6 صفات يحتاجها طفلك للنجاح في حياته

27 أكتوبر , 2019

العُنوان الأصلي: Six of the best: the traits your child needs to succeed

مقال مُترجم من موقع جريدة الإندبندنت البريطانية (independent.co.uk)

على الرُغم من المساعدة التي تقدمها المدارس والمُعلمون المهرة، إلا إن الباحثين ما زالوا يكتشفون أن ما يحضره الطلاب للفصل الدراسي، أكثر أهمية مما يقدمه الفصل لهم.

 

عندما قمت بطرح سؤال (ما الذي يجعل الطالب يبلي بلاءًا حسنًا في المدرسة؟) على أولياء الأمور، تلقيت الكثير من الإجابات الرائعة مثل: ارتفاع معدل الذكاء، وجودة المدرسة، والدروس الجيدة، ومهارة المدرسين، والمناهج الإبداعية، وتحقيق التوقعات العالية.

على الرغم من اعتبار كل هذه الأمور عوامل مساعدة جدًّا، إلا أن السر الحقيقي للتعلم الأفضل يوجد داخل هؤلاء الطلاب أنفسهم. فعلى نحو متزايد يكتشف الباحثون أهمية كل ما يجلبه الطلاب داخل بيئة الفصول الدراسية من جميع النواحي، وبشكل أكبر بكثير مما تقدمه الفصول الدراسية لهم.

يزدهر تعليم الطلاب الذين يتمتعون بالسلوك والتصرفات التي تدعم عملية التعلم الجيد، حتى وإن كانوا في مدارس متوسطة المستوى، أما هؤلاء الذين يتمتعون بعقليات تعوق عملية التعلم، لن يتمكنوا من حصد الكثير حتى وإن حظوا بأفضل الفرص التعليمية.

تظهر العديد من الدراسات في الولايات المتحدة وأماكن أخرى أن درجات الاختبار تقفز، بمعدل أكثر من 10 %، عندما يحصل تشجيع الأطفال على تطوير سلوكيات جيدة تجاه أنفسهم وتعليمهم. نتيجة لذلك بدأت المدارس في جميع أنحاء العالم بتقديم برامج لمساعدة طلابهم على تطوير نقاط القوة الرئيسة لديهم.

استقطب مؤتمر “التعليم الإيجابي” الذي عقد مؤخرًا في كلية ويلينغتون في بيركشاير، المشاركين من أمريكا وسنغافورة وأستراليا لمناقشة كيفية مساعدة المعلمين للطلاب “على تنمية” ذواتهم الداخلية.

تم ترك الآباء خارج حلقة التعلم هذه، وهم غالبًا لا يدركون أن هناك الكثير الذي يمكنهم فعله لتأمين تعليم جيد لأطفالهم بدلًا من مجرد وضعهم في مكان أفضل في أي مدرسة في الجوار – يمكن للمدارس والمعلمين تحويل الأطفال إلى متعلمين رائعين فقط إذا كان آباء هؤلاء الأطفال يضعون الأسس في المنزل التي من شأنها تشجيع الطلاب على الارتقاء إلى مستوى التحديات في الفصول الدراسية.

هناك أدلة متزايدة على أن سمات الشخصية مثل القدرة على التحمل والمثابرة والتفاؤل والشجاعة، تُسهم بشكل فعال في تحسين الدرجات الأكاديمية. وهناك ستة صفات أساسية يمكن للوالدين أن يعززوا وجودها في أبنائهم، مما يساعدهم على تقديم أفضل ما لديهم في المدرسة، وهم:

 

1- فرحة العيش

قد تبدو القدرة على حب وتقدير الحياة أمرًا ساذجًا في عالم صعب يعتمد على نتائج الامتحانات لتحديد المصير، لكن في الحقيقة فإن الحب والأمان يغذيان مجموعة من الصفات التي يحتاجها المتعلمون، وتشمل هذه  الصفات، امتلاك القدرة على أن تكون منفتحًا ومتقبلًا، ومستعدًّا للشعور بالتواصل.

في الوقت نفسه فإن زرع شعور التقدير يعني القدرة على الاستمتاع برحلة التعلم، والتأمل في الطبيعة، والانبساط بالقصص الجيدة، والشعور بالرضا عن الإنجازات، والاستمتاع بالرفقة في غرفة الصف. وكل ذلك بدوره يغذي الثقة والإثارة والفضول مرة أخرى في حلقة التعلم.

 

2- المرونة

لسنوات عديدة عُرِّفت المرونة بكونها صفة أساسية لتحقيق تجربة تعلم عظيمة.

أظهر مارتن سليجمان أستاذ علم النفس الأمريكي الذي قام بدراسة هذا الموضوع على نطاق واسع، أن المرونة تساعد الأطفال على التفكير بشكل أكثر سلاسة وواقعية، وتجعلهم أكثر إبداعًا ودرءًا للاكتئاب والقلق.

يحب الأطفال المرنون تجربة الأشياء الجديدة، ويدركون أن عملية التعلم بها الكثير من العقبات والفشل، والتي يمكن التغلب عليها من خلال التجربة.

حتى في حديثهم مع أنفسهم، يختلف الأطفال المرنون عن ذويهم غير المرنين، ولا يقومون بتحويل الأخطاء إلى كوارث.

على سبيل المثال إن فشل الطالب المرن في تحقيق درجات جيدة في اختبار الرياضيات، لن يفكر في عدم النجاح في الرياضيات مجددًا في المستقبل، بل سينظر إلى الصورة الأشمل والأكثر إيجابية ويفكر في الأخطاء التي أدت لهذا الأمر مثل عدم المذاكرة بشكل جيد، والتخطيط للنجاح في المرات القادمة ببذل المزيد من الجهد في الدراسة والاستعداد للاختبار للتحقيق درجات أفضل.

 

3- الانضباط الذاتي

هناك العديد من الأبحاث الشهيرة التي تظهر أن قدرة الأطفال على التحكم في اندفاعها تؤدي إلى تحسين الصحة والثروة والسعادة العقلية في الحياة المستقبلية. وفي المدرسة يعتبر الانضباط الذاتي أمرًا حيويًَا.

يحتاج المتعلمون الناجحون إلى الاستماع والاستيعاب والتفكير، والاستمرار في التقدم من خلال التنقل في المواقف الصعبة، والالتزام بالمهام الكبيرة، وإدارة وقتهم بشكل جيد والحفاظ على تركيزهم الذهني.

أما هؤلاء الأطفال الذين يرتادون الفصل الدراسي وهم يصرخون بالإجابة الأولى التي تأتي في أذهانهم لن يكونوا أبدًا من المتعلمين الناجحين.

وبالتأكيد فإن الطفل المُفرط في المرح الذي لا يمكنه السيطرة على سعادته لكن يكون كذلك أيضًا.
إن تحقيق التوازن أمر مهم، ويحتاج جميع الأطفال إلى تطوير حالة “تحكم داخلي” فعالة.

 

4- الصدق

إن الصدق أمر مهم جدًا لتحقيق عملية تعلم ناجحة، لأن أضداده -الزيف وخداع الذات- يعيقون التقدم.
يتحدث المُتعلم الناجح بشكل مختلف لوصف وتقدير مدى علمه. على سبيل المثال لن تسمعه يقول: “أنا بارع في العلوم”، وبدلًا من ذلك سيقول: “أمتلك فهم  لعملية التمثيل الضوئي، ولكنني لست بارعًا في فهم الهيكل الذري حتى الآن”، وهذه الصفة بحاجة لأن يتم زرعها في وقت مبكر من عُمر الطفل.

إن الأطفال في مراحل ما قبل المدرسة التمهيدية، الذين يقومون بالسؤال عن معاني الكلمات في القصص التي تُروى عليهم، بدلًا من الجلوس والتظاهر بفهمها، هم بالفعل على الطريق ليصبحوا متعلمين مميزين.

يسمح الصدق للأطفال ببناء روابط جيدة مع المعلمين والمرشدين، ويساعدهم على تنمية الثقة، وجذب النوايا الحسنة، ومنح الأطفال بوصلة سليمة تمكنهم من توجيه عملية تعلمهم.

 

5- الشجاعة

إن تعلم أي شيء سواء كان العزف على البيانو أو الفيزياء أو التنس، هو عبارة عن عملية استكشاف المجهول والوصول إلى تحديات جديدة. ويمتلك المتعلمون البارعون الخوف من هذا المجهول والتحديات تمامًا كغيرهم من المُتعلمين، لكنهم يمتلكون كذلك السيطرة والقدرة على التغلب على خوفهم وإيجاد التركيز الكافي لتحقيق الأمر.

يستطيع هذا النوع من المتعلمين التجريب والمحاولة والفشل ثم المحاولة مرة أخرى، ويمكنهم أيضًا التنقل في مراحل وتحديات الحياة المدرسية بمهارة.

يحتاج الأطفال قدرًا من الشجاعة الأخلاقية للابتعاد عن الانحرافات والاستعداد للتعامل معهم من قبل ذويهم باعتبارهم “مهاويس” في الدراسة. كما يساعدهم تطوير هذه الصفة على الثبات ومواجهة الإغراءات في مرحلة المراهقة.

 

6- الطيبة

يتعامل المُتعلمون الناجحون برفق مع أنفسهم. هم يدركون جيدًا أن التعلم ليس بالعملية السهلة في بعض الأحيان، وفي الكثير من الأوقات لن يكونوا على حق، لذلك يبقون على هذا الصوت الحكيم في داخلهم ليشجعهم على الاستمرار.

كما أن التصرف اللطيف يجذب الأشخاص الآخرين إليهم ويدعم عملية التعلم من خلال مساعدة الآخرين ودعمهم، بالإضافة إلى السماح لهم بالعمل بشكل منتج في فرق ومجموعات.

كما أن التصرف اللطيف يغذي الاستماع والتعاطف، الأمر الذي يعزز بدوره التعلم الأعمق والأكثر تعقيدًا.

 

كُل هذه الصفات الشخصية الرائعة هامة للتعلم وكذلك للحياة. تظهر الأبحاث أنها تساعد على بناء المزيد من الثقة، ومواجهة التحديات بشكل أفضل، وكسب المزيد من المال، والحصول على وظائف أكثر إرضاءً، وبناء علاقات أقوى، والتغلب على القلق والاكتئاب.

لكن للأسف تظهر الأرقام كذلك، أن هناك أعدادًا متزايدة من الأطفال الذين يكبرون مع قدرة أقل على التحكم في مزاجهم، أو توجيه أفعالهم، أو إظهار التعاطف والسيطرة على الذات، إلى جانب العديد من المشكلات الصحة العقلية والنفسية، التي تشمل اضطرابات الأكل وإيذاء النفس.

يحتاج أطفالنا إلينا بشدة لمساعدتهم في تطوير وبناء دعم قوي وأكثر مرونة، إلى جانب جميع الصفات التي تُسهم في بناء أساس داخلي يمكن رعايته وتشجيعه من قبل الأمهات والآباء، وكلما كان تعاون في العمل بين المدرسة والمنزل كانت النتائج أفضل.

مثلما تنمو العضلات بالتمارين الرياضية المتواصل، فإن تعزيز الصفات يتم عن طريق التشجيع المدروس والممتد.

 

عن الكاتبة (هيلاري ويلس Hilary Wilce): هي كاتبة تعليمية ومستشارة ومُدربة للوالدين.

 



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك