التربية بين إصدار الأوامر وغرس القناعات

12 أبريل , 2017

يعتقد الكثير من الناس أنه إذا حاول الوالدان أن يؤثرا في ابنهما لدفعه إلى عمل معين فإن نجاحهما يتوقف على إنجاز الابن للعمل أو عدم إنجازه.

والحقيقة أن الأمر ليس مجرد تحقيق هدف وحسب، وإنما يتوقف على سبب استجابة الابن لهذا الأمر، ويتوقف على طريقة التأثير هل هي ملائمة للابن أم لا؟ 
وهل جاءت استجابة الابن للأمر بسبب سلطة الوالدين؟ أم سلطة الثواب والعقاب؟ 
أم اضطر لهذا الأمر حتى ينهي الصراع والألم والمعاناة التي يتكبدها في حال عصيانه أو عدم رغبته بتنفيذ الأمر؟

ولهذا فإن التأثير الأصلح والأفضل للابن أن يكون قد أدى ما عليه من مهام أو أعمال بحماس ورغبة وقناعة لأنه رآه مقنعًا مجزيًا ويريد أن يؤديه من نفسه .. 
كما أن والديه لم يستخدما سلطتهما في تحريكه لإنجاز العمل، بل كان قيامهما استغلالًا لقدراتهم الذهنية وعواطفهما الأبوية في إقناع الابن بأهمية ذلك العمل .
في هذه الحال نسمي التأثير فعالًا وإيجابيًا ومثمرًا والتربية فعلًا ناجحة.

أما ما تقوم به كثير من العوائل التي تربي بنجاح لكنه نجاح غير فعّال يؤثر في السلوك على المدى القصير، حتى إذا غابت السلطة وذهب الرقيب وتفرق الأبناء في الأرض لم يجد الابن في داخله إلا خواءً لا يقدر أن يتكئ عليه، وشعر هو وأسرته بأن كل ما تعلمه ذهب أدراج الرياح ولم يرسخ في ذهنه سوى ” معتقداته وقناعته .”

علينا إذن في المرات القادمة أن نلجأ لأساليب عميقة وفعالة، ونناقش قناعات الطفل وأفكاره ولو استهلك ذلك منا وقتًا طويلًا وجهدًا مضاعفًا، فإذا وجدنا بها أيّ انحراف عدلناه وأي سلوك قومناه، ونترك له مساحة من التفكير والتأمل والتخيل، ولا نعطي الحقائق على طبق من ذهب، حتى يكتسب الطفل قوةً ومناعة حين التعرض لتيارات الحياة الفكرية المختلفة، ولا يعود بعد انطلاقه للعالم هادمًا لكل ما نشأ عليه كافرًا بكل ما آمن به في طفولته .



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك