تأخر الطفل عن الكلام – الجزء الأول –

9 يناير , 2017

delayed-speech-in-children

كثيرًا ما يثور قلق الأم لتأخر طفلها عن الكلام. وفي أحيان كثيرة لا يكون للقلق ما يبرره، وإنما ينشأ القلق نتيجة عدم معرفة مراحل النمو الطبيعية للطفل وأوقات حدوثها.

من جهة أخرى، فأحيانًا يكون هناك تجاهل من قبل الوالدين لتأخر طفلهما في الكلام، بدعوى أن وقت الكلام لم يحن بعد، وأن الطفل سوف ينطلق في الكلام يومًا ما! وقد يكون الصبر على تأخر الطفل في الكلام أمرًا حميدًا إذا كان للوالدين معرفة بالنمو الطبيعي للطفل، مع ثقة كاملة في أن طفلهما غير مصاب بعلة مرضية تعوق اكتساب مهارة الكلام. أما عندما يكون تجاهل تأخر الطفل في الكلام نابعًا من تهاون في تقييم الأمور، فقد يؤدي ذلك إلى إصابة الطفل بالبكم، ( العجز عن الكلام ) نتيجة عدم اكتشاف السبب وعلاجه في حينه.

وحتى لا يثور قلق بغير مبرر، أو يقع تهاون يذهب الطفل ضحيته، فإننا نعرض المراحل الطبيعية لاكتساب الطفل لمهارة الكلام، ثم نتعرض لأكثر الأسباب شيوعًا في تأخر الأطفال في الكلام، ثم نبين كيف يمكن تشخيص العلة والعلاج الممكن لها.

 

مرحلة الجنين:

الثابت طبيًا أن الجنين يستمع للأصوات التي تصل إلى أذنيه وهو في بطن أمه. ويستدل على ذلك من متابعة حركة الجنين في الرحم باستخدام جهاز التصوير بالموجات فوق الصوتية. إذْ قد ينتفض الجنين في الرحم عند صدور صوت حاد مفاجئ، بنفس الكيفية التي ينتفض بها الإنسان البـــالغ عند سمــاع نفس المؤثر ( صوت حاد مفاجئ ). كما يستدل على قدرة الجنين على السمع من متابعة خفقات ( نبضات أو ضربات ) قلبه، في حال إحداث أصوات مختلفة من حيث النوع والدرجة والحدة، بينما يتابع جهاز ” رسام القلب ” ترجمة خفقات القلب إلى موجات ( ذبذبات ) تختلف قوة وسرعة باختلاف المؤثر الصوتي!

على أن قدرة الجنين على الاستماع وهو في الرحم لا تلعب دورًا في اكتساب اللغة بعد الولادة. وهذا الاستنتاج غير مبني على دراسة عملية ( إذ يستحيل إجراء مثل هذا النوع من الدراسة في ضوء المعرفة الطبية المتاحة اليوم وفي ظل أجهزة القياس المختلفة المتوفرة اليوم ) وإنما ينطلق الاستنتاج من الطبيعة المعقدة لمهارة اكتساب اللغة، وقيامها على عدة عوامل متشابكة ليست حاسة السمع إلا واحدة منها.

مهارة الكلام:

في الوقت الراهن، فإن المقبول علميًا – ومنطقيًا – أن الطفل يكتسب مهارة الكلام بعد الولادة وليس قبلها. وعندما يولد الطفل، فإن الأصوات التي يكون قادرًا على إصدارها لا تتجـــاوز الصيــــاح والبكــــاء. وبمرور الوقت ونمو جهاز إصدار الأصوات، تصدر عن الصغير أصوات سجع (هديــل) وغرغرة.
[ أصوات السجع ” cooing ” أصوات شبيهـــــة بهديل الحمــــام. وأصوات الغرغـــرة  ” gurgling ” شبيهة بصوت تحريك سائل في الحلق، كما يفعل البالغ الذي يداوي لوزتين ملتهبتين في حلقه].

بين الشهر الثالث والسادس من العمر، تبدأ الأصوات التي يصدرها الطفل في التنوع من حيث الدرجة والنغمة والنوع والنظم. وبحلول الشهر السادس من العمر، يكون الطفل قادرًا على إصدار أصوات تسمي أصوات ” البــــأبـــأة ” ( أو الوأوأة ) ” babbling “، وهي أصوات من حرف واحد يكرره الطفل عدة مرات. مثال ذلك أن يقول الطفل ” ب ب ب ” أو ” د د د “، مع ارتفاع حدة الصوت تدريجيًا ( فيما يشبه إيقاعًا موسيقيًا غير مقصود ).

عندما يبدأ الطفل في إصدار أصوات ” البأبأة “، فإنه يصدر الحروف سهلة النطق أولًا، مثل الباء والدال واللام والميم والنون والغين. أما الأصوات صعبة الإصدار ( وهي الحروف صعبة النطق ) مثل الراء والعين والضاد والقاف، فإنها تأتي في مرحلة تالية. وكذا الأصوات ( أو الحروف ) التي تختلط مع غيرها، مثل السين والشين، فإنها تأتي في مرحلة متقدمة.

ويُتَوقع أن يكون الطفل قادرًا على نطق أول كلمة بين الشهر التاسع والشهر الثامن عشر ( 9 – 18 ) من العمر. ونطق أول كلمة يعني ( باللغة العلمية ) أن الطفل قد وصل إلى المرحلة الأولي من مراحل اكتساب الكلام ( مهارة اللغة ).

تبدأ المرحلة الثانيـــة من مراحـل اكتســــاب مهارة اللغـة من الشهر الثامن عشـر، وتمتد إلى نهاية العام الثاني من العمر ( 18 – 24 ). وخلال هذه المرحـلة يكون الطفـل قـادرًا على إصـدار أصـوات ( نطق ) كلمـات مبعثرة ( متفرقة )، من بينها ” ماما ” و ” بابا “. وبحلول العام الثاني من العمر يكون رصيد الطفل من المفردات ( الكلمات ) متراوحًا بين مائة إلى مائتي ( 100 – 200 ) كلمة.

في المرحلة الثالثة من اكتساب الكلام، والتي تمتد من نهاية العام الثاني لمدة ستة أشهر ( 2 – 2.5 عام ) يكون الطفل قادرًا على تكوين جمل قصيرة ذات معني. وتتكون أغلب الجمل في هذه المرحلة من ثلاث كلمات ( فعل وفاعل ومفعول به ).

أما المرحلة الرابعة من اكتساب الكلام، فتمتد من عامين ونصف إلى ثلاثة أعوام، وخلالها يكتسب الطفل القدرة على تكوين جمل معقدة مكونة من أربع كلمات فأكثر. وبحلول العام الثالث من العمر يكون الطفل كائنًا قادرًا على التواصل مع الآخرين بالكلام.

[ الكلام عن ” مراحل ” اكتساب مهارة اللغة مرتبط باكتســـاب المهارة الأساسيـــة. أما تطوير اللغة بعد اكتسابها فعملية مستمرة إلى آخر العمر ].

 



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك