مَدرَستي تُعلِّم الطلبة السرقة العلمية! (مترجم)

23 أبريل , 2017

المبادئ الثابتة والعمل الجاد هما ما دفعاني لاختيار التدريس. ظننت أنني سأتمكن من تشجيع الطلبة على الصدق، والبحث الدقيق، واستنفار ذلك الإحساس بالفضول والتعجب. وقد ألهمتني خلفيتي الأكاديمية تطبيق مبادئ النزاهة في المجال الأكاديمي، على أمل تزويد الطلبة بقاعدة صلبة في التحليل والتفكير النقدي.

بيد أن الضغط الذي تعرضت له من رئيس فريق القيادة في المدرسة بهدف التخلي عن هذه المثاليات، جعلني أتساءل عما  إذا كانت مهنة التدريس حقًّا كما تمنيتها!

بدأت مشكلتي وأنا أصحح مقالات طلبة العلوم السياسية في الصف السادس. ففي الفقرة الأولى لاحظت كلمة استوقفتني، حيث عكست درجة متميزة من المعرفة بالموضوع. فتساءلت إن كان الطالب قد بحث بشكل أعمق في المادة، أو إذا ما كان ــ ربما ــ نسخ هذا الكلام من مصدر ما دون ذكر الاقتباس.

فما كان مني إلا أن قمت بفحص الورقة على جهاز لكشف السرقات العلمية. واتضح أن أكثر من نصف المحتوى ليس أصليًّا، فجزء لا بأس به مأخوذ مباشرة من أحد الكتب المتاحة على الإنترنت، وجزء آخر قد أُخذ من أحد المواقع التي تقدم خدمة المقالات المدفوعة!

بالطبع لم تكن هذه المرة الأولى التي أكتشف فيها سرقة علمية. ففد كان الطلبة من حين لآخر يسلمون مقالات غير أصلية، ابتداءً بالأشعار المنسوخة، وانتهاءً بتسليم مقال “بي بي سي”  BBC كامل على أنه مشروع بحث!

لكن هذا المثال الذي ضربته كان من أكثر أمثلة السرقات الأدبية الواضحة، والتي بُذل فيها الكثير من الجهد، حيث تم جمع الأجزاء من مصادر مختلفة. ثم عمل تغيير في بعض الكلمات والعبارات البسيطة في المقال، واستبدالها بأخرى. بيد أن هذا التصرف الأخير يشير إلى فهم الطالب الخاطئ للسرقة العلمية، وهو أن “النقل الصريح” يعتبر أمرًا خاطئًا، ولكن  لا بأس ببعض المحاولات لإعادة الصياغة هنا أو هناك!

وهكذا، قمتُ بإرسال بريد إلكتروني لزملائي لشرح ما حدث، ومعرفة الإجراء الذي يجب اتخاذه فيما يتعلق بالسرقات العلمية، وما الذي يتوجب علي فعله الآن! كما أنني ذكرت بوضوح أن مثل هذا العمل يُعتبر خرقًا واضحًا للنزاهة الأكاديمية، ويجب التعامل معه بجدية.

ولكن الجواب الذي جاءني كان صادمًا. فقد أخبروني بأنني كنت محظوظة كفاية بأنه كان مقالًا واحدًا فحسب ليس أكثر، وأن جعل الطلبة يحفظون الكتب المدرسية يعتبر من واجبات التدريس “المؤسفة”. وأضافوا بأن الطلبة عادة يفتقدون ملكة الخيال والإبداع. باختصار، تبين من ردِّ زملائي لي أن السرقة العلمية ليس مشكلة فعليًّا ، فالكل يقوم بها!

وقد تأكد ظني حين عُقد اجتماع في الأسبوع التالي، وقام بقية الزملاء بالتهوين والتقليل من أهمية الحدث. وفي ظل ردة الفعل تلك من الزملاء والإدارة، شعرت بالإحباط الشديد ووجدت نفسي مجبرة على عدم التحدث مع الطالب الذي قام بهذا العمل. ومنذ ذلك الحين، وأنا أَشْهد الكثير من الطلبة الذين يقومون بأبحاث لأوراقهم الأكاديمية بغرض أن يفهموا الموضوع فهمًا أكبر، ثم يقومون بنسخ أجزاء من النص وإضافتها على كتابتهم. وعندما سألتهم عن السبب وراء إتيانهم مثل هذا العمل ، أكدوا لي بأن أساتذتهم سمحوا لهم بذلك!

حينها قررت أن أعقد بعض الندوات عبر الإنترنت مع جميع فصولي، لنتحدث عن كيفية تجنب السرقة العلمية. كانت ردود الفعل مختلفة من جهة المدرسين، فالبعض دافع عن الأمر، والآخر أشار أنني أبالغ في ردة فعلي تجاهه. ولكن آخرين أيدوني فيما أرى، وأسعدهم أنه سيكون هناك نقاش صريح مع الطلبة. مع ذلك، فقد أكدوا لي قد لا أتمكن من تعديل الكثير بسبب الانتشار الواسع لهذه الظاهرة.

السرقة العلمية ليست مشكلتي الوحيدة فيما يتعلق بالنزاهة الأكاديمية. فنحن الآن على أبواب امتحانات التأهل الجامعي A-level  والشهادة العامة للتعليم الثانوي GCSE، وعلى هذا، اقترح الكثير من المدرسين أن أقوم بعرض أوراق الامتحان على الطلبة وإعطائهم الفرصة بالتحضير للامتحان في الصف.

وهكذا، بات جليًّا انتشار ثقافة الغش في المدرسة. فحين يصل الأمر للسرقة العلمية، فإن الجزء الأكبر من مخاوفي يغدو حول عدم فهم الطلبة لخطورة مثل هذا العمل. وهذا يعني أننا كمربين قد قصرنا في واجبنا، إذ لم ندعهم في العملية التعليمية.

أنا أحب التدريس، ولكن التحدي والسعادة التي أشعر بها أثناء آدائي لعملي، نبعت من شعوري بالفخر للوقت الذي أمضيه في الفصل. لذا أن يطالبني أحدهم بخفض معاييري فيما يتعلق بهذا الشأن، يعتبر مناقضًا للدور الذي علينا كمربين السعي جاهدين لتحقيقه.

فبدلًا من أن يتم دعمي وتزويدي بحلول فعالة في ذاك الموقف الصعب، (والذي يتعرض له العديد من المدرسين غيري في أنحاء الدولة) يتبين لي أن خياري الوحيد يكمن في تقبل الأمر، والخفض من سقف توقعاتي تجاه دوري كمدرسة، والتوقف عن تقييم تجارب فصلي، رغبة من إدارة المدرسة في الحفاظ على الوضع الراهن!

 

المصدر:

Secret Teacher: My school is teaching students to plagiarise

 



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك