أزمة نقص المعلمين بغزة تتفاقم بفعل الانقسام السياسي

25 ديسمبر , 2016

ix2a0773

لم يدر في خلد الخريجة الفلسطينية عهد الشنطي أن تنضم لقوافل البطالة الموجودة في قطاع غزة، لأكثر من ثلاث سنوات جراء عدم قدرة وزارة التربية والتعليم بغزة على تعين مدرسين جدد رغم الحاجة الماسة لتعين المئات.

وعلى الرغم من إنهاء الشنطي دراستها في مجال اللغة العربية بإحدى الجامعات الفلسطينية المحلية عام 2013 إلا أن محاولتها للالتحاق بكادر المعلمين الغزيين فشلت جراء الوضع السياسي الموجود في الأراضي الفلسطينية، وحالة الانقسام التي تعيق تعيين مدرسين جدد.

محاولات فاشلة

وتقول الشنطي لـ “فريق زدني” إنها حاولت التسجيل منذ إنهاء دراستها للالتحاق بالمعلمين العاملين في القطاع المحاصر إسرائيليًا منذ عشر سنوات إلا أن الظروف السياسية التي يعيشها مليونا مواطن غزي أعاقت ذلك.

وتضيف الخريجة الفلسطينية: “خلال مرحلة الدراسة الجامعية بذلنا كل ما بوسعنا من أجل إنجاز دراستنا والوصول إلى فرصة العمل والالتحاق بالسلك التعليمي، إلا أن الظروف التي وجدناها عقب التخرج كانت عكس طموحاتنا”.

ولم تعين الحكومة الفلسطينية في غزة أي معلم جديد منذ استلام حكومة التوافق مهامها منتصف عام 2014، حيث رفضت الأخيرة الاعتراف بالموظفين جميعهم، بما فيهم المدرسين والعاملين في الحقل التعليمي، فضلًا عن عجز الوزارة بغزة عن تعين مدرسين جدد.

أثر سلبي

أما المرشدة الاجتماعية منى منصور، والتي تعمل في إحدى المدارس المحلية، فتقول لـ “فريق زدني” إن غياب التوظيف الحكومي للمعلمين والمرشدين التربويين والاجتماعيين أدى لزيادة الأعباء على الكادر التدريسي الموجود حاليًا.

وتؤكد منصور بأن نقص الكادر وغياب التوظيف انعكس سلبًا على سير العملية التعليمية ما تسبب بتدني في معدلات تحصيل الطلاب، فضلًا عن انخفاض الدافعية للمعلمين وخلق أجواء من الإحباط وعدم الرغبة في العمل بفعل زيادة الأعباء وعدم تلقيهم إلا 45 في المائة من رواتبهم.

ودفع عدم اعتراف حكومة التوافق التابعة للسلطة الفلسطينية بالمعلمين بوزارة المالية بغزة التابعة لحركة حماس لصرف رواتب لآلاف الموظفين بما فيهم المعلمين والمؤسسات التعليمية إلا أن عدم قدرتها على توفير رواتب كاملة أدى لاعتمادها على صرف 40 إلى 45 في المائة من رواتبهم.

حاجة للتوظيف

بدوره، يؤكد نقيب المعلمين الفلسطينيين في غزة خالد المزين لـ “فريق زدني” أن وزارة التربية والتعليم لم تقم بتعين معلمين جدد للعام الثالث على التوالي بالرغم من الحاجة الماسة لتعين ما يقرب من 500 إلى 700 لتعين معلمين ومرشدين اجتماعيين.

ويشير المزين إلى أن عملية التوظيف قبل تشكيل حكومة التوافق الوطني عام 2014 كانت تتم عبر حكومة غزة، لكن بعد تشكيل حكومة الوفاق أصبح الأمر منوطاً بها، إلا أنها لم تقم بذلك وبقي الوكلاء التابعين لغزة يسيرون عمل المؤسسات في القطاع.

ويبين نقيب المعلمين أن نحو 330 معلم يعملون حاليًا بنظام العقد الذي لا يتجاوز الراتب به ” 1000 شيكل “، الدولار = 3.86 شيكل”، ما يشكل عدم استقرار وظيفي وعدم وجود أمان للمعلمين العاملين فضلًا عن الأثر السلبي على الطلاب.

وينوه المزين إلى أن الحاجة الماسة لتعين معلمين دفعت القائمين على العملية التعليمية للحصول على 200 وظيفة مؤقتة بنظام (البطالة) لثلاثة شهور عبر مكتب وزير العمل في حكومة الوفاق، ما يعني تأثير سلبي على الطلاب خصوصًا في المراحل الأساسية نظرًا لتغير المعلم وأسلوب وطريقة التدريس المتبعة.

ويضيف أن الكثير من المعلمين الموجودين حاليًا يتحملون عبئًا دراسيًا يصل لأكثر من 24 حصة دراسية بزيادة عن الأعباء القانونية المسموح بها من أجل استمرار سير العملية التعليمية وعدم قدرة الوزارة على توظيف معلمين جدد.

ضعف الإمكانيات

في الأثناء، يقر وكيل وزارة التربية والتعليم العالي د. زياد ثابت بعدم قدرة وزارته على تعين مدرسين جدد منذ ما يزيد عن ثلاث سنوات نظرًا لعدم قيام حكومة التوافق بمسئولياته وعدم اعترافها بنحو 8 آلاف معلمين يعملون في القطاع منذ الانقسام الفلسطيني عام 2007.

ويشدد ثابت في حديثه لـ ” فريق زدني” على أن غياب التوظيف أثر بالسلب على سير العملية التعليمية نظرًا لزيادة الأعباء على المعلمين وعدم القدرة على تعين مدرسين جدد رغم أن الوزارة تحتاج إلى تعين ما لا يقل عن 500 معلم جديد سنوياً.

وينوه المسؤول الحكومي إلى أن أحد أسباب زيادة التكدس الفصلي داخل المدارس الفلسطينية بغزة واستمرار العمل بنظام الفترتين هي عجز الوزارة عن تعين مدرسين جدد رغم نيتها افتتاح نحو 18 – 20 مدرسة جديدة خلال العام المقبل.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك