هل يجعل اليوم المدرسي الأطول أطفالنا أكثر ذكاءً؟ -مترجم-

1 فبراير , 2017

من يمكنه نسيان ذلك الانتظار المحموم حتى يرن جرس انتهاء اليوم المدرسي؟ ولكن بدلًا من اندفاع الأطفال إلى الشوارع الساعة 3:30 عصرًا، ربما يمكثون في المدارس لإنجاز الفروض المنزلية أو للحصول على دروس إضافية في الموسيقى أو الرياضة عن قريب؛ فقد أعلن المستشار جورج أوزبورن في شهر مارس/آذار 2016 عن صندوق جديد يمكّن ربع عدد المدارس الثانوية الإنجليزية من إضافة ساعة أخرى لليوم المدرسي. وحال نجاح الفكرة، ربما يتم تعميمها على كل المدارس البريطانية.

كان الهدف المُعلن لهذه الخطوة هو توفير تعليم أكثر للأطفال، بينما لن يقلق الكثير من الآباء في هذه الساعة بشأن العناية بأطفالهم، وهي ميزة إضافية.

إليكم كاثي هيوز البالغة من العمر 45 عامًا وتعمل مدرسة للقانون بجامعة بريستول. يرتاد طفلاها التوأم ويليام وآرتشي البالغان من العمر 12 عامًا مدرسة “مونتونكومب” قرب باث، ويتوجب عليهما التواجد فيها بحلول الساعة 8:15 صباحًا، على أن ينتهي اليوم المدرسي الساعة السادسة مساءً. تقول هيوز: “بعد المدرسة تكون لديهم استعدادات أو أنشطة يومية، ولهذا فهم ينتهون دائمًا في الساعة السادسة. كما يذهبون للمدرسة صباح يوم السبت”.

catherine2_3597151b

ورغم الجدول المدرسي المرهق بشكل واضح، تقول كاثي: “أعتقد بصراحة أنه أمر جيد. لا أرى ما يعيب أن يكون المراهقين منشغلين وتحت الإشراف لأطول فترة ممكنة. إن خروجهم للشوارع في منتصف اليوم يبدو جنونًا. كما يساعد اليوم المدرسي الأطول على تمتعهم بمزيد من الأشياء التي يحبونها. يحب أبنائي الرياضة، ولذا فهما يستفيدان بشدة من ممارسة المزيد منها”.

ومع ذلك، فلا يزال الدكتور جون سافاج المُحاضر في التعليم لدى جامعة مانشسترمتروبوليتان غير مقتنع بذلك.

يقول الدكتور سافاج: “تعتمد جدوى الساعة الإضافية من عدمها على كيفية استغلال المدرسة لها”، مضيفًا “لا تزيد جودة التعليم بمكوث الطفل لوقت أكبر في المدرسة؛ فأي إضافة له ستكون بسبب التفاعل وجودة التدريس”.

وبالمقاييس الأوروبية، فاليوم الدراسي لدينا طويل بالفعل، بمتوسط من 9 صباحًا إلى 3:30 أو 4 عصرًا، بينما تشير الإحصاءات إلى أن ذلك الأمر لا علاقة له بأداء تعليمي أفضل.

وبحسب بيانات صادرة عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية “OECD”، فالبلدان التي يبدي طلابها أداءً مرتفعًا في الاختبارات الدولية، مثل كندا وفنلندا والنرويج، لديها يوم دراسي أقصر بشكل ملحوظ؛ إذ يمتد بين حوالي 8:30 صباحًا إلى 2:30 عصرًا.

ويتابع سافاج: “ورغم ذلك، فأنا لست على دراية بأي دراسات تشير إلى أن قِصر اليوم الدراسي مفيد بشكل عملي”، مضيفًا “السؤال الهام في هذا الصدد هو فيم تُستخدم الساعة الإضافية. إن كانت لأداء الفروض المنزلية أو إن كانت لمواد لن يُتاح للطلاب مذاكرتها فربما يكون ذلك إيجابيًا. وأرى أنه لا يجب تأجيل الرياضة والفنون لآخر اليوم الدراسي. وكأب لخمسة أبناء، فأنا قلق حيال شعور الأطفال بالإرهاق جراء يوم دراسي طويل كهذا”.

ومن المؤكد أن المراهقين غير معروفين بالنشاط والانشغال، إذ خلُصت دراسة نُشرت عام 2014 في مجلة “Learning, Media and Technology” إلى أن التغيرات التي تطرأ على الساعة البيولوجية للجسم خلال سنوات المراهقة تعني بدء دورة النوم لديهم في وقت متأخر عن البالغين بمتوسط ساعتين، ما يجعل المراهقين أكثر ميلًا إلى النوم عند منتصف الليل تقريبًا وإلى الاستيقاظ بعد الساعة التاسعة صباحًا. ورغم حاجة المراهقين للنوم مدة تسع ساعات لأداء واجباتهم على نحو جيد، إلا أن متوسط ساعات النوم لدى معظمهم دون السبع ساعات.

إلى ذلك، فكان من غير المفاجئ أن تتوصل دراسة أخرى في مقاطعة تاينسايد الشمالية عام 2009 إلى أن بدء اليوم الدراسي بعد ساعة من الوقت الحالي يحسن من درجات المواد الأساسية بنسبة 19%.

ولكن بحسب مدير مدرسة رائد في مجاله، فبدء اليوم الدراسي في ساعة متأخرة عن الوقت الحالي أو انتهائه مبكرًا هو آخر شيء يجب على المدارس أن تفكر فيه. وتُعد أكاديمية “موسبورنكوميونيتي” في هاكريمن أفضل المدارس البريطانية من حيث الأداء بعد تغير جذري خلال العقد الماضي تحت إدارة المدير مايكل ويلشاو. ورغم مغادرته المدرسة لرئاسة مكتب معايير التعليم وخدمات الأطفال والمهارات “Ofsted”، فإن القواعد التي وضعها لا تزال باقية.

ويبدأ التدريس في تمام الساعة 9:30 كل صباح على أن ينتهي التدريس الساعة 2:30، ويستمر اليوم المدرسي بعد ذلك لممارسة “أنشطة إثرائية” ولـ “فترة إعداد” الفروض المنزلية حتى الساعة 4:30، وغالبًا ما يمتد الوقت لأكثر من ذلك.

ويقول المدير الحالي، بيتر هيوز: “لست فقط أختلف مع كون المراهقين بحاجة لتأجيل بدء اليوم الدراسي، بل إن الأدلة القولية تشير إلى العكس”.

ويتابع هيوز: “في وقت من الأوقات كنا نبدأ اليوم الدراسي متأخرًا بمقدار ساعة، وكان الطلاب الأكبر سنًا يأتون الساعة 9:30 صباحًا ويظلون موجودين حتى وقت متأخر من فترة بعض الظهيرة، غير أن الأمر لم ينجح. ووجدنا أن الطلاب في نهاية اليوم متعبون ولم يكن هناك مردود إيجابي، ولذا عدنا مرة أخرى للبدء بساعة مبكرة. أفضل وقت للتعلم هو في الصباح، ولهذا تأتي أهم الدروس في بداية اليوم، فيما يكون آخر جزأين من اليوم مخصصين إما للإعداد أو للإثراء”.

يضيف هيوز: “يستغل الطلاب وقت الإعداد لإنجاز فروضهم المنزلية بالمدرسة، ما يعني أنه مع عودتهم للمنزل لن تكون هناك مشادات بسبب واجباتهم. أما الإثراء، فيتضمن الغناء وتدريبات الفرق الموسيقية ونادي التجديف”. ويعتقد هيوز بأن “اليوم الممدود” ليس مفيدًا على الصعيد الأكاديمي فحسب، بل إنه أيضًا “يساعد في أن تصبح المدرسة مجتمعًا ومكانًا يقضي فيه الطلاب الوقت في القيام معًا بأشياء يستمتعون بها”.

وسيُطبّق الأمر في البداية على المدارس الثانوية، ولكن حال نجاحه.. هل سينجح أيضًا في المدارس الابتدائية؟

تقول مديرة الاتصالات كاثرين ويبر البالغة من العمر 44 عامًا وهي أم  لفين 5 سنوات وإيموجن 7 سنوات: “لا يزال أطفالي يدرسون بالمرحلة الابتدائية، ولكنه حقًا يوم دراسي طويل”، مضيفة: “أغادر المنزل الساعة 7:30 وأصطحب الأطفال إلى نادي الإفطار التابع للمدرسة (مكان يُقدم لطلاب المدارس فرصة تناول طعام صحي قبل الحصة الأولى، وهو لفظ يُستخدم لوصف مثل هذه المنشآت في المدارس البريطانية)، وربما يمارسون الرياضة ثم يذهبون للنادي بعد المدرسة”. وترحب ويبر بالمقترح بحذر، إذ “يتوجب علينا دفع مقابل مادي لبعض النوادي وربما تتراكم التكاليف. إن كانت إجبارية ومُمولة فربما توفر الكثير من المال على الآباء العاملين”.

ربما تكون الساعة الإضافية مفيدة للآباء والمديرين المتعطشين لنتائج جيدة، ولكن سواء كانت ستعجب المراهقين المتلهفين للعودة للمنزل أم لا، فلا يزال وقت المغادرة مسألة مختلفة تمامًا.

مصدر



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك