نظرية سوسيونيكس .. مدخل إلى علم السوسيونيكس!

14 يناير , 2019

تختص نظرية سوسيونيكس (ميكانيكيا الاجتماع) بكيفية اختيار ومعالجة المعلومات عند مختلف الأفراد. ويمكن أن تصنف ضمن علم قوانين النفس. وعلى الرغم من أنها توظف نظرية “الأيض المعلوماتي” على المستوى التأسيسي، إلا أن غالب تطبيقات السوسيونيك تركز على التجليات المباشرة وغير المباشرة لعمليات معالجة المعلومات في الفرد.

ويتصدر ذلك دراسة تأثير عمليات معالجة المعلومات على شخصية الفرد (سلوكه، تصرفاته…)، ويمتد أيضًا لدراسة تفاعلات العلاقات بين الناس على المستوى الفردي والجماعي، والمهن المحتملة، والدور المجتمعي للفرد، وغير ذلك.

تضم النظرية 16 نمطًا، كل نمط يمثل طريقة معينة وفريدة لتحليل المعلومات ومعالجتها. لكل فرد إذًا نمط ينطوي عليه.

منشأ نظرية سوسيونيكس

نشأت هذه النظرية في السبعينيات، ومبتكرته هي الباحثة اللواتينية (أوشرا أوجستا). وهي عالمة اقتصاد واجتماع ونفس، وكانت عميدة قسم علوم الأسرة في جامعة فيلنيوس التربوية. رجعت في مصادرها لنتاج كارل يونغ في الأنماط النفسية للشخصيات، بالإضافة لنظرية الأيض المعلوماتي لأنتوني كيبينسكي. ويبدو أثر فكرهما جليًا نظريتها.

كانت إحدى دوافع أوشرا الأساسية في ابتكار السوسيونيك تحسين فهم ووصف العلاقات بين الناس من خلال فهم الأنماط، وما يزال هذا ميدان التطبيق الأول للسوسيونيك.

أما اليوم، فلا تقتصر النظرية على تفسير العلاقات وتوقع مسار تطورها، بل امتدت لتوصيف ومساعدة الفهم في:

الشخصية، الأيض المعلوماتي، القيم الشخصية، العلاقة بين ذات الفرد والعالم من حوله، التفاعلات بين المجموعات، الاختيارات المهنية، الأدوار المجتمعية والجماعية … إلخ.

نظرية سوسيونيكس

يمكن تقسيم دراسة السوسيونيك لعنصرين رئيسيين: البِنية والسلوك.

فالبنية تؤطر القواعد الرسمية والبديهيات، وهذا الجانب من النظرية واضح التعريف والتطبيق.

أما عنصر السلوك، فيُعنى بالجانب الأكثر هلامية وهو توصيف ناتج تطبيق النظرية بما يتعلق بالظواهر الواقعية. فهذا يستلزم دقة الملاحظة والتحليل للسلوك والتفاعلات الإنسانية. ومن ثم، فالجانب السلوكي محل نقاش وخلاف في النظرية أكثر من العنصر البنيوي، وما يزال قيد التطوير.

وفيما يلي توصيف لأهم جوانب النظرية:

الثنائيات اليونغية الأربعة (نسبة لكارل يونغ) والتي هي أساس النظرية، ونموذج (أ) الذي يقوم على التوليف بين “عناصر المعلومات” و”الوظائف (الإدراكية)” كأداة لتمثيل عملية الأيض المعلوماتي. أما بالنسبة للمواضيع المائلة للسلوك فتتضمن: الأنماط والمجموعات الصغيرة و العلاقات بين الأنماط.

نموذج (أ): أساس نظرية السوسيونيك

كما ذكرنا سابقًا، فالباحثة أوشر هي من قامت بتطوير هذا العلم، ووضعت في جوهره نموذج للشخصية وسمته نموذج (أ). يصف هذا النموذج بالأساس عملية أيض (هضم) المعلومات من خلال استعمال عناصر المعلومات الثمانية في ثمانية وظائف مختلفة. ولذلك فالنموذج (أ) نتاج جمع أعمال يونغ حول أنماط الشخصية النفسية، وأعمال كيبينسكي في نظرية الأيض المعلوماتي. ولكل وظيفة في النموذج عدد من الخصائص المرتبطة بها، مثل قوة الوظيفة وتقديرها… إلخ.

الوظائف: المكونات البنيوية الثمانية لنفسية نموذج (أ)

هذه الوظائف الثمانية مجموعة في كتل تصف دورها في نفسية الفرد بشكل عام: الأنا، والأنا العليا، والهو العليا، والهو. وترتيب هذه الأدوات الثمانية ثابت على مدار أنواع الشخصية الستة عشر، كما يتبين تاليًا:

كتلة الأنا:

– الوظيفة المتقدمة.

– الوظيفة خلاقة.

 

كتلة الأنا العليا:

– الوظيفة الوظيفية.

– الوظيفة الحساسة.

 

كتلة الهو العليا:

– الوظيفة الموحية.

– الوظيفة المحفزة.

 

كتلة الهو:

– الوظيفة المُتجاهِلة.

– الوظيفة البيانية.

على الرغم من أن ترتيب الوظائف الثمانية ثابت على مدار أنماط الشخصية الستة عشر، إلا أن ترتيب العناصر المعلوماتية المرتبط بكل وظيفة يختلف من نمط لآخر. وثمة قواعد عديدة لكيفية تصنيفها في نموذج (أ) يمكنك الرجوع لها لاحقًا. لكن الخلاصة: العناصر المعلوماتية للكتلة الأولى (كتلة الأنا)، هي التي تملي مواضع بقية العناصر في النموذج.

العناصر المعلوماتية : الخصائص الثمانية للنفس المستعملة في معالجة المعلومات

كما ذكرنا أعلاه، نظرية سوسيونكس تستعمل ثمانية عناصر معلوماتية، وهذه العناصر مستعملة في نموذج أ، فموضع كل عنصر (أي ارتباط كل عنصر مع الوظيفه المرتبط بها من الوظائف الثمانية في نموذج أ) يفصل كيفية هضم المعلومات عند النمط. وبشكل أدق، يفصل موضع كل عنصر في نموذج أ الجوانب التي يركز عليها الشخص ويفضلها على غيرها، والجوانب التي لا يفضلها أو التي تتسم بالضعف عنده.

فلو كان عنصر “الأخلاق الباطنة” في الوظيفة المتقدمة، فيركز الشخص على ذلك الجانب من حياته، ولو كان في موضع الوظيفة المتجالة لتجاهل ذلك العنصر.

والعناصر الثمانية هي:

1- المنطق الباطن: يشار له بالمنطق البنيوي أو الرياضي.

2- المنطق الظاهر: يشار له بالمنطق العملي.

3- الحس الباطن: يشار له بالحس التجريبي أو التركمي.

4- الحس الظاهر: يشار له بالقوة والانتباه.

5- الأخلاق الباطنة: يشار لها بأخلاق العلاقات أو القيم.

6- الأخلاق الظاهرة: يشار لها بالأخلاق الإجتماعية أو العواطف.

7- الحدس الباطن: يشار له بالحدس الزماني، أو الحدس التركيبي.

8- الحدس الظاهر: يشار له بحدس الممكن، حدس الأفكار، أو الحدس التجريدي.

 

العلاقات بين الأنماط: كيف تتصل الأنماط ببعضها البعض؟

يشير تعبير العلاقات بين الأنماط في نظرية سوسيونيكس إلى كيفية تفاعل كل نمط بالآخر. ومجموع العلاقات بين مختلف الأنماط يصل إلى أربع عشرة علاقة، ويقرّ المختصون بهذ النظرية، بالإجماع العام، على كون بعض تلك العلاقات إيجابية أكثر، وبعضها الآخر سلبي أكثر. وأكثر أنواع التفاعلات إيجابية ونفعا هي علاقة “الثنائي”، وأسوئها علاقة “الصراع”.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك