ابْقَ في البيت وسأعلمُك ما تريد معرفتَه عن تجرِبة التعليم المنزلي

6 يونيو , 2018

لم يكن التعليم في البداية مثلما نراه الآن، حيث لم يكن هناك مراكزُ تعليمية أو مدارس أو مؤسسات مهمتها تعليم الأطفال معلومةً جديدة ولمئات الآلاف من السنين، تعلم الأطفال بأنفسهم من خلال الاستكشاف والتجرِبة التي كانت لها تكلفة كبيرة، وهي حياتهم.

 

وفيما يتعلق بالتاريخ البيولوجي للبشر فإن المدارس (المراكز التعليمية) هي مؤسسات حديثة جدًا، فقد عاش البشر آلاف السنين قبل اكتشاف الزراعة، صيادين وجامعي ثمار وهو ما لم يجعل للتعليم أهمية في ذلك الوقت فنقل المعرفة المباشرة من شخص لآخر كان أسهل وأكثر عملية في تلك الظروف الحياتية.

 

ومع تطور شكل المجتمع وتطلعاته تحول التعليم لقيمة في ذاته تضيف للشخص مهارة البقاء والحصول على ما يوفر متطلباته وهو ما جعل عملية التعلم تأخذ شكلًا بدائيًّا – طبقًا لذلك العصر – تتمثل في نقل المعرفة من شخص لآخر في نطاق قَبَلي ضيق جدًا؛ حيث إن المعرفة حينئذٍ لم تكن سوى خبرة حياتية ينقُلها الأكبر سنًا للأصغر، وليست معرفة بالمعنى المفهوم في عصرنا الحالي.

 

وبمرور السنين تطور التعليم كثيرًا لتظهر الكتاتيب والمراكز التعليمية المصغرة والتي ما زالت موجودة حتى الآن في المناطق النائية والأرياف، ثم ظهرت المدارس بصفتها مؤسسات تعليمية كبيرة لها منهج وسياسة واضحة وتوفر المعرفة من أشخاص يمتلكونها بحكم الدراسة والتدريب والمزاولة؛ لينقلوها للأشخاص الأقل علمًا بتدريج وبنسق عام تقليدي ومنظم، وهو ما لم يكن صحيحًا بشكل مطلق في العصر الحالي بالتحديد.

 

فالتقدم العلمي الذي يحيط بنا جعلنا ندرك أن الأطفال ليسوا جميعًا متساويين في المواهب والقدرات وهو ما يجعل التعليم التقليدي أقل نفعًا لهم وأكثر تكلفة، سواء كانت تلك التكلفة مادية أو زمنية، وهذا ما دفع العالم للتعليم مفتوح المصدر الذي ظهر في صورة كورسات عبر الإنترنت مواكبةً للتطور التكنولوجي باعتباره لغة العصر.. وهو أمر شائع بالنسبة للكبار لمواكبة سوق العمل وتجنب كُلفة التعليم التقليدي ولكن مؤخرًا أخذ يزداد انتشارًا لدى الأطفال كقرار أسري باختيار التعليم المنزلي لتطوير مهارات الطفل وتوفير الوقت والمجهود بالتوجيه والاختيار المناسب.

 

التعليم المنزلي

التعليم المنزلي هو حركة تقدمية ظهرت حول العالم، حيث يختار الآباء تعليم أطفالهم في المنزل بدلًا من إرسالهم إلى مدرسة عامة أو خاصة تقليدية. وتختار الأسر التعليم المنزلي لأسباب مختلفة، بما في ذلك عدم الرضا عن الخيارات التعليمية المتاحة، والمعتقدات الدينية المختلفة أو الفلسفات التعليمية، والاعتقاد بأن الأطفال لا يتقدمون في إطار الهيكل المدرسي التقليدي.

 

وقد بدأت حركة التعليم المنزلي في النمو في السبعينيات، عندما بدأ بعض المؤلفين والباحثين الشعبيين، مثل: “جون هولت” و “دوروثي” و “وريموند مور” الكتابة عن الإصلاح التعليمي واقترحوا التعليم المنزلي خيارًا تعليميًّا بديلًا.

 

ويعود التعليم في المنزل المعروف باسم “Homeschooling” لمئات السنين من حيث الاصطلاح فقد كان الوسيلة المناسبة للتعلم في بعض الحالات التي تعاني من مشاكل صحية أو نفسية معينة أو تلك الظروف التي يقرر فيها الآباء تجنيب أبنائهم الاختلاط بمجموعات عرقية أو دينية محددة أو لتجنب أهوال الحرب، ولكن تلك الأسباب ليست هي الأسباب الدافعة لعودة التعليم المنزلي مرة أخرى للصورة، لهذا من الأدق الفصل بين التعليم المنزلي بصفته خيارًا أفضل لأسباب موضوعية عن اعتباره مجرد بديل لأسباب شخصية أو ظروف قاهرة.

 

لماذا يختار الناس التعليم المنزلي؟

يقرر بعض الناس من مرحلة مبكرة أنهم يريدون أن يعلموا أطفالهم في المنزل. قد يكون لديهم أسباب فلسفية أو دينية لهذا أو ربما درسوا في منازلهم أو ربما يكون آباؤهم قد سافروا كثيرًا ووجدوا تجربة نجاح للتعليم في المنزل وأثيروا بها. وفي حالات أخرى، يمكن أن يبدأ الطفل في المدرسة للأساسيات ولكن يتم أخذه بعد ذلك وتعليمه في المنزل.

 

وتختلف أسباب ذلك – فقد يكون للطفل احتياج إلى عناية خاصة أو يكون غير سعيد في المدرسة. ويشعر الآباء أحيانًا أن أساليب التدريس في المدرسة غير مناسبة لطفلهم وأن بإمكانهم توفير تعليم أفضل لهم في المنزل.. وهو ما يسير له العالم الآن على الرغم من محاولة مجاراة الأمر نظاميًا بتطوير المؤسسات التعليمية التقليدية!

 

ما هي الموارد والمناهج التي يستخدمها الأطفال في المنزل؟ وما هي المواضيع التي يتم تدريسها؟

أسفرت الزيادة السريعة في عدد المستفيدين من التعليم المنزلي في مجموعة واسعة من المناهج والموارد المتاحة حيث تمتلئ المراجع عبر الانترنت بمجموعة كبيرة من الخيارات القائمة على الفلسفات التعليمية المختلفة، وأساليب التعلم، ومقدار الوقت الذي يجب على المُعلم أن يكرسه للتعليم اليومي.

 

ويوفر موقع “education otherwise” المعلومات الثرية التي ستساعدك في معرفة كيف تبدأ في التعليم المنزلي..

وتشمل الموضوعات التي يتم تدريسها عادة التخصصات القياسية المتبعة في برنامج المدرسة التقليدية وكذلك تلك التي تستفيد من اهتمامات الطفل.

 

في كتابه الأكثر مبيعًا The Element، كتب كين روبنسون أن:

“مفتاح التحول التعليمي لا يتمثل في توحيد التعليم، بل إضفاء الطابَع الشخصي عليه، وبناء الإنجاز على اكتشاف المواهب الفردية لكل طفل، لوضع الطلاب في بيئة حيث يريدون التعلم وحيث يمكنهم اكتشاف مشاعرهم الحقيقية بشكل طبيعي”.

 

ويوفر جو التعليم المنزلي بيئة طبيعية حيث يمكن للوالدين تقديم طريقة تدريس فردية تتناسب مع اهتمامات الطفل وقدراته وأسلوبه التعليمي الفريد.

 

كيف يقاس التقدم التعليمي في التعليم المنزلي؟

تعتمد بعض الدول اختبارات إقليمية موحدة لقياس فاعلية التعليم المنزلي بينما لا تشترط دول أخرى هذا الأمر ويُعد الاختبار الأساسي الذي تشترطه أغلب الأنظمة التعليمية هو اختبار التقدم للتعليم الثانوي، ومرحلة ما قبل الجامعة فيما تشترط الجامعات نجاح الطالب في اختبارات القبول للموافقة على انضمامه لها.

 

مميزات التعليم المنزلي للآباء..

– تحديد المنهج الدراسي والجدول الزمني لأطفالهم.

– يُظهر لأطفالهم أن التعليم ممتع.

– تكييف طرق التدريس التي تناسب الطريقة التي يتعلم بها أطفالهم.

– قضاء وقت إضافي مع أطفالك في المفاهيم الصعبة وتطوير فهمهم وإدراكهم لها.

– توفير التعليم الديني والأخلاقي.

– تجنيب الأطفال من العنف المدرسي والمخدرات والسلوكيات السلبية الأخرى التي يواجهها الأطفال في المدارس العامة.

– تزويد أطفالهمبالتفاعل الشخصي الذي لا يستطيع المعلمون في الفصول الدراسية الكبيرة توفيره.

– قضاء وقت إضافي لمساعدة أطفالهم على تطوير أي مواهب خاصة لديهم، بما في ذلك الموسيقى والرياضة.

– مناقشة الموضوعات المثيرة للجدل مع أطفالهم.

– استمتع بقضاء المزيد من الوقت مع أطفالهم خلال فترة المراهقة بالتحديد.

 

العيوب المُحتملة للتعليم المنزلي..

– أن يبقوا حول أطفالهم طوال اليوم وهذا يمكن أن يكون صعبًا عندما يصبح الأطفال قلقين ويسيئون التصرف.

– شرح أسبابهم الخاصة بالتعليم المنزلي لأطفالهم للأصدقاء والأقارب غير المتعاطفين أو المترددين في رؤيتهم للأمر.

– كبح الغضب والبقاء صبورين عندما يواجه الأطفال صعوبة في التعلم.

– التعامل الفعال مع الصعوبات مثل التحرك بوتيرة أبطأ من التعليم المدرسي العام.

– إنفاق مبالغ كبيرة من المال على الكتب والوسائل التعليمية الأخرى.

– التكيّف باستمرار ليكونوا معلمين جيدين.

– تحفيز أطفالهم باستمرار.

– قضاء بعض الوقت في مراجعة العديد من برامج المناهج وفقًا لمعاييرها واختيار الأكثر ملاءمة للطفل.

 

كيف تتعامل الدول مع فكرة التعليم المنزلي؟

أقرّت العديد من الدول التعليم المنزلي باعتباره تعليمًا بديلًا ذا تأثير إيجابي لعدة أسباب، فهو يخفض تكلفة العملية التعليمية بالنسبة لمؤسساتها ويتيح للأفراد اختيار التخصص الذي يرغبون فيه وينمي المهارات والهوايات بشكل فردي أكثر تخصصًا وتناسبًا مع الفرد أكثر من المؤسسات التعليمية التقليدية.. وعلى الجانب الآخر نجد الكثير من الدول التي ترفض الاعتراف بالتعليم في المنزل لكونه غير خاضع لسيطرة مؤسساتها التعليمية التقليدية بداية بالمُعلم وانتهاءً بالمنهج (المحتوى التدريسي) وبالرغم من ذلك ما زال هناك توجه أسري لدعم ونشر التعليم المنزلي والاعتماد على الكورسات والمحتوى العلمي ذي المصادر الموثوقة والشهادات المعترف بها عبر الإنترنت.

 

هذا الكلام ليس الهدف منه رفض المؤسسات التعليمية التقليدية والتخلف عن المدارس والجامعات ولكنه إظهار لتوجه وفلسفة تعليمية تقدمية لها الكثير من الإيجابيات وبعض السلبيات أيضًا، ولكن إيجابياتها أو سلبياتها تخضع للنظام الأسري التربوي والتعليمي وهو ما يجعله مرنًا ومختلفًا من أسرة لأخرى على عكس النظم التعليمية التقليدية، التي هي جامدة بنسقها العام والتي تعطي نتائج إيجابية عامة وشاملة ونتائج سلبية أكثر شمولًا.

 

المصادر:

 

 Homeschooling 

Educating your child at home

Homeschooling 101: What Is Homeschooling?

Homeschooling could be the smartest way to teach kids in the 21st century — here are 5 reasons why

Benefits and Disadvantages of Homeschooling

 



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

التعليقات تعليق واحد

أضف تعليقك