تأخر الطفل عن الكلام – الجزء الثاني –

17 يناير , 2017

يلزم لاكتساب مهارة اللغة توفر عدة عوامل أهمها:

– سلامة المخ والجهاز العصبي.

– سلامة حاسة السمع.

– سلامة جهاز إصدار الأصوات [ ويتكون من الحنجرة وأحبال الصوت ] وجهاز النطق [ ويتكون من الفم ومحتوياته ].

– وجود مصدر للغة، منه يكتسب الطفل الأصوات والكلمات ودلالات الألفاظ.

في غياب واحد (أو أكثر) من العوامل المذكورة لن يتمكن الطفل من اكتساب مهارة اللغة في صورتها الكاملة. وتتفاوت درجة ونوع القصور في اكتساب مهارة اللغة تبعا للعامل غير المتوفر.

أكثر أسباب التأخر في الكلام شيوعًا ما يلي:

تأخر نمو الطفل بشكل عام:

قد يكون ذلك راجعًا إلى أسباب متعلقة بالحمل أو بالولادة أو بإصابة الطفل بمرض خِلْقي أو مكتسب.

من أمثلة أمراض الحمل (أو الحامل) التي تؤدي إلى تأخر نمو الطفل العام بعد الولادة: إصابة الحامل بالحمى أو بالحصبة أو بارتفاع ضغط الدم أو بتسمم الحمل. ومن أمثلة الأسباب المتعلقة بالولادة والتي تؤدي إلى تأخر النمو العام: الولادة قبل الأوان، والولادة العَسِرَة، سواء استخدمت فيها آلات لإخراج الجنين من الرحم أم لم تستخدم. ومن الأمراض الخلقية التي تؤخر نمو الطفل، عيوب القلب الخلقية (أو الفطرية) مثل وجود فتحة (غير طبيعية) بين البطينين؛ وكذا عيوب التمثيل الغذائي (الهضم وامتصاص الطعام) الفطرية؛ وغيرها. أما أمراض الأطفال المكتسبة فيمكن أن تؤثر على النمو العام إذا كانت خطيرة أو متطاولة (مزمنة).

اضطراب حاسة السمع:

قد يحدث خلل وظيفي في حاسة السمع نتيجة استخدام آلات أثناء توليد الطفل، أو نتيجة الإصابة بعدوى في الأذن بعد الولادة. ومعظم حالات ضعف حاسة السمع عند الأطفال راجع إلى عدوى في الأذن لم تكتشف (بواسطة الوالدين أو الطبيب) في الوقت المناسب فتحولت إلى حالة مزمنة. واضطراب (أو ضعف أو اختلال) حاسة السمع هو من أكثر أسباب التأخر في الكلام قابلية للعلاج.

عدم توفر تنبيه كاف حول الطفل لاكتساب مهارة اللغة:

يحدث ذلك في حالة الوليد الأول الذي تنشغل أمه عنه بأعباء البيت. وقد يحدث عند ترك الطفل بمفرده ساعات طويلة كل يوم. فاكتساب القدرة على الكلام يتناسب طرديًا مع مداعبة الطفل ومناغاته – بمعني أنه كلما زادت مداعبة الطفل كلما عجَّل ذلك بقدرته على اكتساب مهارة الكلام.

الاضطرابات النفسية:

هذا سبب أقل شيوعًا من الأسباب الأخرى المذكورة سلفًا. لكنه يجب أن يكون في الحسبان، سيما وأن طب الأطفال يؤكد على أن الاضطرابات النفسية ليست مقصورة على الكبار (البالغين).

[ بعض الأمراض العصبية والوراثية تؤدي إلى التأخر في الكلام، وحتى إلى العجز الكامل عن اكتسابه. لكننا لم نفصل ذلك هنا، لأن تلك الأمراض نادرة ].

التشخيص والعلاج:

عندما تشكو أمٌّ من تأخر طفلها في الكلام، يجب أن ينصرف اهتمام الطبيب إلى طريقة كلام الأم وأسلوبها في التعبير. فالطفل يكتسب اللغة ممن حوله، وبالتالى فمن الطبيعي أن تتأثر تلك المهارة عند الطفل بمستواها عند المحيطين به. [ قد تكون الأم نفسها (أو الأب) مصابة بعيب من عيوب النطق ].

ثم ينصرف اهتمام الطبيب إلى ملاحظة النمو العام للطفل، وتحديد درجة قصور النمو بالرجوع إلى ” جدول النمو ” – وليس بالاستناد إلى رأي شخصي يهدف إلى التطمين. وعندما يكون هناك قصور في النمو فيجب معرفة سبب ذلك وعلاجه حيثما أمكن.

أما فحص الجهاز السمعي، فيجب أن يكون جزءًا لا يتجزأ من فحص أي طفل له شكوى مرضية، بغض النظر عن طبيعة الشكوي المرضية. وعندما تكون الشكوى خاصة بالتأخر في الكلام، يكون فحص الجهاز السمعي بالغ الأهمية، ويجب إجراؤه بدقة، مع الاستعانة باختبارات معملية.

في أثناء فحص الطفل، يلتفت الطبيب بانتباه إلى الجهاز الصوتي عند الصغير: هل يُصْدِر الطفل صوتًا من أي نوع أم أنه صامت تمامًا؟! هل يصدر الطفل أي صوت غريب؟! (في حالات ” الشلل المخي ” ” cerebral palsy “، يصدر الطفل صوتًا مملًا على وتيرة واحدة. وفي بعض حالات ” التخلف العقلي” “mental retardation” يكون صوت الطفل شبيهًا بعواء الذئب!).

ويتعين على الطبيب أن يستعلم عن كيفية معاملة الطفل في البيت، وما إذا كان يترك بمفرده ساعات طويلة كل يوم. كيف تكون ملاعبة الوالدين للطفل؟! هل يفهم الطفل ما يقال له؟! وكيف تكون استجابته؟! وذلك قبل أن يكوّن رأيه النهائي عن الحالة .

في أكثر الحالات، لا يكون هناك سبب عضوي أو نفسي لتأخر الطفل في الكلام. إذْ يتفاوت معدل اكتساب ونمو هذه المهارة بدرجة كبيرة بين الأطفال الطبيعيين. (لاحظ أن الطفل ينطق أول كلمة بين الشهر التاسع والشهر الثامن عشر من العمر). وفي أغلب حالات التأخر عن الكلام يكون السبب عدم مداعبة الصغير بما يكفي لاكتساب المهارة. وحيثما أظهر الفحص الطبي سببًا قابًلا للعلاج، فإن علاجه في الوقت المناسب سوف يؤدي إلى عودة الأمور إلى خط سيرها الطبيعي.

جدير بالتنويه أن التأخر في كشف العلة، وبالتالي في علاجها (إذا كانت ممكنة العلاج) سـوف يحول دون اكتسـاب الطفل للقدرة على الكلام، وقد يؤثر على اكتساب مهارة اللغة، وقد يؤدي إلى التخلف العقلي.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك