الطعام سبب كثير من الأمراض – ج3

11 فبراير , 2017

إذا قبلنا الحقيقة الطبية بأن بعض أنواع الأطعمة يمكن أن تؤدي إلى تفاعل حساسية حقيقي عند بعض الأشخاص الحساسين لتلك الأطعمة، فكيف يمكن تفسير حدوث أمراض تبدو بعيدة العلاقة بالجهاز الهضمي، مثل الصداع وآلام المفاصل والاكتئاب؟!

الإجابة على هذا السؤال من شقين: الشِقُّ الأول يتعلق بالحساسية، أما الشق الثاني فيتعلق بمواد في الطعام تؤدي إلى آثار معينة في الجسم يترتب عليها حدوث خلل وظيفي.

 فيما يتعلق بالحساسية

يُعْـتَـقَـدُ أن المادة المثيرة في الطعام تؤدي إلى حدوث تفاعل حساسية عند وصولها إلى الجهاز الهضمي. وقد تقتصر أعراض التفاعل الناتج على الجهاز الهضمي، فتؤدي إلى ظهور إسهال أو حدوث قيء أو الشعور بآلام في البطن. لكنْ بعد هضم الطعام ووصول المواد الغذائية إلى تيار الدم، تصل المادة المثيرة للحساسية إلى الدم فيما يصل إليه من نواتج الهضم.  ويحدث هذا عندما يكون تركيز المادة المثيرة في الطعام عاليًا، بحيث يصل منها مقدار وافـر إلى الدم. وفي هذه الحالة سـتؤدي المادة المثيرة إلى ظهور أعراض الحساسية في أماكن أخرى من الجسم!  وهذا هو تفسير حدوث حكة شديدة في الجلد، وتورم الجسم، بعـد وجبة من السمك يتناولها شخص حساس للسمك.

وفضلًا عن الدور الذي تلعبه المادة المثيرة الموجودة في الطعام في إحداث تفاعل حساسية في أماكن أخرى من الجسم، فإنه يُعتقد أن نواتج تفاعل الحساسية من أجسام مضادة ومواد كيميائية يمكن أن يكون لها تأثيرها الضار على أجهزة الجسم ووظائفه.  فمثلًا يُعتقد أن مادة “هستامين”  “histamine” – وهي مادة رئيسية تنطلق إلى تيار الدم مـن خلايا معينة أثناء تفاعل الحساسية – يمكن أن تكون مسؤولة عن حدوث اضطراب في كيمياء المخ، يترتب عليه نشوء الاكتئاب!  كما أن من الثابت أن المادة نفسها – هستامين – تؤدي إلى توسع شرايين المخ، مما يؤدي إلى الشعور بالصداع!

هذا عن الشق المتعلق بالحساسية في الدور الذي يمكن أن يلعبه الطعام في إحداث المرض. أما الشق المتعلق بوجود مواد معينة ذات تأثير خاص، فيما يتناول الإنسان من طعام ، فأشهر مثالين على ذلك مادة ” تيرامين” “tyramine” و ” الكوليسترول ”  “cholesterol”.

  • توجد مادة ” تيرامين”  في الشيكولاتة. وتؤدي هذه المادة إلى  توسع شرايين الرأس، على غرار مادة هستامين. ويؤدي ذلك إلى الإصابة بالصداع.  لكن نظرًا لأن تأثير مادة تيرامين على الشرايين غير متجانس، بمعنى أنها تؤدي إلى توسع بعض الشرايين ولا تؤدي إلى توسع البعض الآخر، فإنها غالبًا ما تؤدي إلى “الصداع النصفي”  “migraine”.  ويحدث الصداع بوجه خاص عند تناول مقادير كبيرة من الشيكولاتة، أو تناول نوع معين من الشيكولاتة تكون المادة المذكورة موجودة فيه بتركيز كبير.
  • وأما الكوليسترول، فإن علاقته بأمراض معينة مثل ارتفاع ضغط الدم، والجلطة الدموية، معروفة منذ بعض الوقت. والكوليسترول مادة شمعية ينتجها كبد الإنسان، كما توجد في الأطعمة ذات الأصل الحيواني مثل اللحم واللبن ومنتجات الألبان. ولأن الكوليسترول لا يذوب في الماء، فإنه يكون محمولًا في الدم على نوع من البروتين المتحد مع دهن، يُعرف باسم ” البروتين الدهني ” ” lipoprotein “. بعض أنواع البروتين الدهني الذي يحمل الكوليسترول وينقله في تيار الدم تكون منخفضة الكثافة، لذلك يسمى هذا النوع من الكوليسترول باسم ” كوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة ” [LDL  Cholesterol ]. يوصف هذا النوع بأنه ضار، ويتهم بأنه مسؤول عن الحالات المرضية التي تنشأ عن وجود نسبة عالية في الدم من هذا النوع من الكوليسترول. أما النوع الثاني من الكوليسترول فيوصف بأنه علي الكثافة [ HDL ] ويعتقد أن له دورًا مضادًا للنوع منخفض الكثافة.

جدير بالذكر أن الكوليسترول يوجد في أغشية ( أغلفة ) جميع خلايا الجسم. كما أنه مكون أساسي في عصارة الصفراء اللازمة لهضم الدهون، ويمكِّنُ الجسم من إنتاج فيتامين ” د “، وكذلك إنتاج عدة هورمونات مثل كورتيزون وبروجستيرون وإستروجين.

وكما تبدو العلاقة بعيدة – للوهلة الأولى- بين الشيكولاتة والصداع النصفي، أو بين الدهون الحيوانية وأمراض القلب، فقد تبدو العلاقة بعيدة – للوهلة الأولى كذلك – بين القمح وآلام المفاصل، أو بين البيض والصَّرْع!

 

كيفية العلاج:

السؤال المطروح الآن هو: كيف يمكن معرفة الطعام سبب المرض لاستبعاده من الغذاء؟!

 الطريقة  التي يتبعها الأطباء المشتغلون في حقل علم البيئة الطبي، هي أن يطلبوا إلى المريض أن يصوم ثلاثة أيام متتابعة. وخلال الأيام الثلاثة لا يتناول المريض أي طعام، وإنما يشرب المياه المعدنية فحسب. وفي نهاية الأيام الثلاثة، يجري إطعام المريض بنوع واحد من الطعام كل يوم.  فمثلًا يُعطَى المريض خبز القمح في اليوم الأول،  ثم يعـطى سمكًا في الثاني، بينما يعـطى كمثرى في اليوم الثالث، وهكذا.

الغرض من هذه الطريقة هو معرفة الطعام سبب المرض. إذْ بمجرد تعاطي الطعام المتَّهم تحدث الأعراض للمريض على نفس صورتها قبل فترة الصيام الأولية. وقد تبدو هذه الطريقة قاسية، كما قد تبدو طويلة المدى، إذْ تستغرق عدة أسابيع قبل الوقوف على كل أنواع الأطعمة التي تسبب أعراضًا لإنسان بعينه! لكنْ على الرغم من ذلك، تبقى طريقة جديرة بالمحاولة. إذْ عن طريقها يمكن أن يســـتريح الإنســان من أوجاع مرض ربما يؤرق جفونه سنين عددًا!

المؤسف أنه لا توجد إلى الآن طريقة بسيطة لاختبار الأطعمة الضارة بسرعة، على غرار ما يجري في اختبارات الجلد للمواد المختلفة المسببة للحساسية. وبينما يجري البحث في الوقت الحالي لابتكار وسيلة لتحقيق ذلك الغرض، تبقى طريقة الصيام ثم إدخال الأطعمة واحدًا واحدًا، هي السبيل المتاح لمعرفة الأطعمة الضارة واستبعادها من الغذاء. وتنفرد هذه الطريقة – على قسوتها – بأنها تُمكِّن الإنسان من أن يكون طبيب نفسه. وربما يجد الإنسان  في ذلك راحة، ليس من مرضه فحسب، ولكن من الأطباء كذلك!


ثبت المراجع والمصادر

المواقع التالية من شبكة المعلومات الدولية ( إنترنت )

 

  • Medical Ecology

www.medicalecology.org

 

  • Allergies – Mayo Clinic

www.mayoclinic.org/diseases…/allergies/

 

  • Allergic Reaction

www.healthline.com  › Reference  Library

 

  • Anaphylactic Shock

www.anaphylaxis.org.uk

 

  • Allergic Skin  Conditions

https://www.aaaai.org/allergic-skin-conditions

 

  • Skin Testing  for  Allergy

www.webmd.com/allergies/guide/skin-test

 

  • Tyramine : National Headache  Foundation

   www.headaches.org/2007/10/25/tyramine/

 

  • About Cholesterol – American  Heart  Association

   www.heart.org/…/Cholesterol    



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك