طفلك عنيد .. كيف تتعاملين معه؟

4 فبراير , 2017

بداية نبدأ بتعريف العناد والتّمرد عند الأطفال: 

 العناد والتمرد سلوكان يتشابهان مع كثير من سلوكيات الأطفال التي يعبِّرون بها عن أنفسهم، فكلاهما يعني أن تطلب من طفلك أمرًا معيّنًا أيًا كان هذا الأمر، فتراه رافضًا تنفيذ أوامرك ومتمسكًا برأيه ومصرًا عليه، ليفعل ما يراه هو حتى لو كان في نظر الجميع تصرفًا خاطئًا وغير مقبول، ولو حاولتَ إجباره على القيام بتصرف ما تجده يقاوِمك متمرّدًا بذلك على سلطة الوالدين، ومحاولاً ـ في الوقت نفسه ـ إرغام الوالدين على قبول سلوكه بتكراره.

متى يبدأ الطفل في العناد؟

لعلكَم تتساءلون  الآن متى يمكن أن تظهر هذه السلوكيات على أطفالكم  وفي أيّ سنّ  حتى تبدأوا في الاستعداد لها مسبقًا، ولتشمّروا  عن سواعدكم لمواجهة المتمرد القادم. فالطفل ـ طبقًا لنتائج الأبحاث التي طُبِّقت على شريحة من الأطفال المعاندين ـ لا تظهر عليه علامات التمرد قبل الثانية من عمره؛ لأنه قي مثل تلك السنّ يكون اعتماده على أمّه اعتمادًا شبه كامل، وتبدأ بعد هذه السنّ ظهور علامات العناد عندما يستطيع الطفل الاعتماد على نفسه نوعًا ما، ويكتشف العالم من حوله فيتعلم أن يقول (لا) ـ كلمة الاعتراض ـ لكل شيء يُطْلَبُ منه، كنوْع من إثبات الذات؛ كأنه يقول: ” أنا هنا “. وتستمر حالة العناد معه بقدر تفهّم  الوالدين له ومحاولة تقويمه، وتكون علامات العناد على أشدّها في فترة المراهقة، والتي تحتاج صبرًا كبيرًا وتتطلّب تفهمًا واحتواء لا حدود لهما.

هل هناك أسباب لعناد الطفل؟

نعم بالطبع؛ هناك أسباب كثيرة تدفع بالطفل إلى مجادلة الآخرين، وعدم الاستماع للأوامر. ومن أهم هذه الأسباب ما يلي:

  • أنّ الطفل بعناده يحاول مقاومة السيطرة عليه، وإظهار شخصيته أمام الجميع رافعًا راية الاستقلال مبكرًا.
  • كذلك تضايقه المستمر من التدخّل في شئونه، ومنعه في اتخاذ قراراته بنفسه.
  • شعور الطفل بالغيرة من أحد أفراد أسرته والمنافسة الشديدة بينهم.
  • الشعور بالعجز والإحباط والاستهزاء من قِبَل أفراد الأسرة أو زملاء المدرسة.
  • تقليص مساحة الحوار معه.
  • التشبّه وتقليد الكبار إلى جانب الإهمال من جانب الأهل أو تجاهلهم له.
  • الدعم والاستجابة لسلوك العناد؛ إن تلبية مطالب الطفل ورغباته نتيجة ممارسته للعناد تُعلِّمه سلوك العناد وتدعمه، ويصبح أحد الأساليب التي تمكِّنه من تحقيق أغراضه ورغباته.
  • الاتكالية؛ قد يظهر العناد ردَّ فعل من الطفل ضد الاعتماد الزائد على الأم، أو الاعتماد الزائد على المربية أو الخادمة.

كل تلك الأساليب المذكورة كفيلة أن تكون وقودًا لاشتعال نار العناد .. لذلك عليكِم أن تنتبهوا  لذلك لأنه وحسب دراسات  أكدت أن نسبة عالية من أسباب العناد عند الطفل ترجع للأسرة والبيئة المحيطة؛ فلذلك عليكِم تجنب هذه الأسباب كلها، وتهيئة الجوّ الأسريّ القائم على مبادئ تربوية صحيحة  لنموّ نفسيّ سليم لأبنائك.

 كيف تتعامل مع عناد طفلك؟

كثيرًا ما يكون الآباء والأمهات هم السبب في تأصيل العناد لدى الأطفال؛ فالطفل يولد ولا يعرف شيئًا عن العناد، فالأم تعامل أطفالها بحب وتتصور أن من التربية عدم تحقيق كل طلبات الطفل، في حين أن الطفل يصر عليها، وهي أيضًا تصر على العكس فيتربى الطفل على العناد؛ هناك خطوات حاسمة يمكن أن تعتمدوا  عليها لتقويم سلوك الطفل العنيد:

  1. تقديم الأوامر له بكل بساطة ووضوح وهدوء، دون تشدّد أو تسلّط، وأن تكون أوامرك له بوجه مبتسم مقترن بلمسات حانية بالتربيت على كتف الطفل، أو احتضانه، ثمّ تطلب منه القيام ببعض الأعمال، مع الحذر من أن يكون اللطف مع الطفل للقيام بالطلبات فقط.
  2. تجنّب إعطاء الطفل أوامر كثيرة في وقت واحد.
  3. تجنّب التوجيه المباشر، والسماح له بأن يكون هو أحد صنّاع القرار، فبدلاً من أن تقول له: قمْ بترتيب ألعابك الآن، قلْ له: ما أفضل طريقة تعرفها في ترتيب هذه الألعاب.
  4. تجنّب أمر الطفل بشيء، ثمّ النهي عنه بعد قليل.
  5. تجنّب اللجوء إلى العقاب اللفظي أو البدني كوسيلة لتعديل سلوك العناد لدى الطفل.
  6. مكافأة الطفل إن أحسن القيام بعمل ما.
  7. لا تجعل المهمة التي سيقوم بها الطفل سببًا في حرمانه من حاجة أخرى يحبها، أو تتعارض مع رغباته.
  8. سرد قصص ونماذج مُسلّية لأطفال مطيعين حصلوا على مكافآت تناسب رغباته؛ نتيجة استماعهم لأوامر والديهم.
  9. شرح وبيان مفهوم طاعة الوالدين من منظور ديني واجتماعي، وتوضيح الأجر الرباني المترتّب على تلك الطاعة في الدنيا والآخرة.
  10. تجاهل بعض سلوكيات الطفل العنيد ما دام ذلك لا يشكِّل خطرًا على أحد.
  11.  البعد عن إرغام الطفل على الطاعة٬ واللجوء إلى دفء المعاملة اللينة والمرونة في الموقف؛ فالعناد اليسير يمكن أن نغض الطرف عنه، ونستجيب لما يريد هذا الطفل، ما دام تحقيق رغبته لن يأتي بضرر، وما دامت هذه الرغبة في حدود المقبول.
  12.  أشغل الطفل بشيء آخر والتمويه عليه إذا كان صغيرًا؛ ومناقشته والتفاهم معه إذا كان كبيرًا.
  13.  الحوار الدافئ المقنع غير المؤجل من أنجح الأساليب عند ظهور موقف العناد؛ حيث إن إرجاء الحوار إلى وقت لاحق يُشعر الطفل أنه قد ربح المعركة دون وجه حق.
  14.  العقاب عند وقوع العناد مباشرة، بشرط معرفة نوع العقاب الذي يجدي مع هذا الطفل بالذات؛ لأن نوع العقاب يختلف في تأثيره من طفل إلى آخر؛ فالعقاب بالحرمان أو عدم الخروج أو عدم ممارسة أشياء محببة قد تعطي ثمارًا عند طفل ولا تجدي مع طفل آخر، ولكن لا تستخدموا  أسلوب الضرب والشتائم؛ فإنها لن تجدي، ولكنها قد تشعره بالمهانة والانكسار.
  15.  عدم صياغة طلباتنا من الطفل بطريقة تشعره بأننا نتوقع منه الرفض؛ لأن ذلك يفتح أمامه الطريق لعدم الاستجابة والعناد.
  16.  عدم وصفه بالعناد على مسمع منه أو مقارنته بأطفال آخرين بقولنا: (إنهم ليسوا عنيدين مثلك).
  17.  امدحي طفلك عندما يكون جيدًا، وعندما يُظهر بادرة حسنة في أي تصرف وكوني واقعية عند تحديد طلباتك.

وأخيرًا لا تنسي الاستشارة النفسية

في بعض الأحيان لا يُعدّ عناد طفلك سلوكًا مرفوضًا، بل يدل على تقلّب مزاجه، ومحاولة التكيّف مع بيئته، وقد يكون عناده سلوكًا ثابتًا لديه، ويظل هذا السلوك في إطار السيطرة، لكن تكمن الخطورة إذا نتج عن هذا السلوك إيذاء لنفسه والآخرين من حوله، عند ذلك يجب عليك اللجوء للاستشارة النفسية.

المصادر:

موقع الألوكة

موقع إي كيف؟



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك