هل أسلوب تربيتك مناسب لطفلك المصاب باضطراب نقص التركيز وفرط الحركة؟

10 يناير , 2017

اضطراب التركيز ونقص الحركة

مقال مُترجم تم اقتباسه من كتاب دكتور مارك بيرتن “الحل العائلي لاضطراب نقص التركيز وفرط الحركة“، هذا المقال هو لمحة عامة عن محتوى الفصل السابع من الكتاب “السلوك: تجنب نهج الرفض“، والذي يُعد مصدرًا ثريًا للمعلومات يُنصح بقراءته بشدة.

 

هل أسلوب تربيتك مناسب لطفلك المصاب باضطراب نقص التركيز وفرط الحركة؟

يُعد أسلوب التربية عنصر هام في التأثير على أعراض اضطراب نقص التركيز وفرط الحركة (ADHD) على الطفل وتقليل ضررها أو آثارها السلبية على حياته، ولكن ما الذي يُحسن فعليًا سلوك الأطفال الذين يعانون من الاضطراب؟  

الدعم العاطفي أمر أساسي، ولكن التحسن الفعلي يحدث عندما يقوم الوالدين بالأمور التالية والتي يمكن تلخيصها في:

– تولي القيادة.

– الالتزام باتباع أنظمة جديدة.

– التحلي بالصبر الشديد أثناء فترة العلاج.

وفيما يلي نصائح وشرح أكثر وضوحًا لما على الوالدين لأطفال مصابين باضطراب ADHD فعله.

 

التغيير يبدأ معك أنت

في حين أن العامل البيولوجي هو المحرك الأساسي لاضطراب (ADHD)، إلا أن خيارات الوالدين تمتلك التأثير الأقوى على أعراض الاضطراب، يتعلم الأطفال مهارات جديدة وكيفية السيطرة على حياتهم بمرور الوقت، ولكن تدخل الوالدين يصنع إطارًا أوسع للتغيير الذي يؤثر بشكل إيجابي على أعراض الاضطراب عند الأطفال.

أشارت الدراسات إلى أن استهداف الآباء والأمهات للدعم في العلاج والتدريب، يعمل بشكل فعال أكثر من استهداف المعالجين للأطفال فقط، مع ذلك لا يعني هذا الأمر بالضرورة أن هناك خطأ حول أسلوب التربية أو تقصير من الوالدين الذين ليس لديهم علم بأهمية أسلوب تربيتهم في مساعدة أطفالهم وتطوير قدرتهم على التغلب على آثار الاضطراب، فدائمًا ما يبذل الأهل أقصى جهدهم مع أبنائهم، ودائمًا هناك الجديد لتعلمه حول أساليب التربية، فقط ما يهم هو قدرتهم الدائمة على تقبل التغيير والتجديد في أسلوب تربيتهم وتطويره، بجانب أهم شيء، وهو الإيمان بأنه لا يوجد إنسان كامل، أو أداء مثالي في أسلوب التربية.

 

الالتزام بأساسيات التربية الإيجابية

بينما يستجيب أغلب الأطفال لأنماط مختلفة من أساليب التربية، يحتاج الأطفال المصابون باضطراب ADHD إلى المزيد من التمسك بمبادئ التربية الإيجابية من طرف والديهم، فعادة ما يتطلب الطفل غير المصاب الرعاية والدعم للسيطرة على سلوكه وخلق روتين حياة خاص به وتحمل مسؤوليته، وفي حالة الإصابة باضطراب ADHD يتطلب هذا الأمر عدة سنوات أكثر من الطفل مقارنة بأقرانه، وبالتأكيد المزيد من الصبر من والديه، خاصة مع المشاكل التي يواجهونها  في عدم قدرته على اتباع النظام، وسوء الاستماع للمتحدث، والتهيج، والاندفاع وضعف التواصل، والتي تؤدي إلى إصابتهم بالإرهاق والتعب ويشعرون بالحاجة للمساعدة والتوجيه، حتى أكثر الآباء والأمهات عطفًا وحبًا، فالأمر في كثير من الأوقات يصبح فعلًا خارج سيطرتهم، مما يضطرهم لاتباع سلوك رد الفعل، بدلًا من التعامل بأسلوبهم المتبع أو النظام الذي وضعوه للتعامل مع أفعال ومواقف الطفل.

بالإضافة لذلك غالبًا ما يتم إقصاء نظام (المكافآت) من أسلوب تربية الوالدين، وتشير الدراسات إلى أن الآباء والأمهات الذين يمتلكون أطفال مصابون باضطراب ADHD يميلون إلى أسلوب العقاب وهو شيء منطقي للغاية، نظرًا لما يتطلبه الأمر من انتباه طوال الوقت لطفلهم الذي يحتاج للتوجيه الدائم لعمل المهام المطلوبة منه، الذهاب للنوم، البقاء آمنًا، .. إلى آخر هذه التفاصيل اليومية، بجانب عدم استجابة الطفل بسهولة للثناء عليه عند تعلم مهارة أو سلوك جديد كسائر الأطفال نظرًا لصعوبة الأمر عليه، وبالتالي يفقد الكثير من الآباء والأمهات الشعور بالثقة وعدم القدرة على إحداث تغيير حقيقي مع أبنائهم.

كوالد لطفل مصاب باضطراب نقص التركيز وفرط الحركة تجد نفسك مطالباً طوال الوقت بالحفاظ على روح معنوية وإيجابية عالية في مواجهة التقدم البطيء من قبل طفلك في الاستجابة لطلباتك والحفاظ عليه آمنًا أو محاولًا تحفيزه لتطوير قدراته، مما يخلق جوًا سلبيًا بسبب الأوامر التي تصدر طوال اليوم كـ (عُد إلى هنا وأكمل غداءك – لا تلمس هذا – لا تجري مسرعًا  إلى الشارع).

ولكن مع هذا فإن الإفراط في إتباع أسلوب العقاب قد يحدث تفاقماً في الأعراض السلبية للاضطراب عند الطفل، لذلك من الأفضل عمل توازن بين الحزم والتشجيع والحرص على خلق بيئة دعم للطفل في المنزل تساعده على تحقيق النجاح في السيطرة على أعراض الاضطراب وإعادة النظام لنمط حياته.

 

ضع حد عادل ومقبول لتوقعاتك تجاه نفسك

تبدأ رعاية الأطفال والاهتمام بهم بك أنت، فإن كنت في حال متوترة أو تشعر بالضغط طوال الوقت، فلا يمكن ضمان ما تستطيع منحه لهم، إذا كان زواجك يعاني من الصعوبات والمشاكل المستمرة، فإنه بالتأكيد يؤثر على نفسية الأطفال، وبدلًا من محاولتك لاستخدام أساليب جديدة لرعاية طفلك، تجد نفسك عالقًا في العادات القديمة.

هل هذا التركيز على طريقة التربية يشعرك بالضغط طوال الوقت؟ في الحقيقة لا داعي لهذا الأمر، فإن كنت تفكر بأنك ستصبح والداً مثاليًا، ستجد نفسك أسير هذا الشعور.

والحقيقة هي أن هناك بعض الأساليب تنجح والبعض الآخر لا، هكذا ببساطة!. فإن كنت تسعى للسلام النفسي والنجاح الحقيقي لك ولطفلك عليك أن تعي هذه الحقيقة جيدًا، كذلك الأمر بالنسبة لطفلك، فلا يمكن أن يصبح دائمًا مثاليًا، كما عليك أن تعي أنه في كثير من الأوقات قد يحدث اختلاف في وجهات النظر بينك وبين طفلك، ولكن في الحقيقة أنتم تسعون لنفس النتيجة.

تأتي طرق التربية الناجحة نتيجة الاعتراف بالحاجة للتدخل والدعم والمساعدة من طرف خارجي، فالعمل مع أشخاص مؤهلين على حل مشاكل زواجك أو تخفيف مخاوفك يحدث فارقاً كبيراً حقًا مع الأطفال. كما أن الحصول على المساعدة والتدريب مع متخصصين ومعالجين يوفرون لك الاستراتيجيات والمهارات اللازمة للنجاح في مهمتك كوالد، تحقق لك الشعور بالثقة في النفس والمرونة.

وضع التوقعات المناسبة لطبيعة نمط حياتك أنت وطفلك أيضًا يساعد على تحقيق هذا الأمر كثيرًا، ويمنحك حالة من السكينة والتوازن والحكمة في إدارة منزلك وحياتك مع أسرتك، وهذا ما يجعل الأطفال المصابون باضطراب نقص التركيز وفرط الحركة أكثر قدرة على الاستفادة من والديهم، الذين يتحلون بالعاطفة والحزم في نفس الوقت.

في النهاية علينا الانتباه لطرق التربية الخاصة بنا مع أطفالنا المصابين باضطراب ADHD، ربما يظهر الأمر كعبء في بعض الأوقات، ولكن بقليل من الجهد تجعله فرصة لتحقيق نجاح كبير وصنع طريقة جديدة لخوض الحياة.


 

المصدر

Does Your Parenting Style Work for ADHD?

 



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك