أفضل الأنظمة التعليمية حول العالم

5 يوليو , 2018

لا يخفى على الجميع دور العلم كسلاحٍ قوي لبناء الأمم والحضارات ونهضة الشعوب، ولهذا كان لزامًا على جميع الدول التي تعمل على تحقيق الإقلاع الحضاري والاقتصادي لشعوبها الاهتمام بالتعليم، بل واعتماد الأنظمة التعليمية التي تحقق التماشي والمواكبة مع متطلبات العصر الحدي.

 

في السطور القادمة نستعرض أنجح الأنظمة التعليمية في دول العالم المختلفة التي استطاعت النهوض بشعوبها وتحقيق التقدم العلمي والاقتصادي، مع الكشف عن السر وراء نجاح تلك الأنظمة.

 

كوريا الجنوبية:

 

جاءت كوريا الجنوبية في طليعة الدول صاحبة أفضل أنظمة تعليمية في العالم، وذلك بعد تنافسها مع اليابان على المركز الأول وتمكنها من التفرد به عن جدارة.

 

حيث تمتلك كوريا نظامًا تعليميًا فريدًا يؤهلها لتكون الدولة صاحبة أفضل نظام تعليمي في العالم، وذلك وفق تقييم بيرسون العالمي عام 2014 والذي صنف نظام كوريا الجنوبية التعليمي كأفضل الأنظمة التعليمية العالمية من حيث المهارات المعرفية والتحصيل العلمي، متجاوزةً بذلك دولة فنلندا التي احتلت المركز الأول وفقًا لذات التقييم عام 2012.

 

“الفلسفة الكونفوشيوسية” تعد أحد أبرز ملامح النظام التعليمي الكوري وتعني قدسية التعليم؛ حيث يذهب الأطفال في كوريا الجنوبية إلى المدرسة 7 أيامٍ في الأسبوع، وفي الواقع لم يجء النظام التعليمي الكوري في مقدمة الأنظمة التعليمية الأنجح على مستوى العالم من فراغ؛ إنما جاء ذلك نتيجة عدة عوامل ساعدتهم على إنبات أطفال قادرين على التعلم ذاتيًا وعلى اكتشاف مواهبهم في إطار بعيد عن نمط التعلم النمطي.

 

– تحظى كوريا الجنوبية بأعلى معدلات التحاق بالتعليم العالي في العالم.

– تنفق العائلات الكورية على تعليم الأبناء ما يفوق معدلات إنفاق غيرها من الدول بأربع مرات.

– يتم لفت نظر الطلبة إلى مواهبهم الداخلية ويتم تشجيعهم على اكتشافها في سنٍ مبكر.

– من سمات نظام التعليم الكوري أنه يهتم بالمهنة طوال المراحل المختلفة للدراسة؛ الابتدائي، الإعدادي والثانوي.

– يتم دعم التعليم عن طريق دمجه بالتكنولوجيا الحديثة والاتصالات، بما يعزز مواكبة المتطلبات الحديثة للعصر.

– تم إدخال ما يسمى بـ “رقمنة المنهج الدراسي” وهي عملية استبدال الكتب الورقية بالكتب الرقمية التي تعزز من التفاعل مع الآخرين.

– يتم إدخال نظام تعليم إلكتروني مدى الحياة وذلك بهدف تعزيز العمل المهني عبر الإنترنت.

– يتم العمل على استبدال المنهج الذي يركز على العمل الفردي بآخر يركز على التعاون وتبادل الخبرات والأفكار.

– تعمل الجامعات على تنظيم صفوف دراسية للمتعلمين خارجها.

 

اليــابان

 

بعد الحرب العالمية الثانية توجهت اليابان إلى إجراء إصلاحات في منظومتها التعليمية؛ فركزوا على خلق نظامٍ تعليمي يحفز الطلاب على تطوير قدراتهم الإبداعية والعمل بشكلٍ جماعي لتحقيق أفضل النتائج العلمية.

 

كما اهتموا بدارسة العلوم والرياضيات لتحقيق التقدم العلمي والاقتصادي، ولم يغفلوا عن الجانب الأخلاقي الذي يقدسونه ويولونه قدرًا كبيرًا من الاهتمام بدرجة توازي الاهتمام بالعلوم الأكاديمية وهو ما انعكس بشكلٍ إيجابي على سلوكيات وأخلاق الجيل الناشئ.

– تسلط اليابان الضوء على تنمية مهارات الإبداع والابتكار لدى الطالب في ضوء ما تعلمه.

– تهتم اليابان بتعزيز قدرة الطلاب على الاختراع.

– تعتمد اليابان نظامًا تعليميًا يوظف التكنولوجيا الحديثة لمواكبة احتياجات العصر.

 

 

سنغافورة

 

منذ 50 عامًا فقط كانت سنغافورة جزيرة فقيرة تعج بالأمية؛ لكنها اليوم تحولت إلى دولة تنافس الدول المتقدمة، وباتت تجربتها في التعليم تجربة فريدة تدرس في الجامعات العالمية.

 

– يهتم النظام التعليمي في سنغافورة ببناء شخصية قوية للطفل مع التركيز تحسين المهارات الاجتماعية لديه.

– يتميز نظام سنغافورة التعليمي بغرس حب التعليم في نفوس الأطفال منذ صغرهم.

– يحرص نظام التعليم في سنغافورة على خلق جيل يوظف ما كل تعلمه في المدارس والجامعات والمعاهد الفنية لخدمة مستقبله المهني من أجل مستقبل أفضل لسنغافورة.

– يعني نظام سنغافورة التعليمي باكتشاف مواهب كل طفل وتنميتها، كما يتميز بتقدير الفن.

– تعتقد سنغافورة أن إتاحة اختبارات تعليمية متعددة وأنشطة مختلفة للطفل يساهم في الكشف عن مواهبه وميوله في سن مبكرة، ومن ثم يأتي دور المدرسة في المرحلة الابتدائية في تنمية ميوله وتشجيعه على دراسة ما يحب ليحقق النجاح.

– يولي النظام التعليمي في سنغافورة أهمية خاصةً لرغبة الطالب وشغفه الدراسي؛ فللطالب مطلق الحرية بعد إتمام مرحلته الابتدائية في اختيار نوعية المدارس التي يلتحق بها، وله الخيار الكامل في تقرير طبيعة دراسة ما يريده تبعًا لميوله وهواياته.

– يراعي النظام التعليمي في سنغافورة التفاوتات بين قدرات الطلاب واستجاباتهم المختلفة للعلم، كما أنه يولي قدرًا كبيرًا من العناية لتعليم ذوي الاحتياجات الخاصة.

 

هونج كونج

 

اتجهت هونج كونج بعد إجلاء الاحتلال البريطاني إلى تحسين منظومة التعليم كونه السبيل الوحيد لنهضة شعبها.

 

– اهتمت بالتعليم الذاتي بدلاً من طرق التعليم التقليدية بالتلقين والحفظ.

– اهتم نظام التعليم بهونج كونج بالطالب وبالكشف عن ميوله واهتماماته.

– يحرص نظام التعليم في هونج كونج على إخضاع الطالب نهاية كل فصل دراسي لاختبارات عملية ونظرية لقياس مستوى مهارات الطلاب.

– نظام التعليم بهونج كونج يولي أهمية فائقة للمدرس كونه المحرك الأساسي للعملية التعليمية، وذلك بغية تحفيزه على بذل الجهد نحو التعليم، كما قدره مادياً واجتماعياً.

 

فنلندا

 

عانت فنلندا من أزمات اقتصادية وارتفاع معدلات البطالة وقلة الموارد، لكن الحكومة الفنلندية قد فطنت إلى أهمية التعليم في تحريك عجلة الاقتصاد والإصلاح في البلاد؛ ومن هنا عكفت على وضع استراتيجيات ساهمت في جعل النظام التعليمي الفنلندي في مقدمة مصاف الأنظمة التعليمية الناجحة في العالم.

 

– يتضمن النظام التعليمي في فنلندا تدريب المدرسين في الجامعات الفنلندية، كما يشترط حصولهم على درجة الماجستير.

– يشترك كلٌ من المدرس والطالب في عملية اختيار المناهج الدراسية.

– تم اعتماد مناهج تعليمية تحفز الطالب على تفعيل مهارات التفكير، والاستنتاج، وحل المشكلات.

– يتم إعداد قدرات الطالب مع تنمية مهاراته التي يتطلبها سوق العمل.

– يهتم التعليم الفنلندي بتنمية جوانب شخصية الطالب بشكلٍ متكامل؛ عقليًا، وبدنيًا، ونفسيًا، واجتماعيًا.

– يعتمد النظام التعليمي في فنلندا مبدأ تكافؤ الفرص والمساواة بين جميع المتعلمين؛ فالمدارس حكومية تحظى بدعم وتمويل الحكومة وجميعها تتمتع بذات المستوى سواءً في القرى والأرياف أو في الأحياء الشعبية أو في الأحياء الراقية والمعروفة.

– لا تخلو منظومة التعليم الفنلندية من غرس قيم التسامح والاستقامة والعدل وتقبل الاختلاف والتعددية في نفوس الطلاب منذ صغرهم؛ وذلك من أجل تنشئة جيلٍ سويٍ نفسيًا وعلى قدرٍ من التربية والأخلاق.

 

بالطبع لا تعد التجارب المذكورة في السطور المنصرمة دعوةً إلى الاقتداء بهذه التجارب والأنظمة التعليمية أو اعتمادها حرفيًا كنموذجٍ لا ينبغي الحياد عنه؛ وإنما تم عرضها كتجارب تعليمية ناجحة تستوقف الدراسة، ولا زال الأفق متسعًا لكثير من التطورات والإصلاحات التي يمكن إدخالها من أجل سد فجوات التعليم التقليدي والنهضة بجودة التعليم في بلادنا من أجل خلق جيل قادرٍ على التميّز والإبداع.

 

المصـــادر:

كيف حقّق نظام التعليم في فنلندا الجودة والتميّز ؟

نظـرة إلى أفضـل خمسة انظمة تعليـم في العالم

كتاب التـربـيـة الـمقـارنـة “نظام التعليم في فنلندا”

 



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

التعليقات تعليق واحد

مني بدوي منذ 4 شهور

كنت اتمني ان اري اي اسم دوله عربيه في هذا المقال ولكن لو دل علي شئ فيدل علي ضياع هذه الامه
لنا الله

أضف تعليقك