمنهم “الأرسنال” على وجه التحديد، وهو ما أصبح أمرًا مقروءًا وواضحًا، ثم جاء “ليستر” بطريقة الهجمة المرتدة السريعة جدًا، والتمرير المباشر مُتحديًا النماذج السابقة، ولكنه لا يتحدى المنطق كذلك!

بالنظر لما يفعله اللاعبون بشكل رياضي يُمكن أن نرى نمط لعبهم الواضح جدًا، فهم يمررون الكرة مباشرة للأمام تجاه المرمى أكثر من أي فرقة أخرى، وهذا هو السبب في تمكنهم من النجاح.

لا أستطيع أن أرجح سبب فوزهم فقط بالرجوع لروح الفريق العالية والحظ الجيد، لقد كان هناك تفكير استراتيجي تسبب في نجاحهم وتحقيق الفوز.

 

هل تعتقد بأننا في بداية تحول كبير من ناحية طرق اللعب وتكتيك كُرة القدم؟

أعتقد أن الأمر يُشبه التطور، في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي لُعبت طريقة التمريرات الطويلة والاستحواذ بشكل كبير في بريطانيا، ثم انتقلت للقارة بأكملها، وأصبح الناس على ثقة واطمئنان لهذا النوع من اللعب، ث م جاءت المرحلة الجديدة لتطوير اللعبة بشكلها الحالي، لذلك قضيت وقتًا طويلًا في التفكير أثناء العمل على الكتاب على كيفية تطبيق المبادئ من التطور وحتى نمذجة كرة القدم.

يتطور أحد التكتيكات، ويتبناه الجميع، ثم يأتي شخص آخر مع تكتيك جديد، وبعدها يستولي على تفكير الجميع، ثم تكتيك جديد، وهكذا.

يُعد فوز “ليستر” تحول كبير، لكنه يظل جزءًا من عملية التطوير للتكتيك، وهو أمر يمكن دراسته بشكل رياضي.

 

هل كان هدفك هو جعل الرياضيات أمرًا أكثر سهولة لعامة الناس من خلال هذا الكتاب؟

عندما بدأت في كتابة الكتاب، أردت حقًا أن أوصل ما نقوم به في الرياضيات. أعتقد أن هناك الكثير من الناس يُفكر بأن الرياضيات علم مجرد ليست لهم صلة به، وواحدة من أكثر الجمل التي تتردد على مسامعي هي: “لم أكن جيدًا في الرياضيات في المدرسة”.

في الحقيقة هناك الكثير من الرياضيات التي يتم تطبيقها في الحياة وذات صلة على أمور كثيرة في أعمالنا اليومية، لذلك كان دافعي الأول هو الخروج عن هذا الفكر، ولم يكن هناك أفضل من كُرة القدم لتساعدني في هذا الشأن، فهي أمر نراه كل يوم، وعندما تعمقت في العمل على الكتاب، وجدت أن هناك الكثير الذي يمكن للرياضيات أن تقدمه لكُرة القدم، وكلما تعمقت لاحظت تفاصيل أكثر حول تحليل اللعبة، وأصبح هدفي هو إيجاد رابط ما بين الكرة وما أحبه في الرياضيات.

هل كان من السهل عليك كتابة هذا الكتاب؟

كعالم، اضطررت إلى أن أقضي بعض الوقت في تعلم الكتابة للعلوم الشعبية، ومثّل الأمر بالنسبة لي تحديًا حقيقيًا، فكان علي التواصل بشكل جيد أثناء الكتابة مع القراء مع مراعاة توضيح الصورة الكاملة والحقيقية لما يحدث وكيف يعمل.
استغرقت حوالي عامًا لتعلم الكتابة، وكان الأمر ممتعًا جدًا، كيف يُمكن أن يكون أفضل من مشاهدة المباريات القديمة، والتعلم عن مختلف جوانب في كُرة القدم، ومحاولة التفكير بشكل رياضي حول النماذج المختلفة؟

كنت استيقظ مُبكرًا كل يوم للبدء في العمل على بعض الأبحاث وصناعة النماذج قبل الذهاب للعمل، واستمتعت كثيرًا بما أفعله.

يمكنك الاطلاع على

مترجم: ما هي الرياضيات؟

من خلال بحثك، هل استطعت كشف بعض الاتجاهات المختلفة لكرة القدم؟

إذا أخذت مباراة كُرة قدم على سبيل المثال ستجد أن ثلثي المباراة يعتمد على الحظ والعشوائية، والثُلث الأخير هو المهارة، وفي المتوسط سيتم تسجيل 3 أهداف في كل مباراة، أحد هذه الأهداف للفريق الأفضل، بينما الهدفان الآخران ينقسمان بين الفريقين، وهنا يُمكنك ملاحظة الجانب العشوائي في المباراة.

وتأتي بعد ذلك الصعوبة والإثارة في الكشف عن هذا الهدف الأخير، هذه الميزة التي تمتلكها في المباراة، فعليك أن تنظر في شبكة التمريرات التي يصنعها اللاعبين، وكيفية تزامن خط الدفاع سويًا، وكيف يقرأ اللاعبون هذه الفرص المختلفة، ولكل واحدة من هذه الملاحظات جانب رياضي مُثير للاهتمام، ويُمكنك استخدام بيانات التتبع التي توفرها شركة “أوبتا” حول شبكة التمريرات، والبحث والتدقيق والتحليل بشكل جيد في هذه البيانات لتدرك أن ثلثي اللعبة حظ والثلث الأخير”المهارة” مليء بالتفاصيل الهامة التي تُمكننا من قراءة النتيجة.

 

غالبًا ما تكون هناك صورة ذهنية عند أغلب الناس عن كون لاعبي كرة القدم أصحاب نسبة ذكاء منخفضة، لكنك تشير إلى أن كبار اللاعبين هم على قدر كبير من الذكاء؟

بالفعل هم كذلك!
لا أعرف الكثير من لاعبي كرة القدم بشكل شخصي، لكنني سأصاب بالدهشة إن كان هذا الأمر حقيقيًا، لأن هناك الكثير من أعمال العقل المطلوبة منهم في الملعب.

إذا شاهدت لاعبي البيسبول على سبيل المثال ستجد أن كل ما هو مطلوب منه ضرب الكرة بأقصى قوة لديه، أو إلقاء الكرة بقوة شديدة مع الدوران، ولكن لاعبي كرة القدم مطلوب منهم أن ينتبهوا لكل ما يحدث حولهم على أرض الملعب، بالإضافة لفهم التكتيكات المُعقدة، وكذلك معرفة ماذا سيحدث من باقي أعضاء الفريق في الملعب والانتباه لتحركات الفريق المنافس.

خُذ “داني درينكواتر” و”جيمي فاردي” على سبيل المثال هذا الموسم، يعتقد البعض أن “فاردي” لا يمتلك ذكاء الشخص العادي، لكنه في الحقيقة يمتلك فهمًا جيدًا جدًا لما يفعله اللاعبون من حوله، ويتحرك في الأوقات المناسبة تمامًا.

لذلك أتخيل أن لاعبي كرة القدم أذكياء، وهُناك دراسات تُظهر أنهم يمتلكون نسبة أعلى من المتوسط في نوعية الذكاء المكاني، وأعتقد أنه من الخطأ وصف اللاعبين بالأغبياء.

في بعض الأوقات تجد علماء الرياضيات أمثالي يقومون بعمل تحليل مُجرد تمامًا عن المباريات وأداء اللاعبين، ثم يعرضون نتائج هذه التحاليل على اللاعبين، ليظهروا لهم أين يكمن الخطأ في تصويباتهم، وكيف يُمكن أن يعالجوا هذا الأمر، وتجدهم بالفعل قادرين على تفهم التحليل ومعالجة معلوماته وتحسين مستوى أدائهم.

 

 هل تعتقد بأن الكُرة أصبحت مثار اهتمام للنخب المثقفة في السنوات الأخيرة؟ وإن كان الأمر كذلك، فلماذا؟

في رأيي أن الأمور في تغير، ولا أعتقد أن هناك لعبة تحتوي على هذا القدر من الرياضيات مثل كُرة القدم، لا توجد لعبة لديها هذا القدر من التفاعل بين اللاعبين، وهذا التفاعل هو ما يجعل كُرة القدم مثيرة للاهتمام، فلديك كل هذه الخُطط التكتيكية وتطوراتها.

أعتقد أن كُرة القدم لعبة فكرية من الطراز الأول، ويُمكن الحديث عنها على عدة مستويات مختلفة، فقُمت بعمل قائمة في الكتاب حول أصل الطبقة العاملة لُكرة القدم، واستخدامه كمصدر للإلهام، وهو الآن مادة خصبة في النقاشات الأكاديمية.

 

بالحديث عن جانب آخر، ما هو رأيك في الوضع الحالي لكُرة القدم؟

لا أريد أن أكون ناقد لبعض المواضيع والتعليقات المحددة، ولكن من المذهل كم من الوقت نقضيه في الحديث عن القرارات التحكيمية وهي تمثل جزء بسيط من النظام التكتيكي للمباراة، هُناك الكثير من التركيز على هذا الأمر بجانب الخصائص الفردية للاعبين.

لدي صعوبة شديدة في فهم النقد الموجه لـ “مسعود أوزيل” على سبيل المثال، فهو يقوم بتمريرات طويلة أفضل من أي لاعب في الملعب، وإحصائيًا هو يتفوق على الجميع، ولكن تجد بعد ذلك نقدًا حول كونه لاعبًا لا يمتلك “شخصية قيادية”.

هذا ليس بالأمر الصحيح! هناك مشاكل عديدة في الأرسنال، لكن القول بأن اللاعب لا يمتلك مهارات شخصية محددة ليس هو الحل، وعليك أن تنظر في الإحصاءات والتحليلات الأساسية لحالات أخرى، وهذا أمر مفقود.

واحد من الأساليب المستخدمة لدى الأرسنال هو “الجري لمسافات طويلة في الملعب”، وهذا بحق واحد من الأساليب عديمة الفائدة في المباريات، فإذا كنت تجري بالكرة طوال الوقت، هذا ليس بالأمر المفيد!

أما إذا كنت تمتلك الكرة بين قدميك وتتحكم باللعبة، فلن تضطر إلى الجري لمسافات طويلة، لذلك أقول إن التحليلات يجب أن تعكس بوضوح ما يحدث على أرض الملعب.

 

ما هو أكبر مفهوم خاطئ في تحليل كرة القدم حاليًا؟

واحد من أهم هذه المفاهيم كما ذكرت سابقًا هو التركيز على القرارات التحكيمية، وكذلك شخصية اللاعبين، بالإضافة لتعبيرات وجوههم أثناء اللعب وأهمية ذلك في الملعب.

قبل البدء في دراسة هذا الموضوع، كان يُمثل لي أهمية كبيرة شأني كشأن الآراء الحالية، من الطبيعي أن نهتم بشخصيات اللاعبين، ولكن عندما بدأت في تحليل اللعبة بشكل دقيق، وجدت أن لغة الجسد الخاصة باللاعبين وتعبيرات وجوههم ليست السر الذي علينا كشفه، بل المثير للاهتمام بحق هو ما يفعلونه بالكرة في أقدامهم.

ربما تصبح شخصية اللاعب عاملًا مؤثرًا بشكل بسيط عندما يتسبب في حدوث مواقف سيئة أو لا يتوافق مع زملائه في الفريق، ولكن المثال المُفضل عندي حول هذا الشأن -بصفتي أحد مُشجعي نادي ليفربول-  هو اللاعب “جيمس ميلنر”.

لا يُفضل أغلب الجماهير “جيمس” ويصفونه باللاعب الممُل، لكنه يصنع تمريرات أكثر من أي لاعب في المباراة، كما أنه متواجد في جميع أنحاء الملعب، يقوم بتمريراته ويُعلي وتيرة المباراة.

هذا ما أعتبره أمرًا غير عادل وصعبًا قليلًا في الحكم من أساسه ويجعل تحليل أداء اللاعب بناء على شخصيته مختلفًا عن حقيقة ما يقدمه في الملعب.

 

هل تُقدر أندية كُرة القدم حاليًا الرابط بين اللعبة والرياضيات؟ وهل هناك نية لاستغلال هذا الرابط بشكل أكبر في المستقبل؟

أعتقد أنهم يقومون حاليًا باستغلال الأمر، والكثير من الأندية تبحث في هذه الشؤون، لكنها حتى الآن ليست ضمن أسلوبهم بشكل أسبوعي عن كل مباراة.

في نهاية كل موسم يصبح هُناك الكثير من فرص العمل للرياضيين لمساعدتهم في الكشف عن لاعبين للموسم الجديد لشرائهم.

لكن هذا لا يحدث أثناء الإعداد لكل مُباراة، ولا يتم البحث في الإحصاءات والتكتيكات التي اعتمدتها الفرق الأخرى خلال الموسم.

لذلك التحدي الأكبر لنا كرياضيين هو دمج ما نقوم به من تحليل تكتيكي مع هذا الجانب من اللُعبة، ولن أقوم بإلقاء اللوم على الأندية والمُديرين الفنيين، وخاصة المُديرين لأنهم تحت ضغط كبير للحصول على نتائج جيدة في وقت قصير، ولكن عليهم أن يعلموا أن هناك الكثير الذي يمكن استخدامه واستغلاله من البيانات التي تُقدم إليهم.

 

قمت بالكتابة عن برشلونة في كتابك، كيف أثرت الرياضيات على طريقة لعبهم؟

ينشأ النادي اللاعبين من سن صغيرة للغاية، ويدربونهم على اللعب في شكل مُثلث أو ماسة يومًا بعد يوم، ويطور اللاعبون فهمًا وإدراكًا طبيعيًا لكل اللمسات والحركات التي يقومون بها مع بعضهم البعض.

لقد قمت بالكثير من التحليلات حول كيفية استخدامهم المساحات والأشكال المثلثة أثناء اللعب وخاصة في موسم 2010 – 2011، عندما كان يلعب ميسي كمهاجم مع تشافي وأنيستا كخط وسط، الفهم الذي كونوه على مدار سنوات جعلهم قادرين على استخدام هذه المثلثات لصنع المساحات لهم.

والأمر لا يشبه كونهم جالسين لدراسة الرياضيات لحساب كيفية القيام بهذه الحركات، لكنهم تعلموها مرارًا وتكرارًا على مدى سنوات التدريب فكانوا قادرين على صنعها بشكل جيد جدًا في الملعب.

كعالم رياضيات أقدر جمال الأشكال التكتيكية التي يقوم بها لاعبو برشلونة على أرض الملعب، الأمر الذي لم يخططوا له عمدًا، لكنه أصبح نتاج عملية تعلم قديمة.


إلى هذا الحد ينتهي هذا الحوار الممتع حول لُعبتي المُفضلة (كُرة القدم)، وكذلك علمي المُفضل (الرياضيات)، لأسعد ما يُمكن أن يقدمه كلاهما من جمال ومُتعة للعالم عند اجتماعهما سويًا.
على أمل في المزيد من استخدام العلوم وتطبيقاتها في شتى شؤون الحياة وتوضيح ذلك بشكل مُبسط للعامة حتى نحصل على متعة وفائدة أكبر من الأعمال التي نقوم بها.

 

 



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك