مساعدة مدرسة وذوي الاحتياجات الخاصة: ينتهي بنا الأمر بإعاقة من علينا مساعدتهم من الطلبة! -مترجم-

8 أكتوبر , 2017

المقال الأصلي: Secret Teaching Assistant: We end up hindering the pupils we’re meant to help

 

“لماذا أنت هنا؟ لدعم من؟” كم يثير هذا السؤال الرعب في نفسي، فكوني مساعدة مدرسة لمستوى دراسي مرتفع، فأنا معرضة للتعامل مع أكثر الطلبة الحساسين، ومثل هذه الأسئلة قد تتسبب بوصمهم بـ “المختلفين”. في البداية، أردتُّ أن أصبح مدرسة، ولكنني ما إن أدركت مزايا أن تكون مساعدة مدرسة حتى مِلتُ إلى ذلك المنصب. صحيح أن عائدها المادي ضعيف جدًا، ولكنها تُتيح لنا فرصة أكبر لدعم الطلبة والتواصل معهم عن قرب. وبالتالي نستطيع رفع ثقتهم بأنفسهم، ومساعدتهم على التطور.

ولكنني أخشى أننا ربما نتسبب في جعل هؤلاء الطلبة يعتمدون على الآخرين بشكل مبالغ فيه. وهذا الأمر يعتبر مشكلة لهذا النوع من الأطفال الذي يعانون في الأصل من مشكلة في الاستقلالية. فقد تسنى لي على مدار خمسة عشر عامًا من الاشتغال في هذه الوظيفة، التعامل مع الكثير من المدرسين. وقد اختلفتْ لا شك طريقة إدارتهم للفصل والتعامل معي، فبعضهم كانوا يشاركونني في دروسهم. وآخرون كانوا يعتمدون علي في إدارة الفصل، أما المجموعة الأخيرة فكانت الأسوأ على الإطلاق حيث كانوا يتجاهلونني بالكامل.

أمر واحد فحسب ظل على حاله، وهو أن الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة كانوا مسؤوليتي أنا، وهم كانوا يدركون ذلك. فما إن تنتهي المُدرِّسة من الحديث يبدأون برفع أيديهم في محاولة لطلب المساعدة، وتشرع النداءات: “أستاذة! أستاذة! أستاذة!” وقد حَرَصت دائمًا على تشجيعهم بأن يحاولوا هم في البداية، بقولي: “حاول أنت بنفسك أولًا”. بيد أن ردة الفعل غالبًا ما تكون نظرات طفل يعلم أن الأمر سينتهي بأن يأتي أحد لمساعدته.

مساعِدات المدرسات كن غالبًا ما يتم توجيههن مع الطلبة الضعفاء دراسيًّا أو ذوي الاحتيات الخاصة، بل ويُتوقع منهن أن يجعلوا الأطفال يركزون وينخرطون في الدرس. وفي بعض الأحوال، نجد أنفسنا نتعامل مع هؤلاء الأطفال طول الحصة. وهذا ربما يساعد على تخفيف العبء عن المدرس، ولكن اعتماد الطلبة بشكل كلي على المدرِّسة المساعدة لا يساعد إطلاقًا على تطوير مهاراتهم الاجتماعية. وينتهي الأمر في معظم الأحيان بأن تقع المدرسات المساعدات في فخ الصداقة مع هؤلاء الطلبة، وبالتالي ينبذهم أقرانهم!

وتحت وطأة الضغط، يزيد الوضع سوءًا، ذلك أن إنهاء مهامهم يشكل عبئًا على الجميع. كذلك، فإن صعوبة التعلم وضعف مهارات التعامل لدى بعض طلبة ذوي الاحتياجات الخاصة يجعل من إنهاء الواجبات أمرًا شبه مستحيل. ونتيجة لذلك نجد أنفسنا في موقف مُحبِط، فإما أن يتم تجاهل الطالب، أو تركه وهو لم يفهم شيئًا البتة، وذلك لأنه في محاولة دائمة لفهم ما يجري. ولتخفيف حدة المشكلة، فإن المدرسة المساعدة كثيرًا ما تستعجل الطالب للإنجازـ بدلًا من تشجيعه على التعليم الذاتي والاستيعاب الكلي.

 

فصل عنصرري غير مقصود:

   وهكذا نظل عاجزين عن تخطي الأمر حتى في وقت الاستراحة. فالفسحة واستراحات الغداء عادة ما تُقدم للطلبة الذين يعانون من مشكلات في التواصل الاجتماعي، أو يكونون عرضة للمضايقة من قبل أقرانهم. ومثل هذا التصرف مع الأسف، يتناقض مع مبادئ التعليم الشامل ويؤدي إلى الفصل بين طلبة ذوي الاحتياجات الخاصة وغيرهم من الطلبة.

نحن كمدرسين يتوجب علينا أن نعلم الطلبة المرونة، والثقة، ومهارات إنشاء الصداقات، حتى نهيئهم للتعامل مع الناس خارج نطاق المدرسة. ولكننا بهذه الطريقة نعمل على تعزيز فكرة أن مثل هؤلاء الأطفال لا يملكون القدرة على التأقلم، وهم على هذا بحاجة للـ “حماية” من المخاطر التي يمكن أن تُحدِق بهم.

الاعتماد على الآخرين يعد مشكلة أكبر عند التعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة. فلا يسمح لهؤلاء الطلبة بالدخول لكثير من مباني المدارس العامة، مما يجعلهم يعتمدون بشكل كلي على المدرسين للمساعدة في التفاوض فيما يتعلق بنظام المدرسة.

فعدم وجود أبواب أوتوماتيكية على سبيل المثال، يؤدي إلى اعتماد الطلبة على المدرس في مهمة بسيطة تتلخص في التنقل من فصل لآخر! وفي ظل الفوضى والحيرة التي يتسم بها اليوم الدراسي، تتوسع دائرة هذه “المساعدات” لتشمل مهامًا مختلفة مثل: إخراج أداة من حقيبته، وهو عمل لا شك في قدرة الطالب على أدائه بنفسه.

إنني عادة ما أشعر بالقلق حيال التغيرات الحاصلة في نظام التعليم، غير أنني رحَّبتُ بقانون التدريب المتعلق بذوي الاحتياجات الخاصة لأنه يعمل أخيرًا على مخاطبة مشاكلهم. فالتركيز على مبدأ “الكفاءة تأتي أولًا” في التعليم، يؤدي إلى حصول جميع الطلاب على نفس مستوى التعليم من مدرسين متمرسين. ومن ثم يكون على المساعدين مهمة دعم العملية التعليمية عوضًا عن القيام بها.

بيد أنه من أجل تحقيق هذا الأمر، فلابد من تغير في السلوك كذلك. فالمدرسون قد اعتادوا على جعل الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة مسؤولية المدرسين المساعدين. والطلبة من جهتهم صاروا يعتمدون بشكل كلي على المساعدين، والمساعدون يسعدهم دعم الطلبة بلا حدود!

لذا وبدلًا من أن يظل المدرسون المساعدون “ملتصقين” بطلبة ذوي الاحتياجات الخاصة، عليهم أن يشاركوا بصورة هادفة تعتمد على التحصيل والتطوير. كما يجب تقييم المدرسين المساعدين على أساس كونهم مدرسين أكفاء يمتلكون تخصصات معينة، وليسوا مربي أطفال!

 

 



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك