إلغاء التوظيف المباشر لمراكز التربية والتكوين المغربية : مستقبل التعليم إلى أين ؟

25 أغسطس , 2015

يبدو أن سياسة الحكومة المغربية الرامية إلى رفع اليد بالتدريج عن القطاعات الحيوية كالصحة والتعليم وتحويلها إلى القطاع الخاص أصبحت واقعًا معاشًا، فقد اتخذت في الآونة الأخيرة عدة قرارات ملموسة تثبت بشكل لا يدع مجالًا للشك هذا التوجه، كان أبرزها ربما القرار المثير للجدل بإلغاء التوظيف المباشر لمراكز التربية والتكوين.

جرت العادة أن يتم توظيف الأساتذة الذين تابعوا هذا التكوين بشكل مباشر حسب جهات المملكة التي استفادوا فيها منه، وتبعًا لطبيعة تكوينهم، إما كأساتذة التعليم الإبتدائي من الدرجة الثانية أو أساتذة التعليم الثانوي الإعدادي من الدرجة الثانية أو أساتذة التعليم الثانوي التأهيلي من الدرجة الثانية، لكن البلاغ الجديد لوزارة التربية الوطنية التي يرأسها الوزير رشيد بلمختار أكدت أنه من الآن فصاعدًا لن يستفيد خريجو المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين من التوظيف المباشر، ذلك أن شهادة التأهيل التربوي التي يتحصل عليها الطالب – الأستاذ نهاية سنة التأهيل والتكوين ستتيح له المشاركة في مباريات توظيف الأساتذة فقط لا غير، وذلك حسب الحاجيات وعدد المناصب المالية، ما يشكل ضربة مفاجئة وغير متوقعة للآلاف من الراغبين في دخول هذه المراكز التي أصبح الكثيرون يرونها كملاذ أخير للهروب من شبح البطالة التي ضربت كل التخصصات والقطاعات الحيوية ومختلف حملة الشواهد العليا، من إجازة وماستر، بل وحتى الباحثين من حاملي شواهد الدكتوراة.

حاولت الوزارة المعنية بالأمر تبرير هذا القرار الصادم بالقول أنه يأتي في سياق إعداد الحكومة لرؤية استراتيجية لتكوين الأطر التربوية في إطار برنامج تكوين متكامل بين المدارس العليا للأساتذة بقطاع التعليم العالي والمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين بقطاع التربية الوطنية والتكوين المهني، لكن المتتبع لواقع ومستقبل قطاع التعليم في المغرب، سيدرك أن هذا الكلام ليس سوى ذرًا للرماد في العيون، ومجرد تبريرات واهية لدرء الحرج الناجم عن استنكار الكثيرين لهذا القرار، فكما قلت في بداية المقال، فإن الحكومة تنتهج استراتيجية تهدف إلى رفع اليد بشكل نهائي عن قطاع التعليم العمومي وخوصصته بشكل كامل، بعدما تزايدت المؤسسات والمدارس الخاصة التي أصبحت بديلًا لسوء جودة المدارس العمومية، وهو الموضوع الذي تحدثت عنه سابقًا في أحد مقالاتي هنا بشبكة زدني للتعليم، لكن على افتراض ذلك، كيف سيتمكن أبناء الطبقات الفقيرة والمسحوقة من متابعة دراستهم بتكاليف باهظة لا يستطيع وضعهم المادي الصعب تحملها؟ أليس هذا تناقضا صارخا مع الشعارات المرفوعة حول محاربة الأمية ومواجهة ظاهرة الهدر المدرسي لدى الفئات الفقيرة والقروية؟

من جهة أخرى، وكإثبات صريح وواضح للكلام المذكور أعلاه، صادقت الحكومة كذلك، على مشروع مرسوم ثان يهم استفادة المرشحين المقبولين في سلك تأهيل أطر هيئة التدريس من منحة شهرية قدرها 1200 درهمًا طيلة مدة التكوين، وعلى أساس أن لا تتجاوز هذه المدة 12 شهرًا، وهي المنحة التي تشكل تقريبًا نصف المنحة السابقة التي كانت تبلغ حوالي 2500 درهم شهريًا، مع تمكين الطلبة غير الموظفين المسجلين بسلك تحضير مباريات التبريز بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين من منحة قدرها 2454 درهمًا لمدة عشرة أشهر عن كل سنة دراسية.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك