سر التفوّق في نملة!

12 أكتوبر , 2016

الشيخ محمد عبده، واحد من أبرز علماء مصر وأفذاذها الكبار، الذين تركوا بصماتهم واضحة في الحياة الاجتماعية والثقافية والدينية في مصر في القرنيين الماضيين. الأمر العجيب في حياة هذا الرجل الذي كان يلقب “الأستاذ الإمام”  أنه ابتلي في بدء حياته الدراسية بفشل ذريع! كيف ذلك؟!

عندما أتم الشيخ محمد عبده حفظ القرآن الكريم في “كُتَّاب” قريته، على عادة الصبيان في ذلك الزمان، وأراد أن يلتحق بالدراسة في الجامع الأزهر، رسب في الامتحان الذي يُجرَى للمتقدمين للدراسة في ذلك الصرح الديني الشامخ!

في طريق عودته إلى بيته، بعد رسوبه، أدركه التعب من طول السير، فجلس يستريح تحت شجرة على جانب الطريق، من نوع الأشجار الضخمة التي تزرع على جوانب الطرق في ريف مصر.

وبينما كان الصبي محمد عبده يفكر فيما يمكن أن يقوله لأسرته بعد رسوبه في الامتحان، لفت نظره نملة تحمل في فمها طعامًا وتصعد به على جذع الشجرة الضخم إلى جُحْر لها في أعلى الجذع. لكن قبل أن تصل النملة إلى جحرها يسقط الطعام من فمها إلى الأرض. فتهبط النملة إلى الأرض فتلتقط الطعام ثم تصعد به على الجذع متجهة نحو جحرها. ومرة ثانية، يسقط الطعام من فم النملة إلى الأرض قبل أن تصل إلى جحرها. فتعاود النملة المحاولة من جديد.

كم مرة حاولت النملة الوصول بالطعام إلى جحرها؟ تسع مرات! هكذا لاحظ الصبي محمد عبده. دون يأس ولا ملل، وبعد ثماني محاولات فاشلة، تنجح النملة في تحقيق هدفها، وتصل بالطعام إلى جحرها في المحاولة التاسعة؟!

أي صبر هذا؟ أي إصرار على بلوغ الهدف؟ راح يتساءل الصبي محمد عبده، وهو مسند ظهره إلى جذع الشجرة، حيث تعلم من “نملة” أول دروس النجاح، وعرف لأول مرة في حياته سر التفوق!

قال لنفسه: إن مخلوقا بسيطًا ضعيفًا صبر وكرر المحاولة إلى أن بلغ غايته، فهل أعجز أنا الإنسان عن ذلك؟

كان الدرس بسيطًا للغاية، ولكنه دلَّ الصبي على سر التفوق: إنه الصبر والمثابرة والإصرار على بلوغ الهدف. وكان هذا الدرس البسيط سببًا في تغيير دفة حياة الصبي محمد عبده. فقد عزم في نفسه على أن يحذو حَذْو النملة ويتأسى بفعلها! فعاد إلي بيته مرفوع الرأس، وبصوت حازم أخبر أسرته أنه رسب في الامتحان هذه المرة، ولكنه عازم على إعادة المحاولة ومصر على النجاح!
عندما تقدم الصبي محمد عبده إلى الامتحان في المرة الثانية، نجح بتفوق منقطع النظير! واستمر متفوقًا في جميع سنوات دراسته، بل وفي حياته كلها. وبعد إتمام دراسته شغل مناصب عديدة، ترقى فيها إلى أن عُيِّن شيخًا للجامع الأزهر ( وهو أرقى منصب يمكن أن يطمح إليه أيُّ دارس في تلك الجامعة العريقة).

وبلغ من عرفانه بالجميل لتلك النملة وتواضعه بين العلماء أنه كان إذا سئل عن سِرِّ تفوقه، يجيب بنفس بساطة الدرس الذي تلقاه في الصغر: “نملة”!



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك