مترجم: قصص النهايات السعيدة: وسيلة لتدريس الفلسفة والأخلاق!  

22 أغسطس , 2017

مقال مترجم من مقال: Happily Ever After? Using children’s stories to teach philosophy and ethics

 

بدءًا من قصة المعاز الثلاثة “جراف” وانتهاءً بـ “شريك”، نلاحظ أن القصص تضع فاصلًا بين الطلبة والواقع، وتسمح لهم بمناقشة مواضيع عميقة في سياق آمن. ففي قصة كـ “الأميرة فيونا وشريك”، تبرُز العديد من الأسئلة من نوع: هل الجمال في عين الرائي؟ وغيرها من الأسئلة الفلسفية مثل:

  • هل الجمال في عين الرائي؟
  • ما هي اللغة؟
  • هل يمكن أن يكون لك لغتك الخاصة؟
  • هل تستحق الحياة أن نحياها؟
  • هل يتوجب على القائد إخفاء الحقيقة إن كانت ستسهم في حقن الدماء؟

تلك كانت بعض الأسئلة التي يمكن أن تواجه أي إنسان. ولا ريب ستكونون معذورين إذا ما ظننتم أن مثل تلك الأسئلة وردت في برنامج للجامعيين الراغبين في الحصول على درجة الفلسفة. بيد أن الحقيقة هي أنها وردت ضمنيًا في قصص الأطفال:

  • هل الجمال في عين الرائي؟ ( “شريك” للمؤلف “ويليام ستايج”).
  • ما هي اللغة؟ ( الأرنب لـ “مو ويليمز”).
  • هل يمكن أن يكون لك لغتك الخاصة؟ (أليس في بلاد المرآة لـ “لويس كارول”).
  • هل الحياة لا تستحق أبدًا أن نحياها؟ ( رحلات سندباد السبع من كتاب ألف ليلة وليلة).
  • هل يتوجب على القائد أن يخفي الحقيقة إذا كانت ستسهم في حقن الدماء؟ (“الأوديسي” أو الملحمة لـ “هومر”).

 

عادة ما تُستخدم القصص كأدوات للتعليم، ولكن إمكانية التفكير من خلالها كثيرًا ما يتم التغاضي عنها. فنحن مثلًا نتعلم من قصة “الدببة الثلاثة” أنه من الخطأ أن نقتحم بيوت الآخرين. كما نستوعب خطورة التحدث إلى الغرباء من قراءتنا لقصة “ذات الرداء الأحمر”. ولكن هل وصلتنا قط الرسالة الأخلاقية في قصة المعاز الثلاثة “جراف” وهي: فكرة التضحية بحياوات إخوتكم في سبيل الحفاظ على حياتكم أنتم؟! أو تلك التي في قصة “جاك وشجرة الفاصولياء”، والتي انتهت بنهاية سعيدة لصالح بطل القصة “جاك”، الذي بنى سعادته عن طريق اقتحام بيوت الآخرين، وسرقة ممتلكاتهم ومن ثم قتلهم؟!

إن مفتاح التفكير في القصص هو أن تقوموا بإعداد جمهوركم. فمعظم من يستمعون للقصص يدخلون في حالة من التلقي السلبي. فهم يستمعون إلى القصة ثم يتعلمون مما تُطلق عليه “ماري شيدلوك”: سيرة البطل! ولكن بتطبيق بعض التقنيات البسيطة يمكنكم تهيئة طَلبتكم للدخول في حالة مشاركة حيوية. هاكم بعض الاقتراحات لإنعاش مخيلتكم:

 

مرحلة الأزمة:

في معظم الأحيان، نقوم بقراءة القصة للنهاية ثم نبدأ في طرح أسئلة عنها. وغالبًا لا تتجاوز المناقشات فكرة السؤال عن الحبكة. ولكن كل القصص لها نقطة توتر أو أزمة يتحتم خلالها على شخصية معينة، أو عدة شخصيات مجابهة مشكلة ما في هذه المرحلة. وهنا يمكنكم طرح الأسئلة من قبيل: ماذا كنت لتفعل أنت؟ ماذا يجب أن تفعل؟ ما هو الحل الأمثل؟ كيف يمكن أن نقرر أمرًا كهذا؟ واحرص دائمًا على أن تُتبِعَ أسئلتك بـ “لماذا”؟

 

التخمين الثاني:

تمامًا كما نقرأ في كتب الألعاب المبتكرة بعنوان “القتال في عالم الخيال” لـ “إيان ليفينج ستون” و”ستيف جاكسون”، يمكنكم استخدام “صيغة المخاطب” لإشراك التلاميذ.  وذلك من خلال طرح أسئلة كالتي ذكرناها آنفًا، أو يمكنكم توزيع أدوار الأبطال الموجودة في القصة عليهم، كأن يؤدوا دور ملاحي “أوديسي” الذين حُبِسوا في الكهف مع العملاق مثلًا. كذلك يمكن طرح سؤال عن رؤيتهم للمسألة من وجهة نظرهم مثل: “إذا كنت أنت سندباد، ماذا كنت لتقرر؟”

فمثل هذه الأسئلة تساعدكم على دفع الطلبة الصغار لدائرة صنع القرار. ذلك أنهم طالما يفكرون من وجهة نظر السندباد، فلا بد أنهم سيختارون إحدى الطرق، فما هو قرارهم يا ترى؟ كما يمكنكم أن تجعلوا الطلبة أبطالًا للقصص التي تقصُّونها، فعلى سبيل المثال يمكنكم مثلًا أن تبدأوا قصتكم بـ: “يومًا ما استيقظتَ أنت من النوم لتجدَ نفسك وقد تحولت إلى أحد الكائنات الحية (واختر واحدًا)… (الخلاصة إذن هو العمل على بناء القصص لتصير على غرار رواية المسخ لـ “فرانز كافكا”،  وتحويلها لصيغة المخاطب).

 

أبعاد القصة:

وأخيرًا، فإن القصص تضع مسافة بين المستمعين وأحداث القصة. فمثلًا، يمكن للإنسان أن يقرر ما كان ليفعله أو يجب أن يفعله في موقف يهدد حياته، دون أن يتعرض الإنسان للخطر فعليًّا. إلا أن هناك جانبًا آخر لأبعاد قصة ما يمكن أن يستفيد منه الطلبة. فهناك العديد من الأمور التي لا يمكن لأحد أن يحلم بمناقشتها لجمهور من الطلبة الصغار، ولكن سرعان ما تغدو هذه الخطوة سهلة حين تكون جزءًا من قصة يستمعون لها.

فمثلًا: أنا لن أكون مرتاحة إطلاقًا بمناقشة قضية الانتحار مثلًا  مع تلاميذ المرحلة الابتدائية. ولكن التحدث في موضوع كهذا يصبح مناسبًا مع طلبة السنة الخامسة والسادسة، حين نناقش حقّ سندباد في أن يسمح للثعبان بأن يبتلعه (في محاولة للخلاص)، نظرًا للموقف الصعب الذي يجد فيه نفسه في “وادي الألماس”.

 

 



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك