الباكالوريا المغربية: ماذا بعد ظهور النتائج؟

17 أغسطس , 2015

ظهرت نتائج الامتحان الوطني لنيل شهادة الباكالوريا بالمغرب، هناك من فرح بالنجاح وهناك من سيضطر لخوض امتحان الدورة الثانية الاستدراكية، كما هناك من لم يمكّنه معدّله من خوض هذه الدورة، وبالتالي سيضطر لتكرار العام القادم أيضاً.

لنقم بالإشارة إلى بعض الأرقام أوّلاً:

أعلنت وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني أن عدد الناجحين في الدورة العادية لامتحانات البكالوريا 2015 قد بلغ 179 ألف و604 ناجح وناجحة.

وقد بلغت نسبة النجاح لدى الإناث 49,79 % مقابل 41,23 % لدى الذكور وبلغ عدد الناجحين الممدرسين 167 ألف و089 بنسبة نجاح بلغت 51,54 % ، فيما بلغت نسبة النجاح لدى فئة المترشحين الأحرار 17,06 %.

و بلغت نسبة النجاح في الشعب العلمية والرياضية والتقنية 47,68 % و 44.48 % في قطب الشعب الأدبية والأصيلة.

كما أن العدد الإجمالي للمترشحين لامتحانات البكالوريا في سنة 2015، قد بلغ 506 ألف و814 مترشحة ومترشحًا، كما أن عدد الحاضرين لاجتياز هذه الامتحانات قد استقر في 397 ألف و459 مترشحة ومترشحاً.

وسيجتاز الدورة الاستدراكية التي ستجرى أيام 07 و08 و09 يوليوز 2015، ما يفوق 176 ألف و500 مترشحة ومترشحًا، وهو ما يمثل نسبة 44,42 في المائة من عدد المترشحين الحاضرين في الدورة العادية.

تؤكد هذه الأرقام الصادرة عن الوزارة المعنيّة على أن نسبة النجاح تجاوزت 50% بقليل، رغم أن هذا المؤشر يطرح عددًا من علامات الاستفهام، هل هو نقطة إيجابية أم سلبية؟ وهل الدولة قادرة على توفير الظروف الملائمة للناجحين بعد التحاقهم بمؤسسات التعليم العالي بعد أشهر ؟

في المغرب لا تعتبر شهادة الباكالوريا نهاية سنوات الجدّ والعمل، بل هي البداية لسنوات أخرى من الصراع على مقاعد الجامعات ومؤسسات التعليم العالي بأنواعها لأجل السباق نحو الحصول على مراتب في سوق الشغل بالمملكة..

لكن ما لا يمكن نفيه على الإطلاق هو أن المعدلات المحصّل عليها في امتحانات الباكالوريا الوطنية تحدد مصير الطالب لسنوات أخرى قادمة، والسبب يكمن في كون المؤسسات التعليمية العليا المرموقة في المغرب تحدد عتبات للمعدلات التي يشترط التوفر عليها لخوض اختبارات ولوجها. وهكذا يجعلنا نتساءل: هل من العادل أن يقرّر امتحان يتم اجتيازه في أربع ساعات على أقصى تقدير، مصير طالب ظلّ يعمل طوال سنوات حياته الدراسية لتكوين معارفه؟

في المغرب، يكفي النظر لمعدّل الباكالوريا لتحديد مصير الطالب الذي حصل عليها، يكفي أن يكون بدون ميزة حتى يجد الطالب وجهة وحيدة له، هي الجامعة التي بدورها لا تزال تتخبط في عدد من المشاكل في معظم المدن الصغيرة بالمغرب، إذا ما قمنا باستثناء جامعات متواجدة في المدن الكبرى كالدار البيضاء مثلاً أو الرباط.

أضف إلى ذلك أن الطلبة في المدن الصغرى يعانون من عدد لا يحصى من الصعوبات التي تضطر أغلبهم إلى البحث عن بيوت للسّكن قرب الجامعة لسبب بسيط هو عدم توفر جامعة في مناطق سُكناهم. وبالتالي يظهر هنا مشكل جديد هو المنحة التي تقدمها الدولة للبعض، والتي تظل محور التظاهرات التي يقوم بها الطلبة في كلّ عام، وسبب مشاكل متعددة نظرًاً لكونها لا تكفي لسدّ حاجيات الطلاب في السكن والتغذية والنقل، كما أنها تصلهم متأخرة في أغلب الأحيان، وبالتالي لا تفيد في تسهيل ظروف التعليم للطلاب المنحدرين في معظم الأحيان من عائلات ذات دخل متوسط أو ضعيف.

في جانب آخر هناك المؤسسات التعليمية العليا الخصوصية والتي ليست في متناول الجميع، يستطيع ولوجها أولئك الذين يستطيعون توفير المبالغ المالية المطلوبة فقط.

وبالتالي، إلى أين تسير الباكالوريا المغربية؟ وهل هناك اهتمام من طرف الدولة بتوجيه الطلاب وتحسين مستواهم الدراسي وظروف تعليمهم أم أننا نسقط، في المغرب أيضاً، في فخّ النخبوية التي تظلم في الغالب طاقات وقدرات عديدة ؟

الحالة التي نجد عليها معظم الجامعات المغربية هي حالية مُزرية، هناك مشاكل لا تهتم الوزارة لحلّها وتبقى حبيسة بين أيدي رؤساء الجامعات، كما أن الصراعات بين الطلبة بداخل الجامعات تشكّل مشكلة عويصة تواجه أي طالب ناجح حصل أخيراً على الباكالوريا ويرغب في متابعة دراسته في جامعة حكومية لعدم توفّر البديل!

يصطدم الطالب الذي يدخل لأول مرة جامعة بالمغرب كونها ليست مكاناً خاصًا بالدراسة فقط، بل سيجد فيها صراعات سياسية أيضاً تصل للعنف الذي تشهده الجامعات بالمغرب، والذي يصل لدرجة القتل في معظم الأحيان، كما أن الصراعات مع قوات الأمن لأسباب مختلفة تشكّل تهديدًا على حياة الطالب الجامعي.

من خلال تجربتي الشخصية، أعرف العديد من الطلبة الذين دخلوا الجامعة وقد كانوا متفوقين طيلة فترات حياتهم الدراسية، ولكن مباشرة بعد ولوج محيط الجامعة فقدوا التركيز تماماً على الدراسة، وأصبحوا يضطرون لعدم حضور الحصص بسب سوء الظروف سواء المرتبطة بعدم حضور الأستاذ أو حضوره وعدم قدرته على إيصال الأفكار للطلبة، أو في الغالب بسبب النّضال القائم من داخل الجامعة بين التيارات الطلابية المختلفة.

وبالتالي يجدون أنفسهم أمام حالة مستعصية الحل، حيث يعتبر البقاء في الجامعة انتحارًا والخروج منها غير ممكن على الإطلاق.

هذا إضافة إلى كون سوق الشغل بالمغرب تتطلب على الأقل شهادة إجازة أو باكالوريا + 3 سنوات، إضافة إلى عدم توفر فرص الشغل لدى الدولة، حيث نجد مهندسين عاطلين عن العمل ودكاترة وأساتذة يناضلون كلّ يوم لأجل الحصول على مناصب لدى مؤسسات الدولة.

 



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك