9 نصائح للوالدين عليهم تجربتها مع طفلهم القلوق [مترجم]

18 سبتمبر , 2016

 

بينما يستعد الأطفال صباحًا لركوب الحافلة والذهاب للمدرسة، يلتفت إليك ابنك قائلًا: “أشعر بالتعب وبطني يؤلمني، لا أريد أن أستقل الحافلة، هل يمكنني التغيب اليوم؟ أرجوك لا أريد الذهاب”، ليتحول الروتين اليومي المعتاد لتحدٍ حقيقي في إقناع طفلك بخوضه.

تنظر إليه وترى الشعور بالخوف الحقيقي من خوض هذا التحدي، فتحاول طمئنته وتهدئته من حالة القلق المستمر التي أصبحت تلازمه طوال اليوم، فتبدأ باقناعه بالمنطق بأن لا خطر من ركوب الحافلة للذهاب للمدرسة فهي وسيلة آمنة، ولكن لا يقتنع، فتصبح خطوتك التالية هي بث الطمأنينة في نفسه بشكل أكبر، تنظر له مباشرة في عينيه وتخبره بأن يثق بك، كل شيء سيصبح على ما يرام، لا يوجد هناك مشاكل، ولكن بلا فائدة!.

بعد ثوانٍ يعود للإلحاح عليك بعدم السماح له بركوب الحافلة للذهاب للمدرسة، فتتحول للحل الأخير وهو الصراخ والغضب “عليك بأن تذهب للمدرسة، ستستقل هذه الحافلة بدون مزيد من المماطلة، وإلا فستكون العواقب وخيمة، وستحرم من ألعابك لمدة أسبوع”، فيستسلم الطفل للتهديد ويُجبر على إطاعة الأوامر، ويتبقى لديك هذا الشعور الرهيب بإجبار طفلك على فعل ما لايريد…

هل يبدو هذا الوصف مألوفًا لديك؟

إن كنت من أولئك الآباء الذين يعانون من هذه المشكلة فأعلم بأنك لست وحدك، هناك العديد من الآباء يشاركونك المعاناة والألم في رؤية أطفالهم يعانون من القلق والخوف الشديد من المواقف اليومية المعتادة، والتي تمثل في عقولهم تحديًا ومصدر تهديد حقيقي، حتى ولو وكان هذا التهديد من وحي خيالهم، فهو يُؤثر على أجهزتهم العصبية لينتج رد الفعل الذي نراه وهو القلق الشديد من طرف الطفل، وهو الأمر الذي أعرفه جيدًا.

قضيت الجزء الأكبر من طفولتي في التهرب من مثل هذه المواقف والشعور الساحق بالقلق مما قد يحدث فيها، حتى قررت أخيرًا في أوائل العشرينات بالسعي للحصول على حل لهذا الشعور، وما تعلمته في خلال العقدين الماضيين أن هناك عددًا كبيرًا من الناس يعانون من القلق المنهِك، بنسبة تصل إلى 40 مليون أمريكي، و 1 من بين كل 8 أطفال لديهم ذلك الشعور بالقلق الشديد، والعديد من الأطفال يتغيبون عن مدارسهم ويبتعدون عن ممارسة الأنشطة الاجتماعية بسبب أفكار قلقة في رؤسهم، مما يؤذي مشاعر الوالدين عند رؤيتهم لحال طفلهم غير المستقر بهذا الشكل.

ما تعملته أيضًا هو أنه لا يوجد حل واحد يناسب جميع حالات القلق لدى مختلف الأطفال، ولكن هناك مجموعة كبيرة من التقنيات القائمة على أبحاث كبيرة يمكنها أن تساعد في التعامل مع كل حالة، والعديد منها سهل تعلمه للغاية، ولكن لحظة! لماذا لم يعلم والديّ شيئًا عن هذه التقنيات؟ لماذا لم أعرف أنا عنها شيئًا؟ لماذا لا يُعلمون هذه المهارات في المدارس؟.

كم أتمنى أن أعود بالزمن لملاقاة نفسي في الصِغر وتعليمها كيفية التعامل مع هذه المشكلة، ولكن بطبيعة الحال هذا الأمر مستحيل الحدوث، لذلك ما يُمكنني فعله هو مساعدة الآباء والأطفال في تخطي هذه المشكلة والتعامل معها بشكل صحيح ليتمكنوا من ايجاد السعادة والراحة في حياتهم، وهذا ما قادني لإنشاء برنامج لمساعدة الأطفال على تخفيف القلق يُسمى GoZen و فيما يلي سأعرض 9 أفكار من البرنامج يمكن للوالدين البدء بهم فورًا لمساعدة طفلهم.

1 – توقف عن طمأنة طفلك

يشعر طفلك بالقلق، وأنت تعلم أن لا يوجد ما يدعو لهذا القلق الذي ينتابه، فتخبره بأن يثق بك ولا يقلق، وأن كل شيء سيصبح على ما يرام، وتتمنى أن تنتهي المشكلة عند هذا الحد، ولكن ليت الأمر بهذه البساطة.

وقع كلماتك على أذن طفلك كوقع كلماتك على أذن شخص أصم، هو لا يسمعها من الأساس، يتمنى من كل قلبه أن يسمعها، ولكن لا يستطيع، ففي هذا الوقت تُصبح السيطرة لدماغه على الموقف بأكمله، فخلال فترات القلق يتم إفراز مواد كيميائية بشكل سريع تجعل السيطرة للجزء العاطفي في الدماغ بدلًا من الجزء المسؤل عن التفكير بشكل عقلاني أو منطقي، بعبارة أخرى، لا يستطيع طفلك في هذه اللحظة التفكير بوضوح واستخدام المنطق أو حتى تذكر كيفية إنجاز المهام الأساسية.

إذًا، ماذا عليك أن تفعل بدلًا من محاولة طمأنته؟ يمكنك تجريب وسيلة أطلقت عليها اسم “فيل – Feel” خطواتها كالتالي:

– تجّمد: توقف عن الحديث ومحاولة فعل أي شيء وقم بالتنفس بشكل عميق مع طفلك، فالنفس العميق يمكنه أن يساعد في عكس استجابة الجهاز العصبي.

– تعاطف: القلق أمر مخيف لدى طفلك، دعه يشعر بأنك على دراية بهذا الإحساس.

– قيّم: عند شعور طفلك بالهدوء قم بمناقشة وطرح الحلول الممكنة للموقف.

– تخطى الموقف: لا تشعر بالذنب والسوء تجاه نفسك والاعتقاد بأنك والد سيء، لقد كنت رائعًا في محاولتك لمنح طفلك حلول لمشكلته.

2 – سلّط الضوء على أهمية الشعور بالقلق

تذكر أن الطفل لديه صعوبة في التعامل مع وجود “مشكلة” لديه تجعله يشعر دائمًا بأن هناك خطأ ما به بسبب شعوره بالقلق، حتى أن هناك أطفال يطورون الأمر لحد الشعور بالقلق من القلق نفسه!.

لذلك عليك في هذه الحال أن تتدخل لتعلم طفلك بأن لا توجد مشكلة في الشعور بالقلق، بل بالعكس، هناك فوائد وأهداف لهذا الشعور، فعندما كان أجدادنا في العصور القديمة يخرجون لرحلات الصيد في الغابات كان عليهم القلق من الحيوانات المفترسة التي ستواجههم والتجهز لها جيدًا لتجنب تعرضهم للخطر، وعلى الرغم من عدم وجود مثل هذه الرحلات أو صعوبات الحياة عمومًا الآن في عصرنا الحديث، إلا أننا ورثنا هذا الشعور عن أجدادنا  وتطور معنا لنتعلم كيفية تجنب المخاطر، فأصبح القلق وسيلة حماية لنا في الكثير من الأوقات، ليُمثل جرس الإنذار في العديد من المواقف التي تستدعي الانتباه، وهذا يُعد قلقًا طبيعيًا، ولكن هناك بعض المواقف التي يمنحنا فيها القلق إنذارًا خاطئًا – كما يحدث معه – ولكن هذا النوع من القلق يمكن تقييده والتعامل معه بسهولة.

3- اجلب قلق طفلك للحياة

كما ذكرنا سابقًا تجاهل القلق لا يفيد الطفل ولا يساعد على حل المشكلة، ولكن ماذا عن جلب هذا القلق للحياة والحديث عنه كشخص يمكننا التعامل معه؟

أنشأنا في برنامج GoZen شخصية “ويدل المُحارب” وهو ما يمثل القلق بالنسبة لنا، والذي يعيش  في أدمغتنا لحمايتنا من الأخطار والدفاع عنا، ولكن في بعض الأحيان يخرج ويدل عن السيطرة ويصبح علينا الحديث معه للتعامل بشكل سليم ومنطقي.

شخصنة القلق لها فوائد متعددة ويمكنها أن تساعد في تخفيف حدة الاستجابة الفيزيائية لأدمغتهم في فترات القلق ومنح الطفل فرصة التفكير بشكل منطقي بدون مساعدة من أحد في أي وقت تنتابه فيها حالة القلق هذه.

4- علّم طفلك أن يُصبح مُتحريًا

تذكّر أن القلق هو وسيلة حماية لنا من المخاطر، ولكن في بعض الأوقات للتأكيد على أهمية الانتباه لهذه المخاطر يبالغ الشخص في تصوراته، كأن يتخيل بأن حبلًا مُلقى على الأرض هو ثعبان، أو صوت الارتطام القادم من الخارج لشرير يحاول اقتحام المنزل.

كنت قد سمعت بأن التفكير الإيجابي يساعد الأطفال على تخطي مخاوفهم، ولكن أفضل طريقة لمواجهة التفكير المشوه ليس التفكير الإيجابي، بل التفكير الدقيق، ويمكنك تجربة طريقة “3Cs” مع طفلك لتطبيق أسلوب التفكير الدقيق، وتخيل كونه المُتحري الخاص بنفسه ليتأكد من صحة التصورات التي تقلقه، باتباع الخطوات التالية:

– اقبض على أفكارك: تخيل المخاوف والتصورات كالفقاعات الطائرة فوق رأسك، وقم بإمساك واحدة منهم ولتكن فقاعة “لا أحد يحبني في المدرسة”.

– جمع الأدلة: علّم طفلك عدم إصدار الأحكام المبنية على المشاعر فقط، فالمشاعر ليست حقائق! والدليل على ذلك من المثال السابق كون إحدى زميلاته شاركته الحديث أثناء فترة الغداء في المدرسة.

– تحدى أفكارك: أفضل وسيلة للقيام بذلك هو تعليم الأطفال مناقشة ذاتهم حول هذه الأفكار التي تواجههم باستمرار.

5- اسمح لهم بالقلق

كما تعلم، عندما تخبر أطفالك بألا يقلقوا، لن يفعلوا ذلك! لو أنهم كانوا قادرين على تجاهل القلق لفعلوا ذلك ببساطة، وبدلًا من ذلك يمكنك السماح لهم بإظهار قلقهم بشكل طبيعي في فترات زمنية محدودة، فتستطيع إنشاء طقس يومي باسم “وقت القلق” يمتد من 5 – 10 دقائق، تُشجع في الأطفال على الكتابة والتعبير فيه عن أفكارهم ومخاوفهم التي تسبب لهم القلق ووضع هذه الكتابات في صندوق “القلق” الذي من الممكن تزيينه لإضافة عنصر متعة في هذا الوقت، وبعد انتهاء “وقت القلق” تُسجن جميع الأفكار ولا يُسمح لها بالخروج مرة أخرى طوال اليوم للاستحواذ على عقول الأطفال.

6- ساعدهم على التحول من حالة “ماذا لو” إلى “ماذا يكون”

قد لا نكون على دراية بهذا الأمر، ولكن البشر بالفعل قادرون على السفر عبر الزمن! في الواقع نحن ننفق الكثير من الوقت في التفكير في المستقبل، وبالنسبة لشخص يعاني من القلق، هذا النوع من السفر العقلي عبر الزمن قد يؤدي لتفاقم مشكلته، فيستمر بالتساؤل عن “ماذا لو لم يتم فتح باب حجرتي؟”، “ماذا لو رفضت صديقتي التحدث إلي؟”.

تظهر الأبحاث أن التحول من المستقبل للوقت الحاضر يمكن أن يخفف من حدة هذه التساؤلات والأفكار، وأفضل الطرق الفعالة لهذا التحول، هو التدريب الذهني للعقل على تحويل التساؤل من حالة “ماذا لو” إلى “ماذا يكون” وتستطيع القيام بذلك بمساعدة طفلك على التركيز على أنفاسه في هذه اللحظة.

7- تجنب تفادي كل شيء يسبب القلق

هل يرغب أطفالك في تجنب المناسبات الاجتماعية؟ الكلاب؟ المدرسة والطائرات وأي أمر آخر قد يسبب لهم القلق؟

كوالد، هل يجب عليك مساعدتهم على القيام بذلك؟ بالتأكيد! وهذا أمر طبيعي، ولكن الاستمرار في الهروب وتجنب كل مسببات القلق على المدى الطويل قد يصبح ذا تأثير أسوأ على مشكلة القلق عند الطفل..إذًا ما هو الحل البديل؟

جرب طريقة نُسميها “لَدرينج”، حيث يتمكن الطفل من إدارة قلقه عن طريق تقسيمه لأجزاء يمكن التحكم فيها حتى يصلوا للهدف النهائي، فمثلًا دعنا نقول بأن الطفل خائف من الجلوس على الأرجوحة في الحديقة، بدلًا من تجنب هذا الهدف، نستطيع تقسيمه إلى أهداف أو خطوات أصغر توصلنا إليه مثل (الانتقال إلى حافة الحديقة – المشي في الحديقة – الذهاب ناحية الأرجوحة – التأرجح).

يمكنك استخدام كل خطوة حتى تتأكد من أن التعرض لها أصبح سهلًا، فتعلم أنه عليك الانتقال للخطوة التي تليها.

8- ساعدهم على العمل من خلال قائمة التدقيق

ماذا يفعل الطيار عند تعرضه لحالة طارئة أثناء قيادته للطائرة؟

يعود فورًا لقائمة التدقيق الخاصة بالحالات الطارئة، حتى مع سنوات من الخبرة والتدريب، فعندما تكون في خطر يصعب عليك التفكير بوضوح، وهذه القائمة تساعدك على التحقق من اتخاذ خطوات الآمان المذكورة فيها في حالات الطوارئ.

عندما يواجه الأطفال حالات قلق، يشعرون بنفس الطريقة التي يشعر بها الطيارون، لذلك لماذا لا نصنع قائمة تحقق للطوارئ ليصبح لديهم طريقة خطوة بخطوة لمساعدتهم على تخطي الوضع وتهدئتهم؟

إذًا ما هي أول خطوة علينا كتابتها في هذه القائمة؟ الخطوة الأولى هي التوقف والتنفس بعمق للحظات إذا كان هذا الفعل يساعدهم على التفكير بشكل جيد لإعادة تقييم الوضع، وباقي الخطوات يمكن لكل والد كتابتها بنفسه بناء على معرفته بمسببات حالات القلق لطفله.

9- التصالح مع الذات

تصبح مشاهدة طفلك وهو يعاني من القلق مؤلمة ومحبطة ومربكة مع الوقت، ولكن ألم يتسائل أي من الوالدين من قبل عما إذا كانا هما سبب القلق لدى طفلهم؟

أظهرت الأبحاث أن القلق غالبًا ما ينتج بسبب عوامل متعددة مثل الجينات والعوامل البيئية، والأحداث المؤلمة في الماضي، والمزاج، .. إلخ.

لذلك يجب أن تضع في اعتبارك بأنك لست مسبب القلق الوحيد، أو ربما لست مسبب القلق على الإطلاق عند طفلك، ولكن يمكنك طوال الوقت مساعدته في التغلب على هذه المشكلة.

من أجل تحقيق حياة أفضل وأكثر صحة لجميع أفراد الأسرة والمصالحة مع الذات، تذكر دائمًا أنك لست وحدك، ولست مسؤولًا عن ذلك، حان الوقت لترك مهمة جلد الذات والغفران لنفسك ومنحها الحب، لأنك بطل طفلك والوحيد القادر على مساعدته في التخلص من هذه المشكلة.

مقال مُترجم لـ رينييه جاين



يمكنكم مشاهدة ر(ينيه) في حديث أكثر عُمقًا عن هذه الأفكار والتقنيات للتخفيف من حدة القلق عند الأطفال من هنا.
بالإضافة لزيارة موقعها للتعرف على برنامجها الخاص للتخلص من القلق
www.gozen.com

أو متابعة حسابها على تويتر  [email protected]

المصدر
9 Things Every Parent with an Anxious Child Should Try




شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك