5 طرق بديلة للتدريس!

29 نوفمبر , 2015

“المدارس التقليدية” بمحاضراتها بواجباتها المنزلية بتقاريرها وطرق تعليمها ليست مناسبة للجميع.. إليك خمس طرق بديلة للتدريس..

أولاً: منهج مونتيسوري:

الدكتورة ماريا مونتيسوري، وهي أول امرأة في إيطاليا تتقدم لنيل درجة الدكتوراه، حيث عملت كمربية وطبيبة ووضعت النموذج التعليمي الذي يحمل اسمها وذلك أثناء تدريسها لفئة من 50 طالبًا فقيرًا في ضواحي روما في عام 1907.

رفضت الدكتور مونتيسوري، التي عملت سابقًا مع الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة، فكرة أن الأطفال ولدوا بإعاقات، وبدلاً من ذلك التفكير، اعتقدت أن الأطفال ولدوا مع عقول ماصة وكانت قادرة تمامًا على التعلم الذاتي.

ووضعت مونتيسوري الإطار لبيئة تعليمية مهيأة  للأطفال، ومنحتهم فيها السلطة والحرية في اختيار الطريقة التي سوف يقضون وقتهم بها في المدرسة، وسعت إلى توفير الفرص لجعل الطلاب يتعلمون من تلقاء أنفسهم وعدم الحاجة لمرافق أو معين لهم أثناء دراستهم.

كما أنها شكلت عملها الرائد في الأساس على الفصل الدراسي مونتيسوري، والذي يهتم في المقام الأول بمرحلة ما قبل المدرسة والإعداد والتجهيز للمدرسة الابتدائية.

تعتقد مونتيسوري أن الأطفال بحاجة إلى أن يستمتعوا ويمرحوا لفترات طويلة .. والتركيز لفترات طويلة على التعليم التقليدي -مع دروسه ومناهجه التي مهما حاول المعلم أن يغير فيها لتصبح أفضل- فإنه  يحول دون النمو الطبيعي للطفل. ويميز طلاب مونتيسوري أنم يمتلكون مساحة من الحرية في قضاء وقت كبير من اليوم فيما يريدون كما أن دور المعلم أو المدير هو ملاحظة سير العملية التعليمية.

كالمواد الكلاسيكية، مثل “صندوق الأبجدية” مجموعة من الحروف الخشبية التي يتم تشجيع الأطفال على لمس وتمييز الحرف قبل تعلم كتابته وتلك هي المواد الأساسية لفصول مونتيسوري.

وغالبًا تمتد الدروس التعليمية لمونتيسوري حتى 3 سنوات. كما أن عدم وجود درجات واختبارات وغيرها من أشكال التقييم الرسمية يساعد على ضمان أن معظم فئات الطلاب لا تزال غير قادرة على المنافسة. وافتتحت مدرسة مونتيسوري الأولى في الولايات المتحدة في تاريتاون، نيويورك، في عام 1911.

اليوم، يتم استخدام طريقة مونتيسوري في ما يقرب من 5000 مدرسة في الولايات المتحدة، بما في ذلك عدة مئات من المدارس العامة. وقُدمت دراسة عام 2006 تحوي مقارنة بين نتائج الأطفال في داخل المدينة العامة لمدرسة مونتيسوري وبين الأطفال الذين يدرسون في المدارس التقليدية وفيها دليل على أن منهج مونتيسوري للأطفال ذوي المهارات الاجتماعية والأكاديمية أفضل بكثير من المدارس التقليدية، من بين العديد من المشاهير الذين يقروا أهمية وقيمة منهج مونتيسوري: “مؤسسين جوجل .. سيرغي برين، ولورانس بيج”.

ثانياً منهج شتاينر/ والدورف:

بالإضافة إلى اكتشاف مجال علم طبائع البشر، والذي يقوم على الاعتقاد بأن البشر لديهم الحكمة الكامنة لكشف أسرار العالم الروحي، وضع الفيلسوف النمساوي والعالم رودولف شتاينر نموذج تعليمي يركز على تطوير “الطفل ككل” الجسد والنفس والروح.

تأثرًا بأمثال جوته وجان بياجيه، يعتقد شتاينر أن هناك ثلاث فترات لتنمية الطفل كل فترة منهم 7 سنوات، والنهج التعليمي له عكس ما كان يُعتقد ينبغي أن لا يتم تدريسها خلال كل مرحلة من هذه المراحل.

في عام 1919 في شتوتغارت بألمانيا أسس شتاينر مدرسته الأولى هو ووالدورف واستُخدِم مصطلح والدورف بالتبادل مع شتاينر لوصف المدارس التي تدرس المناهج على أساس تعاليم شتاينر.

المنهج الأصلي للمدرسة -شتاينر- موزع على 12 سنة، ويهدف إلى إعداد الطلاب للحياة  مع التركيز على التعبير الإبداعي والقيم الاجتماعية والروحية.

عندما أغلق النازيين المدارس الألمانية خلال الحرب العالمية الثانية، فرَّ معلمين والدورف إلى بلدان أخرى، وقد ساهم ذلك في زيادة شعبية منهجه بعد الحرب.

ظلت المناهج الدراسية التي تحدد طريقة والدورف دون تغيير يذكر في السنوات الـ 90 الماضية. يعتقد شتاينر أن الـ7 سنوات الأولى من حياة الطفل، هي فترة مميزة ويظهر فيها التعلم بالمحاكاة ومقرها الحسي، كما ينبغي تكريس الجهد لتطوير قدرات الطفل تحقيقًا لهذه الغاية، يتم تشجيع أطفال الروضة في مدارس والدورف للعب والتفاعل مع بيئتهم بدلًا من أن يدرس المحتوى الأكاديمي في سياقه التقليدي.

كما يعتقد شتاينر أن الأطفال يجب أن يتعلموا الكتابة قبل أن يتعلموا القراءة، وعدم السماح لأي طفل أن يتعلم القراءة قبل سن 7 سنوات.

من سن 7-14 سنة يتم تدريبهم على الإبداع والخيال والتأكيد عليه. خلال هذه المرحلة، يمكن لطلاب مدارس والدورف تعلم اللغات الأجنبية، وكذلك الغناء، والرقص التعبيري، والفنون المسرحية الأخرى، وذلك كما وضعها شتاينر، وعند عمر 14 سنة يكون الطلاب على استعداد لدخول بيئة أكثر تنظيمًا ومنهجية وقادرين على تحمل المسؤولية الاجتماعية.

بعض نقاد منهج والدروف يقولون أن منهجه يمس حدود الدين حيث يتم تدريس مادة حول القديسين المسيحين في الصف الثاني، ومادة أخرى عن شخصيات العهد القديم في الصف الثالث. وعلى الرغم من هذه المخاوف والاعتراضات على الاختبار الموحد، هناك أكثر من 800 مدرسة تستخدم طريقة التدريس شتاينر في جميع أنحاء العالم. أمثلة كلية شتاينر رودولف، والتي تأسست في عام 1974 في فير أوكس بكاليفورنيا، ومركز الدراسات الروحاني ومركز التدريب للأجيال المقبلة من معلمين والدورف.

ثالثاً: منهج هاركنس:

لا تعتمد طريقة هاركنس على منهج معين أو أيديولوجية معينة، ولكن أهم ما في الموضوع هو قطعة أثاث واحدة التي وضعها الثري وفاعل الخير إدوارد هاركنس وهي عبارة عن طاولة بيضاوية تعد حجر الأساس في الفصول الدراسية التي تستخدم طريقة هاركنس للتدريس؛ حيث يجلس الطلاب مع زملائهم، ومعلميهم حول الطاولة للنقاش في جميع المواد .. من تفاضل وتكامل وحساب إلى تاريخ وغيرها من المواد وغالبًا ما يكون النقاش بالتفصيل.

تمثل طريقة هاركنس تحولاً هامًا من حيث اعداد الفصول الدراسية التقليدية للمعلم من سبورة إلقاء المحاضرات للطلاب حيث يجلس كل منهم في صفوف من مكاتب. يتم تشكيل الآراء الفردية سواء قبول، رفض، أو إعادة النظر في طاولة هاركنس، حيث المهام الرئيسية تقع على عاتق المعلم وذلك لضمان عدم هيمنة طالب واحد على النقاش وإبقاء الطلاب على مسافة واحدة. وأكد على عدم تكرار الحوار ذاته، وذلك يمكن المعلمين من تجنب الإرهاق الذي قد ينجم عن تدريس الدرس نفسه من سنة إلى أخرى من أي وقت مضى.

في عام 1930، تبرع هاركنس بعدة ملايين من الدولار لأكاديمية فيليبس اكستر، ولمدرسة ثانوية خاصة في نيو هامبشاير، بشرط أن الأموال تستخدم لتطبيق أسلوب تعليمي جديد من شأنه إشراك جميع الطلاب في عملية التعلم. كما أن جزء من الوقف الذي رصده هاركنس مدفوع لتوظيف 26 من المعلمين الجدد.

هذا وكان من الضروري، ايضاح أن طريقة هاركنس هي الأكثر فعالية في الصفوف في حدود 15 طالبًا أو أقل. “الفصول الآن صغيرة لدرجة لا تسمح بإزدحام الطلاب داخلها.

والخطة في أفضل تعريفاتها تعد بمثابة التعبير عن موقف أو نهج جديد لمشكلة التي تواجه الأطفال وكانت تلك الطريقة فعالة في بدايتها وأفاد إكستر بإنخفاض معدلات الفشل بنسبة 6% خلال السنوات الثلاث الأولى من تطبيق نهج هاركنس.

وفي جو حميم من تطبيق منهج هاركنس يُجبِر الطلبة على تحمل مسؤولية تعلمهم ويشجعهم على تبادل آرائهم. بالإضافة إلى التعرف على الموضوعات التي تمت مناقشتها، كما يتعلموا أيضًا مهارات الخطابة القيمة وكيفية احترام  أفكار زملائهم الطلاب.

وقد دعمت الدراسات فعالية نهج هاركنس في المساعدة على زيادة حفظ واسترجاع المواد بالنسبة للطلاب، حيث أنه لا يستغرق الطالب وقتًا في الخوض في المواضيع حسب نهج هاركنس  بالإضافة إلى فرض قيود على أحجام الفصول ويؤكد على عدم وصول أحجام الفصول إلى شعبية الفصول في المدارس العامة.

رابعاً: منهج ريجيو اميليا:

ريجيو اميليا هو نهج تعليمي يستخدم في المقام الأول لتعليم الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 3 إلى 6 سنوات، وسميت هذه الطريقة بهذا الاسم بعد ظهورها في مدينة بشمال إيطاليا حيث أسس المعلم لوريس مالاجوزي نهجًا جديدًا في التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة وذلك بعد الحرب العالمية الثانية.

وتقوم فلسفة مالاجوزي على الاعتقاد بأن الأطفال هم أفراد أكفاء، وفضوليين وواثقين في أنفسهم ولكي يمكن أن تزدهر مواهبهم لا بد من توفر بيئة التعلم والتوجيه الذاتي حيث الاحترام المتبادل بين المعلم والطالب هو الهدف الأسمى من تلك البيئة.

في حين افتتحت أول مدرسة لنهج ريجيو اميليا لمرحلة ما قبل المدرسة في عام 1945، حيث تلى هذه النهج في الولايات المتحدة في عام 1991 نهج أخر اسمه نيوزويك في مرحلة ما قبل المدرسة سميَّت ديانا في ريجيو إيميليا وهي من بين أفضل المؤسسات في مرحلة الطفولة المبكرة في العالم.

تؤكد مدارس ريجيو إميليا أهمية الآباء وإمكانية قيامهم بدور فعال في تعليم أبنائهم في وقت مبكر. تم تصميم الفصول الدراسية لتعطي إيحاء وشعور بأن الطالب في منزله وأخذ في الاعتبار مرونة المنهج حيث أنه لا توجد خطط صارمة يلزم المعلم بتطبيقها بل يتم الشرح وفقًا للتفاهم مع الطلاب ودمج الفن وجعله عنصرًا هامًا من خطة التدريس في فصول ريجيو اميليا والمدارس الخاصة بها، ويتعاون معلم الفنون بشكل وثيق مع الأطفال ويعملون على مجموعة متنوعة من الأعمال الفنية الإبداعية. ومعلمين ريجو اميليا يحتفظون بالأعمال الفنية والوثائق التي يقوم الأطفال بعملها وحفظها في مجلدات مع مشاريعهم الفنية لتسجيل التطور الذي يحرزه الطفل.

وقالت لويس بويد كادويل “لقد حان الوقت لاستكشاف العالم معًا ودعم التفكير لدى الأطفال بدلًا من مجرد منحهم الأجوبة الجاهزة” والتي كانت متدربة في مدرستين لريجو إميليا في إيطاليا في وقت مبكر من التسعينات. ثم كتبت كتابًا حول أسلوب التدريس. “ريجيو اميليا ذلك النظام الذي حول الإمكانات البشرية كاملة ودعمها من الناحيتين الفكرية والإبداعية”.

خامساً: منهج سودبوري:

مدارس سودبوري أخذت اسمها من مدرسة وادي سودبيري، التي تأسست في عام 1968 في فرامنغهام بولاية ماساتشوستس. مدارس سودبوري تعمل تحت المفاهيم الأساسية الفردية والديمقراطية ولا تأخذ أي من المبادئ المتطرفة التي لا تصلح للساحة التعليمية وعلى كل حال فإنه في مدارس سودبوري الطلاب لديهم سيطرة كاملة على ماذا وكيف يتعلمون وكذلك كيف يتم تقيمهم.

في الاجتماع الأسبوعي للمدرسة يصوت الطلاب على كل شيء من قواعد المدرسة وكيفية صرف الميزانية إذا كان موظفًا. كل عضو من الطلاب والعاملين لديه صوت والجميع تفرز أصواتهم على حد سواء.

فلسفة سودبوري هي أن الطلاب قادرون على تحمل مستوى معين من المسؤولية واتخاذ القرارات السليمة، وفي حال أنهم اتخذوا قرارات خاطئة فإن هذا ليس أمرًا خطيرًا فإنهم سوف يتعلمون من تلك العواقب التي واجهتهم. بينما العديد من المدارس تبحث عن طرق جديدة لتحفيز الطلاب على التعلم داخل المدرسة فإن مدرسة سودبوري لا تهتم بذلك على الإطلاق.

مدارس سودبيري، التي لديها بعض أوجه التشابه مع “المدارس الحرة” والتي نالت شعبية واسعة في الولايات المتحدة خلال  عام1970، انتهجت مبدأ “لا لتقسيم الطلاب إلى فئات مختلفة حسب العمر”. حيث يشارك الطلاب بانتظام في التعلم التعاوني، مع الطلاب الأكبر سنًا وغالبًا ما يدربون الطلاب الأصغر سنًا. كما أن الرسوم الدراسية السنوية لمدرسة وادي سودبيري، التي تستقبل طلاب لا تتجاوز أعمارهم 4 سنوات، هي 6450 دولار للطفل الأول في العائلة لكي يحضر إلى المدرسة.


المقال الأصلي



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك