منهج مونتيسوري

15 مايو , 2018

المقال الأصلي: MONTESSORI METHOD

ملخص: منهج مونتيسوري عبارة عن مقاربة للتعلم، تؤكد على التعلم الفعال والاستقلال والتعاون، وأيضا التعلم في تناغم مع سرعة التطور الفريدة لدى كل طفل.

واضعة المبدأ: ماريا مونتيسوري (1870-1952)، معلمة وطبيبة إيطالية.

كلمات دالة: العقل الماص، مرحلة حساسة، بيئة مهيأة، تعليم النفس، مراحل التطور.

 

إن “منهج مونتيسوري” هو عبارة عن مقاربة للتعلم، تؤكد على الفردية والاستقلالية في التعلم[1]. وبينما يُعد الأطفال في الأساس فضوليين ومدفوعين بالتعلم، فالتعليم في ضوء ذلك عملية يجب أن تتم بالتناسب مع سرعة التطور الخاصة بكل طفل. إنه منهج شمولي يؤكد على كل جوانب التطور وليس بلوغ أجزاء معينة من المعرفة.

 

منهج مونتيسوري

المكونات الأساسية:

طوّرت ماريا مونتيسوري منهجها التعليمي اعتمادًا على بضعة مبادئ أساسية:

احترام الطفل” رأت مونتيسوري أنه نادرًا ما كنّ الكبار احترامًا للأطفال. وينتظر الكبار من الأطفال الانضباط ويفرضون عليهم تعليماتهم. ولكن منهج مونتيسوري يضع اختيارات أمام الأطفال، وبذلك يتم إعدادهم ليكونوا متعلمين مستقلين. ويستكشف الأطفال العالم حولهم من خلال منهج يعتمد على التفاعل، وليس صب المعلومات على عقولهم. ويعزز ذلك المنهج الحماس والتعلم المدفوع بالفضول.

 

العقل الماص: يتعلم الأطفال باستمرار من خلال عملية متأصلة في حياتهم اليومية. وما يمتصه عقل الطفل يعتمد بشكل كبير على أنواع المعلومات والخبرات التي تصادفهم[2]. وتسمح فصول مونتيسوري الدراسية للأطفال بالاستكشاف الحر والتعلم دون أن يقاطعهم شيء في العملية؛ من أجل الاستفادة القصوى من خبرات التعلم.

 

مرحلة حساسة: يصبح الأطفال مستعدين لتعلم مختلف أنواع المهارات في مراحل محددة من مسيرة تطورهم[3]. ويختلف العمر الذي تطرأ فيه كل مرحلة حساسة من طفل لآخر. ويجب على المعلمين أن يكونوا على دراية تامة بالوقت الملائم الذي يقدمون فيه مبادئ جديدة لكل طفل.

 

البيئة المتهيئة: هناك عاملًا كبيرًا يميز فصول مونتيسوري الدراسية، وهي الطريقة التي تُهيأ بها. ورأت مونتيسوري أن الفصول يجب أن تكون مليئة بمواد تعليمية متاحة بسهولة ومنظمة بشكل جيد. كما أن تلك البيئة التعليمية يجب أن تكون ممتعة على النحو الجمالي، وأن تحتوي فقط على الأشياء التي يرغب المعلم في أن يجربها الطفل. هذه البيئة يجب أن تحتوي على أشياء يمكن لكل الأطفال من مختلف الأعمار والسمات والاهتمامات استخدامها.

 

تعليم النفس: آمنت مونتيسوري بأن الأطفال يجب أن يعلّموا أنفسهم، وبذلك يطورون المهارات اللازمة للحياة. ويمكن أن يحدث ذلك ما إن يعد المعلمين بيئة مناسبة للتعلم توفر اختيارات أمام الأطفال. ويمكننا اعتبار التعلم التلقائي هدفًا للمنهج. وغالبًا ما يتعلم الأطفال في مجموعات تتكون من أقران من مختلف الأعمار، يكونوا من خلالها قادرين على مساعدة بعضهم البعض خلال عمليات التعلم.

 

 

مراحل التطور:

أدرجت مونتيسوري هذه المبادئ في نظرية تطور الطفل. ويمر الأطفال خلال التطور بأربعة مراحل، كل منها تتسم بتطورات بدنية ونفسية فريدة. ولهذا، فكل مرحلة تتطلب تغيير البيئة تباعًا وتوفير الخبرات التعليمية المناسبة لها. ويتم تطبيق منهج مونتيسوري بشكل متفاوت اعتمادًا على مرحلة التطور التي يتواجد فيها الطفل.

 

الطفولة المبكرة (من الولادة وحتى 6 أعوام): تتسم هذه المرحلة بالعقل الماص والمراحل الحساسة. تتفاعل هاتان السمتان معًا وينتجان قدرة لا مثيل لها للتعلم، على أن ذلك التعلم مكثف وتثقيفي. وخلال الأعوام الثلاثة الأولى من حياة الإنسان، يتعلم الأطفال من خلال حواسهم، أو ما يسمى بالعقل الماص غير الواعي. وفي الثلاثة أعوام التالية، يتعلم الأطفال بشكل واعٍ من خلال التفاعل. وسيبدأ التعلم عندما يُسمح للأطفال بالاعتماد على أنفسهم.

 

الطفولة (من 6 أعوام وحتى 12 عام): تتسم هذه المرحلة بالاستقرار، لأنها تأتي بعد حصول الطفل على أغلب المهارات الأساسية التي سيحتاجها. ويخرج الأطفال من مرحلة العقل الماص، ويتعلمون من خلال الاستدلال المعرفي والتخيل. ويتجه الأطفال لفهم العالم المحيط بهم، وكيف تعمل الأشياء حولهم، والأسباب. ويُعد هذا الوقت ملائمًا لتعلم أغلب المعلومات الواقعية، فالبلوغ يقلل من دافع التعلم ذاك. وتركز المرحلة الحساسة في تلك المرحلة العمرية على القبول الاجتماعي وتطور منظومة القيم.

 

البلوغ (من 12 عام إلى 18 عام): في هذه المرحلة، يُلاحَظ على البالغين تراجعًا في الطاقة، ولا يرغبون في أن يُملي عليهم أحد التعليمات. ولذا، فيجب أن يتصل التعلم بمهارات الحياة اليومية. وعلى الرغم من أن مونتيسوري لم تطور أبدًا هذه المرحلة إلى نظام تعليم عملي، فهي كانت تحلم بإنشاء مدارس تكون مجتمعات يتحقق فيها اكتفاءً ذاتيًا، ويتوافر فيها التعلم بشكل طبيعي من خلال العمل على أنشطة، مثل زراعة البالغين لنباتاتهم وتحضير وجباتهم وبناء المنازل وتصميم الملابس. وبهذه الطريقة، يصبح البالغين جاهزين بشكل أفضل للتكيف مع عالم الراشدين، بأن يكونوا مستقلين وبتعلمهم العيش في تناغم مع الآخرين.

 

الانتقال إلى سن الرشد (من سن 18 إلى 24): تتصف هذه المرحلة باستكشاف الوظائف وخوض المراحل الأولى من السلك الوظيفي. وإذا حصل الفرد على المهارات المعرفية والاجتماعية اللازمة في المراحل السابقة، فسيكون بإمكانه انتقاء خيارات الوظائف المناسبة والمُرضية.

 

معلمات مونتيسوري:

هناك دور تضطلع به معلمات مونتيسوري، ويختلف عن واجبات معلمات المناهج التعليمية العادية. فدور المعلمة غير بارز، وهي موجودة كمساعد لعملية تعليم الطفل المستقلة. وتقرر المعلمة العناصر المتاحة وكيفية تنظيمها. وبعد ذلك تتراجع المعلمة، لتتيح مجالًا للاستكشاف الحر، ولتسدي النصائح ولمد يد العون.

 

وفي الوقت ذاته، فهي مراقب نشط وتقوم بدور المساعد، وتقيّم الأطفال الذين وصلوا لمراحل حساسة تتطلب تقديم مفاهيم جديدة.

 

ومن أجل مزيد من المعلومات:

لمشاهدة الفيديو، اضغطوا هنا

كتاب “العقل الماص” الذي كتبته ماريا مونتيسوري، ويضم أغلب أعمالها المتعمقة في نظرية التعليم، والتي جاءت نتيجة أعوام عدة قضتها في مراقبة الأطفال.

 

[1] مونتيسوري، ماريا. (2013). منهج مونتيسوري. دار ترانزكشن بابليشرز

[2] مونتيسوري، ماريا. (1949). العقل الماص (الجزء الأول). شركة لولو

[3] مونتيسوري، ماريا. (1936). سر الطفولة. بي بي كارتر. كالكوتا: أورينت لونجمانز



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك