التعليم النظري، داء مُنِيَت به جامِعاتنا

18 يوليو , 2014

إنَّ النَّهضَة بالعُلومِ وَ إيلائهَـا الدَّرجة العُليا مِن الإهتمَام وَ العِناية، يُعدُّ لبنة إزدهار فطِنت إليهـا الُّدول المتقدمة وَ هذا ما إنعكس فِي القفزةِ النوعية التي نراها بينة ظاهرة اليَوم في مَن يتحكَّمُ بمقاليد العولَمة و التميُّز في العَالم.

الفطن الكيِّسُ من سنَّ قوانينا و وضعَ خُطًطا ليرتقي بالبنيَة التَّحتية فِي ما يخصُّ التَّعليم في دولتهِ، وَ طالِحٌ مَن ألِف الوسائِل التَّقليديَة فكانَ التَّعليمُ نتيجةً لتفكيرهِ السِّلبي (نكبةً).

التَّعليمُ النَّظري باتَ المُرادف لسنواتِ قضينَاهَـا ننهلُ مِن معينِ العِلم، دون أنْ نلحظَ تغييرًا، فالجامعَة التِي عندَ العالمِ المُتقدِّم بيئَةٌ يُجسدُ فيها الطَّالبُ بعدَ سنواتِ التَّحصيل وَ المعارفُ  مَا إكتسبهُ فيصيرُ حتمًـا “فضاء للإبداعِ وَ التَّطبيق”، أمَّا عندنا فهيَ مُواصلة لسنواتِ قَد سبِقتهـا مِن التحصيل النَّظريِ وَ فقَط دُون أدنَى طمُوح لولُوج عالمِ التَّطبيق كوسِيلة لترسيخِ المعلُومات وَ فتحِ مجالِ التَّفكير و الإبداع للطَّالب.

إنَّ السِّياسة المُنتهجَة و الطَّريقة المُطبَّقة من أغلبِ الجامعَات فِي بلَادنا، لتدفعُ بالتَّعليم نحوَ التَّقهقُر وَ الإنحِطاط، وَ الأخطَر هُو النُّفور مِن طلبِ العِلم، فالوسائلُ التقليديَة لا تجعلُنـا سِوى كالسُلحفاة التِي تُسابقُ الأرنبَ، فِي ركبِ العولمَة  وَ السُرعة التِي مِن المفرُوض أنَّنا (ضِمنهـا)، فالمُحاضرات العقيمة  و ساعات مِن الكتابَة و الكتابَة  دُون جُهد مِن المُحاضرِ كَي يُخفف مِن ثقلِ مادَّة علَى النُّفوس فتجد القوافلِ من طلبتهِ تفرُّ كُلَّما أدارَ ظهرهُ إليهمُ، سياسَة ( أكتب وَ إحفظ ) داءٌ أليمٌ أصابنا خصُوصًا حينمَـا يتعلَّقُ الأمرُ بالعلُوم التِكنولوجيَة مِن هندسَة بكلُّ أطيافهـا، وَ خلوُّ الجامعَات مِن مرافقَ تضمنُ للطَّالب صُورة عمَّا تلقَّاهُ فِي النَّظر وَ تطبيقًا، ليُعدَّ فِي مقياسِ الجامعَات المُتقدِّمة (فضيحة).

فِي اليَابان، الطالبُ فِي المدرسَة الإبتدائيَة يحظَى بحصصٍ تطبيقيَة ليسَ لتطبيقِ مَا تعلَّمه وَ فقط بل للإبتكارِ وَ الإختراعِ، الصَّغير لَن يذكُر مَا علَّمتهُ حتَّى يراهُ وَ يلمسهُ، فكيفَ (للجامعيِّ) عندنا أن يُبدع وَ هُو قدْ شبَّ علَى النَّظري وَ النَّظري وَ فقط.

و المُقارنات جمَة وَ مُؤلمة، نستقِي منهَـا العبَر حتَّى نتخلَّص ممَّا نحنُ عليهِ، ليسَت دافعًـا لليَأسِ لكِن للعمَل، هيَ صُورة واقعِ وَ رسالةٌ حتَّى نتعلَّم مِمَّن سبقنا بسنواتِ ضوئيَة لنُسقطهَـا على (واقعنـا)، فلَا يُعقَل أن نطلُب مِن طالب أنْ  يُبدع دُون أنْ نُوفر لهُ بيئةً مُلائمَة. 

جامعة قاصدي مرباح 

تخصص تكرير و تكنولوجيا المحروقات

السنة الأولى (ماجستير) 

4343.jpg


شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك