إيران تغزو العراق .. بالمدارس

10 فبراير , 2017

قد يظنّ البعض أنه أحد الأعمال الخيرية التي تقوم بها الجارة إيران في مساعدة العراق، ولكن لو دخلنا في دهاليزها لوجدنا الأمر مختلفًا عما كنا نظنّ، إنّ للمدارس الإيرانية في العراق دورًا بارزًا ومهمًا في تعزيز التواجد الإيراني، ولقد تمكنتشبكة زدنيمن الحصول على معلومات من مصادر خاصة ومعرفة  الهدف من وجود المدارس الإيرانية في العراق، حيث تمّ بناء عشرات المدارس خلال الـ4 سنوات الماضية فقط في محافظتي النجف وكربلاء، فضلًا عن بناء مدارس أخرى في محافظات العراق الجنوبية.

أسباب الدخول في المدارس الإيرانية

الطالبحمزةبتحدث إلى  “شبكة زدنيقائلًا:  أنا أدرس في إحدى المدارس الإيرانية منذ ثلاث سنوات وحتى الآن، موضحًا أن أهم الدوافع التي دعته للانضمام إلى تلك المدارس هو وجود الكثير من الميزات التي تفتقر إليها المدارس العراقية، مثل وجبات الطعام وأجهزة التدفئة ونظافة المدارس، مضيفًا أنهم يتلقون برنامجًا تعليميًا مكثفًا، خصوصًا في تعلم اللغة الفارسية ومناهج دينية أخرى تتعلق بالمذهب الشيعي الاثني عشري، ثم تابع: المدارس الإيرانية مدارس جيدة وفيها نظام تعليمي مميز وهو أفضل من النظام التعليمي المتبع في المدارس العراقية على حد قوله.

” وفاءتلميذة من مدينة النجف تقول لـشبكة زدني“: أرغب في المستقبل أن أعلّم في المدارس الإيرانية،  وأنا الآن طالبة في إحدى المدارس الحديثة التي افتتحتها إيران في العراق، وتضيف أيضًا هناك خدمات متوفرة في المدرسة لا نجدها في المدارس العراقية، إضافة الى المناهج الدراسية التي نراها مناسبة لأعمارنا والهدايا التي نحصل عليها بين الحين والآخر من إدارة المدرسة، وأشارت إلى رغبتها الدخول في الجامعات الإيرانية مستقبلًا، بسبب تأثرها بالثقافة والتراث الفارسي خصوصًا بعد تعرفها عليه في المناهج الدراسية التي يتلقونها في المدارس.

أما علي فيقول: كنت لا أستطيع الذهاب إلى المدرسة بسبب ضعف الحالة المادية عند عائلتي، ولكن بعدما علمت عن وجود المدارس الإيرانية وما توفره لنا من ملابس وطعام ومستلزمات دراسية، أصبحت قادرًا على إكمال دراستي نظرًا لتوفر الإمكانيات اللازمة في المدرسة، حيث يمكنني مواصلة التعليم دون مساعدة أهلي لي حيث لم يكونوا قادرين على توفير المستلزمات الدراسية لي.

الحكومة العراقية عاجزة عن منع بناء المدارس الإيرانية

حاولنا التواصل مع بعض المسؤولين الحكوميين لمعرفة الأسباب والدوافع التي يتم من خلالها إنشاء مثل هذه المدارس، وإن كانت بموافقة الحكومة العراقية أم لا، ولكنهم رفضوا الإدلاء بأي تصريحات بخصوص هذا الشأن لأسباب قالوا أنها خاصة تمنعهم من التصريح والإدلاء، كوّن الموضوع يمس عصب الدولة وله حساسية من شأنها  أن تحدث مشاكل وانشقاقات سياسية ومذهبية في بلد يعاني من الصراعات الطائفية والمذهبية مثل العراق على حد قولهم.

unnamed

مصدر في وزارة التربية والتعليم العراقية رفض الكشف عن اسمه تحدث لـشبكة زدنيقائلًا:  هناك غزو ثقافي واجتماعي يتعرض له العراق من خلال ما تقوم به الجمهورية الإيرانية من بناء مدارس ومؤسسات ثقافية ودينية، مضيفًا أن الحرس الثوري الإيراني هو من يقوم ببناء المدارس وباشراف وتمويل منه، مؤكدًا أن بناء هذه المدارس يتم دون موافقة أو علم وزارة التربية والتعليم العراقية، كما أنها ملزمة بالاعتراف بهذه المدارس وشمولها من بين المدارس المعترف بها في العراق على حد قوله.

وأشار عن تنامي بناء المدارس الإيرانية في محافظات العراق الجنوبية بشكل كبير والتركيز على المناهج الدينية الخاصة بمذهبهم مع التركيز على الاهتمام بتدريس الثقافة واللغة الفارسية في المنهاج المتبع عندهم.

وتابع المصدر أن الهدف من تدريس الثقافة واللغة الفارسية في بلد مثل العراق هو من أجل خلق جيل جديد من الشباب وترويضه لخدمة المصالح الإيرانية في العراق والمنطقة العربية على حد قوله.

أكثر من مئة مدرسة إيرانية جنوب العراق

تشير الإحصائيات وفق ما حصلنا عليها من مصادر خاصة في وزارة التربية والتعليم العراقية عن قيام الحرس الثوري الإيراني ببناء أكثر من مئة مدرسة في محافظات العراق الجنوبية، خصوصًا محافظات البصرة والنجف وكربلاء، وقالت المصادر أن سبب اهتمام إيران بهذه المدن لأهميتها الدينية والاقتصادية في العراق، مبينًا أن إيران تسعى إلى الهيمنة اقتصاديًا وثقافيًا على العراق من خلال بناء المدارس والمعاهد، فضلًا عن فتحها لعدد من الحوزات الدينية واستقطابها للشباب العراقي ودفعهم للدراسة في قم وطهران.

وأشارت المصادر أن العراق يعاني من مشاكل سياسية واقتصادية كبيرة مما جعل إيران تستغل تلك الظروف بحجة مساعدة العراق في بنائها للمدارس في مناطق مختلفة من العراق مع الاستمرار في بناء تلك المدارس وفقًا للاتفاقيات المبرمة بين الطرفين والتي قام بتوقيعها مجموعة من السياسيين الممسكين بدفة الحكم في العراق والمعروف بولائهم وعملهم لصالح الجمهورية الإيرانية على حساب مصالح العراق الاقتصادية والسياسية.

ويرى كثيرون أن مستقبل العراق التعليمي أصبح في خطر، مع ارتفاع أعداد المحرومين ودخول أجندات وثقافات خارجية في المؤسسة التعليمية والتربوية وتنامي النفوذ الإيراني في العراق ووصوله إلى مختلف مفاصل الدولة والتي يكون أخطرها السيطرة على المؤسسات التعليمية وبناء جيل يتبع أفكار وأجندات تلك الدولة.

إعداد 

فريق زدني في العراق



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

التعليقات تعليق واحد

أضف تعليقك