هل نقضي كثيراً من الوقت في المدرسة؟

14 أبريل , 2015

دفعت الحقائق التي نشرتها (OECD) مؤخراً الناس للتساؤل عن الوقت الذي يجب على التلاميذ قضاؤه في المدرسة، فهناك صورة يرسمها الجميع أو توقع أصبح متداولاً يعتقد فيه الناس أنه يجب على الأطفال (خلال السنوات المدرسية الإلزامية) قضاء يومهم في المدرسة، ثم تحولت هذه الفكرة لنوع من أنواع القواعد الاجتماعية التي تداولها الناس منذ بدئ التعليم، حيث أنه لا يمكن لأحدنا تخيل حياة يكون فيها الأطفال في سن المدرسة خارج الصفوف الدراسية.
وعند التعمق أكثر، نرى أن الحقائق الموجودة تشير إلى مجموعة اختلافات مثيرة للاهتمام، ففي جميع بلدان منظمة “التعاون والتنمية” (…) يعتبر الوقت المتوسط للوقت الذي يقضيه الطالب في المدرسة في المرحلتين الإبتدائية والعليا (الإعدادية والثانوية) هو 7751 ساعة، وتأتي هنغاريا في المؤخرة حيث أن متوسط عدد الساعات الذي يقضيه طلابها في المدرسة هو 6054 ساعة، وتأتي أستراليا في المقدمة بعدد 10710 ساعات مدرسية للطلاب. والفرق هنا كبير!

قد يعتقد البعض بأن الإنجازات الأكثر تحدُث في البلدان التي يقضي الأطفال فيها وقتاً أطول في المدرسة على عكس البلدان التي يقضي طلابها وقتاً أقصر في المدرسة، عند تحليل نتائج اختبار (PISA) العالمي في 2012، أشارت الأرقام إلى ما قد ينافي هذا التوقع فعلى سبيل المثال في المدن العشر التي يقضي فيها الطلاب أطول عدد ساعات في المدرسة حصلت على متوسط درجة 20 في الرياضيات، والتي تعتبر أقل من متوسط الدرجة التي حصلت عليها البلدان التي يقضي فيها الطلاب عدد ساعات مدرسية أقل.
فبكل بساطة، يمكننا أن نقول بأن قضاء وقت أطول في المدرسة لا يؤدي دائماً إلى نتائج أفضل في المواد الرئيسية.
في فترة السبعينات، قام الفيلسوف النمساوي (ايفان إيليتش) بطرح فكرة ترك المدارس وناقش فكرة تحقيق هدف التعليم العالمي والتي لا يمكن تحقيها من خلال التعليم المدرسي. وأحد الأسباب التي دفعته لطرح هذه الفكرة هو أن قيام المدرسة باحتضان وأخذ حياة الطلاب لن يقوم بتحقيق أهداف التعليم الشامل، العلاج لهذه المشكلة برأي ايفان يكمن في إعطاء الطلاب المجال لتحويل كل لحظة يعيشونها إلى فرصة تعلم ومشاركة واهتمام.
هل كان ايفان محقاً؟ هل من الممكن أن تكون طريقة التعليم التي اتبعناها كل هذه السنوات خاطئة أظهرت أغلاطها الحقائق التي توصلنا لها اليوم؟ هناك أمر مثير في حجته ولكني لا أظن أن الوقت المناسب قد حان للتخلي عن المدرسة حتى الآن.
خلال الأربعين سنة الماضية، كانت هناك العديد من الأدلة التي أظهرت بأن بعض المدارس أصبحت مشابهة لنظام التعليم الذي وصفه ايفان. لهذا، باعتقادي أنه حان وقت التخلي عن نظم التعليم القديمة والعتيقة وبالمقابل يجب علينا توجيه طاقاتنا تجاه تأسيس مدارس تزود الطالب بتعليم يتحدى قدراته وتكون له صلة شخصية تدعم التعليم بشكل أكبر.
برأيي أن تركيز هيئة “التنمية والتعاون” على تحليل الوقت الذي يقضيه الطلاب في الصف يظهر حاجتنا الماسة للتركيز على تطوير وتحويل نظامنا التعليمي والمدرسي (لا التخلي عنها). فلقد لخص التقرير نفسه بالقول: “إن الوقت الذي يقضيه الطالب في المدرسة أقل أهمية من كيفية قضاء ذلك الوقت، وطبيعة المواد التي يتم تدريسها، وطرق التعليم المستخدمة، وقوة المنهاج، وكفاءة المعلمين أيضاً”.

ويظهر تحليل النتائج أيضاً بأن قدرتنا على قياس نطاق النتائج الذي يحققه الطلاب في المدرسة ما زالت غير مكتملة.
لا يمكننا أن ننفي أهمية المواد الأساسية كالعلوم والرياضيات والكتابة ولكنها ليست كل ما نطمح بأن لأطفالنا. يركز “إعلان ملبورن” على أهمية اكتساب الطلاب الثقة وأن يصبحوا سكاناً نشيطين ومبدعين ومتعلمين ناجحين.
جزء من السبب الذي يدفع أستراليا والدول الأخرى التي تفرض عدد ساعات أكبر في المدرسة هو للسماح للمدرسين والمجتمعات بالتركيز على الأهداف التعليمية المتعددة. نتائج هذا التعليم قد تكون أقل قدرة على القياس الموضوعي للمجالات الأخرى غير مادة العلوم والرياضيات واللغة، ولكن هذا لا ينفي أهمية الإبداع والتواصل.
إن السعي لتحويل نظام أستراليا التعليمي يجب أن يفرض قيام المدارس في تزويد تعليم متكامل يغطي حاجة الطلاب المتنوعة، وباعتقادي بأن الهدف هذا يستحق المتابعة والعناء، ويسعدني سماع آراءكم بالموضوع.

المصدر: ceo.aitsl.edu.au



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك