11 مجالًا علميًا ناشئًا على الجميع التعرف عليها

3 أغسطس , 2017

مقال مترجم من مقال: 11 Emerging Scientific Fields That Everyone Should Know About

مر وقت كان يمكن فيه تقسيم العلوم إلى تخصصات صريحة وواضحة، مثل الأحياء والكيمياء والفيزياء وعلوم الفلك. ولكن مع تقدم العلوم، تصبح هذه المجالات متخصصة على نحو متزايد ومتعددة التخصصات، ما يؤدي إلى مجالات بحث جديدة كليًا. إليكم 10 مجالات علمية ناشئة عليكم التعرف عليها.

1- علم الطفيليات العصبية

إن كنت تعلم بوجود ما يُسمى بـ“توكسوبلازما جوندي”، وهو الكائن الطفيلي الذي يصيب القطط، ويغيّر من سلوك كل من القطط والبشر، فأنت بالتالي على علم بعمل علماء الطفيليات العصبية. وفكرة أن تكون لتلك الطفيليات المرعبة تخصص علمي خاص بها حاليًا تسلط الضوء على مدى انتشارها في الطبيعة.

وتغيّر هذه الطفيليات حرفيًا من سلوك المضيف ضمن استراتيجيتها للتكاثر. وهناك مثال على ذلك، وهو طفيلي باسم Euhaplorchis Californiensis يجعل الأسماك التي تغذت عليه في حالة اضطراب، وتظل تتقافز خارج المياه حتى تلتهمها الطيور الخوّاضة. أيضًا، هناك الديدان الشعرية التي تعيش داخل أجساد الجنادب، والتي تحتاج فيما بعد للخروج من مضيفيها لتستمر دورة حياتها. وبدلًا من ترك جسم المضيف في سلام، تفرز تلك الديدان مزيجًا من المواد الكيميائية التي تجعل الجندب ينتحر بإلقائه بنفسه إلى المياه. وبعد ذلك، تسبح الديدان الشعرية بعيدًا عن المضيف الذي تأخذ جثته في الغرق.

 

2- علم الأحياء الكمومية

هذا العلم غريب، ولكن مجددًا، فأي شيء يحتوي على كلمة “كم” يكون غريبًا. عرف الفيزيائيون بشأن تأثيرات الكم منذ أكثر من مائة عام، عندما تتحدى الجسيمات إدراكنا باختفائها من مكان ومعاودتها الظهور في مكان آخر، أو بتواجدها في مكانين باللحظة ذاتها. ومع ازدياد الشكوك لدى العلماء، فربما تنطبق ميكانيكا الكم على العمليات البيولوجية.

وربما يكون أفضل مثال هو التمثيل الضوئي، وهو نظام فعال بشكل ملحوظ، تبني خلاله النباتات، وبعض البكتيريا، الجزئيات التي تحتاجها باستخدام الطاقة الآتية من أشعة الشمس. ويتبين أن عملية التمثيل الضوئي في حقيقتها تعتمد على ظاهرة “التراكب”، حيث تستكشف حزم صغيرة من الطاقة كل الطرق الممكنة، ثم تستقر على أكثرها فاعلية.

ومن الممكن أيضًا أن تعتمد ملاحة الطيور أثناء تحليقها، أو الطفرات التي تطرأ على الحمض النووي (عن طريق النفق الكمومي)، أو حتى حاسة الشم لدينا، على التأثيرات الكمومية. ورغم كونه مجالًا علميًا يتسم بالتخمين كثيرًا وإثارة الجدل، فإن ممارسيه يتطلعون لليوم الذي ينتج فيه عن الأفكار المستخلصة عقاقير جديدة وأنظمة محاكاة حيوية (بالوقت الذي تُعد فيه المحاكاة الحيوية مجالًا علميًا ناشئًا، تُستخدم فيه الأنظمة البيولوجية والهياكل في خلق مواد وماكينات جديدة).

 

3- علم الأرصاد الجوية الخارجية

على غرار علماء البحار الخارجية وعلماء الجيولوجيا الخارجية، يهتم علماء الأرصاد الجوية الخارجية بدراسة العمليات الطبيعية التي تحدث على الكواكب الأخرى غير الأرض.

ومع قدرة علماء الفلك على التدقيق بشكل كبير في عمل الكواكب والأقمار من الداخل، فهم قادرين حاليًا بشكل أكبر على تتبع الأحوال الجوية وأنماط الطقس. وفي حالة كوكبي المشتري وزحل اللذان يتسمان بأنظمة طقس كبيرة، فهما مرشحان جديران بالدراسة. وكذلك المريخ، الذي يشهد عواصف ترابية على سطحه بانتظام. وحتى الكواكب خارج مجموعتنا الشمسية يدرسها علماء الأرصاد الجوية الخارجية.

ومن المثير للإعجاب، أن هؤلاء العلماء قد يجدون فيما بعد مؤشرات على وجود حياة خارج كوكب الأرض في كوكب خارج المجموعة الشمسية بالتقاط توقيعات عضوية في الأغلفة الجوية للكواكب، أو مستويات مرتفعة لغاز ثاني أكسيد الكربون، وهو مؤشر محتمل لوجود حضارة صناعية.

 

4- تأثير التغذية على الجينات

يُعرف ذلك المجال العلمي أيضًا بعلم المجينيات التغذوية، وهي دراسة العلاقة المعقدة بين الغذاء والتعبير الجيني. ويسعى العلماء في ذلك المجال إلى فهم دور الاختلاف الجيني والاستجابة الغذائية، وطرق تأثير المواد الغذائية على جيناتنا. وبالطبع، فإن الطعام له تأثير عميق على صحتنا، الأمر الذي يبدأ حرفيًا على المستوى الجزيئي.

يعمل ذلك المجال العلمي في اتجاهين، إذ أن جيناتنا تؤثر على تفضيلاتنا الغذائية، والعكس صحيح. ويُعد الهدف الأساسي لدى علماء هذا المجال هو تحقيق نظام غذائي قائم على التفضيلات الشخصية بحيث تتناسب وتركيبتنا الجينية. يمكنكم التعرف على المزيد من هنا.

 

5- علم الكليوديناميكا

صاغ ذلك المصطلح بيتر تورتشين لدى جامعة كونيتيكت، وهي مجال بحث متعدد التخصصات، يشمل الاجتماع الكلي التاريخي، والتاريخ الاقتصادي، والنمذجة الرياضية لعمليات اجتماعية طويلة المدى، وبناء وتحليل قواعد البيانات التاريخية.

ونُحت اللفظ من “كليو”، إلهة الإلهام المختصة بالتاريخ، و”ديناميكا” وهي دراسة التغيرات بمرور الزمن. وببساطة، هي جهود تحديد ووصف القوى الاجتماعية واسعة النطاق للتاريخ، لدراسة الماضي وكطريقة محتملة للتنبؤ بالمستقبل. وهناك مثال على الكليوديناميكا، وهو ورقة تورتشين الأخيرة التي توقع فيها حدوث اضطرابات اجتماعية.

 

6- علم الأحياء التخليقي

هذا المجال العلمي كبير، وهو التخصص العلمي الناشئ الذي يغير العالم، وهناك الكثير منا على دراية به بالفعل.

علم الأحياء التخليقي هو تصميم وبناء أجزاء وأجهزة ونظم حيوية جديدة. كما ينطوي على إعادة تصميم أنظمة حيوية موجودة بالفعل لعدد من الاستخدامات المفيدة. وتسبب كريغ فينتر، وهو رائد في ذلك المجال، في صدمة لمجتمع الأحياء في عام 2008 بإعلانه تصنيع جينوم كامل لخلية بكتيريا، بتجميع مركباتها الكيميائية معًا. وبعد عامين، صنع فريقه حمضًا نوويًا رقميًا، وطبعوه وحقنوه داخل خلية بكتيرية حية. وفي عام 2012، صنع علماء الأحياء التخليقية أول نموذج حسابي كامل لكائن حقيقي.

وفي المستقبل، سيضع علماء ذلك المجال نمطًا، وسيحللون الجينومات لخلق كائنات حية مُصممة خصيصًا، وآليين بيولوجيين بإمكانهم إنتاج مواد كيميائية من الصفر، مثل الوقود الحيوي.

هناك أيضًا احتمالية تصنيعهم بكتيريا آلية تتغذى على التلوث، وتحميل وطباعة اللقاحات التي تم تحديثها مؤخرًا في حال تفشي وباء. إن إمكانيات الاستفادة من ذلك الأمر تكاد تكون لا نهائية.

 

7- التطور الثقافي المؤتلف

هذا العلم من الناحية الفنية في المرحلة الابتدائية، ولكن لن يطول الوقت قبل تعامل العلماء بشكل أفضل مع المحيط الفكري “المجال نو”، وهو المجال الذي يجمع في طياته المعرفة البشرية، وكيف يؤثر انتشار المعلومات بداخله على جميع جوانب الحياة البشرية تقريبًا.

وعلى غرار الحمض النووي مُعاد التركيب، والذي تجتمع فيه التسلسلات الجينية المختلفة لتخلق شيئًا جديدًا، فإن التطور الثقافي المؤتلف يعني بدراسة كيف يمكن تعديل ودمج الميميات، وهي الأفكار التي تنتشر من شخص لآخر، وكذلك مركبات الميميات، وهي مجموعة متماسكة من الميميات كالدين، لأغراض مفيدة وعلاجية اجتماعية، مثل مكافحة انتشار الأيديولوجيات العنيفة والمتطرفة. ويُعد هذا مماثلًا لفكرة الهندسة الميمية، والتي اقترح الفيلسوف الأمريكي دانيال دينيت استخدامها للحفاظ على الصحة الثقافية، أو ما تعمل عليه وكالة مشاريع البحوث المتقدمة للدفاع “DARPA” حاليا عن طريق برنامجهم للسيطرة السردية.

 

8- العلوم الاجتماعية الحاسوبية

على غرار علم الكليوديناميكا، فإن العلوم الاجتماعية الحاسوبية هي التحقيق الدقيق في الظاهرة الاجتماعية والاتجاهات بمرور الزمن. ويُعد استخدام أجهزة الكمبيوتر وتكنولوجيا معالجة المعلومات ذات الصلة أمور أساسية في ذلك التخصص العلمي.

من الواضح أن هذا المجال أصبح ممكنًا فقط منذ وُجدت الحوسبة، وخاصة منذ صعود الإنترنت. ويدرس علماء الاجتماع الحاسوبي كميات مهولة من المعلومات الواردة من رسائل البريد الإلكتروني، والمكالمات الهاتفية، والتغريدات، والشراء عن طريق بطاقات الائتمان، وعمليات البحث على “غوغل”، وهكذا.

لا يجذب مجال الدراسة هذا العلماء فحسب، بل أيضًا علماء الرياضيات وعلماء الكمبيوتر. وتشمل أمثلة عملهم دراسات في بنية الشبكات الاجتماعية، وكيفية انتشار المعلومات بينها، وكيفية نشوء العلاقات الحميمة على شبكة الإنترنت.

9- الاقتصاد المعرفي

عادة ما لا يرتبط الاقتصاد بالعلم، ولكن ربما يتغير ذلك الأمر مع اندماج المجال مع تخصصات علمية تقليدية. وحتى لا يختلط عليك الأمر مع الاقتصاد السلوكي، وهو دراسة سلوكياتنا وما نفعله في سياق صنع القرارات الاقتصادية، فإن الاقتصاد المعرفي يتعلق بكيفية تفكيرنا. ويفسر لاي كالدويل، الذي يملك مدونة مخصصة لهذا المجال، الأمر كما يلي:

“يفحص الاقتصاد المعرفي، أو التمويل المعرفي، حقيقة ما يجري داخل عقل الفرد عند اتخاذه قرار أو انتقائه لاختيار. يهتم ذلك العلم بما هو الهيكل الداخلي لاتخاذهم القرار، وما التأثيرات الواقعة عليه، وكيفية دخول المعلومات للعقل وكيفية معالجتها، وما الشكل الذي تتخذه المفضلات داخل العقل، ثم في النهاية، كيف يتم التعبير عن كل هذه العمليات في سلوكنا”.

ويبدأ علماء الاقتصاد المعرفي تحليلاتهم بمستوى مختزل، ثم يشكلون نماذج لكيفية اتخاذ الأفراد للقرارات، من أجل تحديد نموذج للسلوكيات الاقتصادية واسعة النطاق. ولمساعدتهم على ذلك، يضع علماء الاقتصاد المعرفي في حسبانهم مجالات العلوم المعرفية ذات الصلة، والاقتصاد الحسابي، إلى جانب نظريات حول العقلانية واتخاذ القرار.

 

10- الإلكترونيات العضوية

عادة ما ترتبط الإلكترونيات بالموصلات الخاملة، وغير العضوية، وأشباه الموصلات، كالنحاس والسيليكون. ولكن هناك فرع ناشئ للإلكترونيات يستخدم البوليمرات وجزيئات صغيرة موصلة، صُنع كليهما من الكربون. إن هذا الحقل متعدد التخصصات بشكل كبير، إذ ينطوي على تصميم واصطناع ومعالجة مواد عضوية وغير عضوية نشطة، إلى جانب تطوير أساليب تصنيع نانوي ومجهري متقدمة، وتصميم دوائر.

إحقاقًا للحق، فهو ليس بمجال جديد كلية، إذ طُوِرَت المفاهيم والأجهزة الأولية في أوائل سبعينات القرن الماضي. ولكن وتيرة العمل ازدادت مؤخرًا، وخاصة بسبب ثورة النانو تكنولوجي.

تقدم الإلكترونيات العضوية إمكانية اصطناع خلايا طاقة شمسية عضوية، وطبقات أحادية ذاتية التجميع في أجهزة الكترونية، ودوائر كيميائية يمكن أن تحل محل رقائق الكمبيوتر للزرع داخل الإنسان. ربما يكون “سايبورغ” المستقبل عضويًا أكثر منه اصطناعيًا.

 

11- الأحياء الكمومية

إن كنت تحب الرياضيات والأحياء، فسوف تحب هذا المجال العلمي. وكما توحي من اسمها، فإن الأحياء الكمومية هي محاولة لفهم العمليات البيولوجية من خلال لغة الرياضيات. وهي تحوي أيضًا طرقًا كمومية أخرى، مثل الفيزياء وعلوم الحاسب. وتوضح جامعة أوتاوا الكندية كيف نشأ هذا المجال:

“في ظل التطورات التي شهدتها المعدات والتقنيات البيولوجية، وسهولة الوصول إلى القدرات الحاسوبية، توّلد الأحياء كميات مهولة من البيانات بوتيرة متسارعة. ويستلزم الحصول على البيانات وتفسيرها بشكل صحيح مقاربات كمومية بشكل متزايد. وفي الوقت ذاته، فإن الأحياء، من وجهات نظر فيزيائيين أو علماء رياضيات، قد وصلت إلى مرحلة من النضج يمكن فيها اختبار نماذج نظرية لآليات بيولوجية بشكل تجريبي. وأدى هذا إلى تطوير حقل الأحياء الكمومية واسع النطاق”.

ويحلل ويقيس علماء هذا المجال كل شيء، بداية من الجزيئات، ووصولًا إلى المستويات العضوية والبيئية.

إن كنا فوّتنا شيء، بإمكانكم التعليق وإضافة المزيد للقائمة.

 



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك