أسبوع العلوم المصري..”مصر بتتكلم علم”

2 مارس , 2018

أتذكر تلك اللحظات جيدًا، عندما كنت أتجول بساحة الجامعة الأمريكية بالقاهرة، وسط المناضد التي قام بنصبها مجموعة من الشباب المثابر، رغبة منهم في تبسيط تجاربهم العلمية عليها، ومن منضدة إلى أخرى كنت أشاهد ذلك الشغف المتواجد بأعينهم، فلم يكدوا ولو للحظة، ولم يبخلوا بمعلومة، بل قاموا ببذل كل جهدهم كي ينشروا العلم بمساهمة تطوعية منهم.

إن كنت طول عمرك تبحث عن أولئك المهووسين حقًا بالعلم، فقد كان عليك أن تنظر إلى تلك الساحة حينها.

 

أسئلة عديدة يتم إطلاقها، وفضول يتم إشباعه، من خلال تجربة يتم عرضها على مجرد مناضد لمبسطين يلتف حولها متلقين.

ومن ذلك الموضع، كان يمكنك أيضًا أن تسمع صرخات الجماهير وتسقيفهم بداخل القاعة المجاورة للساحة، حيث كان يقوم رائدي العلوم ومبسطيها بإلقاء محاضراتهم الممتعة.

 

لقد كانت تلك انطلاقة أسبوع العلوم المصري الأولى، حيث شهدت مصر في السنوات الأخيرة تغير ملحوظ بالوعي العلمي على أيدي مجموعة من الشباب الذين عملوا بكد كي يطلقوا لنا ذلك الحدث الممتع، وهو أحد أهم الأحداث العلمية بالعالم العربي خلال الفترة السابقة، حيث يُعد ومضة جديدة قد تغير نظرتنا إلى العلوم والتقنية بتلك البقعة التي تواجدت بها أعظم العلوم والحضارات يومًا ما.

 

أهداف أسبوع العلوم المصري

تتمثل أهداف أسبوع العلوم المصري في تبسيط العلم ونشره بالمجتمع، وترسيخ الوعي الثقافي بين كل الفئات عن طريق إنشاء اتصال بين الخبراء والعامة، كما يهدف الأسبوع أيضًا إلى كسر النظرة المعقدة للعلم وجعله أكثر متعة وإثارة.

 

وهي خطوة مهمة إن أردنا الخروج من ثوب الجهل الذي سئمنا منه لسنين، من خلال نشر الثقافة والتفكير العلمي وسط الأطفال والشباب على وجه الخصوص.

 

الانطلاقة الأولى

كانت الانطلاقة الأولى متزامنة مع انطلاقة أسبوع العلوم البريطاني بشهر مارس عام 2016، حيث تضمن الأسبوع المصري انطلاقة رئيسية بمقر الجامعة الأمريكية بالقاهرة انطلقت معها عدة فعاليات علمية بجميع أنحاء الجمهورية، والتي وصل عددها إلى أكثر من 150 فعالية.

وقد تنوعت تلك الفعاليات بين محاضرات ومناظرات علمية بالإضافة إلى العديد من الجولات الميدانية والرحلات العلمية، ولم يتوقف الأمر على ذلك فقط حيث أن المتعة الكبرى كانت تكمن أيضًا في العروض المسرحية والأفلام العلمية.

كما تخطى عدد الحضور الإجمالي لتلك الفعاليات على مستوى الجمهورية ما يزيد عن 16 ألف بأنحاء 18 محافظة.

وقد كانت تلك الانطلاقة هي الشرارة التي أعطت الأمل للشباب المصري المهتم بالعلم، من خلال إخبارهم بأن صوتهم استطاع أن يصل إلى الكثيرين، وخصوصًا أن الأسبوع بالكامل يقوم على جهود ذاتية من مبسطي العلوم بجميع أنحاء الجمهورية، فهو ملك للجميع.

 

الانطلاقة الثانية

بعد النجاح الكبير الذي شهدته الانطلاقة الأولى، عاد الأسبوع مرة أخرى بالعام التالي بنفس الشهر لكن بنجاح أقوى. فقد انطلق بثلاثة أحداث رئيسية تسير كتفًا إلى كتف مع انطلاق الأنشطة العلمية على مستوى الجمهورية، وقد ازداد عدد الجمهور المشارك في الأحداث عن العام الذي قبله بحضور تخطى 43 ألف، أي ما يعادل ثلاثة أضعاف الانطلاقة الأولى، وإجمالي 252 نشاط.

وهو نجاح باهر لم يكن متوقع قط، ودفعه ثانية إلى الشباب العلمي المثابر كي يكملوا مسيرتهم الخلاقة وينشروا العلم بمناخ يُمكنهم من ذلك.

 

الانطلاقة الثالثة

اليوم ينطلق أسبوع العلوم المصري للمرة الثالثة في الفترة من 2 مارس إلى 11 مارس، متيحًا لراغبي تبسيط العلوم أن يُظهروا مهاراتهم ويُطلقوا العنان لقدراتهم تحت عنوان “كوكبنا الذكي”، احتفالاً بذكاء الكائن البشري وآثاره المختلفة على الإنسانية والكون.

وسوف تكون الانطلاقة هذه المرة أضخم من سابقاتها حيث ستشمل تسعة أحداث رئيسية بمحافظات متعددة، بالتزامن مع انطلاق مئات الفعاليات على المستوى الجمهورية بداخل الجامعات وبأي مكان يمكن أن يتم تبسيط العلم به.

كما أن الفعاليات سوف تشمل أيضًا فعاليات كتابية، من خلال تقديم محتوى علمي تساهم به العديد من الجهات طوال الأسبوع، كي يتيح الفرصة للجميع أن يستفيدوا ولو عن بعد، أملًا في جعل عالمنا أفضل وأرقى.

وهذا العام تتشرف زدني بالمشاركة في أسبوع العلوم من خلال تقديم محتوى علمي.. انتظروا مقالات زدني في الأيام القادمة

 



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك