هل بمقدور الأطفال تعلم العلوم بمرحلة ما قبل المدرسة؟

8 أبريل , 2017

ليست هناك سوى كلمات قليلة يُساء فهمها غير مصطلح “علوم”. إن اعتمدتم على تعريف بعض المنابر الإعلامية للمواد الدراسية، فأنتم معذورون في الاعتقاد بأن “العلوم” عبارة عن معدات وتكنولوجيا، أو صور جميلة لأزهار وحشرات، أو آخر النصائح الصحية.

ولكن في الحقيقة، ليس أي مما سبق هو حقًا “العلوم”؛ فهي منهج لمعرفة كيف تعمل الأشياء. وببساطة، يُطرح السؤال، ثم تكون له إجابة محتملة، فتُصمم له تجربة ويتم إجراؤها لمعرفة ما إذا كانت الإجابة صحيحة.

ولكن ما يفعله العلماء أكثر تعقيدًا من هذا بشكل طفيف؛ إذ إننا نضع ضوابط لضمان صحة الإجابة. نحن نزيل العناصر التي ربما تؤدي إلى وجود تحيز، كما نكرر التجارب لعدد من المرات ونستخدم فيها الكثير من العينات أو المواد لتساعدنا على استبعاد احتمالية بأن تكون الإجابة نتيجة حظ. إن تعلم كيفية الإعداد لتجارب هادفة بشكل صحيح يستغرق أعوامًا.

وبالطبع فأنا متفهمة لسبب الارتباط بشكل كبير بين “العلوم” وثمار عملها الحالية والمثيرة، مثل هبوط المسابير على سطح كوكب المريخ، وعلاجات السرطان، وبوزون هيجز، وهو رد فعل مغاير لما تبدونه عندما تُكتشف هذه الأمور في البداية. إن العلوم كمادة، تُحدث تنافرًا في قطاع كبير من المجتمع، وهي مملة ومعقدة في أفضل حالاتها، ومخيفة في أسوئها.

وفي أغلب الحوارات العامة المُختصرة عن العلوم، ليست هناك مساحة أو اهتمام من الموجودين بالخوض في تفاصيل القصة التي تسبق الاكتشاف العلمي، وذلك على الرغم من أنها قصة علمية جيدة وآسرة على النحو ذاته مثل لغز القتل، ولكن إذا تم التعامل معها بشكل سليم.

وربما تكون الحاجة لجذب انتباه الناس نحو العلوم بلطف عذرًا جيدًا لما يُعرض على أنه علوم. وغالبًا ما تدور العلوم على شاشة التلفاز أو في مقاطع الفيديو حول الانفجارات والأشياء الناجحة التي تحوي الكثير من الصدمة والرهبة، ولكنها رغم ذلك لا تحوي الكثير عن الكيف.

وفي الوقت ذاته، ربما تكون تجربة البركان بالسلع الأساسية مثل الخل وصودا الخبز ممتعة، وقد تجذب الانتباه للعلوم، ولكن ما النظرية التي تقف ورائها؟ عادة ما تكون الإجابة هي أنه لا توجد نظرية. إن التجربة عبارة عن عرض لخاصية فيزيائية، ولكنها ليست تمحيصًا مناسبا في الأسباب المؤدية للنتيجة.

وعندما لا تدور “العلوم” حول انفجار الأشياء، فهي غالبًا ما تكون قائمة على الوصف، مثل جمع الخنافس وأوراق الشجر، أو قياس الضغط الجوي، أو بناء مجسمات ديوراما للمجموعة الشمسية. هذه المقاربة ربما تكون ممتعة، ويمكن أيضًا أن تكون ملهمة، ولكن مع ذلك فهي لا تنطوي على مشكلة تبحث عن حل.

إن أساسيات المنهج العلمي بالفعل تشكل جزءًا من المنهج الدراسي للمدرسة الابتدائية البريطانية، وتبدأ من الصف الأول وتمتد عامًا بعد عام. ولكن بناءً على ما شاهدته بمجموعات الطلاب الجامعيين في دروس الأحياء، فتلك المبادئ لم يستوعبها الجميع بصورة تامة.

وفي ضوء سذاجة الناس الذين يستهلكون العلاجات المعتمدة على علوم زائفة هذه الأيام، فإن كمية العلوم التي تُدرّس في المدارس أو طرق التقييم النقدي للدلائل العلمية بشكل مناسب ليست واضحة.

هل السبب هو أن تعلم النظريات والمناهج العلمية صعب للغاية وغير محبب للأطفال، ولذا فهي لا تدوم طويلًا في عقولهم؟ أيضًا، هل من المناسب تقديم هذه المبادئ في وقت مبكر للأطفال بقدر الإمكان؟

كنت بدأت في التفكير مليًا في ذلك الأمر عندما تعلم ابني كيف يتحدث منذ عام أو أكثر، وكما ستخبركم أي أم، فقد أصبح “لماذا” أكثر الأسئلة طرحًا، وهو سؤال لا يكل ولا يمل. ويستتبع التفسير الواحد مزيدًا من التساؤلات، ويظل طفلك يلاحقك بالتساؤلات حتى تصلين إلى حدود ما تعرفينه، أو حتى ما توصل إليه العلم الحديث وتمكن من فهمه.

وليس ذلك الأداء بسيئ بالنسبة لمخلوق لم يتعدّ طوله قدمين ويفتقر لمهارات التحكم في مثانته البولية ولا يستطيع الركض لمسافة عشرة أمتار دون السقوط.

وإذا أمعنا النظر لأبعد من الإزعاج المحتمل، فسنجد أمرًا عميقًا وواضحًا؛ وهو أن الصغار يبدون عازمين على محاولة فهم المجهول في هيئة تساؤلات، وهو الخطوة الأولى في المنهج العلمي. ولاحقًا، تنحسر هذه الرغبة لدى أغلب البشر، فما السبب؟

ربما يكون الفضول الشديد لدى الطفل هو مجرد مرحلة تطور، أو ربما، وما قد يثير القلق، أن يُسحق الفضول الطبيعي لدى الطفل بردود سريعة من آباء غاضبين ومحرومين من النوم مثل “لهذا السبب فحسب”، أو بالتعليم النظامي الذي يدرسون خلاله قوائم طويلة مليئة بالحقائق العلمية. في إحدى المرات أحضرت واحدة من بنات زوجي إلى المنزل ملخصًا لمنهج العلوم الخاص بالصف السابع، وبدا المنهج بأكمله معتمدًا فقط على الأوزان والمقاييس.

ومهما كانت الطريقة، فإن كان الأطفال معرضون بشكل طبيعي إلى أن يكونوا علماء جيدين، فهل نضيّع كمجتمع فرصة بشكل ما؟ ومنذ حينها بدأت أفكر، تُرى، ما كمية أساسيات المنهج العلمي التي تُدرّس في مرحلة ما قبل المدرسة؟

وفي بريطانيا، فإن التعليم والتنمية منذ الميلاد وحتى سن الخامسة يشرف عليه إطار عمل رحلة تأسيس السنوات المبكرة “EYFS”. ويعتبر “فهم العالم” جزءًا خاصًا في إطار هذا العمل، ويغطي تحفيز الحواس الخمس، والتشجيع على الاستكشاف. وفي ضوء خبرتي مع حضانة ابني، فالمنهج ينطوي على الفنون والصناعات اليدوية، مثل اللعب بالفقاقيع والتلوين باستخدام النباتات وكأنها فُرَش، وصناعة مكعبات الثلج ووضع أشياء داخلها. يحب الأطفال هذه الأشياء، ولكنها ليست ما أفكر فيه عندما يتعلق الأمر بالعلوم.

أنا واعية عندما أقول إن إعداد نظرية قابلة للتجربة وإجراءها أمام تلك الفئة العمرية سهل للغاية، ولكن هل هو ممكن؟ أنا على وشك معرفة الإجابة؛ فقد طلبت مني حضانة ابني القدوم و”إجراء بعض التجارب العلمية” في غضون أسابيع. أتطلع لأن تكون تلك التجربة تجربة شخصية لمعرفة قدر المنهج العلمي الذي يمكن لأطفال في الثالثة من العمر استيعابه.

Can pre-school children learn to do science?



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك