أمريكية دبي: الشك طريق الإيمان

7 فبراير , 2016

وسط الجمود العربي في عالم التعليم الحديث؛ تجد الحداثة في جامعتها الأمريكية جزءًا لا يتجزأ من المنظومة التعليمية. “نحن لا نستغني عن الحواسيب داخل الصفوف والسبورة الذكية وأجهزة العرض المتطورة. وفي كلية الإعلام، لدينا غرفة سينما مجهزة لعرض الأفلام، ناهيك عن أحدث معدات التصوير والمونتاج وأستديو يضاهي معايير أستيديوهات التلفزيون وغرفة تحكم بالبث تحاكي الواقع”.

“دانية أكرم موسى”، طالبة سورية، بكلية الإعلام، بالجامعة الأمريكية بدبي، شغفها الكتابة والرسم وتعتبرهما وسيلتان لإيصال الصورة. تقول عن الدافع للدراسة بالجامعة الأمريكية، وتخصصها إعلاميًا “الجامعة الامريكية، عالم مفتوح على ثقافات متعددة، لا يتاح للدارس التعرف عليها بجامعات أخرى. وأمريكية دبي تعد الجامعة الخاصة الوحيدة بالشرق الأوسط تمنح بكالوريوس صناعة الأفلام. ولا تزال صناعة الأفلام حرفة جديدة على العرب رغم ريادة مصر فيها. لذا أحببت أن أدرس مجالاً جديدًا يمكنني أن أصب فيه جميع مواهبي معًا في قالب واحد اسمه (فيلم)”.

وفي وقتٍ تنهمك فيه جامعتنا العربية بكل ما هو قديم وتسعى لتطبيقه بكل الوسائل! تبرز الجامعة الأمريكية بدبي على الساحة العربية بأسلوب تعليمها المميز، ونظامها المتكامل؛ عمليًا وعلميًا، تدريسيًا وإداريًا، وبمرفقاتها ومختبراتها واختلاف أنماطها التي تحكي قصة تطورٍ سريعٍ ساهم في تحسين نوعية تخريج الطلبة وفق معاييرها العالمية الخاصة.

آفاق عالمية

وحول القضايا التي تعد الأكثر تأثيرًا في الكليات والجامعات الامريكية مقارنة بنضيرتها العربية، تعتقد “دانية” بأن قضايانا متشابهة، غير أنهم في الجامعة الامريكية منفتحون على آفاق عالمية أكثر. “نناقش القيم بشكل إنساني غير محدود بإقليم أو بثقافة أو بدين معين. بل نبني حواراتٍ إنسانية عامة وهادفة، يمكن لأي إنسانين في هذا العالم أن يتبادلانها دون أن ينتميا إلى الخلفية الاجتماعية أو الثقافية أو الديموغرافية ذاتها”.

وتعتمد السياسات التعليمية المتبعة في الجامعات الأمريكية، “على تحفيز الطالب للتحدث وإبداء الرأي والتفكير الإبداعي بعيدًا عن النظم التعليمية التقليدية. وثمة قدر من الحرية لكل معلّم ليتبع النهج الذي يرتئيه في إيصال المعلومة واختيار نظم الاختبار”.

وعن تأثير الجامعات الامريكية في ثقافة الطلاب العرب؟ “شخصيًا أصبحتُ أكثر انفتاحًا على ثقافة الاختلاف. بل أصبحتُ أكثر تقديرًا لأهميتها. كما أن الجامعة أعادت مساءلة الكثير من المُسلّمات في عقلي. فنظام الدراسة بحد ذاته لا يعترف بالمسلّمات بل يعزز في الدارس مبدأ أن (الشك طريق الإيمان)”.

معايير التعليم واهتمامات الأمريكية

وحول الجوانب التعليمية التي تحظى باهتمام الجامعة الأمريكية، تعتقد “دانية” أن “الجامعة تولي التعليم بالتجربة (التعليم التطبيقي) اهتمامًا منقطع النظير. كونها تؤمن بأن الغرض من (الجامعة) كمؤسسة بشكل عام هو صقل قدرات الفرد في سبيل أن يكون قادرًا على الإنتاج في مرحلة العمل لاحقًا”. وتعتمد الجامعة ضمن خطتها التدريسية “على الأساس النظري ومن ثم التطبيق العملي”.

كما تختلف طبيعة الاختبارات والواجبات في الجامعة من مادة لأخرى “فبعضها نظرية (مكتوبة وتسلم باليد على شكل مقال أو فقرة قصيرة) وبعضها عملية (تسلم على شكل فيلم قصير أو تقدم على شكل عرض تقديمي أمام الصف أو على شكل لوحة أو مجسم) والاختبارات أيضًا بعضها عملي وبعضها الآخر نظري. وتختلف من مادة لمادة وأحيانًا من أستاذ لآخر وإن كانا يدرّسان نفس المادة”.

ومن الأمور الأكثر تمثيلًا لنجاح المعايير الأمريكية في التعليم فأنها “تميز نخبة من أفضل الطلاب بمجالات عملهم، وقدرة الجامعة المستدامة على تخريج طلاب لهم بصمة في مجتمعاتهم”.

وتشير “دانية” الى أن مختبرات الجامعة الأمريكية (العلمية منها – التي يستخدمها طلبة الهندسة والعلوم) تعد مختبرات متطورة مجهزة بأحدث أدوات التجارب العلمية. وورش العمل (الفنية – التي يستخدمها طلاب الفنون الجميلة والتواصل المرئي) تحوي كل ما يحتاجه طلاب الفنون الجميلة لإنجاز أعمالهم وهي منعزلة بعض الشيء لضمان الهدوء الذي يجلب الإلهام لطلاب الفنون. وأستديوهات الإنتاج والمونتاج (المختصة بطلاب الإعلام) عازلة للصوت ومجهزة ببرامج تستخدمها كبرى المحطات في معالجة الصور والنصوص.  كما أن الجامعة تحوي صالة تداول حيّة للبورصة، تتيح للطلاب أصحاب الأسهم أن يتابعوا أسهمهم من داخل الحرم الجامعي.

وتعتقد “دانية” بأن “العمل المختبري والعملي في أي نظام تعليمي يعد جزءًا محوريًا وهامًا في العملية التعليمية. يمكن للدارس أن يحفظ آلاف النظريات، ولكن وحدها التجربة ستجعله يفهم. وبالتأكيد ترقية المختبرات والمحتوى العملي سينعكس إيجابًا على نوعية المهارات التي سيكتسبها الطالب العربي في الجامعة العربية”.

الحرية سر الإبداع

ومن أبرز العوامل اللافتة للانتباه والاهتمام في هذه الجامعات، توضح “دانية” بأننا “ننعم بقدر عالٍ من الحرية المصحوبة بمسؤوليتنا حيال تصرفاتنا. ليس هناك وصاية تعليمية تقليدية من قبل الأساتذة على الطلاب بمعنى أن الطالب حر في أن يلتزم أو لا يلتزم بما يترتب عليه من واجبات كدارس في الكلية. لكن بالمقابل ثمة مسؤولية ملقاة على عاتقه لا تسقط”.

وتقول “دانية” بأن مجتمع التعليم في الجامعة “خليط من الثقافة العربية والغربية، فكل فرد في مجتمع الجامعة يساهم –بشكل أو بآخر – بتعريف بقية الأفراد بثقافته”. اما على مستوى الثقافة العربية للطلاب في الجامعة وهل هم مؤثرين ام متأثرين؟ “لا يوجد إحصاءات حقيقة، لكني أعتقد أننا نؤثر ونتأثر وهي عملية تبادلية لا ضير فيها ما دامت تحدث بوعي منا وإدراك وعن اختيار”.

ويتنوع افتخار الطلاب العرب في الجامعة الامريكية، “ستجد من يفتخر بثقافته، بدينه، بجنسيته، بشكله أو حتى بسيارته! وشخصياً لا أجد ضيرًا في هذا، فكل هذا ينضوي تحت مظلة الاختلاف. المهم ألا نهمّش بعضنا البعض وألا نقلل من قيمة ما يؤمن به الآخر”.

وعن الإدارة وتعاملها مع الطلبة والأستاذ، “إدارتنا متفهمة إلى حد ما، لا حكم يصدر على طالب دون أن يعطى فرصة تبرير موقفه. وأعتقد أن إدارتنا تقدر المعلمين المتميزين وتقوم بترقيتهم وظيفيًا وتأخذ بعين الاعتبار رأي الطلاب في الأساتذة بشكل عام. وعن تعامل الأساتذة مع الطلاب فهو “تعامل ودي، فيه الاحترام والحزم –حين يتطلب الأمر- وفيه من المرح والإنسانية الشيء الكثير”.

وترى “دانية” بأنه وفي “ظل الحرية التي توفرها الجامعة لطلابها في التعبير عن آرائهم وميولهم، ثمة كثر ممن يلمعون في كلياتهم ويبدعون في أعمال إبداعية قد تمولها الجامعة أو تشجعها في سبيل صقل مهاراتهم وتشجيعهم مما يزيد من فرص اكتساب معرفة عملية ملموسة من جهة الطلاب وبنفس الوقت إثراء تجربة الجامعة في ترقية طرق التعليم عن طريق تتبع خطا طلابها”.

مبادرات ومشاريع

وعن المبادرات الجامعية في مجالات الإعلام والعلوم والتقنية والهندسة والرياضيات، “ثمة مبادرات تطرحها الجامعة لدعم البحث العلمي والمشاريع الخاصة بالطلاب مثل مبادرة كلينتون العالمية. وبعضها مبادرات تعمل على تعزيز الهوية العربية مثل منحة الشيخ محمد بن راشد لطلبة الإعلام العربي، حيث يخضع الحاصلون على المنحة لبرنامج دراسي عربي يهدف إلى تخريج نخبة من المختصين في مجالات الصحافة والإنتاج الرقمي المؤهلين لصناعة محتوى إعلامي عربي رائد.

وتلفت “دانية” إلى أن للجامعة الأمريكية دور في تعزيز الابتكار وتفعيل الاختراع والاكتشاف “العربي” في كلياتها في مختلف المجالات، حيث أنها “تعمل على دعم مشاريع الطلبة بما تستطيع من معدات وإمكانات مادية وعملية. وتدفع طلابها للمشاركة في المسابقات والمحافل الدولية والإقليمية”.

شيخوخة جامعاتنا

تُرى هل أصيبت الجامعات العربية بـ”الشيخوخة” مقارنة مع الجامعات الأمريكية؟ تجيب “دانية” قائلةً “لا يمكنني الحكم على جميعها حيث أن هناك جامعات عربية تحتل مراتبًا مرموقة في مصاف الجامعات العالمية. أعتقد أن الشيخوخة التي أصابت المرافق العلمية مقدور عليها بمجرد فسح المجال للتقنية والطرائق التعليمية الحديثة لتلعب دورها في عملية التعليم. لكن ما يحتاج إلى وقفة طويلة هو نظم التعليم العربية القمعية التي تهمّش رأي الطالب وتحد من إبداعه وتعمد إلى التلقين و “غسل العقول” أكثر من حفزها على التفكير”.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك