هل يجب تقصير مدة الإجازة الصيفية؟

29 يوليو , 2018

العنوان الأصلي: Should we shorten the long summer break from school? Maybe not

 

عندما كنت مُعلمة في نهاية التسعينات، سألني والداي عن ما إذا كانت العطلة الصيفية هي السبب في قيامي بالتأهيل، ولكن ما لم يسألوا عنه هو لماذا توجد عطلات صيفية طويلة للمدارس؟

العديد وخاصة وسائل الإعلام يعتقدون أنه يجب تقصير مدة العطلة الصيفية، ويتناقشون حول سلبيات الإجازات الطويلة والتي تفوق إيجابياتها.

لكن الإجازة الطويلة تسمح للمُعلمين بتطوير أنفسهم بشكل احترافي والتخطيط، وتمنح الأطفال الوقت الكافي للاستراحة والاستمتاع.

 

تاريخ الإجازات

في السابق لم تكن الإجازات المدرسية طويلة بهذا الشكل. في مدينة نيو ساوث ويلز، في الفترة ما بين نهاية أربعينات ونهايات القرن التاسع عشر، كان مدة الإجازة المدرسية أسبوع واحد فقط في أعياد الميلاد (الكريسماس).

 

تغير هذا الأمر في ثلاثينيات القرن العشرين وأصبح الأطفال يقضون فترة إجازة مدرسية مشابهة للفترة الحالية، فقط قد تزيد أو تنقص أسبوع.

 

تعتقد صحيفة الدايلي تليجراف أن الإجازة الصيفية يجب أن تتقلص حتى تصبح 4 أسابيع، وقاموا بنشر مقال في سنة 2016 يناقشون فيه أن محو الأمية والمهارات الحسابية للطلاب قد تتحسن إذا قضى الأطفال وقتًا أطول في الفصول الدراسية. لكن بعض المهارات الهامة الأخرى مثل التفكير تتطور في هذا الوقت كذلك.

 

لماذا علينا أن نحظى بإجازات مدرسية؟

يقال أن الإجازات المدرسية الطويلة هي بقايا من العصر الفيكتوري، عندما كان على الأطفال مساعدة أهلهم في المزارع لذلك كانوا يضطرون إلى قضاء وقت طويل خارج فترة الدراسة.

لكن هذه النظرية تبدو واهية جدًا، ففي الواقع كان الأطفال في الحقبة الفيكتورية يحظون بإجازات قصيرة للغاية.

تعارض منظمة تايم للمكملات التعليمية -التي تهدف لمساعدة المُعلمين- هذه النظرية حول التفسير الزراعي لطول مدة الإجازة المدرسية الصيفية، وتستشهد بأحد أساتذة جامعة لندن والذي يشرح أن آلية الزراعة وقانون المصانع في هذا الوقت كان يمنع عمالة الأطفال، مما يعني أن الأطفال لم يكونوا بحاجة للعمل في الزراعة في فترة الإجازة. كذلك فإن توقيت الزراعة والحصاد لا يتوافق مع موعد الإجازة المدرسية في هذا العصر.

 

لكن لماذا نحظى بالإجازات المدرسية الطويلة؟ حسنًا، في الواقع يوجد خلاف حول الإجابة الصحيحة.
يوضح أحد المقالات التي تم نشرها على موقع MentalFloss أن السبب في هذا هو نضال الاتحادات العمالية من أجل الحصول على عدد ساعات العمل ثمانية يوميًا، بالإضافة إلى الإجازات والعطلات، وكلما زاد عدد العمال المحتفلين بأعياد الكريسماس وعيد الفصح، تطلب الأمر وجود الأطفال في المنزل وليس المدرسة للمشاركة في الاحتفال مع أسرهم.

 

دليل آخر مختلف يشير إلى أن الإجازات المدرسية الصيفية الطويلة في الولايات المتحدة الأمريكية على الأقل كانت بسبب الطقس.

فقد كان الجو شديد الحرارة في الصيف وشديد البرودة شتاءًا، وفي هذا الوقت كانت المدارس لا تزال غير نظامية بعض الشئ مع انتشار ثقافة الانقطاع عن الدراسة، ومع مغادرة العائلات لمحاولة العثور على مناخ أكثر اعتدالًا، كان من الطبيعي غلق المدارس لفترة والتعامل مع الأمر بدون تعقيد.

 

هل تقليص عدد الإجازات أمر جيد؟

هناك جدل قائم حول تقليص عدد الإجازات، مما يقلل الضغوط على أولياء الأمور والطلاب والمعلمين. ويتفق هذا الجدل مع آراء بعض السياسيين عن طول فترة الإجازة التي يقضيها الطلاب والمعلمين.

 

يشير أحد الأبحاث الأمريكية إلى أن 64% فقط من العاملين بدوام كامل، تتوافق ساعات عملهم مع وجود الأطفال في المدارس، وهذا يدفع الآباء العاملين إلى ترتيب إجراءات خاصة لرعاية أطفالهم في فترة الإجازة كما يحدث في أستراليا على سبيل المثال، وتشمل هذه الترتيبات الجلوس مع الأقارب أو طلب الرعاية الخاصة أو الانخراط في الأنشطة غير المدرسية.

 

يبدو أن تقليص عدد أيام الإجازة يعود بالنفع الأكبر على الآباء العاملين بدوام كامل، لكن ماذا عن الأطفال؟
تذكر الدراسات أن الإجازة الصيفية الطويلة تساهم فيما يمكن أن نطلق عليه النسيان الصيفي في بعض المواد.

 

هذا النسيان الصيفي هو عبارة عن نسيان بعض المهارات في القراءة والكتابة والحساب، والتي تحدث نتيجة للفترة الزمنية الطويلة التي يقضيها الأطفال بعيدًا عن الدراسة.

 

هناك أبحاث تشير إلى بعض الأنشطة التي يمكن عقدها لمحاربة هذا النسيان الصيفي دون الاضطرار للجوء إلى مدارس خاصة في الصيف.

 

للآباء دور هام يلعبونه في اختيار الأنشطة التي تحفز تفكير الأطفال وتمنع حدوث هذا النسيان، إذا استطاعوا الحصول على بعض الوقت بعيدًا عن العمل وقضائه مع أطفالهم في إجراء هذه الأنشطة.

 

مع ذلك، يجادل الكثيرون حول أن النسيان الصيفي لا يشمل الخبرات الهامة التي يكتسبها الأطفال خلال الصيف، ويقولون أن هذا النسيان والبرامج التي تعمل على منعه يتم قياسها بناء على اختبارات يشكون في مدى صحتها وتأثيرها على التعلم.

 

يناقش الأستاذ الجامعي “بيتر جراي” قضية النسيان الصيفي، ويرى أنه إذا قام الأطفال بنسيان ما تعلموه في خلال فترة إجازة الصيف القصيرة، فهذا معناه أن ما تعلموه كان سطحيًا من البداية. ويستشهد بأحد الأبحاث تحديدًا في نقطة الحساب، ويوضح أنه بينما نسي الأطفال بعض المهارات الحسابية في الصيف، زاد معدل التفكير المنطقي لديهم.

 

هناك بعض الأدلة كذلك على أن الإجازة الصيفية الطويلة هي بمثابة زر لإعادة الضبط بالنسبة للأطفال، حيث تسمح لهم ببعض الوقت للاستراحة والشعور بالملل. مع ذلك هناك جدل قائم حول المدة الكافية الصحيحة للإجازة، البعض يعتقد أنه لابد من أن تطول أكثر، والبعض الآخر يرى أنه يجب تقصيرها.

 

هل يجب علينا إعادة التفكير في الإجازات الطويلة؟

يبدو أن الحكم النهائي لم يصدر بعد حول هذه القضية. يرى المعلمون الرئيسيون في المملكة المتحدة أن الإجازة الصيفية تفيد الطلاب والمُعلمين وتحفزهم للعمل بجد أكبر في فترة الدراسة.

 

والنقطة الهامة في هذه القضية، هي متى يمكن للمعلمين أن يقوموا بإعداد نفسهم وتطوير مهاراتهم الإحترافية لتحقيق مسؤولياتهم على أكمل وجه في خلال السنة؟

 

هذه النقطة ومع ملاحظة عدد المُعلمين الذين يقومون بترك المهنة، بالإضافة للأخذ في الحسبان الراحة المطلوبة للأطفال، ربما يحسمون الجدل حول هذه القضية، والتي تسير في صالح أنه الإجازات الصيفية الطويلة هي الأنسب للمُعلمين والطلاب على حد سواء لأنهم في احتياج حقيقي لها.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك