جامعاتنا… وصناعة الفكر

18 نوفمبر , 2014

إن المتأمل لواقع جامعاتنا اليوم، يرى أن هذه الجامعات وفي كل عام تحصى تخرج الآلاف إن لم نقل الملايين من حاملي الشهادات العليا، لكن هل حقاً تعبر هذه الشهادات عن مستوى ثقافي معين أم أنها مجرد حبر على ورق، يمكن للطالب من خلالها الحصول على وظيفة.
 حوار صغير بين مجموعة من الطلبة تحول إلى مشهد يعكس الواقع الفكري الحقيقي المتستر خلف ألقاب وشهادات، والذي يعكس التباين الواضح بين المستوى التعليمي والمستوى الثقافي الفعلي، حيث تحول اختلاف حول مبدأ إلى مصادمات ومشادات بين الطلبة. والمتأمل لواقع الحياة الجامعية سيرى أن هناك خلل حقيقي في دور الجامعة -كمؤسسة لصناعة النخبة المجتمعية-والذي يتباين اليوم بين كونها مطبعة للشهادات أو مسرح تعرض فيه آخر” تقليعات ” الموضة -طبعاً هذا لا ينفي وجود نماذج متفردة تعمل حقا على صناعة الفرد المفكر.
 و يعود ذلك  إلى عدة  أسباب  يشترك فيها الطالب، الأستاذ والتنظيم المؤسسي بداية من وزارة التعليم العالي وصولًا إلى رؤساء المعاهد والكليات وكذا رؤساء الأقسام، ويأتي غياب ثقافة الحوار داخل مؤسساتنا والاكتفاء بالخطاب الموجه من طرف واحد، فعلى سبيل المثال نجد أن  الطرق المنتهجة في التدريس لدينا والتي تعتمد أساساً على التلقين، و الغياب التام لثقافة الحوار داخل المحاضرات، حيث أن كل ما يهم المحاضر هو إكمال المنهج في الوقت المبرمج مسبقاً، دون النظر إلى طبيعة الطلبة أو مدى استيعابهم، وربما يرى بعض المحاضرين في أسئلة بعض الطلبة سبيلاً لعرقلة سير الحصص التعليمية مما يؤدي إلى إلغائها تماماً أو تركها لآخر الحصة التعليمة، وهو ما يشوش تركيز الطالب الذي يبقى منشغلاً بسؤاله عن بقية الدرس، ومن الجانب الآخر نجد أن الطالب قد يجد المجال المفتوح للحوار لكنه يمتنع خوفاً من اهتزاز صورته على اعتبار أن الحوار سيظهر مستواه الفكري الحقيقي، أو لعدم إيمانه بقدراته، أو ببساطة لأنه لم يتعود على التعبير وطرح أفكاره للنقاش.
نجد أيضاً مشكلة الاكتفاء بما يقدم خلال المحاضرات من مادة علمية، مما يجعل للطالب زاوية رؤيا واحدة للقضايا هي نفسها رؤية أستاذه وبالتالي لا مجال للاختلاف بين الطالب والأستاذ في وجهات النظر، وربما يرجع ذلك إلى عاملين، أولهما الجدول الزمني الذي يجعل الطالب محاصر بكم من المحاضرات، الأعمال التطبيقية، وتسليم لمشاريع في مواعيد محددة، وتقصيره في انجاز أي منها سيهدد مساره الدراسي مما يلغي إيجاد وقت كافي للبحث. ثانياً عدم وجود حافز رئيسي للبحث، حيث لا نجده ضمن أولويات الطالب باعتبار أن قيمة شهادته تقاس بقدرته على الإجابة على أسئلة الامتحان والتي تعد نقل حرفي للمحاضرة المقدمة خلال الحصص التعليمة، دون أن تعيير أي اهتمام لمدى عمق فهم الطالب وقدرته على التحليل والنقاش.
    لا يمكن أن تحصل نهضة من غير تعليم، ولا يمكن اعتبار هذا التعليم قادراً على صناعة هذه النهضة، إن لم يكن قادراً على بالدرجة الأولى على بناء فكر، ومن هنا يجب أن نأخذ قضية صناعة الفرد المفكر على محمل الجد، إذا كنا نريد حقاً النهوض بأمتنا. لأن بداية النهضة وبداية التغيير دائما هي فكرة آمن بها الفرد وأصبحت منهجا لحياته، وعليه فعلى الجامعة أن تسترجع دورها الريادي كمصانع للفكر ومركز لوضع أسس النهضة.
طالبة جامعية
جامعة حكومية
قسم الهندسة المعمارية والعمران
7abea.png


شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

التعليقات تعليق واحد

Beya CAD منذ 3 سنوات

مقال في المستوى … وليد اللحظة و نتاج الوقت الراهن … مشكورة

أضف تعليقك