هل يجب أن تصبع السعادة جزءًا من المنهج الدراسي؟

24 نوفمبر , 2019

مقال مُترجم من موقع الجارديان البريطانية لـ أوليفيا باركر
العنوان الأصلي
: Should happiness be part of the school curriculum?

 

في كل صباح.. بعد تسجيل الدخول.. يستقر طلاب مدرسة هيرتفوردشاير الابتدائية البالغ عددهم 260 في فصولهم في وضعية الجبل حيث يقفون أو يجلسون مرتخين الأكتاف، مغمضي أعينهم ويتخيلون أنفسهم في مساحتهم الخاصة ويقضون الدقائق التالية في التركيز على عملية تنفسهم.

هؤلاء الطلاب قد أكملوا دورة باوس بي عن التركيز الكامل للذهن للأطفال من عمر 7 وحتى 11 عام.

يقول الأستاذ أدريان بيثون (35 عامًا) وهو أحد أساتذة المدرسة: اسألهم عن فوائد التأمل وسوف يخبرونك أنه يمدد عضلات الدماغ المنتبهة، التي ثبت أنها تساعد في تقوية القشرة الأمامية الجبهية، هذا الجزء من الدماغ هو المسؤول عن التركيز، واتخاذ الخيارات وتقديم أفضل ما يسعك عمله.

 

التأمل هو واحد من أساليب التعليم الإيجابي الحديثة التي بدأت في بناء النشاط والجاذبية في المدارس، والفكرة الرئيسة هي تعليم الممارسات الجيدة مثل الإدراك والامتنان لتعزيز القدرة على الصمود، والتي يُعتقد أنها تساعد الأطفال في الحصول على حياة نفسية أكثر صحة.

 

حتى وقت قريب رُفضت هذه النظريات باعتبارها نظريات صوفية، ولكن مع وجود سعادة الأطفال حاليًا في دائرة الضوء، حيث يتعرضون للعديد من المشاكل النفسية، وتسجيل مستويات عالية من الأذى الذاتي والانتحار، فقد تم أخذها على محمل الجد.

يتفق أغلب المسؤولين ومديري المدارس في المرحلتين الابتدائية أو الثانوية على أننا في مواجهة تحد فيما يتعلق بصحة الطلاب النفسية يقول إيان باكهام، مدير مدرسة والرئيس السابق لرابطة قادة الكليات والمدارس، ويضيف: لا أعتقد أنه توجد رصاصة واحدة تطلق لحصد كافة المشاكل، لكنني أعتقد أنه عندما تقوم المدارس بتعليم الناس القدرة على مواجهة التحديات والصعوبات والتعامل معها، فهذه هي الرصاصة التي يمكن إطلاقها للقضاء على المشكلة.

في مدرسة بردن فورست، وهي مدرسة ثانوية في ويلتشير، قدمت مساعدة مدير المدرسة جولي هاتشر برنامجًا للسعادة من عام بعد أن لاحظت أعداد الطلاب الذين يفتقرون إلى تقدير الذات والثقة، وتقول عن هذا الأمر: مهما فعلوا، لم يكن الأمر جيدًا بشكل كافٍ لهم، لهذا وبعد أن درست دورة علم السعادة من جامعة كاليفورنيا، قامت بكتابة برنامج خاص للمعلمين والطلاب استنادًا على فكرة جعلهم أكثر سعادة بصفتهم بشرًا.

ومنذ ذلك الوقت اعتمدت المدرسة فكرة رئيسة لاتباعها كل فصل دراسي الاستعداد العقلي، والمرونة على سبيل المثال واكتشافها من خلال نوادي الأنشطة أو مجموعات الدراسة، أو الجلسات الفردية. تعلم التلاميذ ملاحظة مشاعرهم، وأصبح المعلمون يقومون بتشغيل الموسيقا الهادئة في الفصول.

تقول جولي: لقد أصبح التغيير محلوظًا!”، وتضيف: بينما كان الطلاب في الماضي يرددون عبارات مثل: أنا متوتر للغاية أصبحوا يقولون: أنا بحاجة للحديث عن هذا الأمر أو أنا أريد أن أتوقف وأتنفس، لقد كانت فترة الامتحانات الصيفية أكثر هدوءًا من المعتاد.

إن تعزيز فكرة دراسة السعادة في المدارس ليس أمرًا جديدًا، لكن إقناع قادة التعليم به استغرق وقتًا طويلًا، فواجه أنتوني سيلدون مدير كلية ويلنغتون انتقادًا حادًا عندما قدم منهجًا عن الرفاهية منذ عقد من الزمن، فقد شعر الناس أن كلمة رفاهية هي مضادة للإنجاز الأكاديمي. وعلى الرغم من نجاح البرنامج ارتفع ترتيب كلية ويلنغتون في قائمة أفضل المدارس بشكل أسرع من أي مدرسة في التاريخ على مدارس التسع سنوات الماضية إلا أن بعض زملاء جولي كانوا ما زالوا متشككين في البداية حول برنامجها للسعادة.

قد تكون المدارس حاليًا على وشك الدخول في مرحلة تنويرية عن السعادة، فقد تعهدت وزيرة التعليم نيكي مورجان* في العام الماضي بمنح الأولوية إلى الصحة النفسية، وبناء الشخصية، والمرونة كوسيلة لتعزيز المعايير الأكاديمية، وفي سبتمر المقبل، سيتم تقديم أول برنامج للماجستير في المملكة البريطانية في فلسفة السعادة والصحة في جامعة برمنجهام.

 *(تمت كتابة المقال الأصلي في يوليو ٢٠١٦ حينما كانت وزيرة التعليم نيكي مورجان تتولى مهام هذا المنصب).

 

في هذه الأثناء أصبح سيلدون أكثر اقتناعًا بأهمية دمج علم النفس الإيجابي في المناهج الدراسية، وعن هذا الشأن يقول: أنا الآن أكثر ثقة فيما يخص صحة تعليم العادات الجيدة للطلاب الصغار، لأن هذا هو ما تقوم عليه السعادة، ويضيف: سأذهب لحد أبعد من هذا وأقول أن المدارس التي لا تتبنى هذا النهج، فهي تقوم بتجاهل طلابها.

في التاسع عشر من يوليو، سيتحدث سيلدون عن هذا الموضوع في مهرجان التعليم الإيجابي في دالاس، تكساس. وقال إن العديد من الحاضرين سيكونون مهتمين، وهذا دليل قاطع على أن السعادة تتسبب في النتائج الأكاديمية الجيدة، ويمكن اعتبار هذا الأمر المفتاح لإقناع المدارس للانضمام له.

أحد الأساتذة الذين يحرزون تقدمًا في هذا المجال هو أليخاندرو أدلر، أستاذ علم الرفاهية في جامعة بنسلفانيا، الذي قاد دراسة رائدة عن تأثير دروس السعادة على الأداء في بوتان.

أكثر من ٨٠٠٠ طالب في ١٨ مدرسة سجلوا في برامج بديلة للسعادة، والتي استهدفت ١٠ مهارات حياتية وغير أكاديمية، شملت التعاطف والوعي الذاتي.

وخلصت الدراسة إلى أن المنهج الدراسي عن السعادة أدى إلى زيادة ملحوظة في نتائج وأداء الطلاب في الاختبارات الموحدة، وفي المملكة المتحدة تقوم بعض الدراسات الرائدة بجمع الأدلة حول تأثير السعادة في التعلم.

وربما أحد هذه الأدلة هي تجربة ستيفاني ديفيس، التي أسست شركة لوفولوجي“** الاستشارية، وقامت بإدارة مشروع المدرسة السعيدة في مدرسة سان ماثيو الابتدائية في سنة ٢٠١٢، وبعد عام واحد تحسنت نتائج اختبار SAT بنسبة ٢٠ بالمائة.

لوفولوجي“**: مرادف لكلمة علم الضحك بالإنجليزية.

 

لا يزال تنفيذ هذه الطرق بعيدًا عن الانتشار، لكن سيلدون من جانبه متفائل، ويقول: سوف ينمو هذا النهج في المدارس كما يحدث مع تعليم الشخصية حاليًا ويضيف: إن التطور الأهم هو أن يصبح المعلمون شغوفين بتحقيق البرنامج بدلًا من التعامل معه باعتباره مجرد خدمة أو روتين يقومون به.

وبالنسبة إلى التحول عند المعلمين لهذه الفكرة، فإن التعليم الإيجابي يتعلق بعدم التفكير، تقول أدريان: أغلب المُعلمين يعتقدون أنهم لا يمتلكون الوقت أو المصادر الكافية لتدريس السعادة، بينما أنا لا يهمني المستوى الأكاديمي. أنا أعلم أنه عندما أقوم بتدريس دروس جيدة ومثيرة للاهتمام وممتعة، فإن الأطفال يتعلمون ويحققون تقدمًا جيدًا.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك